Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأمن الإسرائيلي يوصي باستكمال استعدادات الجيش لـ"سيناريوهات" إيران

تل أبيب تطرح احتمال شن طهران هجوماً مباشراً بالصواريخ والمسيرات وآخر من جانبها على المنشآت النووية

أكد مسؤولون أمنيون أن الخطة التي وضعتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تضمنت إنهاء الاستعداد قبل نهاية العام المقبل (أ ف ب)

خلُصت سلسلة اجتماعات تابعة لأجهزة الأمن الإسرائيلي، بمشاركة عسكريين، إلى أن الأوضاع الأمنية المتغيرة والآخذة بالاحتدام تجاه إيران تتطلب أن يستكمل الجيش الإسرائيلي استعداداته في غضون عام. وأكد مسؤولون أمنيون أن الخطة التي وضعتها المؤسسة العسكرية بإشراف رئيس الأركان، أفيف كوخافي، تضمنت هذا الاستعداد قبل نهاية العام المقبل.

تجري هذه المشاورات في خضم تبادل التهديدات بين إسرائيل وإيران، والتي وصلت ذروتها عقب الهجوم السيبراني الأخير الذي تعرضت له إيران، وارتفع إلى رأس أولويات أجندة الأجهزة الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية، وبات يتركز البحث في كيفية التعامل مع تداعيات هذا الهجوم.

ويعتبر البعض أنه وكما هي حال المؤسسة العسكرية في إسرائيل، عشية المصادقة على الميزانية منذ عشرات السنين، حين تبرز التهديدات المتصاعدة والترويج للمخاطر الأمنية وتكرار حق إسرائيل في الحفاظ على أمنها، فاليوم أيضاً، وعشية المصادقة على الميزانية العسكرية تحشد إسرائيل في محاولة لضمان دعم الخطط العسكرية والمصادقة على الميزانيات التي وضعتها قيادة الجيش من أجل الاستعداد لمواجهة مختلف السيناريوهات المتوقعة في حال وقوع حرب مع إيران، يشارك فيها لبنان وسوريا، مع احتمال دخول قطاع غزة إلى مرمى المعركة.

اللقاءات الإسرائيلية والاستخلاصات التي يعرضها أمنيون وعسكريون، حاليون وسابقون، تنطلق من ضرورة التعامل بمنتهى الجدية مع التهديدات التي توجهها إيران ضد إسرائيل.

الملف النووي

لا يختلف إسرائيليان على أن إيران تسعى إلى استغلال الوقت لحين الحسم في مسألة الاتفاق النووي، من أجل التقدم في صناعة القنبلة النووية. ويعتبر هذا الجانب أمراً مركزياً في المشاورات التي تجريها الأجهزة الأمنية والجهات ذات الشأن، إضافة إلى التوصيات التي يقدمها مسؤولون أمنيون وعسكريون سابقون.

وأحد هذه التقارير الذي تطرق إلى المخاطر المحدقة بإسرائيل، اعتبر أن إيران أصبحت اليوم بؤرة لأكثر من 80 في المئة من المشكلات الأمنية الإسرائيلية، وهذا الأمر يعكس الانشغال الكبير والحثيث للإسرائيليين في كيفية التعامل مع الملف الإيراني، والحفاظ على ما تسميه إسرائيل الخطوط الحمراء، التي ترفض بأي شكل تجاوزها، والتأكيد على ما تعتبره حقها في الرد على أي تهديد وضمان أمنها، بما في ذلك التهديد النووي في حال لم تتخذ الولايات المتحدة الأميركية قراراً يمنع طهران من الاستمرار بتطوير سلاحها النووي والوصول إلى قنبلة نووية.

الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، الجنرال غيورا أيلاند، يعتقد أن تل أبيب تتعرض حالياً لأربعة تهديدات على الأقل من إيران، وهناك حاجة لبدء الاستعداد بشكل فوري لمواجهة أخطر سيناريوهين متوقعين.

وبحسب أيلاند، التهديد الأول يكمن في محاولة إيران تأسيس قوة عسكرية شبيهة بـ"حزب الله" في سوريا. والثاني هو الهجوم السيبراني على إسرائيل. وهناك خطر ثالث يتمحور حول قدرة إيران على مهاجمة إسرائيل بصواريخ "جوالة" وطائرات مسيرة مسلحة يمكنها أن تصل من سوريا والعراق واليمن إلى تل أبيب. أما التهديد الرابع وهو التهديد الذي يعتبر الأخطر ويشغل الأجهزة الأمنية فهو السلاح النووي الذي يمكن أن تنتجه إيران في غضون فترة قصيرة، وفق أيلاند.

