Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قراءة أولية في نتائج الانتخابات الروسية

فوز ساحق للحزب الحاكم وأصوات أنصار نافالني ذهبت إلى الحزب الشيوعي

المراكز الأربعة الأولى في انتخابات روسيا لم تتغير (أ ف ب)

كما كان متوقعاً، تشير النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية الروسية إإلى فوز "ساحق" حققه حزب "الوحدة الروسية" الحاكم بنسبة تزيد على ثلثي الأغلبية الدستورية، وهي (300+1) من مجموع عدد مقاعد مجلس الدوما البالغ 450 مقعداً، بما حصل عليه من أصوات بموجب القوائم الحزبية، إلى جانب الأغلبية الكاسحة من مقاعد النظام الفردي، ويقترب عددها من 200 مقعد.

وعلى الرغم مما شاب الانتخابات في بعض دوائرها من وقائع "تزوير"، قالت مصادر وزارة الداخلية الروسية إنها لا تؤثر في النتيجة العامة، فقد حصل الحزب الحاكم بعد فرز 75 في المئة من الأصوات على نسبة 49.3 في المئة من أصوات الناخبين، متقدماً على الحزب الشيوعي الروسي الذي جاء ثانياً بنسبة 19.8 في المئة، وهي نسبة تفوق بمقدار يقترب من الضعف مثيلتها التي فاز بها في الانتخابات الماضية عام 2016.

أما المركز الثالث وبفارق كبير، فكان من نصيب الحزب الليبرالي الديموقراطي المعروف باسم "حزب جيرينوفسكي"، الذي احتفظ تقريباً بالنسبة نفسها التي كان فاز بها في الانتخابات الماضية، وبلغت 7.5 في المئة من أصوات الناخبين.

وجاء حزب "روسيا العادلة" في المركز الرابع، بنسبة 7.3 في المئة، وهو حزب يقوم على مبادئ الاشتراكية الديموقراطية ويغلب عليه الطابع المحافظ تشكل في العام 2006 تحت رعاية الكرملين برئاسة سيرغي ميرونوف الرئيس السابق لمجلس الاتحاد.

وحزب "روسيا العادلة" شغل في الدورة السابقة المركز الرابع أيضاً، وحاول خلال الدورة الحالية تعزيز مواقعه بما عقده من تحالفات مع حزبي "الوطنيون الروس" بزعامة غينادي سيميجين الذي سبق وانشق عن الحزب الشيوعي، وحزب "من أجل الحقيقة" بزعامة الأديب القومي الروسي زاخار بريليبين.

وتقول النتائج الأولية أيضا باكتساح حزب "الوحدة الروسية" الحاكم للمقاعد الفردية، إذ تحمل النتائج نحو 200 من مرشحيه إلى عضوية مجلس الدوما، بموجب "النظام الفردي"، من أصل 225 مقعداً.

واللافت في هذا الصدد أن المراكز الأربعة الأولى في انتخابات روسيا لم تتغير عن سابقاتها في الانتخابات الماضية التي كشفت عن واقع "غير معلن" يكفل احتفاظ كل من القوى السياسية "الكبرى" بموقعها، بما يدعم تعزيز الحزب الحاكم الأغلبية الدستورية التي تكفل له اتخاذ ما يريد من تعديلات تتطلب الأغلبية الدستورية، بما في ذلك التعديلات الدستورية، كما جرى في الدورة السابقة التي أقرت "حزمة" كبيرة من التعديلات الدستورية جرى الاستفتاء عليها في 25 يونيو (حزيران)، الأول من يوليو (تموز) 2020، والتي منها ما ينص على "تصفير" المدة الدستورية لبقاء الرئيس فلاديمير بوتين في الحكم، بما يكفل له الترشح لمدتين أخريين عام 2024.

غير أن انتخابات هذا العام جاءت بحزب جديد هو حزب "الناس الجدد" أو "الشعب الجديد" الذي استطاع تجاوز حاجز الخمسة في المئة المقررة دستورياً حداً أدنى للانضمام إلى عضوية البرلمان، بعد أن حصل على نسبة 5.3 في المئة من الأصوات. وقد عزت ساردانا أفكسينتيفا، مستشارة زعيم الحزب، حصول الحزب على هذه النتائج العالية إلى ما وصفته بـ "المطالب الكبيرة لإجراء التغيير" في المجتمع.

التزوير

وكانت السلطات الروسية أعربت عن شكواها من وجود تدخل خارجي في الانتخابات الروسية أكدتها باستدعاء ممثلي "غوغل" و"أبل" إلى مقر مجلس الاتحاد (مجلس الشيوخ)، حيث جرى مواجهة ممثلي هذين الموقعين الإلكترونيين العالميين بما توفر لدى المجلس من وقائع قال إنها تؤكد "التدخل السافر" ومحاولة التأثير في الناخبين" داخل روسيا، وذلك في توقيت شهد رفض الاتحاد الأوروبي إيفاد مراقبيه للرقابة على الانتخابات، وهو ما يستند إليه في أحكامه حول احتمال عدم الاعتراف بشرعية هذه الانتخابات.

