Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يؤسس الإفراج عن رئيس مالي السابق لمرحلة جديدة؟

مارست المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا ضغطاً كبيراً لإطلاق سراح باه أنداو

الرئيس المالي أسيمي غويتا ملوحاً لمواطنيه (أ ف ب)

أطلق العسكر المسيطرون على الحكم في مالي سراح الرئيس الانتقالي باه أنداو، الذي خُلع في مايو (أيار) الماضي، إثر انقلاب عسكري هو الثاني في ظرف 10 أشهر في البلاد.

ويأتي الإفراج عن أنداو ورئيس وزرائه المختار وان بعد مفاوضات شاقة وضغط كبير من المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا، التي اشترطت إطلاق سراح رموز النظام السابق لفتح صفحة جديدة مع حكام مالي الجدد والاستمرار في رفع العقوبات المطبقة منذ انقلاب 24 مايو الماضي.

ويرى الكثير من المراقبين أن الإفراج عن الرئيس المخلوع سيؤسس لمرحلة جديدة في البلاد، التي تعاني من الإرهاب وانعدام الأمن وضعف التنمية، وهي بحاجة إلى توحيد صفوفها لمواجهة خطر الجماعات المسلحة، إضافة إلى المطالبين باستقلال الشمال عن البلاد.

انقلاب الجيش

شغل أنداو منصب الرئيس الانتقالي بين سبتمبر (أيلول) 2020 ومايو 2021، وسعى إلى تنفيذ عملية إعادة السلطة للمدنيين عام 2022 بعد الانقلاب الذي قاده العقيد أسيمي غويتا في 18 أغسطس (آب) 2020 وأزاح حكم الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا.

لكن سرعان ما اندلعت الخلافات بين الرئيس والعسكر، فأُطيح ورئيس الوزراء، وظلا منذ ذلك الحين قيد الإقامة الجبرية. 

وبرّر الجيش بقيادة العقيد أسيمي غويتا تحركه ضد الرئيس الانتقالي بعدم احترامه لميثاق الفترة الانتقالية. وكان الخلاف بين الرجلين نشب حين شكّل أنداو حكومة جديدة لم تتضمن بعض قادة الانقلاب الذي أطاح حكم كيتا.

بعد الإفراج عنه تحت ضغط المجتمع الدولي، منح العسكر أنداو حق الاستفادة من امتيازاته كرئيس سابق، كما كانت الحال بالنسبة إلى سلفه كيتا، لكنهم لم يمنحوه بعد جواز سفر، كما طلب، من أجل الخروج من البلاد لأسباب صحية. 

كما أُفرج عن بعض رموز المرحلة الانتقالية، ومن بينهم العقيد داود سوغوبا، وزير الدفاع ومساعده الأول العقيد سليمان دوكوري.

العفو عن الرؤساء

كان أنداو بدأ بالفعل عبر محاميه بإجراء قانوني ضد دولة مالي، حيث رفع دعوى أمام محكمة العدل التابعة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا يتهم فيها العسكر بـ"الاعتقال والاختطاف غير القانونيين".

ويقول الباحث السياسي سيداو نداي إن طي صفحة المرحلة الانتقالية يستلزم التعامل بشكل جيد مع رموزها، بخاصة أن هدفها كان تنظيم انتخابات في فبراير (شباط) 2022 وتسليم السلطة إلى المدنيين.

ويعتبر أن إطلاق سراح الرئيس الانتقالي بعد ضغط المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، لا يصب في مصلحة مالي، المقبلة على مرحلة صعبة تحتاج فيها إلى توافق وانسجام، على اعتبار أن إطلاق سراحه بشكل تلقائي كان أفضل، لكن أيضاً "الاستجابة للطلب نقطة إيجابية تفتح باب المصالحة في البلاد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف نداي في حديثه لـ"اندبندنت عربية" أن "البعض يرى أن المجموعة أصبحت تملي أوامرها على مالي التي تقاعست عن إطلاق سراح أنداو بالرغم من نداءات منظمات حقوق الإنسان والأحزاب السياسية، وسارعت لمنحه الحرية عقب الإنذار النهائي الذي أطلقته المجموعة".

ويشير إلى أن العفو عن الرؤساء والوزراء السابقين يجب أن يكون قراراً داخلياً لا بفعل التدخل الخارجي.

ويعتبر أن ما حصل مع الرئيس الانتقالي ورئيس وزرائه، اللذين لم يتورطا في قضايا فساد، يجب ألا يؤثر في القرارات الخاصة بمحاسبة رموز النظام السابق الذين أمضوا أعواماً في السلطة وتورطوا في قضايا فساد واختلاس. 

محاسبة المسؤولين السابقين

وأخيراً، ظهرت دعوات في مالي لبدء محاسبة الوزراء السابقين، من بينهم رئيس الوزراء السابق سوميلو بوباي مايغا (2017 – 2019)، بتهم الفساد وسوء التسيير، وأخرى تطالب بمحاكمة الرئيس كيتا (2013 - 2020). 

ويرى مراقبون أن عدم تنصيب محكمة العدل العليا الخاصة بمحاكمة الرؤساء والوزراء السابقين، سيتسبب في إفلات المسؤولين من العقاب واستمرار سياسة اختلاس المال العام واستغلال المناصب.

وتعيش مالي وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل البلاد أمنياً وسياسياً، بسبب توالي الانقلابات العسكرية والاضطرابات الأمنية ونشاط حركات التمرد في الشمال والوسط.

وتعهد العسكر الحاكم في البلاد بتسليم السلطة إلى المدنيين بعد الانتخابات المقررة في فبراير 2022، لكن قبل خمسة أشهر من الموعد، تتزايد الشكوك بشأن احترام هذا التعهد وتتزايد الأصوات من أجل تمديد الفترة الانتقالية.

المزيد من تقارير