Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حركة "التغيير" الكردية بين صعود مفاجئ وهبوط مدو

قيادة الحركة تستقيل إثر خروجها خالية الوفاض من الانتخابات الاتحادية

تحت ضغط وغضب من أعضائها ومناصريها، اضطرت القيادات العليا في حركة "التغيير" الكردية إلى تقديم استقالة جماعية نتيجة "صدمة" غير مسبوقة تلقتها في الانتخابات البرلمانية الاتحادية، فيما تتصاعد الأصوات داخل الحركة لإعلان الانسحاب من حكومة إقليم كردستان.

وأخفقت الحركة في الحصول على أي مقعد في الانتخابات التي جرت يوم العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، رغم دخولها في تحالف مع حزب "الاتحاد الوطني" الذي كان يقوده رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني.

وتأسست الحركة التي تُعرف بالكردية "غوران" عام 2009 تحت قيادة الراحل نوشيروان مصطفی بعد انشقاقه عن حزب طالباني، ليشكل أول قوة سياسية معارضة ضد الحزبين الحاكمين في الإقليم، "الاتحاد" و"الديمقراطي" بزعامة مسعود بارزاني، وتمكنت من تحقيق مفاجأة عندما حلت في المرتبة الثانية في انتخابات برلمان الإقليم، لتكسر قاعدة "المناصفة" التي كانت تسود آلية الحكم من قبل الحزبين الرئيسين. 

وخاضت الحركة نشاطاً برلمانياً حامياً استقطبت خلاله القوى الإسلامية لإجراء تغيير في أسس نظام الحكم في الإقليم، لكنها واجهت رداً عنيفاً من الحزبين الرئيسين، خصوصاً حزب بارزاني الذي يستحوذ على رئاسة الحكومة عندما منع رئيس البرلمان حينها القيادي في الحركة يوسف محمد من الدخول إلى أربيل لإدارة جلسة مخصصة لتقليص صلاحيات رئاسة الإقليم، فضلاً عن سحب وزرائها من الحكومة. 

ونشبت الانقسامات داخل الحركة على مستوى القيادات والتنظيمات عندما قررت المشاركة في الحكومة الكردية، بين جناح رفع شعار "الإصلاح من داخل السلطة" وآخر محذراً من التبعات والوقوع في مصيدة بداعي "احتكار" الحزبين في التحكم بمفاصل مؤسسات الإقليم وأهمها العسكرية.

رؤية جديدة 

واضطرت قيادة الحركة إلى الإقرار بتحمل مسؤولية "الخسارة" في الانتخابات، معلنة، الأربعاء الماضي، في بيان عن استقالتها والبدء في تشكيل "هيئة مؤقتة لإدارة شؤون الحركة".

ورأى منسق "الغرفة القانونية" في الحركة جومان محمد علي أن "الاستقالة وإجراء تغييرات جذرية في إدارة الحزب ووضع رؤية جديدة والبدء بعمل سياسي جريء، والبقاء بالقرب من الجماهير والشارع، والبحث في مسألة البقاء أو الانسحاب من الحكومة، كلها مطالب ضرورية لتجاوز هذه النكسة"، مشدداً على أن "نتائجنا في الانتخابات الأخيرة لا تتحمل تقديم الأعذار، سوى أننا فشلنا في الحفاظ على الثقة الكبيرة التي كان منحها المواطن للحركة وزعيمها الراحل نوشيروان مصطفى". 

وتهاوى ثقل الحركة النيابي تدريجاً من 17 مقعداً في انتخابات 2014 إلى أقل من النصف في انتخابات 2018، واتهمت حينها حزبي طالباني وبارزاني بارتكاب عمليات تزوير، في موازاة تخلخل كان يضرب مفاصل هرمها جراء استقالات قادة وأعضاء، وانضمام آخرين على مستوى وزير ونائب إلى حزب بارزاني، وصولاً إلى خروجها خالية الوفاض من الانتخابات النيابية الاتحادية الأخيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الانحراف عن المسار

ويعزو مراقبون سرعة صعود الحركة مع بداية نشأتها كقوة معارضة إلى اكتساب الشريحة الناقمة من "سوء إدارة الحزبين الحاكمين" والأزمات الاقتصادية والسياسية المتتالية التي لحقت بالإقليم خصوصاً في السنوات القليلة الماضية، لتعود نفس الشريحة إلى "الانتقام" من الحركة عقب مشاركتها في الحكومة وفشلها في تحقيق وعودها بإجراء الإصلاحات.

