Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يتجه الاقتصاد السعودي صوب أعلى معدل نمو في 9 سنوات؟

بيانات تكشف عن صعود حجم الإنفاق الاستثماري لـ 167 مليار دولار وسط تراجع البطالة إلى مستويات ما قبل كورونا

تعزز السعودية الموارد غير النفطية عن طريق استحداث قطاعات جديدة تزيد من موارد خزانة الدولة (اندبندنت عربية)

رجح تقرير حديث أن يتخلص الاقتصاد السعودي من التداعيات السلبية، التي خلفتها جائحة كورونا خلال العام الحالي، على أن يبدأ مرحلة النمو بشكل قوي في العام المقبل.

ووفق وحدة البحوث في "بلتون" المالية القابضة، فمن المتوقع أن تشهد السعودية أعلى نمو اقتصادي في 9 سنوات عند مستوى 4.9 في المئة خلال 2022، بفضل زيادة إنتاج البترول والتحسن القوي للقطاع غير البترولي.

كما رجحت أن يصل إنتاج البترول إلى متوسط 10.2 مليون برميل في 2022، مما سينعكس في نمو الناتج المحلي البترولي بنحو 7.8 في المئة على أساس سنوي.

وأشارت بلتون إلى أن السعودية سترفع المستوى الأساسي الذي تخفض منه إنتاجها من البترول من 11 مليون برميل يومياً حالياً إلى 11.5 مليون برميل، اعتباراً من مايو (أيار) 2022. وتوقعت استمرار نمو القطاع غير البترولي بنحو 2.9 في المئة خلال العام المقبل، وذلك بدعم من نمو القطاعات العقارية والتكنولوجيا المالية وقطاعات الجملة والتجزئة.

ومن المقرر أن يسجل الإنفاق الاستثماري نمواً قدره 7.4 في المئة إلى نحو 628.6 مليار ريال (167.626 مليار دولار) في عام 2022، حيث تضخ الصناديق المملوكة للحكومة السعودية استثمارات في المشروعات التنموية، مع قطاعات النقل واللوجيستيات والبنية التحتية الرقمية على رأس أولوياتها.

التضخم سيظل عند مستوى 2 في المئة

وأشارت "بلتون" إلى أنه من المتوقع أن يشهد الطلب الخاص تراجعاً خلال العام المقبل، مع تباطؤ النمو إلى 3.2 في المئة، بعد ارتفاع الإنفاق المحلي هذا العام بمعدل متوقع 9.3 في المئة على أساس سنوي. وذلك نتيجة زيادة العمالة بالسعودية، بخاصة بين المواطنين، حيث من المرجح تراجع سريع لمعدل البطالة إلى مستويات ما قبل كورونا، مسجلاً 9.7 في المئة بنهاية 2022.

وطبقت الحكومة بعض قواعد السعودة خلال العام الحالي، متضمنة قطاعات مثل التمويل والتأمين والعقارات والسينما ومراكز التسوق والكافيهات. لكن "بلتون" رجحت أن يظل معدل التضخم عند متوسط اثنين في المئة، متأثراً بالضغوط التضخمية عالمياً، بخاصة في النصف الأول من 2022.

ومن المرجح اتساع فائض الحساب الجاري إلى 9.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2022. وأضافت "بلتون"، "نرى أثراً مضاعفاً لزيادة أسعار البترول إلى متوسط 79.2 دولار للبرميل في 2022 مقابل سعره المقدر هذا العام عند 71.5 دولار للبرميل على إجمالي الصادرات، وعلى صادرات البترول بشكل مباشر التي من المرجح أن تنمو 19.4 في المئة على أساس سنوي إلى نحو 957 مليار ريال (255.2 مليار دولار)، حيث من المفترض أن تشهد حجم الصادرات البترولية ارتفاعاً تماشياً مع زيادة الإنتاج".

كيف سيتحرك القطاع السياحي؟

على صعيد القطاع السياحي، توقعت "بلتون" أن يستعيد القطاع السياحي قواه العام المقبل، بعد تباطؤ النمو هذا العام، ونتابع أثر تخفيف القيود على السفر وزيادة معدلات تلقي اللقاحات في البلاد، مما سيسهم في إنعاش السياحة الوافدة. في الوقت نفسه، تتوقع أن يواجه حساب الدخل الجاري ضغوطاً من زيادة التدفقات النقدية الخارجة لتحويلات العاملين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورجحت بلتون ارتفاع الرصيد المالي الحكومي، مسجلاً فائضاً بنحو 1.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للمرة الأولى منذ 8 سنوات، في ضوء توقعات ارتفاع نمو إيرادات البترول بنحو 17.6 في المئة على أساس سنوي في عام 2022 إلى 684 مليار ريال (182.4 مليار دولار).

فضلاً عن تحقق الأثر الكامل لزيادة ضريبة القيمة المضافة. في الوقت نفسه، رجح التقرير تسجيل ترشيد الإنفاق الحكومي في صورة زيادات متقاربة في فاتورة الإنفاق الإجمالي بدلاً من خفض الإنفاق. إذ ترى بلتون أن التراجع المتوقع لأسعار البترول في 2023 سيصل إلى 75.9 دولار للبرميل مقارنة مع نحو 79.2 دولار للبرميل في 2022، وبناءً على حساباتنا، سينعكس في تراجع الفائض المالي إلى 0.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك قبل عودته إلى مساره في التوسع.

