Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يتمدد حراك 20 فبراير مجددا في المغرب؟

تشهد البلاد موجة تظاهرات منذ أسابيع اعتراضاً على إلزامية اللقاح وزيادة الأسعار والبطالة

متظاهرون من حركة الريف يهتفون خلال مظاهرة ضد الفساد والقمع والبطالة (أ ف ب)

بعد تنامي الاحتقان الشعبي في المغرب بسبب توجهات الحكومة الجديدة، عقب رفعها أسعار المواد الاستهلاكية، وفرضها ضرائب جديدة، أصدر مؤسسو حركة 20 فبراير (شباط) بياناً تأسيسياً لحراك شعبي، مطالبين بإجراء تغييرات تتماشى مع المطالب الشعبية، فهل تعود رياح الربيع العربي من جديد؟

حراك جديد

يشهد المغرب منذ أسابيع تظاهرات في عديد من المدن اعتراضاً على فرض الحكومة جواز التلقيح، الذي منع عديداً من المواطنين غير الملقحين من دخول الإدارات العمومية، وبعض الأماكن الخاصة، وكذلك رفضاً للزيادات الكبيرة في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، كما اندلعت تظاهرات رافضة القرار الحكومي الذي حدد العمر الأقصى لاجتياز مباريات التوظيف في مجال التعليم بثلاثين سنة.

وفي ظل ذلك الاحتقان قام عضوان مؤسسان لحركة 20 فبراير بإطلاق حراك يوم 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل من أجل المطالبة بإدخال تعديلات تحترم الإرادة الشعبية. وأشار البيان التأسيسي للحراك إلى أنه "في إطار التطورات المتسارعة في المغرب التي تتجه لإعطاء زخم جديد ومتجدد، بداية بحركة 20 فبراير، مروراً بانتفاضة الريف الأخيرة، وتكريساً لأولوية الديمقراطية والحرية والإرادة الشعبية، نعلن مبادرتنا في تنظيم تظاهرة عارمة من أجل مطالبة المؤسسة الملكية بإحداث التغييرات الضرورية في النظام السياسي بما يمكن فئات الشعب المغربي من حكم نفسها، وإيجاد ممثلين حقيقيين داخل مؤسساتها، وضمان إحداث قطيعة حقيقية ونهائية مع ممارسات الماضي والاستفادة من خيرات البلد وتحقيق التنمية الحقيقية".

وأشار القياديان في حركة 20 فبراير إلى ما شهده المغرب أخيراً من زيادة في الأسعار، وتضييق على الحريات الفردية وغيرها، في الوقت الذي نادت الفعاليات الحرة في المغرب بضرورة تمييز واضح للسلط، وضرورة ربط ممارسة السلطة بالمسؤولية السياسية والقانونية، والقضاء على نظام الريع الذي يراكم الثروة لدى فئات دون أن تقدم بديلاً حقيقياً في الاقتصاد، ما أسهم في مزيد من إفقار الشعب المغربي ودفعه إلى اليأس وظهور نزعات التطرف الديني.  

وبالنظر إلى تلك الأسباب، يطالب البيان بإلغاء الدستور الحالي وتعيين لجنة تأسيسية من الكفاءات النزيهة "من أجل وضع دستور جديد يعطي للملكية والسلطة التنفيذية والمؤسسة التشريعية حجمها الحقيقي"، وكذا تعيين حكومة وحدة وطنية مؤقتة تتولى تسيير السلطة التنفيذية أثناء المرحلة الانتقالية، وتشكيل لجنة تقصي الحقائق في مدى شرعية الثروات التي جمعها بعض السياسيين في العقد الأخير على حساب الطبقة المستضعفة. كما يطالب البيان بإيجاد حلول عاجلة لأزمة بطالة الشباب، بالإضافة إلى القيام بإجراءات فورية حقيقية وملموسة للتخفيف عن معاناة الشعب المغربي، وإحداث صندوق عاجل للتعويض عن البطالة، وكذا لإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم معتقلي الريف والصحافيين.

دواعي الاحتجاج

يشير أسامة الخليفي، العضو المؤسس لحركة 20 فبراير، لـ"اندبندنت عربية"، إلى أن "المغرب في حاجة الآن إلى حراك جديد"، موضحاً أن "هناك مكتسبات على الصعيد الدبلوماسي، والقضايا الوطنية، وهو أمر لا يختلف عليه اثنان، لكن بالمقابل هناك مشاكل اجتماعية خطيرة الآن بالبلاد"، مضيفاً، "هناك تراجعات خطيرة في المجال الحقوقي والاقتصادي والاجتماعي، فالدولة الآن تجهز على جيل بأكمله، إن الجيل المقصي الآن من مباريات التعليم هو جيل الثلاثينيات، وهو نفسه الذي قاد الحراك لـ20 فبراير 2011، وهو ما نعتبره انتقاماً منهم".

