Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"نادي القلم الدولي" يحتفل بذكراه الـ100 في حماية الحريات

  انطلق في لندن عام 1921 وما زال ضرورة عالمية في زمن تزايد الإضطهاد

"نادي القلم الدولي" البريطاني يرحب بالكتّاب المضطهدين (موقع النادي على الإنترنت)

عندما أسست الشاعرة والكاتبة المسرحية البريطانية كاترين إيمي دارسون سكوت (1865–1934) "نادي القلم الدولي" (pen club) في لندن، لم تكن ربما تتوقع أن يتشعب ناديها إلى كل أنحاء العالم في هذه الصورة الحالية، وأن تتطور أهدافه وتبتعد نوعاً ما عن الهدف الذي أنشأته من أجله. ففي 5 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1921 أسست تلك الكاتبة ذلك النادي، وربما كان هذا الإنجاز الأكثر شهرة ضمن ما قامت به أو كتبته، من أجل "تعزيز العلاقات والتعاون الفكري بين الكتاب في جميع أنحاء العالم".

ولكن عاماً بعد عام، وبسبب النزاعات والديكتاتوريات في العالم، صار الهدف الأوضح لهذا النادي هو حماية الكتاب جسدياً، أو الدفاع عن الكتاب المضطهدين في العالم. وهذا ما جعل في النادي قسماً هو الأكثر حيوية وعملاً، وهو القسم الخاص بالكتاب في السجون، أو إيجاد الملجأ للكتاب المضطهدين من حكوماتهم.

وإضافة إلى هذه الأقسام التقليدية، "الكتاب في السجن" و"الكتاب المضطهدون" و"الكتاب في المنفى"، تمت إضافة أقسام جديدة على مر السنين؛ مثل "حقوق الكاتبات" و"مكافحة التمييز على أساس الجنس"، و"الدفاع عن حقوق الترجمة والنشر". ومع تقدم الحالة الرقمية برزت تحديات جديدة هدفها مواجهة الرقابة التي تمارسها الجهات الحكومية وكذلك "الشركات الرأسمالية" الدولية، عطفاً على فقدان الخصوصية وازدياد خطاب الكراهية والأخبار المضللة في حق الكاتبات والكتاب. وبذلك تعتبر هذه المنظمة غير الحكومية من أقدم المؤسسات المدافعة عن حقوق الإنسان، ومن أقدم المنظمات المهتمة بالأدب والكتاب، وأوسعها انتشاراً مع امتلاكها مواقع في أكثر من 100 دولة.

كتّاب العالم

أمر آخر تغير في هذا النادي؛ وهو المتعلق بأعضائه، ففي بداية تأسيسه كان نادياً، أو منظمة، يحاول جمع الكتاب من جميع أنحاء العالم، وكان يقصد بالكتاب الروائيين والشعراء وكتاب المقالات، ومن ثم تم السماح بقبول عضوية كتاب المسرح والقصة. ولكن بعد الحرب العالمية الثانية، وصعود الديكتاتوريات في العالم، صار النادي يستقبل كذلك ترشيحات لقبول أي كاتب يكتب في أي نوع من أنواع الأدب كالصحافيين والمؤرخين.

ويقصد بالترشيح ذلك البروتوكول الخاص بالنادي، وهو أن أعضاء المكتب التنفيذي في كل فرع يحق لهم ترشيح كاتب معين لعضوية النادي، ويطرح هذا الترشيح للتصويت والمناقشة، وعند قبول هذا الترشيح يتم إبلاغ الكاتب بقبوله عضواً في النادي.

لعل مرور ذكرى 100 عام على تأسيس هذا النادي يستدعي إقامة احتفالات كبيرة، وعقد الأمسيات وإلقاء المحاضرات لمناقشة الماضي الكبير لهذا النادي، والاحتفاء بما قام به لا سيما على مستوى حماية كثيرين من الكاتبات والكتاب في جميع أنحاء العالم، بخاصة في المناطق الساخنة التي كان يتم فيها تكميم أفواه الكتاب، بل ومنعهم من الكتابة والعمل والسفر، وكثيراً ما تطور الأمر إلى خطف الكاتب، أو أحد أفراد عائلته لتهديده بالتوقف ليس عن الكتابة فقط، بل عن التفكير كذلك، وللأسف انتهت حياة كثيرين كذلك بالاعتقال أو القتل. غير أن نادي القلم في لندن اكتفى بإصدار بيان وزع على كل النوادي في العالم، يدعو إلى تذكر الكتاب الذين يضطهدون الآن في العالم والتفكير بهم والعمل على دعمهم. وجاء في البيان "100 عام على إنشاء (نادي القلم). هذه مناسبة للاحتفال، ولكنها أيضاً مناسبة للتذكر والتفكير والحزن. كم هو عدد الكتاب، النساء والرجال، الشجعان الذين دفعوا حياتهم مقابل حقوقهم الإنسانية؟ وكم هو عدد الذين يتعرضون الآن للاضطهاد في جميع أنحاء العالم، ويحتاجون إلى دعمنا في نضالهم من أجل حرية التعبير؟".

