لماذا يغري المغرب نجوم "هوليوود"؟

منذ عشرات السنوات تحولت البلاد إلى قبلة لمخرجين ومنتجين سينمائيين عالميين

الممثل الأميركي توم كروز يصور مشهداً من فيلم "مهمة مستحيلة 5" في المغرب في العام 2014 (أ.ف.ب)

ذات يوم من عام 2014، قُطِع طريقٌ سيّار يربط بين مراكش وأكادير، ليتضح أن شركةً أميركية استأجرت 30 كيلومتراً من الطريق لتصوير فيلم "مهمة مستحيلة 5" من بطولة توم كروز لمدة نصف شهر. حينها، تَصدر الخبر الصحف المحلية والعالمية. ومنذ ذلك الحين تقاطر المئاتُ من المخرجين السينمائيين والنجوم إلى المغرب.

المغرب وجهة مفضلة

مثل باريس ولندن، سَيكونُ المغرب وجهةً مفضلة لفيلم "355"، الذي أعلن عنه العام الماضي في مهرجان كان السينمائي، وسيبدأ تصويره في يوليو (تموز) المقبل.

ووقّعت عدة نجمات من هوليوود على المشاركة في بطولة الفيلم المصنّف ضمن فئة النجوم الخمس، الذي سيخرجه سيمون كينبرغ عن نص من تأليف تيريزا ريبيك استناداً إلى الفكرة الأصلية لـ "شاستاين"، من بينهن جيسيكا تشاستين ولوبيتا نيونغو وماريون كوتيار وفان بينغ بينغ وبينيلوبي كروز.

أشهر الأفلام العالمية

شهد المغرب تصوير أفلام ومسلسلات عدة أشهرُها السلسلة الأميركية صراع العروش (Game Of Thrones) لمؤلفها جورج آر. آر مارتن، التي صورت بعض أحداثها في مدينة الصويرة.

ومن أبرز الأفلام التي صوّرت في العقود الماضية في المغرب، وحقّقت صدى عالمياً، سواء على مستوى متعة المشاهدة واعتراف النقّاد أو حجم الإيرادات، كان فيلم "آخر رغبات المسيح" (1987) لمارتن سكورسيزي، و"شاي في الصحراء" (1989) لبرناندو برتولوتشي، وبطولة روجي مور، و"كوندون" (1996) لمارتن سكورسيزي، و"المصارع" (2000) لريدلي سكوت، و"سقوط الصقر الأسود" (2001) لريدلي سكوت، و"لعبة التجسس" (2001) لتوني سكوت وبطولة روبرت ريدفورد وبراد بيت وكاثرين ماكورماك، و"مملكة السماء" (2005) لريدلي سكوت، و"المومياء" (2005) لستيفن سومارز، وبطولة براندن فريزر وراشيل وايز، و"بابل" (2006) لأليخاندرو غونزالس إناريتو وبطولة براد بيت كيت بلانشيت، و"أمير فارس: رمال الزمن" (2010) لمايك نيويل، وبطولة بن كينغسلي وجيك جيلنهال.

السينما العالمية

منذ عشرات السنوات، تَحوّل المغرب إلى قبلة لمخرجين ومنتجين سينمائيين عالميين بفضل تنوع المشاهد الطبيعية والتاريخية التي يتميز بها، وأيضاً بعد تخصيص الحكومة المغربية دعماً للإنتاجات الأجنبية.

يقول نور الدين العزاوي، وهو صحافي متخصص في الثقافة، إنه تُوجد عوامل عدة تجعل من المغرب موقعَ جذبٍ لصُناع السينما العالميين، أوّلها موقعه الجغرافي. فالمغرب تفصله مسافة قصيرة عن أوروبا ويتوفر على ربطٍ جوّي يومي وكثيف وغير مُكَلّف بين مراكش ومعظم المدن الأوروبية.

ويضيف العزاوي أن الطبيعة المتنوعة التي يمتاز بها المغرب، من صحار وجبال وبحار، توفّر ديكوراتٍ مناسبة وجاهزة للأفلام، خصوصاً ذات الطابع التاريخي.

ويعتبر أمين الفيلالي، وهو صاحب وكالة للسفر، أن التصوير في المغرب مسألةُ سهلة، خصوصاً أن المجتمع المغربي منفتح ولا يخشى الكاميرا الأجنبية، ما يُسّهل عمل المخرج.

وتقول سلوى ميهري، وهي طالبة بمعهد الفنون بتطوان، شمال المغرب، إن تنوع المغرب يوفّر كومبارساً بملامح وسحنات مختلفة. فهناك مثلاً ذوو البشرة الشقراء في الشمال، وذوو البشرة الداكنة في الجنوب، ما يعطي تنوّعاً وخصوصيةً للمشاهد. كما أن المناخ في المغرب، خصوصاً في الجنوب، يسمح بإضاءةٍ واضحة وإشراقة طبيعية لتصوير اللّقطات من دون إضاءة اصطناعية.

