موازنة لبنان تلجم الانهيار أو تشتري وقتا؟

تترقب السلطات في بيروت ردود فعل دولية مرحبة بما يتيح لها الاستفادة من أموال "سيدر"

شككت وكالة التصنيف الدولية "ستاندرد آند بورز" في قدرة لبنان على الإيفاء بالتزاماته (أ. ف. ب)

أنهت الحكومة اللبنانية دراسة مشروع قانون موازنة العام 2019، بعد 20 جلسة لمجلس الوزراء امتدت على نحو شهر، وأحالته إلى البرلمان، حيث سيخضع إلى مزيد من الدرس والنقاش في جلسة المال والموازنة، ليخضع لاحقاً إلى رأي اللجان النيابية المشتركة المخولة وضع ملاحظاتها أيضاً، قبل أن يصل إلى الهيئة العامة، وهي المحطة الأخيرة للتصديق عليه ووضعه موضع التنفيذ.

وعلى الرغم من الضغط الذي يتعرض له لبنان، إن من الداخل نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، أو من الخارج في ظل ترقب الدول والمؤسسات لمدى قدرة لبنان على الإيفاء بالتزاماته، وكسب ثقة المجتمع الدولي من أجل الإفراج عن الأموال المعقودة له في مؤتمر "سيدر"، الذي انعقد قبل 13 شهراً في باريس.

خفض العجز

أولى ردود الفعل الخارجية جاءت على لسان المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، الذي رحب بموافقة الحكومة على الموازنة، آملاً "في إقرارها في مجلس النواب في أسرع وقت ممكن بعد مراجعة شاملة ومعمقة". وقال إن "إقرار موازنة العام 2019 يتيح الفرصة لاتخاذ تدابير أولية لخفض العجز. كما أنها فرصة للبدء بإدخال الإصلاحات اللازمة بطريقة مستدامة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً كجزء من الجهد الأوسع نحو تنشيط الحكم الرشيد والمحاسبة والاستثمار وتوفير فرص عمل".

وأعرب عن أمله في أن "تطلق الموازنة الجديدة سلسلة من الإصلاحات الداخلية التي يحددها لبنان ويعتبرها ضرورية، وهي المطلوبة لمساعدته على النجاح في تأمين مستقبل مستقر ومستدام وكريم ومزدهر لشعبه".

وقال إن "هذه الإصلاحات التي تهدف إلى بناء دولة ومؤسسات تتمتع بالحكم الرشيد والمحاسبة والشفافية والمرونة لخدمة مواطنيها تتماشى مع التزام لبنان مؤتمر سيدر وتحظى بدعم كامل من شركاء لبنان الدوليين".

وقبل أن يصدر أي موقف عن الدول والمؤسسات المانحة التي تترقب الإشارات التي سترسلها الحكومة عبر الموازنة حيال التزامها خفض العجز وبدء ورشة إصلاحية.

تشكيك بالالتزام

شككت وكالة التصنيف الدولية "ستاندرد آند بورز" في قدرة لبنان على الإيفاء بالتزاماته في ظل ما التزمه في موازنة 2019. ورأت في أول تعليق لها أن "خطة ميزانية لبنان لخفض عجزه المالي إلى 7.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام قد لا تكون كافية لاستعادة الثقة التي تضررت في البلد المثقل بالديون".

وقالت محللة لبنان الرئيسة لدى الوكالة ذهبية سليم جوبتا، إن "الإعلان عن خفض العجز إلى 7.6 في المئة من أكثر من 11 في المئة العام الماضي قد لا يكون كافياً في حد ذاته لتحسين ثقة المودعين والمستثمرين غير المقيمين، التي تراجعت في الأشهر الماضية". ولفتت إلى أن عدم تحقيق الهدف الجديد هو أمر وارد، لا سيما أن "أي إجراءات لخفض التكاليف ستطبق في النصف الثاني من العام فحسب".

وكشفت أن تقديرات المؤسسة "تشير إلى عجز مالي في 2019 عند حوالى 10 في المئة، في غياب تعزيز جوهري للإيرادات وإجراءات خفض النفقات"، متوقعة أن "تواصل نسبة الدين العام الارتفاع لتتجاوز 160 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2022 من 143 في المئة في 2018".

يذكر أن المخاوف المتزايدة حيال مالية لبنان، كانت دفعت "ستاندرد آند بورز" إلى وضع البلاد عند تصنيف B- مع نظرة مستقبلية سلبية في أول مارس (آذار) الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خطوات والتزامات

وفي حين تترقب السلطات اللبنانية ردود فعل دولية مرحبة، بما يتيح للحكومة الاستفادة من أموال المؤتمر الدولي، أكدت مصادر دبلوماسية لبنانية أنه لا يزال على السلطات اللبنانية، بما فيها الحكومة والبرلمان، اتخاذ خطوات عدة تشكل بنوداً أساسية في ورقة الالتزامات اللبنانية أمام المانحين. فبعد إقرار خطة الكهرباء والموازنة، هناك ورشة تشريعية خاصة بمشاريع القوانين المتصلة بالتهرب الضريبي والجمركي ومكافحة الفساد، التي يفترض أن ينظر فيها البرلمان ويقرها ويقر مراسيمها التطبيقية.

تجدر الإشارة إلى أن كل الموفدين الدوليين، كما سفراء الدول المانحة، كانوا أبدوا في أكثر من اجتماع أو مناسبة تحفظهم على الأداء اللبناني والتأخير الحاصل في التعاطي مع ملف الموازنة، مع الإشارة إلى أن معلومات مؤكدة كشفت أن مؤتمر "سيدر" كان اشترط إنجاز الموازنة في أبريل (نيسان) الماضي، لكن وزير المال علي حسن خليل طلب لعوامل لوجستية تمديد المهلة إلى آخر يونيو (حزيران)، لعلمه تعذر إقرار المشروع قبل ذلك التاريخ.

حاصباني: شراء وقت

وفي رأي نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني، فإن "نجاح الحكومة في إقرار الموازنة لا شك سيعطي إشارات إيجابية إلى الأسواق، وإن كانت متأخرة وغير كافية". لكنه يرى أن ما تحقق سمح بشراء بعض الوقت ولكنه لم يحل الأزمة. إذ على "الحكومة الإفادة من الوقت المتاح لإرساء رزمة الإصلاحات المطلوبة التي تضع لبنان على طريق المعالجة".

ويؤمن حاصباني أن الحلول موجودة وقد تم طرحها على طاولة مجلس الوزراء، ولم يؤخذ بها كلها، "لا سيما موضوع خصخصة بعض القطاعات كالاتصالات في الدرجة الأولى".

المزيد من العالم العربي