Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طه القرني يدعم المهمشين حول العالم بـ"جدارية الجوع"

يقول إنها صرخة تشكيلية تنتظر من يسمعها لمساندة المحتاجين في الأرض

تمثل الجدارية صرخة ومذكرة تشكيلية موجهة للعالم وللمنظمات الحقوقية لدعم الجوعى في العالم (اندبندنت عربية)

حشود من البشر بأجساد هزيلة وملامح متيبسة يلتفون حول أوان فارغة، متطلعين إلى اللاشيء على امتداد جدارية ضخمة بعنوان "الجوع" في معرض الفنان طه القرني الأخير بقاعة أزاد في القاهرة.

المشهد البانورامي الممتد عشرة أمتار يمثل طول الجدارية رسمه الفنان معتمداً تنوعاً لونياً محدوداً وألواناً قاتمة وأجساداً بألوان ترابية تشبه الأرض مع أوان بلون فاقع يشبه الذهب في تضاد واضح مع استخدام الفنان منظور عين الطائر، مما يجعل مُشاهد اللوحة يشعر وكأنه ينظر إليها من برج عالٍ، ويجعل الشخصيات وكأنها تنظر إليه وتناشده بنظراتها الثابتة وأجسادها الهزيلة، مما يخلق حالة من التفاعل بين المتلقي وشخوص اللوحة على امتداد الجدارية.

كثير من أعمال الفنان السابقة عكست حياة البسطاء في مصر بالأماكن الشعبية، وصورت المهمشين في إطار درامي متميز إلا أنه هذه المرة انطلق إلى آفاق أرحب من المحلية إلى قضية عالمية تمس ملايين البشر حول العالم، وهي الجوع الناتج عن المآسي والحروب والأزمات الكبرى التي تخلف حشوداً كبيرة من الجوعى، ولا يدفع ثمنها سوى هؤلاء المهمشين الذين لا يهتم بهم أحد، ولا يعبر عنهم المهتمون بالفنون إلا في حالات نادرة.

جداريات متعددة

جداريات متنوعة تميز بها طه القرني طوال تاريخه الفني تعكس أطيافاً مختلفة من الحياة في مصر، أبرزها سوق الجمعة، المولد، الثورة، فلماذا الجداريات تحديداً، ولماذا يتخذها عنواناً رئيساً ضمن مشروعه الفني الممتد؟

يقول الفنان طه القرني لـ"اندبندنت عربية"، "الجدارية دراما شعبية، وهي معروفة منذ القدم في مصر، وإحدى سمات الفن المصري القديم، وبشكل عام هي تمثل حالة من الوجد الجمعي لمجتمع أو أمة معينة لديها أزمة مجتمعية، أو حالة من الفرح، فهي تعكس دراما الأشخاص التي تضمها، بالتالي تحتاج إلى مساحة كبيرة، لأنها تمثل ما يمكن أن يطلق عليه (الفيلم التشكيلي)، الذي يضم حكايات وقصصاً مختلفة، لكن بشكل مرسوم".

ويضيف، "الجداريات لها وقع مختلف تجعل المتلقي في حالة تأمل وتفاعل أكبر معها، فهو يتأمل الشخصيات، ويتصالح مع بعضها، وقد يرى نفسه في أحدها، باعتبارها حالة جمعية متنوعة، ومن جانب آخر هي تتحول إلى عمل متحفي يحمل حالة وواقع وتاريخ يجري توثيقه".

الإنسان الصغير

رغم قسوة الفكرة وغرابتها على الفن التشكيلي بشكل عام، الذي يبحث كثير من رواده عن الجمال والمفردات البصرية المبهجة في أعمالهم، فإن اختيار طرح هذا الموضوع في عمل ضخم استمر تنفيذه سنوات إيماناً بأهمية تسليط الضوء عليه يمثل تحدياً في ذاته فما أهم الأسباب التي دفعت الفنان لتبني هذه الفكرة؟ يجيب القرني، "يضم العالم ملايين الجوعى وهناك ما يسمى الإنسان الصغير، وهو الذي أقدمه في اللوحة، فالإنسان الكبير المتمثل في الرأسمالية والقائم على الصناعات الكبرى يستهلك كل الموارد لصالحه، ولا يبقي إلا الفتات أو لا يبقي شيئاً على الإطلاق للإنسان الصغير الذي يعاني الجوع بكل مستوياته، والجوع ليس فقط في الغذاء، إنما هناك جوع ثقافي وصناعي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف الفنان المصري، "الجدارية تمثل صرخة ومذكرة تشكيلية موجهة للعالم وللمنظمات الحقوقية لدعم الجوعى في كل مكان، وهي صوت لمن لا صوت له، فعادة مثل هؤلاء المهشمين يمكن أن نجدهم في ألوان أخرى من الفنون، مثل السينما أو الأدب، لكنه من غير الشائع أن يكونوا أبطالاً للوحات تشكيلية تعكس قضاياهم وتعبر عنهم".

المحلية والعالمية

ويتابع، "لا بد للفنان أن يكون له دور في مجتمعه، وأن يتبنى قضاياه ويعكسها في أعماله، سواء كانت إيجابية، مثل الانتصارات وحالات الفرح، أو سلبية مثل مشكلات المجتمع على اختلافها وتنوعها، وإضافة إلى ذلك فلا بد أن يهتم التشكيليون بالقضايا الإنسانية، التي تمثل هماً عاماً للعالم كله، وأزمات لا بد أن يتكاتف الناس في كل مكان للعمل على إيجاد حلول لها. وبشكل عام فإن الإنسان يستند إلى جذوره ويرتفع من خلالها، ومن هنا فإن الاهتمام بثقافتنا وتاريخنا وطابعنا ومفرداتنا الثقافية المقبلة من بيئتنا المحلية هو ما يصل بالفنان إلى العالمية لا العكس".

ويستكمل القرني، "أتمنى أن تُعرض هذه الجدارية حول العالم، باعتبارها تمثل قضية عالمية يعاني منها ملايين الناس في كل مكان، فهي ليست أزمة محلية إنما الجوعى والمهمشون في كل مكان، وكل منا لا بد أن يكون له دور في دعمهم ومساندتهم وإلقاء الضوء على وضعهم الذي يزداد سوءاً بفعل أزمات متعددة يشهدها العالم ولا يدفع ثمنها سوى هؤلاء الناس".

المزيد من فنون