إجراءات جمركية

خصص المركز السينمائي المغربي دعماً لإنتاج الأفلام والأعمال الأجنبية، خصوصاً الاستثمارات التي لا تقل عن 10 ملايين درهم وتتجاوز مدة العمل عليها داخل البلاد الـ18 يوماً.

وكشف صارم الفاسي الفهري، رئيس المركز السينمائي المغربي، عن أنّ قرار السلطات المغربية خفض الرسوم الجمركية حوالى 20 في المئة على دخول طواقم الأفلام الأجنبية، كان له دورٌ مباشر في زيادة العائدات المالية مقارنة بالعام الماضي.

وأشار الفهري إلى أنّ الإجراء أسهم في استعادة شركات الإنتاج الأجنبية مبلغ 11 مليون دولار عن تكاليف كانت من المفترض أن تُنفقها على أعمالها، مؤكداً أنّ المركز تلقّى طلباتٍ جديدة من العديد من المنتجين الأجانب من أجل الحصول على رُخص تصوير أفلام في المغرب، بداية من العام المقبل للاستفادة من الإجراء الضريبي.

في المقابل، اعتبرت الجريدة الأميركية "Variety"، المتخصصّة في رصد ومواكبة المشهد السينمائي العالمي، أنّ وتيرة إقبال المخرجين العالمين على التصوير في المغرب ستشهد ارتفاعاً خلال السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل الدعم الذي خصصه المغرب للإنتاجات الأجنبية.

وأوردت أنّ "المغرب بات القبلة الأولى عربياً لشركات الإنتاج العالمية لتصوير أفلامها، نظراً لما يوفره من مناظر طبيعية متكاملة تجمع بين الصحراء والبحر، وتُغني المخرجين عن التنقل بين العديد من الدول لتصوير مشاهد مختلفة تنتج منه تكاليف مالية مرتفعة".

عائدات تصوير الأفلام العالمية

ذكر المركز السينمائي المغربي في تقريره السنوي، أنّ عائدات الإنتاجات الفنية الأجنبية المُصورة في المغرب قفزت العام الماضي بنسبة 47 في المئة، لتصل إلى 76 مليون دولار.

ومنحت السلطات المغربية 624 رخصة لتصوير إنتاجات فنية أجنبية في 2018، وهي تطمح إلى رفع أعدادها في السنوات المقبلة. ما سينعكس إيجاباً على نشاط القطاعات الاستراتيجية الأخرى، وفي مقدمها السياحة. كما تتوقّع الأوساط الاقتصادية أن ترتفع العائدات في نهاية العام الحالي، نظراً إلى الحوافز الحكومية، التي تشجع على استقطاب الشركات الأجنبية للتصوير والإنتاج في المغرب.

"هوليوود" أفريقيا والعالم العربي

باتت مدينة ورززات، جنوب المغرب، إحدى أفضل وجهات صُنّاع السينما العالمية، وتَعلقّ بسحرها أشهر المخرجين السينمائيين العالميين، مثل مارتن سكورسيزي وريدلي سكوت وستيفان سومرز.

فعلى مدخل المدينة، توجد مجموعة من استوديوات السينما العالمية، التي احتضنت تصوير الأفلام، خصوصاً التي تَقصّ تاريخ الحضارات المصرية والحضارة الصينية، وبعضاً من مشاهد مسلسلات عالمية، آخرها "لعبة العروش".

طنجة مُلهمة الفنانين

طنجة "المدينة الحلم"، كما وصفها الكاتب الأميركي بول بولز، ظلّت لها مكانة خاصة لدى مجموعة من المبدعين العالميين، الذين وجدوا في أسواقها الشعبية وحيطان المنازل وملامح السكان وتضاريس البوغاز ومناخها وشمسها، حافزاً على الإبداع والإمتاع.

وبلغ عددُ الأفلام الدّولية التي صُوّرت في المدينة حوالى 60 فيلماً، غالبيتها تحمل اسم "طنجة" في العنوان، على غرار "مهمة في طنجة" و"هذا الرجل من طنجة" و"أسياد طنجة".

كما شهدت المدينة في العقود الماضية تصوير مجموعة من الأفلام الأميركية الشهيرة، مثل "Jason bourne" و"Inception" و"spectre".

أول فيلم أجنبي بالمغرب

مرّ على تصوير أول فيلم أجنبي في المغرب 100 سنة، وهو فيلم "مكتوب" الذي أخرجه جي. بينشون واستُلهمت فكرته من "تاريخ وأعراف المغرب".

وهناك اختلاف بين المؤرخين حول مكان تصوير الفيلم. فعلى الرغم من تواتر المصادر التي تقول إنه صور في مدينة طنجة، فإنّ هناك بعض المصادر تفيد بأنّ تصوير الفيلم كان في مدينة مراكش وبعض من دواويرها المجاورة، بينما تذكر مراجع أخرى أن الفيلم جرى تصويره بين الدار البيضاء وطنجة ومراكش.

المزيد من سينما