فجوة 

الاجتماعات المكثفة التي تجريها الأجهزة الأمنية في إسرائيل نابعة من توقعات إسرائيل بعدم اتخاذ الولايات المتحدة دورها، بما يضمن الشروط التي تضعها تل أبيب وتوقيع اتفاق يضمن عدم حصول إيران على قنبلة نووية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا الشأن، يقول أيلاند: "وإن كانت إيران والولايات المتحدة على حد سواء تعلنان نيتهما للعودة إلى الاتفاق، غير أن الفجوة بينهما تبدو غير قابلة أو مهيأة لمد جسور التوافق. فإيران تصر على ثلاثة أمور: ألا تُصار العودة إلى المفاوضات إلا بعد رفع العقوبات الأميركية، عدم المساومة على كل ما طوروه وأنتجوه في السنوات الأخيرة بما في ذلك الكثير من اليورانيوم المخصب وعلى مستوى عال، أما الأمر الثالث فهو عدم إعادة عقارب الساعة إلى 2015 حتى في سنوات تجميد الاتفاق"، وفق أيلاند. الجانب الأخير من هذا الحديث يعني أنه إذا كانت إيران وافقت على قيود معينة لمدة عشر سنوات، فإنها تنتهي في 2025.

أيلاند كغالبية الأمنيين والعسكريين والسياسيين، أيضاً، يعتقد أنه لن يتم التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران، لكنه يعرض توصية للمؤسستين السياسية والعسكرية بالعمل بشكل فوري للاستعداد لمواجهة سيناريوهين عسكريين من قبل إيران:

- هجوم مباشر على إسرائيل بالصواريخ والمسيرات التي تستخدمها طهران أو الميليشيات الخاضعة لها، بحسب أيلاند الذي أضاف يقول: "هجوم إيراني كهذا قد يبرر بل ويلزم برد إسرائيلي في إيران".

- السيناريو الثاني يتعلق بالنووي الإيراني. وفي هذا الجانب يقول أيلاند: "إذا لم تستأنف الولايات المتحدة وإيران الاتفاق أو إذا استأنفتاه وعملت إيران على خرقه بشكل فظ، ستكون إسرائيل ملزمة بضمان القدرة على مهاجمة المنشآت النووية. هذه القدرة هامة ليس فقط بسبب الحاجة لاستخدامها عندما تدعو الحاجة، بل لسبب آخر لا يقل أهمية، فمن الضروري أن تؤمن الأسرة الدولية بأن هناك مصداقية للتهديد الإسرائيلي، عندها تجتهد أكثر لأن تحقق اتفاقاً يرضي إسرائيل أيضاً، أو تفهم أن عليها أن تشدد العقوبات أو حتى تعد خياراً عسكرياً خاصاً بها.

لكن أيلاند يستدرك حديثه بالقول إن "احتمال المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران، وحتى بين إسرائيل وحزب الله لا يزال متدنياً، ولكن ليس لنا مفر سوى تحسين القدرة الدفاعية والهجومية تجاه طهران بما في ذلك في مجال السيبراني".

وألمح أيلاند إلى وقوف إسرائيل أمام الهجوم السيبراني الأخير على إيران بقوله: "يحتمل أن يكون شل محطات الوقود في طهران يظهر أن تل أبيب لا تهمل هذا المجال الحيوي".

"السايبر" ضربة استباقية

منذ الهجوم السيبراني الأخير، ينشغل الإسرائيليون في بحث كيفية التعامل مع تداعيات مثل هذا الهجوم. وفيما لم يأت أي مسؤول على ذكر ما يشير إلى قيام إسرائيل بهذا الهجوم، قال أحد المسؤولين: "يبدو أن المسؤولين عن الهجوم السيبراني لا يعتزمون الاكتفاء بالهجمات الجوية في سوريا وفي أماكن أخرى ضد أهداف إيرانية، وأساساً عدم الانتظار حتى يتوصل الأميركيون إلى اتفاقات في موضوع النووي".

كذلك قال مسؤول أمني آخر "إذا كانت إسرائيل بالفعل هي التي تقف خلف الهجوم، فان هذا هو ضغط آخر يستهدف زعزعة استقرار النظام الإيراني وإثارة الضغط الداخلي".

المزيد من تقارير