Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الرعب والإثارة"... لماذا يسيطران على الشاشة العربية؟

هل هي موضة أم ظاهرة فرضها انتشار المنصات وتطلعات الأجيال الجديدة؟

"ما وراء الطبيعة" حقق نجاحا عبر المنصات الإلكترونية (الصورة تخضع لحقوق الملكية الفكرية - الصفحة الرسمية للمسلسل على فيسبوك)

توجه الدراما والسينما المصرية والعربية نحو الرعب بات ظاهرة لافتة خلال الفترة السابقة، إذ سيطرت أعمال التشويق والإثارة على إعجاب الجمهور من كافة الفئات العمرية عبر الشاشات التلفزيونية أو المنصات الرقمية، وعلى الرغم من أن الأعمال الاجتماعية والعائلية لا تزال في مقدمة الرهانات الفنية سينمائياً وتلفزيونياً فإن العدد الكبير من أعمال الرعب وقصص الجن وغموض الحكايات الذي عرض عدد كبير منها أخيراً ويستعد آخر منه للتصوير، أصبح أمراً لا بد من البحث في أسبابه، بخاصة أن هذا الاتجاه يبدو عالمياً وتماشياً مع أذواق أجيال جديدة تريد دائماً كل ما هو مختلف ومثير.  

بداية الرحلة

لا ينكر أحد أن هناك أعمالاً درامية في السابق نجحت لتقديمها جرعة كبيرة من الرعب والغموض مثل مسلسل "زودياك" و"ساحرة الجنوب" و"كفر دلهاب" و"السبع وصايا" و"أبواب الخوف" و"الكبريت الأحمر" وغيرها.

تجددت الظاهرة بشكل كبير مع مسلسلات ناجحة وفائقة الانتشار مثل مسلسل "ما وراء الطبيعة" لأحمد أمين وإخراج عمرو سلامة، الذي حقق نجاحاً عبر إحدى المنصات وشكل انفتاحاً جديداً في عالم أعمال الرعب، فوجدنا أعمالاً ناجحة مثل مسلسل "قارئة الفنجان" الذي دار في إطار من الرعب حول رسائل نصية مرعبة ترسل يومياً لبعض الأصدقاء لتنفيذ أشياء غامضة والمسلسل بطولة أحمد فهمي ويارا قاسم وعدد من النجوم.

وعرض أيضاً مسلسل "60 دقيقة" للسوري محمود نصر وياسمين رئيس وسوسن بدر ويدور في إطار من الغموض حول طبيب نفسي وزوجته وتشهد علاقتهما توتراً كبيراً مع ارتفاع أعداد ضحايا الطبيب من القتلى والمنتحرين. وعرض أخيراً مسلسل "شقة 6" للفنانة روبي ودار حول شقة غامضة بإحدى العمارات السكنية تسكنها صحافية وتكتشف عدداً من جرائم القتل بها. والمسلسل بطولة أحمد حاتم وصلاح عبدالله وملك قورة وإخراج محمود كامل.

وفي الاتجاه التشويقي المرعب جاء مسلسل "وادي الجن" الذي ينتمي لنوعية الخيال العلمي، ويتناول العمل لحكاية أربعة طلاب جامعيين يستكشفون كهوف منطقة وادي الجن الغامضة، ويجدون أنفسهم عالقين في عالم سفلي خفي تسيطر عليه قوى سحرية شريرة، وهو من إخراج حسام الجوهري وبطولة خالد كمال وفراس سعيد ويوسف عثمان وليلى أحمد زاهر وحسن مالك وسينيتا خليفة وهنا داوود ومحسن منصور ورؤى شنوحة وعبدالرحمن اليماني.

كذلك حقق مسلسل "جمال الحريم" للممثلة اللبنانية نور نجاحاً واسعاً، وتناول المسلسل قصة فتاة يتلبسها الجن، وشارك في البطولة خالد سليم وصلاح عبدالله ودينا فؤاد وإخراج منال الصيفي.