وكشفت السلطات الروسية عن أن الأسباب الحقيقية لرفض الاتحاد الأوروبي إيفاد مراقبيه أنه اشترط لذلك موافقة الجانب الروسي على استقبال 500 من المراقبين، بدلاً من الرقم الذي اقترحته موسكو وهو 60 مراقباً فقط، لأسباب تعود إلى "ظروف وباء الكورونا"، التي تقتضي الحيطة وتقليل أعداد "الضيوف"، وإن قالت إنها سمحت لمنظمات دولية أخرى كثيرة من 54 بلداً قال ممثلوها بعدم وقوع ما يشوب شرعية إجراء الانتخابات البرلمانية الروسية.

في الأثناء، قال غينادي زيوغانوف زعيم الحزب الشيوعي الروسي منذ تأسيسه في العام 1993، في تصريحات نقلتها القناة الإخبارية الرسمية "روسيا 1"، إن التزوير في هذه الانتخابات لم تشهده روسيا منذ العام 1996، وذلك في إشارة إلى الانتخابات الرئاسية الروسية التي خسرها زيوغانوف في جولتها الثانية، على الرغم من اعتراف كثيرين، منهم عدد غير قليل من كبار قادة الدولة والحكومة، بوقوع التزوير الذي كان "مطلوباً" للإعلان عن فوز الرئيس الأسبق بوريس يلتسين.

وكانت موسكو الرسمية كشفت عن وجود فريق من الخبراء الأميركيين الذين وصلوا إلى موسكو بدعوة خاصة من الكرملين للعمل تحت إشراف تاتيانا "ابنة الرئيس" على الحملة الانتخابية للرئيس الروسي الأسبق.

مع ذلك، فقد ظهر فلاديمير جيرينوفسكي زعيم الحزب الليبرالي الديموقراطي ليبرر تراجعه وفشله في ما حققه الحزب الشيوعي الروسي من نسبة فاقت مثيلاتها في الانتخابات السابقة بما يزيد على الضعف، إلى حصول الشيوعيين على أصوات الناخبين المؤيدين للمعارض الروسي أليكسي نافالني، الذي لم يستطع المشاركة في الانتخابات بموجب حكم قضائي.

وكانت الدوائر المؤيدة لنافالني حذرت قبيل الانتخابات من مغبة تفريط الناخبين بأصواتهم التي قد يودي بها قانون الانتخابات إلى سلة الحزب الحاكم، واقترحت عليهم التصويت لمن يستحق الوقوف إلى جانبه في معارضته لحزب "الوحدة الروسية" الحاكم، غير أن الأرقام التي كشفت عنها الانتخابات في مقاطعة خاباروفسك في الشرق الأقصى، والتي فاز فيها ممثل الحزب الليبرالي الديموقراطي ميخائيل ديجتيريوف بمنصب محافظ المقاطعة بنسبة تقترب من 57 في المئة متقدماً على ممثلي الحزب الحاكم والأحزاب الأخرى، كشفت عن حصول الحزب الشيوعي الروسي على نسبة تقترب من 27 في المئة، متقدماً على الحزب الحاكم الذي بلغت نسبة مؤيديه 24.50 في المئة، بينما لم يحصل الحزب الليبرالي الديموقراطي سوى على 16.19 في المئة بعد فرز 99 في المئة من الأصوات، بحسب وكالة "إنترفاكس".

مفاجأة

أما المفاجأة التي توقعها كثيرون في الساحة السياسة و"الانتخابية" الروسية، فكانت من نصيب الشاب رمضان قادروف البالغ من العمر 45 عاماً، الذي خلف والده في منصب رئيس الشيشان اعتباراً من 2011، إذ فاز بتجديد انتخابه رئيساً للشيشان بنسبة 99.6 في المئة، بينما حققت الشيشان أفضل معدل في نسبة الاقتراع اقتربت من 75 في المئة، حصل منها الحزب الحاكم على الأغلبية الساحقة سواء بموجب القوائم الحزبية، أو مقاعد النظام الفردي.

أما حزب "المتقاعدين" فكان الأوفر حظاً بين الأحزاب التي لم تستطع تجاوز حاجز الخمسة في المئة المقررة دستوريا للنجاح في هذه الانتخابات، إذ تقترب نتائجه من نسبة ثلاثة في المئة المقررة للحصول على شرعية الحصول على الدعم المالي لتغطية نشاطه الحزبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتبقي الأحزاب السبعة الأخرى التي شاركت رسمياً في الانتخابات الماضية بموجب مقتضيات الترشيح الرسمية التي تكفل لها المشاركة من دون جمع التوقيعات اللازمة لتسجيل حقها في خوض الانتخابات البرلمانية، فلم تتجاوز أصواتها نسبة واحد إلى اثنين في المئة.

