Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقلص الشعاب المرجانية وتراجع فوائدها بشكل كبير

تغطي الشعاب المرجانية نسبة واحد في المئة فقط من سطح الأرض ولكن دورها حيوي في ضمان التنوع البيولوجي (غيتي)

تقلصت مساحة الشعاب المرجانية وكذلك تراجع الدعم الحيوي الذي تقدمه للمحيطات والأسماك والبشر، إلى نِصْفِ ما كانت عليه خلال خمسينيات القرن الماضي، حسب إحدى الدراسات الجديدة.

فقد جمع العلماء في جامعة بريتيش كولومبيا في كندا بيانات متفرقة من الدراسات الاستقصائية الخاصة بالشعاب المرجانية، وكل ما تلتقطه مصائد الأسماك، لتقييم أثر تراجع تلك الكائنات في ما يتعلق بالشبكات الغذائية والنظم البيئية.

ووجد الباحثون أن الخسارة الهائلة لغطاء الشعاب المرجانية الحي في المحيطات- بلغت زهاء 50 في المئة منذ خمسينيات القرن الماضي- توازيها خسارة مماثلة في "خدمات النظم البيئية" التي توفرها هذه الشعاب.

وقال تايلور إيدي، أحد العلماء المعنيين بالدراسة "يُعرف عن الشعاب المرجانية أنها موائل مهمة للتنوع البيولوجي وهي تتأثر بشكل خاص بتغير المناخ، إذ يمكن أن تؤدي موجات الحر البحرية إلى ابيضاض لونها".

"توفر الشعاب المرجانية خدمات مهمة من حيث النظم البيئية للبشر من طريق مصائد الأسماك والفرص الاقتصادية والحماية من العواصف".

وتشير الدراسة إلى أن صيد الأسماك التي تعتاش على الشعاب المرجانية وصل إلى ذروته منذ 20 عاماً تقريباً، وهو في تراجع منذ ذلك الوقت، على الرغم من مضاعفة الجهود لصيد الأسماك في هذه البقع من المحيط.

وإلى جانب تراجع العدد الإجمالي للأسماك، انخفض كذلك التنوع البيولوجي للكائنات التي تعيش في الشعاب بأكثر من 60 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكما أوضح ويليام تشونغ، البروفيسور في معهد المحيطات ومصائد الأسماك التابع لجامعة بريتيش كولومبيا وأحد الكتاب الرئيسين للدراسة "يشير تحليلنا إلى أن قدرة الشعاب المرجانية على توفير خدمات النظام البيئي تراجعت زهاء النصف عالمياً. وتؤكد هذه الدراسة على أهمية طريقة إدارتنا للشعاب المرجانية، ليس على المستوى الإقليمي فحسب، بل على المستوى العالمي، كما تشير إلى سبل معيشة المجتمعات التي تعتمد عليها".

تغطي الشعاب المرجانية، التي تتألف من كائنات حية صغيرة جداً تسمى "بوليب"، واحداً في المئة فقط من مساحة الأرض، لكنها أساسية جداً من أجل بناء نظام بيئي بحري صحي. فهي توفر الغذاء والموئل للتكاثر ومكاناً لتفريخ الأسماك، وتدعم بالتالي 25 في المئة تقريباً من إجمالي الحياة البحرية بما في ذلك أكثر من 4 آلاف نوع من الأسماك.

وهي تفيد الإنسان، ليس فقط عبر تغذية الأسماك التي يأكلها الملايين، بل أيضاً عبر حماية المجتمعات الساحلية من الأمواج والعواصف.

لكن الشعاب المرجانية مهددة في كل العالم، بسبب تغير المناخ بشكل أساسي. يتسبب ارتفاع حرارة المحيط بطرد طحالب متناهية الصغر تُسمى زوزانتلا ( zooxanthellae)- وهي توفر القسم الأكبر من المغذيات للشعاب- من البيئة المضيفة وهو ما يقتل الشعاب المرجانية بالتدريج فتتغيرألوانها الزاهية عادة إلى اللون الأبيض.

وتتحول الشعاب المرجانية بعد ابيضاضها من نظام دعم أساسي للحياة البحرية إلى مقبرة في المحيط.

كما حذرت الدراسة من الخطر الذي يهدد المجتمعات الأصلية الساحلية التي تعتمد على الشعاب المرجانية، بسبب التدهور المستمر الذي يصيب هذه الكائنات.

ويشير الباحثون أن "توفر الأسماك ومصائدها تعد مغذيات دقيقة أساسية في المناطق الساحلية النامية، حيث لا توجد هناك بدائل غذائية كثيرة. كما تزداد أهمية التنوع البيولوجي في الشعاب المرجانية والمصائد بالنسبة إلى المجتمعات الأصلية، ودول الجزر الصغيرة النامية والمجتمعات الساحلية، حيث قد يكون وجودها أساسياً بالنسبة إلى تقاليد وممارسات الثقافات المحلية". 

"إن تراجع قدرة الشعاب المرجانية على توفير خدمات النظم البيئية يقوض من عافية ورفاهية ملايين الأشخاص الذين لديهم علاقات تاريخية ومستمرة مع النظم البيئية المتعلقة بتلك الكائنات".

© The Independent

المزيد من بيئة