Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأزمة السياسية في تونس تنذر بتعميق جراح الاقتصاد العليل

الجرندي يؤكد من الأمم المتحدة أن تدابير سعيد هدفها بناء "ديمقراطية حقيقية"

متظاهرون في العاصمة التونسية ضد الخطوات الأخيرة التي اتخذها الرئيس قيس سعيد (أ ف ب)

أكد وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي في خطاب من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاثنين، 27 سبتمبر (أيلول)، أن التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد هدفها "التأسيس لديمقراطية حقيقية وسليمة"، وقال الجرندي، بحسب بيان نشرته وزارته، إن "التأسيس لديمقراطية حقيقية وسليمة هو ما شرعت فيه تونس من خلال" التدابير الاستثنائية التي اتخذها سعيد.

تصحيح المسار

أضاف أن هذه التدابير هدفها "تصحيح المسار الديمقراطي بما يستجيب لإرادة الشعب التونسي وحده وتطلعاتِه المشروعة إلى نظام ضامن لسيادته وحقوقه وحرياته وكرامته"، وشدد الوزير التونسي على أن "الديمقراطية في تونس خيار لا رجعة فيه ولا تراجع عنه وأن حقوق الإنسان والحريات العامة والفردية مضمونة ومصانة ضمن مؤسسات قائمة على سيادة القانون ومبادئ الحكم الرشيد"، وأشار الجرندي إلى أن "بناء دولة مستقرة حاضنة لجميعِ مواطنيها على قدم المساواة هو الشرط الأساس لإرساء السلم الاجتماعي وتحقيقِ التنمية المستدامة واحترام حقوق الإنسان"، وشدّد على أن تونس "ستواصل دورها المؤثر في محيطها المباشر والإقليمي من خلال تقديم الدعم والمساندة للأشقاء في ليبيا لاستكمال المسار السياسي".

تدابير استثنائية

وفي 25 يوليو (تموز) الفائت، أعلن سعيد تدابير استثنائية جمّد بموجبها عمل البرلمان وأقال رئيس الحكومة هشام المشيشي وتولى بنفسه السلطة في البلاد، واستند سعيد في قرارته على الفصل 80 من دستور 2014 الذي يخوّل رئيس الجمهورية اتخاذ "تدابير استثنائية" إذا ما كان هناك "خطر داهم" يتهدد البلاد.

ولقيت قرارات سعيد ترحيباً واسعاً من شريحة واسعة من التونسيين وقد خرج كثيرون منهم للاحتفال، لا سيما بعد فرض منع السفر أو الإقامة الجبرية على العديد من الشخصيات والسياسيين ورجال الأعمال فضلاً عن توقيف وملاحقة نواب في البرلمان قضائياً بعد أن رُفعت عنهم الحصانة النيابية.

صلاحيات

والأسبوع الماضي، أصدر سعيد قرارات عزّز فيها صلاحياته على حساب الحكومة ومنح نفسه صلاحية إصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، ما يزيد إمكانية انتقال البلاد نحو نظام رئاسي عبر "تعديل دستور" 2014.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلا أن بعض التونسيين، وعلى الرغم من خروج الآلاف منهم للاحتفال باستحواذ الرئيس التونسي على السلطة في 25 يوليو، ووعوده بمحاربة الفساد واحتواء الأسعار ومعالجة المشكلات المالية، بدأ صبرهم ينفد الآن مع ما يقولون إنه افتقاده لخطة اقتصادية لإنعاش الاقتصاد العليل من انهيار وشيك، وها هي الممرضة أميرة السويسي، وهي أم لأربعة أطفال، تقول إن راتبها البالغ حوالي 350 دولاراً شهرياً لم يعد يواكب ارتفاع تكاليف المعيشة مع تضخم يبلغ 6.2 في المئة ومن الصعب الحصول على قرض مصرفي بسبب شح السيولة.

خفض الأسعار

وحاول سعيد شنّ حملة لخفض أسعار سلع عدة، لكن خصومه وصفوا خطواته بأنها شعوبية تهدف لحصد مزيد من التأييد الشعبي، خصوصاً لدى الفئات الفقيرة والمتوسطة، وهاجم سعيد في مناسبات عدة جماعات ضغط اقتصادية ومالية محلية قال إنها تنهش الاقتصاد وهدفها تكديس الأرباح ولو بشكل غير قانوني.

وأوقف تدخل سعيد في يوليو المحادثات التي تأخرت كثيراً مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج قروض، كان من المتوقع أن يمهد الطريق أمام الحصول على المزيد من المساعدة الاقتصادية وتفادي حدوث أزمة كبرى في المالية العامة.

الوضع حرج للغاية

ويقول المحلل الاقتصادي معز جودي، "الوضع حرج للغاية في الاقتصاد والمالية العامة على وجه الخصوص، نحن على وشك الانهيار منذ أشهر"، لكنه يرى ان الأزمة السياسية الآن وغياب أي برنامج ورؤية اقتصادية واضحة يسرّعان الانهيار الكامل، وتوقع أن خطط سعيد التركيز على السياسة يمكن أن تحوّل تونس إلى لبنان آخر، الذي يعيش في خضم أزمة مالية وصفها البنك الدولي بأنها من أعمق الانكماشات في التاريخ الحديث.

وسعيد، الذي أقال رئيس الوزراء، وجمّد البرلمان، ومنح نفسه سلطة الحكم بمراسيم، لم يعيّن بعد حكومة جديدة ولم يعلن أي خطة سياسة اقتصادية شاملة ولم يصرح كيف ينوي تمويل العجز العام وتسديد الديون.

الخيارات

وتوقع محللون اقتصاديون أنه من بين الخيارات أن يلجأ سعيد إلى البنك المركزي لطلب طباعة عملة نقدية محذرين من أن الخطوة ستفقد السلطات السيطرة على معدلات التضخم.

وسددت تونس أكثر من مليار دولار من الديون هذا الصيف من احتياطيات العملات الأجنبية، لكن يتعيّن عليها أيضاً أن تجد حوالى خمسة مليارات دولار أخرى لتمويل العجز المتوقع في ميزانيتها وسداد مزيد من القروض الداخلية والخارجية.

ولا يزال سعيد يتمتع بتأييد كبير من فئات واسعة من التونسيين الذين سئموا الفساد ويقولون إن يده نظيفة، لكن الشلل السياسي يضرّ بفرص إنعاش الاقتصاد.

معدلات البطالة

وتشير الارقام الرسمية إلى أن معدلات البطالة بلغت 17.8 في المئة، وسط أزمة اقتصادية غير مسبوقة في البلاد، أدت إلى عجز مالي قياسي تجاوز 11 في المئة في 2020، وانكمش الاقتصاد بنسبة 8.2 في المئة، العام الماضي بينما دفع عجز بنسبة 11.5 في المئة الدين العام إلى 87 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وفقاً لصندوق النقد الدولي.

ولا يرى كل من الاتحاد العام التونسي للشغل ذي التأثير القوي والمقرضين الأجانب خيارات سوى استئناف التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

واحتشد آلاف من المتظاهرين في العاصمة التونسية، يوم الأحد، للاحتجاج على انتزاع سعيد للسلطة، ودعوه إلى التنحي في أكبر استعراض للغضب العام منذ تدخله.

المزيد من متابعات