ويرجع القيادي السابق في الحركة عدنان عثمان أسباب التراجع إلى "مشاركة الحركة في الحكومة وابتعادها كثيراً عن مطالب الشارع ونهجها السابق الذي نشأت على أساسه في الاحتجاج والمطالبة بالإصلاح"، وأضاف "كما أن القادة القدماء الذين تولوا قيادة الحركة ما بعد تدهور الحالة الصحية لرئيسها نوشيروان مصطفى، استقطبوا الأفراد المقربين منهم إلى مفاصل القيادة، وقد تصرفوا وفق رؤيتهم الشخصية، وليس وفق المبدأ الذي نشأت على أساسه الحركة، وكان هدفهم الصعود إلى السلطة". مبيناً أن الحركة "فقدت كثيراً من شعبيتها وليس من اليسر استعادتها لأنها انحرفت عن مسارها، وستحتاج إلى تغيير كبير جداً، وهذا يبدو صعباً في ظل غياب الإرادة المطلوبة".

وأبدى ممثلون عن الحركة في الحكومة امتثالهم لأي قرار يصدر من القيادة، وأعرب نائب رئيس الإقليم عن حصة حركة "التغيير" مصطفى سيد قادر عن استعداده لتقديم الاستقالة إذا ما قررت قيادة الحركة الانسحاب من الحكومة، مضيفاً "ننفي ما أشيع بأننا نعرقل هذا المسعى"، كما أعلن نائب مدير صحة محافظة السليمانية هيرش سليم عن موقف مماثل وقال في منشور عبر "فيسبوك"، "أنا فخور بكوني لم أنحرف عن نهج نوشيروان مصطفى". 

قرارات جريئة

وهدد مناصرون للحركة بتنظيم احتجاج واعتصام أم مقرها الرئيس في السليمانية إذا لم يقدم القادة استقالاتهم، وقال أحد المناصرين إن "الحركة تخلت عن شعاراتها وأهدافها الرامية إلى تحقيق العدالة ومحاربة الفساد وذهبت إلى أبعد ما يمكن مع الحكومة، حيث هناك من استغل ذلك من أجل تحقيق مكاسب شخصية، وإلا ما الذي استطاعت تحقيقه طيلة سنوات اشتراكها في الحكومة، سوى مزيد من نزيف في مستوى المؤيدين والمناصرين"، لافتاً إلى أن "مطلبنا الأساسي هو أن يتم اتخاذ قرارات جريئة وملحة لتعديل المسار، والعودة إلى نهج انطلاقتها الأولى والانسحاب من الحكومة".

ولفت إلى أن "بعض من مثلوا الحركة في المؤسسات الحكومية انحرفوا عن المسار، ورضخوا لمغريات السلطة والامتيازات واستغلوا مناصبهم من أجل مصالح شخصية، والكل يتذكر جيداً كيف انضوى وزير المالية السابق ريباز حملان في حزب بارزاني، وكذلك الحال لعضو البرلمان العراقي في الدورة السابقة مسعود حيدر، وهو اليوم مستشار بارزاني". 

خيارات صعبة

وكشفت وسائل إعلام كردية أن قادة الحركة يبحثون في ثلاثة خيارات حيال مستقبلها، وهي إما تشكيل مجلس استشاري لإدارة الحركة وفق النهج الذي كان سائداً إبان مرحلة نوشيروان مصطفى، أو الإعلان عن حلها نهائياً وتحويل مقرها الرئيس إلى مشروع إعلامي كتلك التي أسسها مصطفى قبل تأسيس الحركة، وخيار ثالث هو العودة إلى الحزب الأم حزب طالباني. 

وقال عضو "المجلس الوطني" في الحركة خليل سركاني "هناك انقسام حول مقترح الانسحاب من الحكومة، ومن الخطأ التسرع في اتخاذ القرار الذي يحتاج إلى أن يجتمع المجلس وطرحه على التصويت، بعد الوقوف على أسباب الفشل فيما إذا كان نتيجة أدائنا في الحكومة والبرلمان أو مواقفنا أم حصلت عملية تزوير في الأصوات"، مبيناً أن "الحركة لم تنته وسنعيد تنظيم أنفسنا، لكن نحتاج إلى قرار شجاع، يجب إبعاد بعض الأشخاص والأخذ بخاطر الذين انسحبوا لأسباب شتى".

وإزاء الخطوات المقبلة، من المقرر أن تتجه الحركة نحو هيئة قيادية مؤقتة تعد لعقد مؤتمر عام استجابة لمطلب الأعضاء والأنصار من أجل إجراء التغيير، ورسم استراتيجية لاتخاذ خطوات المرحلة الجديدة على مستويات عدة، السياسية والدبلوماسية والتنظيمية والإعلامية والخطاب العام، وموقف الانسحاب من حكومة الإقليم.

كما تقرر عقد ندوات واجتماعات موسعة مع الأعضاء والمناصرين للتوصل إلى قرار جماعي للنهوض بالمرحلة، وإعادة الاتصال بالأعضاء الذين ساندوا الحركة أو مثلوها في مختلف المجالات ولم يلحقوا بها الضرر، ليصبحوا جزءاً من بناة الاستراتيجية الجديدة وترسيخ الثقة.

المزيد من تقارير