Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غطرسة المخيف الخائف: ثلاث مغالطات وحقيقتان

"حزب الله" هو "ماكينة أمنية" في إطار حزب أيديولوجي شمولي في بلد يمارس "كثيراً من الحرية وقليلاً من الديمقراطية"

الحديث عن حرب أهلية في بلد منهار ومفلس خرج من حرب دامت 15 عاماً هو تمارين في العبث (أ ب)

غطرسة القوة ترتد على من يقع في إغراء ممارستها، ولو كانت قوة عظمى مثل أميركا، و"بروباغندا" الأنظمة الشمولية على طريقة غوبلز وجدانوف تؤذي أصحابها بأكثر مما تضر بخصومهم، إن لم تؤد إلى تقوية مواقعهم. وفي الخطاب الناري الأخير للسيد حسن نصرالله بعد سلسلة سبقته وأصداء تلته خليط من الأمرين معاً، شيء من غطرسة القوي المخيف الخائف، وشيء من البروباغندا الشمولية التقليدية. المخيف الذي هدد اللبنانيين وما بقي من مؤسسات الدولة عبر تهديد حزب "القوات اللبنانية" بـ 100 ألف مقاتل ينتظرون إشارة لـ "طحن الجبال"، خائف من قاض شجاع يريد الوصول إلى الحقيقة كاملة في جريمة هزت لبنان والمنطقة، انفجار نيترات الأمونيوم المخزنة لحساب جهة قوية لم يجرؤ أي مسؤول على تحديها، والذي دمر مرفأ بيروت ونصف المدينة، وأوقع آلاف الضحايا والجرحى. والمراهن على الكاريزما والبراعة الخطابية لإقناع الناس بأن البروباغندا الشمولية هي الحقيقة، يواجه مشكلة لا مهرب منها، "حزب الله" هو "ماكينة أمنية" في إطار حزب أيديولوجي شمولي، ولكن في بلد يمارس ما سماه الرئيس سليم الحص "كثيراً من الحرية وقليلاً من الديمقراطية"، ويصعب إخفاء الحقائق فيه.

وفي البدء كان الغلط المقصود اتهام المحقق العدلي طارق البيطار بـ "التسييس والاستنسابية"، والعمل بما تمليه "غرفة سوداء في السفارة الأميركية".

من هنا جاء البناء على مغالطات أبرزها ثلاث، خرافة "الحصار الأميركي" على لبنان، حماية "حزب الله" للمسيحيين الذين "عدوهم القوات اللبنانية"، ومخطط الذهاب إلى حرب أهلية على يد "القوات اللبنانية" ضمن "مؤامرة أميركية - سعودية" للتخلص من المقاومة الإسلامية، فليس هناك حصار أميركي على لبنان كسره استيراد المازوت الإيراني وكرس ما تردده أوساط "الممانعة" عن "الردع في أعالي البحار"، بل حصار أميركي على إيران عمل "حزب الله" على خرقه في ظروف فرضت غض النظر، ولا أحد يحمي المسيحيين والمسلمين سوى الدولة الوطنية وجيشها، دولة الحق والقانون، "محتكرة العنف الشرعي"، فلا خير في ما يسمى "حلف الأقليات"، وما تراهن عليه "القوات اللبنانية" منذ اتفاق الطائف هو مشروع الدولة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ذلك أن الحديث عن حرب أهلية في بلد منهار ومفلس خرج من حرب دامت 15 عاماً هو تمارين في العبث، فلا "القوات اللبنانية" تريد ما أريد اتهامها به، وهو "حرب أهلية لتهجير المسيحيين من كل مناطق لبنان إلى المنطقة الممتدة من بشري إلى كفرشيما من أجل إقامة كانتون مسيحي"، ولا قوة خارجية تعمل على مخطط لحرب أهلية في لبنان، وحتى إيران و"حزب الله"، فإن الحرب الأهلية ليست على "أجندتهما" لأنها تضر بالمشروع الإقليمي الإيراني، وتجرد الحزب من مكاسبه في التحكم بمفاصل السلطة في لبنان من دون استخدام القوة، إذ يخسر مثل سواه في أي حرب أهلية، وأقل ما في الواقع من حول المغالطات الثلاث هو حقيقتان، أولاهما أن الوجه الآخر لوجود 100 ألف مقاتل مذهبي هو خسارة لبنان خلال عامين 300 ألف شاب من طلبة الجامعات ونخبة المتخرجين والأطباء والمحامين والمهندسين ورجال الأعمال من كل الطوائف والمذاهب، والسبب هو الوضع المالي والاقتصادي المزري الذي أوصلتنا إليه المافيا الحاكمة والمتحكمة، من جهة تكديس أسلحة وصواريخ، ومن جهة أخرى نزف أدمغة منتجة.

وثانيهما أن الـ 100 ألف مقاتل الذين يتجاوزون عديد الجيش ويحتاجون إلى موازنة أكبر من موازنته، هم جيش من بين "ستة جيوش أنشأها الحرس الثوري في المنطقة كقوة ردع ودفاع عن إيران"، كما قال اللواء علي غلام رشيد قائد "مقر خاتم الأنبياء".

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المنفتح على علاقات مع إيران و"حزب الله" سأل قادة الحزب، "هل تريدون للشيعة خيار الديمقراطية والمصلحة اللبنانية أم السيناريو الأسوأ؟". ثم قال، "حزب الله لا يمكنه أن يرعب الآخرين بقوة السلاح ويدعي أنه طرف سياسي"، والجواب كان أكبر تدخل سياسي في القضاء لـ "قبع" المحقق العدلي والتظاهر وهتاف "شيعة شيعة"، لكن من الصعب الهرب من الحقيقة في جريمة المرفأ، ولو جرى تعطيل كل شيء في لبنان لحماية عدد من الوزراء والنواب المطلوبين للتحقيق، والأصعب هو "عزل" فريق سياسي اسمه "القوات اللبنانية" له حضور شعبي واسع وتمثيل نيابي وازن.

المزيد من تحلیل