ويشير الخليفي إلى وجود مجموعة من التراجعات على المستوى الحقوقي باستمرار الاعتقال السياسي، قائلاً، "لدينا معتقلون سياسيون ينتمون إلى حراك الريف، بالإضافة إلى مجموعة من الصحافيين الذين تم تلفيق تهم لهم بطريقة دراماتيكية، بغرض الزج بهم في السجون لا لشيء سوى أنهم يعبرون على مواقف مختلفة عن الدولة. إننا الآن كشباب سنتحمل المسؤولية، وندعو للاحتجاج يوم 20 ديسمبر المقبل، حيث فتحنا النقاش مع النقابات والأحزاب السياسية الجادة والمناضلة والوطنية، ومع بعض الفاعلين".

 الحل في يد الشارع

 يراهن مؤسسا الحراك الجديد على مساهمة الاحتقان الشعبي في إنجاح مبادرتهما غير مهتمين برد فعل السلطات، فيقول أحمد قطيب، مؤسس "حركة حرية وديمقراطية الآن" في المغرب، والعضو المؤسس لحركة 20 فبراير، في حديث خاص، إنه "لا يوجد للنظام شجاعة كافية ليواجهنا، كما أننا لن ننتظر رد النخبة، بل أملنا في تجاوب الشارع، ومن تجربتنا نعلم أن الشارع جاهز للانفجار في أي لحظة"، مضيفاً، "نعلم جيداً أن اللحظة تاريخية، بالتالي لا يمكن لعاقل أن يتخلف على هذا الركب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن طريقة تعاطي قوات الأمن المحتملة بخصوص الحراك الجديد، يوضح قطيب، أنه "خلال حراك 20 فبراير لعام 2011، لم تتعامل وزارة الداخلية بعنف إلى حد ما، لأن الوضع الجيواستراتيجي، والجيوسياسي لم يكن يسمح بذلك، ولم يكن يعلم أحد أين كان يتجه العالم العربي"، مشيراً إلى أنه "بات واضحاً اليوم من هي القوى التي تعمل على القضاء على الانتفاضات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط"، بالتالي يتوقع "أن يقوم جهاز الداخلية بإقبار الحراك عبر متابعة مزيد من المفكرين والنشطاء".

أولويات الشارع

من جانبها، شددت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، على كون "الأولوية الآن تكمن في التصدي للأخطار التي تحدق بالمواطنين، وعلى رأسها المجازفة بالأمن الصحي عبر اعتماد الإجبار على التلقيح، الذي لا يزال في طور التجارب السريرية"، مشيرة إلى أن "المواطنين أظهروا خلال الاحتجاجات على فرض جواز التلقيح استعدادهم للاعتقال في سبيل الدفاع عن أمنهم الصحي، وكذا من أجل أمنهم المعيشي المهدد بالزيادات التي همت كل المواد الأساسية، في ظل التضييق على أنشطتهم المهنية والاقتصادية، من دون خلق بدائل تضمن لهم العيش الكريم من طرف الدولة"، منبهة المسؤولين من تزايد الاحتقان إن استمرت المقاربة الزجرية في مواجهة معاناة المواطنين.

تبريرات حكومية

بخصوص ارتفاع الأسعار أشار رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، إلى أن "جميع بلدان العالم تشهد انتعاشاً اقتصادياً بعد فترة الركود التي عرفها الاقتصاد العالمي جراء جائحة كورونا، الأمر الذي نتج عنه ارتفاع الطلب، وهو ما أثر بشكل مهم في وفرة المنتجات، والأسعار المتداولة في السوق العالمية"، موضحاً أن "بلاده تعرف وفرة في المواد الغذائية، وتشهد استقراراً في أسعار المواد المنتجة محلياً، بل وانخفاضاً في بعضها، في حين تعرف منتجات أخرى، بخاصة تلك التي تعتمد على مواد أولية مرتبطة بالأسعار الدولية، تقلبات في الأسعار بفعل الظرفية العالمية"، وأكد رئيس الوزراء أن "الحكومة حريصة على تتبع الملف المتعلق بتوفير المنتجات ومراقبة أسعارها".

وبشأن فرض جواز التلقيح، أوضح وزير الصحة، خالد آيت الطالب، أن "الأمر يهدف إلى تحفيز الأشخاص غير الملقحين للإسراع بتطعيم أنفسهم، بعد معاينة البطء الذي شاب حملة التلقيح في الآونة الأخيرة"، مشيراً إلى أنه "يهدف أيضاً إلى الحماية من البؤر الوبائية التي قد تظهر من جديد، والاستعداد لفصل الشتاء الذي يعرف انتشاراً أكبر للموجات الفيروسية".

وأشار وزير التربية الوطنية، شكيب بنموسى، إلى أن "قرار تحديد سن الترشح لمباريات التوظيف في سلك التعليم لا يتعارض مع القانون"، معتبراً أن "النصوص التنظيمية الجاري العمل بها، تسمح لقطاع التربية الوطنية بتحديد سن للمترشحين، بحيث لا تقل عن 18 سنة، ولا تتجاوز 45 سنة".

المزيد من تقارير