Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أبل" و"غوغل" و"تلغرام" تخضع لضغوط موسكو لخنق المعارضة

سحبت تطبيقاً صممته حركة أليكسي نافالني لإبلاغ الناخبين بأسماء المرشحين المعارضين للكرملين

تعرضت شركتي "أبل" و"غوغل" لضغوط من موسكو لسحب تطبيق هاتفي صممته المعارضة (أف ب)

خضعت شركتي "أبل" و"غوغل" لمطلب موسكو بسحب تطبيق للهاتف المحمول من منصتيهما، صمّمته حركة المعارض المسجون أليكسي نافالني لإبلاغ الناخبين بأسماء المرشحين المعارضين للرئيس فلاديمير بوتين، فيما حذف تطبيق التراسل "تلغرام" أيضاً موقعاً إلكترونياً لنافالني.

وحذف "تلغرام" الموقع السبت 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، بعد أن أعلن في وقت سابق نيته معارضة الأمر القضائي الصادر عن السلطات الروسية بحجب الموقع.

وطالبت شرطة الاتصالات الروسية الاثنين بحظر هذا التطبيق، وهو موقع برمجة آلية (بوت) يتيح للمستخدمين معرفة منافس الكرملين الذي سيصوتون له في دائرتهم الانتخابية خلال الانتخابات التشريعية التي بدأت الجمعة وتستمر ثلاثة أيام.

وامتثلت شركتا "غوغل" و"أبل" على الفور لهذه التعليمات، واتهمهما نافالني بـ"الرضوخ لابتزاز الكرملين".

وقال مصدر مطلع على القضية إن الأمر انتهى باستسلام "أبل" أمام "مضايقات وتهديدات بالاعتقال" ضد موظفين محليين، فيما خضعت "غوغل" لمطالب موسكو "تحت ضغوط غير مسبوقة"، بحسب مصدر آخر.

ولم يعُد من الممكن استخدام التطبيق سوى لمن حمّلوه سابقاً ولكن من دون إمكانية تحديثه. 

"التصويت الذكي"

ونظراً إلى عدم السماح لأي شخص مناهض للكرملين تقريباً بالترشح للانتخابات التشريعية المقررة في الفترة الممتدة من 17 سبتمبر إلى 19 منه، أنشأ أنصار نافالني استراتيجية أطلقوا عليها "التصويت الذكي" بهدف دعم المرشح الأوفر حظاً لمقارعة مرشح الحزب الحاكم "روسيا الموحدة"، وغالباً ما يكون شيوعياً.

ويتيح هذا التطبيق للمستخدمين معرفة المنافس الذي سيصوتون له في دائرتهم الانتخابية في الانتخابات التشريعية وكذلك المحلية والإقليمية التي تجري في الفترة ذاتها. وفي الماضي، لاقى هذا النهج بعض النجاح، خصوصاً في موسكو عام 2019.

ولكن مع اختفائه من منصة المراسلة على "تلغرام" الذي يحظى بشعبية كبيرة في روسيا، لم يعُد التطبيق متاحاً لأولئك الذين يرغبون بالتصويت ضد مرشحي الكرملين. واختفى التطبيق بعد إعلان "تلغرام" أنه "سيحدّ من عمل البوتات (البرمجيات الروبوتية) المرتبطة بالحملة الانتخابية".

وقال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق "تلغرام" الروسي، إنه سيفعل ما فعلته "غوغل" و"أبل"، "اللتان تضعان قواعد اللعبة للمطورين أمثالنا". لكنه اعتبر "أن موافقة غوغل وأبل على حجب التطبيقات تشكل سابقة خطيرة ستؤثر في حرية التعبير في روسيا وفي العالم".

وبعد اختفاء تطبيق نافالني من "تلغرام"، أعلن أنصاره نشر روابط على "تويتر" مؤدية إلى تطبيق "غوغل دوكس" توصي بالمرشحين، وهي آخر أداة متبقية لديهم.

وكانت الانتخابات التشريعية والمحلية والإقليمية في روسيا بدأت الجمعة وتستمر حتى مساء الأحد.