كيف تكون معدلات النمو في 2021؟

وبداية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أعلنت وزارة المالية السعودية أنها تتوقع نمو الاقتصاد بنحو 7.5 في المئة خلال العام المقبل، مقارنة مع نحو 2.6 في المئة نمواً متوقعاً خلال العام الجاري، مع استهدافها تحقيق عجز بنحو 1.6 في المئة خلال 2022.

وأعلنت الحكومة السعودية عن إيرادات فصلية بلغت نحو 243 مليار ريال (64.8 مليار دولار) مقابل مصروفات وصلت إلى نحو 237 مليار ريال (63.2 مليار دولار) خلال الربع الثالث من العام الحالي، لتحقق بذلك أول فائض فصلي منذ الربع الأول من 2019.

وسجلت الإيرادات من النفط 147.9 مليار ريال (39.44 مليار دولار) خلال الربع الثالث، بينما نمت إيرادات الميزانية الإجمالية في الربع الثالث 13 في المئة، على أساس سنوي. كما نمت الإيرادات النفطية في الربع الثالث 60 في المئة على أساس سنوي، و12 في المئة مقارنة مع الربع الثاني.

وأعلنت وزارة المالية أنه لم يتم المساس بالحساب الجاري أو الاحتياطيات الحكومية لتمويل العجز منذ بداية 2021. كما أكدت تراجع عجز الميزانية منذ بداية 2021 إلى 5.4 مليار ريال (1.44 مليار دولار).

وتراجع الإنفاق الحكومي خلال الفترة الممتدة بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) من هذا العام 8 في المئة على أساس سنوي إلى 236.7 مليار ‏ريال (63.12 مليار دولار)، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

وبذلك، حققت السعودية فائضاً في ميزانيتها بلغ 6.684 مليار ريال (1.78 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2021، وكان عجز الميزانية نحو 40.77 مليار ريال (10.87 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2020.

إلى ذلك، سجلت الميزانية السعودية خلال التسعة أشهر الأولى من العام الحالي عجزاً بلغ نحو 5.37 مليار ريال (1.43 مليار دولار)، بعد تسجيلها إيرادات وصلت إلى 696.25 مليار ريال (185.7 مليار دولار)، وكذلك مصروفات بلغت 701.62 مليار ريال (187.1 مليار دولار).

وأظهرت الأرقام زيادة إنفاق السعودية على الصحة بـ 20 في المئة خلال النصف الأول من عام 2021. بينما بلغ إجمالي قيمة التمويل في الربع الثاني 21.5 مليار ريال (5.733 مليار دولار)، كما وصل حجم التمويل في النصف الأول إلى 51 مليار ريال (13.6 مليار دولار).

التوسع في السياسة المالية وزيادة الإنفاق

يقول محمود شكري، المدير التنفيذي لمجموعة "إيه أم سي" للاستثمار، إن الأرقام الخاصة بالموازنة التي أعلنتها الحكومة السعودية "تعكس نيتها على المُضي قدماً في سياسة التوسع في السياسة المالية من حيث زيادة الإنفاق الحكومي، مع الاستمرار في تعزيز الموارد غير النفطية من طريق استحداث قطاعات جديدة تزيد من موارد خزانة الدولة، مثل قطاع السياحة والترفيه".

وأضاف، "ما يؤكد هذا التوجه هو ما تعلنه الحكومة منذ فترة بشأن استثمارات ضخمة، تشرف عليها هيئات مستحدثة ومستقلة تراقب سير عملية التطوير والإدارة لهذه القطاعات الجديدة، مثل تنشيط السياحة في العلا ومشروع نيوم الضخم وهيئة تطوير منطقة عسير والسودا وجعلها مزاراً سياحياً إقليمياً ودولياً. وأيضاً منطقة أملج وتطوير ما فيها من مناطق ساحلية خلابة لم تستغل طوال الفترات الماضية، ولعل اتجاه المملكة في التوسع في الإنفاق في هذه المناطق، هو خطوة في الطريق الصحيح، تعكس الإصرار السعودي على تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمورد رئيس للموازنة".

وتابع شكري، "لا شك أن يُصاحب قطاع السياحة وما يشهده القطاع من تحديثات واستثمارات ضخمة مع تشكيل هيئات جديدة خاصة به، خصوصاً هيئة الترفيه التي جاءت لتسلط الضوء على السياحة الداخلية للمملكة وزيادة الموارد من السياحة الداخلية، التي كانت مقتصرة فقط على السياحة الدينية، متمثلة في الحج والعمرة، لكن في الوقت الحالي، أصبح لدى السعودية  مناطق عدة تستقطب السياحة الداخلية، مع إطلاق برامج داخلية عدة مدعومة من الجهات المختصة لتنشيطها، وبعدما جرى إغلاق معظم الدول مجالها الجوي والطيران الدولي نتيجة جائحة كورونا، كانت الفرصة جاهزة لتحويل جهة الإنفاق على السياحة الداخلية، فكان حتماً زيادة الإنفاق وتطوير المناطق لجلب الاستثمارات السياحية بها".