وسبق وقدمت الدراما المصرية عدة أعمال رعب وتشويقية منها بعض حكايات مسلسل "نصيبي وقسمتك" من خلال تقديم قصة بعنوان "604"، ضمن حلقات الجزء الثاني الذي عرض في 2018، واعتمدت القصة على أجواء إثارة ورعب وقامت بالبطولة حنان مطاوع وكذلك حكاية "ما يطلبه المستمعون"، وقامت ببطولتها الفنانة نرمين الفقي التي جسدت شخصية مذيعة راديو تقدم برنامج رعب بعنوان "كلام بيخوف"، لكن أثناء وجودها في الأستوديو يحدث أمر غير متوقع، وتتحول قصة الرعب الخيالية في الراديو إلى كابوس حقيقي داخل الإذاعة.

الستات والزيارة

ومن الأعمال التي بصدد العرض قريباً ويدور في إطار من الرعب والغموض مسلسل "الستات تقتل أيضاً" للمخرج محمد سلامة، ويقدم العمل قصصاً مرعبة ومشوقة في 12 حلقة، ويشارك في المسلسل عدد كبير من النجوم بينهم كندة علوش وأحمد وفيق وإنجي المقدم وتارا عماد.

وتحضر الفنانة دينا الشربيني مشروعها الجديد في الدراما الذي يندرج تحت دراما الرعب بعنوان "الزيارة" وتقوم بدور امرأة تدعى "إنصاف" تصل من القاهرة إلى بيروت سنة 1981، في زيارة غير متوقعة لأحد المنازل، والهدف من هذه الزيارة هو إزالة لعنة عائلة حداد والتخلص من الشر المسيطر عليهم، وتنتقل الأحداث لمقابلة إنصاف مجموعة من الأشخاص الذين عاشوا تجربة الرعب على امتداد 30 عاماً.

ويتجه الممثل محمد فراج للبطولة المطلقة للمرة الأولى تلفزيونياً من خلال مسلسل الرعب "سر الغرفة 207" وهو عن رواية للكاتب المصري أحمد خالد توفيق، وسيناريو وحوار تامر إبراهيم، ويشارك بالبطولة ريهام عبدالغفور وناردين فرج ومراد مكرم ويوسف عثمان ومريم الخشت. 

ويصور الفنان عمرو يوسف أحداث مسلسله الجديد "عقد إبليس" وهو أول عمل له يدور في إطار من الرعب حول تحالف رجل مع الشيطان وتشارك في العمل رزان مغربي.

السفاح والديب

ويجرب الفنان الكوميدي أحمد فهمي حظه مع دراما الرعب والتشويق من خلال مسلسل "السفاح" وهو مستوحى من أحداث حقيقية مرعبة حدثت بالفعل ونتجت منها جرائم قتل، وسيعرض على إحدى المنصات الإلكترونية، وهو من تأليف محمد صلاح العزب وإخراج أحمد علاء ويتكون من ثماني حلقات.

ويستعد للانطلاق أيضاً مسلسل الرعب الذي يحمل عنوان "اللغز" وتدور أحداثه في إطار من التشويق والإثارة حول مجموعة من الطالبات المغتربات يقمن في دار تظهر بها أشياء مرعبة ليس لها أساس منطقي، وهو ما يثير التساؤل هل هي من فعل الجن أم تعويذة سحرية شريرة؟ المسلسل بطولة نورهان ومحمد نجاتي وسميرة صدقي وإكرامي هجرس وعلاء زينهم وأحمد منير ومن إخراج عصام شعبان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ودخل كذلك الفنان ياسر جلال مسلسلات الرعب بمسلسله الجديد "الديب" الذي يتحول فيه إلى مستذئب، وهو تحول فني بالنسبة لنوعية أعماله التي تعتمد في الغالب على الحكايات الاجتماعية والسياسية والتاريخية، والمسلسل من تأليف عمر عبدالحليم وإخراج أحمد نادر جلال.

فشل سينمائي

وعلى الرغم من نجاح دراما الرعب تلفزيونياً ومواصلة تقديمها فإنه في مجال السينما لم تكن الأمور تسير بالنجاح نفسه، إذ منيت عدة أفلام بخسائر فادحة لأنها تناولت الرعب بشكل لم يرق الجمهور ومنها فيلم "خط دم" ودار في إطار مصاصي الدماء، وهو من بطولة نيللي كريم وظافر العابدين وإخراج رامي ياسين. وكذلك فيلم "الحارث" لياسمين رئيس وأحمد الفيشاوي ودار في إطار من الرعب حول أسرة تتعرض لحوادث غامضة ومرعبة ويتم اكتشاف أن الشيطان وراءها.