حملات دعم

وهذا الموقف يذكر بالحملات التي نظمها "نادي القلم الدولي" طوال عقود من أجل دعم كتاب مثل الشاعر الإسباني فيديريكو غارسيا لوركا (1898–1936)، والكاتب النمساوي شتيفان تسفايغ (1881–1942)، والكاتبة الألبانية موسين كوكالاري (1971–1983)، والكاتب النيجيري وول سوينكا (1934)، والكاتب البريطاني من أصول هندية سلمان رشدي (1947)، والكاتب الكيني نغوجي وا ثيونغو (1938)، والصحافية الروسية آنا بوليتكوفسكايا (1958– الاغتيال 2006)، والصحافي التركي الأرمني هرانت دينك (1954– الاغتيال 2007)، والصحافية والكاتبة البيلاروسية سفيتلانا أليكسييفيتش (1948) الحائزة جائزة نوبل في الأدب في عام 2015.

"نادي القلم الدولي" في ألمانيا، كما في بقية الفروع في العالم، دعا إلى احتفالات في الخامس من أكتوبر من هذا العام في مدينة ميونخ في الجنوب الألماني، وتضمن قراءات وخطابات، وأسهم في الترويج للكتاب الصادر في هذه المناسبة عن دار إليزابيث زاندمان بعنوان "من أجل حرية الكلمة/ حرية الرأي هي حق إنساني".

هذا الكتاب الذي صدر في كل أنحاء العالم، وفي كل اللغات الأساسية، (ما عدا العربية على حد علمنا) جاء في 320 صفحة في طبعة غنية بالرسوم والصور، وقد تناول عدداً من الوقائع التاريخية والسياسية التي أثر فيها عدد من الكتاب، وأثرت فيهم أو في غيرهم، ويضم كذلك مواد ووثائق تنشر للمرة الأولى، أسهم فيها كتاب وكاتبات بمقالات وحوارات وشهادات، من مختلف القارات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مواجهة الرقابات

"نادي القلم الدولي"، الذي تترأسه حالياً الكاتبة الأميركية جينيفر كليمنت، ضم ويضم كتاباً مشهورين، وكذلك كتاباً مغمورين، ومن بين أبرز الأسماء التي حملت عضوية نادي القلم: خورخي لويس بورخيس ومارغريت أتوود وجي إم كويتزي وجوزيف كونراد وإليزابيث كريغ وهيرمان فريدمان ونادين غورديمير وغلوريا غوارديا وتوماس مان وتوني موريسون وأوكتافيو باث وهارولد بينتر وجورج برناردشو وسواهم.

وترأس "نادي القلم" كتاب كبار أيضاً في بعض الفترات، ومنهم من حصل على جائزة نوبل في الأدب، مثل ألبرتو مورافيا وهاينريش بول وآرثر ميلر وماريو فاراغاس يوسا وسواهم.

أما في العالم العربي فقد برز "نادي القلم الدولي" كثيراً من خلال بياناته الداعية إلى إطلاق سراح كتاب في بلدان عدة، ونادى في بلدان بتوسيع هامش الحريات، بخاصة حرية التعبير والرأي. ولكن كانت أكثر تلك البيانات تأتي من المركز في لندن. وعاماً بعد آخر صار هناك وجود لـ"نادي القلم الدولي" في لبنان والمغرب. وأسهم هذان الناديان في محاولة حماية العديد من الكتاب العرب من الرقابات الحكومية، وكذلك من القرارات التعسفية بمنع النشر هنا أو هناك، وكذلك بالمساهمة في تأمين منح كتابة أو لجوء، في أمكنة آمنة لبعض الكتاب العرب المضطهدين. لا بل إن "نادي القلم" في لبنان أصدر بياناً يدعم فيه الانتفاضة الشعبية اللبنانية التي انطلقت في 17 أكتوبر من عام 2019، وأعلن أعضاؤه انخراطهم الكامل في الانتفاضة، فـ"لحظة التغيير ليست لحظة سياسية اجتماعية فقط، بل هي أيضاً لحظة ثقافية كبرى. سقوط الطائفية وخطابها ولغتها هي مؤشر على التغيير...".

ومع صعود الديكتاتوريات في العالم العربي، وفرار الكثير من الكاتبات والكتاب العرب إلى المنفى الأوروبي، حصل العديد منهم على عضوية نادي القلم الدولي في فرنسا وألمانيا وإنجلترا والسويد وبلجيكا والنرويج وفنلندا وغيرها من البلدان، ومنهم كتاب شباب لم يعرفوا الشهرة في بلدانهم الأم.

ويبدو أن معظم بلدان العالم باتت تحتاج إلى هذا النادي، لا سيما إزاء الانتهاكات التي تزداد في عصر التقدم العلمي والحضاري. وهذا ما يجعلنا نستحضر ما قاله الكاتب الأميركي أرثر ميلر الذي قال متأسفاً "لن نعيش ذلك اليوم النبيل حيث سيكون (نادي القلم) غير ضروري"، لكننا "لن نفقد الأمل" كما تنتهي عادة بيانات النادي الدولي.

المزيد من ثقافة