خنق المعارضة

ورأى مدافعون عن حقوق الإنسان أنه عندما تستسلم "أبل" و"غوغل" للضغوط السياسية، تصير خدمة الإنترنت الجوالة بأكملها في أيدي الأنظمة الاستبدادية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت ناتاليا كرابيفا، محامية التكنولوجيا لدى جمعية "أكسس ناو" غير الحكومية، إن "متاجر التطبيقات هي الحدود الجديدة للرقابة... إننا نشهد هجوماً جديداً على الحقوق الرقمية، طريقة جديدة لتقويض أمن البنية التحتية وحرية التعبير. هذا مقلق جداً".

وأضافت كرابيفا التي تبقى على اتصال مستمر مع منظمات روسية، أنه في بلد تتعرض فيه وسائل الإعلام لضغوط كبيرة والمعارضون مهددون بالسجن أو بما هو أسوأ من ذلك، "يعتبر الناس عمالقة الإنترنت آخر فضاءات الحرية، فهم ممتنون لهذه الشركات ويعتمدون عليها". وتابعت، "إنهم يشعرون بالخيانة فعلاً لهذا القرار المفاجئ صباح أول يوم انتخابي، من دون أي تفسير".

"سابقة كارثية للعالم"

ولكن الضغوط اشتدت في الأسابيع الأخيرة. وغرّمت المحاكم الروسية "فيسبوك" و"تويتر" و"غوغل" لرفضها إزالة المحتوى، واتهمت موسكو "غوغل" و"أبل"، "بالتدخل في الانتخابات".

لكن حتى ذلك الحين، كانت الشركات تقاوم. وقالت كرابيفا بأسف "هذه سابقة كارثية للعالم بأسره، وليس لروسيا فقط".

ويرى بعض النشطاء أن المشكلة ما كانت ستكتسي كل هذا الحجم لو أن "أبل" و"غوغل" لم تكونا مهيمنتين.

فمنصة "أندرويد" التابعة لـ"غوغل" تمثل نحو 85 في المئة من تدفق الإنترنت عبر الهواتف الجوالة في العالم، بينما تمثل منصة "أبل" نحو 15 في المئة، لذلك، عندما تتنازلان عن فضائهما، فإنهما تتنازلان عن الفضاء كله. علاوةً على ذلك، لا تسمح "أبل" بتنزيل تطبيقات من خارج متجرها "أبل ستور".

وقال إيفان غرير من جمعية "فايت فور ذا فيوتشر" المدافعة عن حقوق الوصول إلى الإنترنت، إن "الأداء الاستبدادي لمنصة أبل يجعل من السهل على الأنظمة الاستبدادية القضاء على المبادرات الديمقراطية". وأضاف أن ما لم تعدّل الشركة لوائحها، "سيبقى متجر تطبيقات أبل بالنسبة إلى الحكومة وسيلة سهلة لخنق" أي ميل للمعارضة.

صمت

من الناحية النظرية، حددت شركات التكنولوجيا الأميركية لنفسها مهمة الدفاع عن حرية التعبير وحقوق الإنسان، إضافة إلى أهدافها المالية.

لكن الواقع أكثر تعقيداً، خصوصاً في الصين حيث تُحظر الشبكات الاجتماعية الغربية، وفي روسيا وكذلك في الهند، حيث على سبيل المثال اعتمدت الحكومة لوائح جديدة لإجبار المنصات على تزويدها بمعلومات معينة يُفترض أن تبقى سرية.

ويحذر المراقبون من أن الأساليب التي لجأت إليها روسيا ربما تلهم دولاً أخرى لتحذو حذوها. وقالت كاثرين ستونر، أستاذة العلوم السياسية في جامعة ستانفورد، "دعونا ننظر إلى الديكتاتوريات الناشئة، مثل المجر، التي يمكنها أن تلجأ إلى مثل هذه الأدوات أيضاً". لذلك، أضافت، على شركات التكنولوجيا "أن تفكر في كيفية عملها في هذه الأسواق وإلى أي مدى تقبل تقويض الحريات".

وقالت ناتاليا كرابيفا على "تويتر"، متحدثةً عن "أبل" و"غوغل"، "يجب أن تقولا الحقيقة: الأوامر التي تلقتاها تنتهك القانون الدولي ونُفذّت بالإكراه. إنهما تتعرضان لهجوم من الحكومات الاستبدادية، لكن يجب ألا تنسيا أن ملايين المستخدمين يعتمدون عليهما".

المزيد من دوليات