الرعب في مرمى النقد

يقول الناقد أحمد النجار لـ "اندبندنت عربية" حول ظاهرة مسلسلات وأفلام الرعب بالدراما المصرية والعربية وأسبابها وعوامل انتشارها، "أعمال الرعب والتشويق ليست جديدة على الدراما المصرية ولكنها حرجة وتتطلب تنفيذاً صعباً وتقنيات عالية، لذلك لا يجازف بتقديمها كثيرون ويؤثرون السلامة، وطوال السنوات الماضية كانت هناك تجارب قليلة ولكنها افتقدت إلى الإبهار لضعف الإمكانات والمؤثرات البصرية، ومع التطور التكنولوجي شاهدنا أعمالا مميزة شجعت كثيراً على الجرأة والتجريب بعد أن انجذب الجمهور إليها بشدة، وانتشرت الأعمال بمساعدة المنصات ومواقع التواصل الاجتماعي، ومثّل ذلك جذباً للنجوم وصناع الفن والدراما والمنتجين لتقديم هذه النوعية واستغلال شغف الجمهور واتساع رقعة التغطية عبر المنصات والشاشات طوال العام، فلم يعد هناك خوف من العرض الرمضاني ورعب عدم تقبل الجمهور لتلك النوعية في شهر الصيام، وحيث يفضل الأعمال الاجتماعية والرومانسية والعائلية.

وأعتقد أن الوضع ما زال يسمح بتقديم المزيد، بخاصة أننا نرى إقبالاً جماهيرياً رائعاً من الناس ويرضي هذا التنوع أذواق الأجيال المختلفة، ولا يتعارض مع ميول الأسر بشكل عام".

وتابع النجار، "الغريب أنه على الرغم من نجاح مسلسلات الرعب والتشويق والإثارة لم تحقق أفلام الرعب العربية الحديثة أي قبول يذكر، ولم تحظ بنجاح جماهيري لافت أو إشادة نقدية واسعة، بل بالعكس عاب الجمهور عليها ووصفها بالضعف وغياب الإبهار والحبكة الفنية، ولم يستطع صناع تلك الأفلام استخدام التقنيات الحديثة بشكل إيجابي، وربما السبب الأساس لفشلها كان الضغط على محاولة خلق حال من الخوف والرعب لدى المشاهد، لدرجة لم تجعل صناع الأفلام يلتفتون للتوظيف الفني للرعب وحبكته".

 وختم النجار، "وجود مسلسلات الرعب بشكل مكثف على الساحة أخيراً أمر جيد، إذ يجب أن توجد كافة أنواع الدراما، ومسلسلات الرعب موجودة في كل أنحاء العالم، وتلك النوعية من المسلسلات لديها قطاع من الجمهور الذى يفضل مشاهدتها، ولكن يجب ألا تسيطر نوعية واحدة على الشاشة الصغيرة أو المنصات".

"زودياك" وعمار

ويرى المخرج محمود كامل مخرج مسلسل" زودياك"، و"شقة 6" وفيلم "عمار" وكلها أعمال تدور في إطار من الرعب والتشويق، "أن تطور وسائل عرض الأعمال طور ذوق المشاهد، وبالطبع وجود المنصات أسهم في وجود أعمال الرعب والخيال العلمي، إذ إنها وجبة محببة من كل الأجيال، ولذلك يسعى صناع الفن والدراما إلى استقطاب شرائح مختلفة من الجمهور المعتاد، ولعل وجود المنصات جعل من الطبيعي والضروري تقديم مواضيع جديدة وأنواعاً مختلفة من الدراما، وبالتالي فرضت مواضيع الرعب والتشويق نفسها وسط الأعمال الاجتماعية والرومانسية والسياسية"، وأشار إلى أنه يقدم الرعب في أعماله بشكل مصري، أي يربط الأحداث بموروثات ومعلومات موجودة ومعروفة من داخل المجتمع حتى يشعر بها المشاهد، ولا تكون ضرباً من الخيال أو التقليد الغربي الأعمى، بخاصة أن الجمهور المصري والعربي لن يتقبل أن يتم تقديم أعمال تشويق ورعب غير مصدقة بالنسبة إليه، ويرتبط بها حتى لو من خلال الحكايات الشعبية والتقليدية بشكل أو بآخر".

المزيد من فنون