تبقي الإشارة إلى ما أعلنه أندريه تورتشاك، الأمين العام للهيئة التنفيذية لحزب "الوحدة الروسية" الحاكم، بأن الفترة القريبة المقبلة ستشهد عدداً كبيراً من الإجراءات حول تغيير كثير من المواقع القيادية في صفوف الحزب، وكشف تورتشاك عن أن الحزب يتوقع حصوله على ما يزيد على 110 مقاعد بموجب نظام القوائم الحزبية، و190 بموجب النظام الفردي، أي ما يزيد على 300 مقعد، تشكل الأغلبية الدستورية المطلوبة (300+1). وإذ تقدم تورتشاك بالتهنئة لجموع أعضاء الحزب الذين احتشدوا في المقر الانتخابي، كشف عن السبب الذي حال من دون مشاركة ديمتري ميدفيديف رئيس الحزب في هذا الاحتفال، وقال إن ذلك بسبب مرضه، وإن جنح بعضهم إلى تفسيرات أخرى قد تكون مرتبطة بعدم ترشحه ضمن "الخمسة الأوائل" في قائمة مرشحي الحزب التي ضمت سرغي شويغو وزير الدفاع وسيرغي لافروف وزير الخارجية، وأنا كوزنيتسوفا مفوضة الرئيس لحقوق الأطفال، ويلينا شميليوفا الرئيسة المناوبة لـ"الجبهة الشعبية" التي كان الرئيس بوتين وقف وراء تشكيلها في مايو (أيار) 2011 قبيل الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2012، وكذلك ودينيس بروتسينكو كبير أطباء المستشفى المركزي لعلاج كورونا.

وفي هذا الصدد يتوقف كثيرون عند اسمي وزيري الدفاع والخارجية، بكثير من الاهتمام في انتظار اتضاح مصيرهما في السلطة التنفيذية، وتصعيد اثنين آخرين لشغل مقعديهما في مجلس الدوما.

نزاهة الانتخابات قبل إجرائها

أما عن ردود الأفعال تجاه العملية الانتخابية في روسيا فقد أوجزتها يكاتيرينا بوستنيكوفا في ما نشرته صحيفة "أزفيستيا" الروسية تحت عنوان "كيف أن أوروبا قررت عدم نزاهة الانتخابات الروسية قبل إجرائها؟".

وفي هذا الصدد كتبت بوستنيكوفا، "لن تلتفت موسكو إلى تقديرات وأحكام الاتحاد الأوروبي لانتخابات مجلس الدوما".

ونقلت الصحيفة عن قسطنطين كوساتشيف، نائب رئيس مجلس الاتحاد، تعليقه على ما صدر عن البرلمان الأوروبي بشأن عدم استعداده للاعتراف بنتائج الانتخابات في روسيا، وكان كوساتشيف قال "أولاً مواطنونا فقط هم أصحاب الشأن في الحكم على انتخاباتنا، ثانياً قمنا بدعوة مراقبين من عدد من المؤسسات التي تشارك فيها روسيا ولم ندع ممثلين من الاتحاد والبرلمان الأوروبيين، لأن روسيا ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي ولا تشارك في أنشطة البرلمان الأوروبي".

أما ألكسندر باباكوف، عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد، فقد أشار إلى أنه من المحتمل أن يقوم الغرب بتطوير حزمة أخرى من العقوبات ضد روسيا، وهو يمهد الطريق لذلك، "أما بالنسبة إلى استنتاجاتهم حتى قبل التصويت فلا جديد هنا، لأنهم فعلوا الأمر نفسه مرات عدة على مدى الـ 20 سنة الماضية، ومنها هز أنابيب الاختبار التي لم تثبت شيئاً".

وفي معرض ردها على سؤال "ازفيستيا" حول إذا ما كانت بروكسل ستمتنع عن الاعتراف بالانتخابات الروسية"، قالت المفوضية الأوروبية إن "الاعتراف بنتائج التصويت من عدمه هو من اختصاص الدول نفسها".

من جانبه، قال المتحدث باسم مفوضية السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو في تصريحه إلى "ازفيستيا"، "نرى أن هذا التصويت سيجري في جو من الإقصاء والترهيب لمن ينتقد السلطات، ومن دون مراقبة دولية موثوقة".

وأعادت الصحيفة إلى الأذهان ما كانت أعلنته منظمة الأمن والتعاون الأوروبي أوائل أغسطس (آب)، حول أنها لن ترسل مراقبيها إلى انتخابات روسيا، وقد اتخذت القرار من تلقاء نفسها بعد أن خفضت موسكو عدد الخبراء المسموح به من 500 إلى 60، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة العامة أثناء جائحة كورونا.

واعتبرت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أن التقييد لن يسمح للمنظمة "بتنفيذ عملها بالعناية والكفاءة الواجبتين"، وخلصت الصحيفة إلى أنه بموجب ما أعلنته اللجنة الانتخابات المركزية فقد أكد 249 شخصاً من 55 دولة مشاركتهم، كما قررت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا العمل في روسيا أيام 17-19 سبتمبر (أيلول)، على الرغم من القيود بسبب "كوفيد-19".

المزيد من تحلیل