Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عزل رئيس الاستخبارات الصومالي يعمق الخلاف في قمة هرم السلطة

الغموض بشأن اختطاف وقتل الشابة إكرام تهليل فارح يتسبب بأزمتين أمنية ودستورية في البلاد

رئيس الوزراء الصومالي محمد حسين روبلي (أ ف ب)

تصاعد الخلاف داخل الحكومة الصومالية بعدما أعلن مكتب الرئيس محمد عبدالله محمد في ساعة متأخرة من مساء أمس الثلاثاء أنه عين رئيساً جديداً للاستخبارات، مما يعمق الخلاف مع رئيس الوزراء محمد حسين روبلي الذي عين شخصاً آخر في المنصب.

وينذر الخلاف بين الرئيسين بعرقلة انتخابات غير مباشرة لاختيار المشرعين والرئيس.

وكان روبلي أوقف فهد ياسين، مدير جهاز الأمن والاستخبارات الوطني عن العمل يوم الاثنين، قائلاً إن تقريره بخصوص مقتل واحدة من موظفي الجهاز (إكرام تهليل فارح) لم يكن مرضياً، مما أشعل فتيل الخلاف.

وعيّن الرئيس، الذي وصف خطوة رئيس الوزراء بأنها غير دستورية، ياسين عبدالله محمد قائماً بأعمال مدير الجهاز. وقال إنه عيّن ياسين مستشاراً أمنياً له.

واتهم روبلي الرئيس بالتدخل في التحقيق بشأن جريمة قتل لم تُحل بعد.

وكان جهاز الاستخبارات أصدر بياناً يتهم فيه "حركة الشباب" المتطرفة بتنفيذ جريمتي الاختطاف والقتل، ما دفع الحركة إلى إصدار بيانٍ تتبرأ فيه من دم الموظفة الشابة.

وعقب بيان الجهاز، اختطف أفراد من عشيرة الضحية ثلاثة شبان من عشيرة ياسين، للضغط عليه لتبيان حقيقة ما جرى، بينما أصدر روبلي بياناً طالب فيه رئيس الجهاز بتقديم التوضيحات اللازمة حول القضية أمام رئاسة الوزراء، خلال مدة أقصاها 48 ساعة، لكن ياسين أكد استعداده لتقديم التوضيحات أمام المجلس الوطني للأمن لا رئاسة الوزراء، فاتخذ روبلي قراراً بإقالته، في ما بدا أنه مسعى للحد من الأضرار التي تسببت بها الحادثة وتداعياتها ورفضاً لاستهانة رئيس الاستخبارات بمقام رئاسة الوزراء.

أزمة دستورية

الجدل الحاصل حيال قراري رئيس الدولة ورئيس وزرائه يعود إلى نقاط عدة على رأسها انتهاء الولاية الدستورية للرئيس منذ فبراير (شباط) الماضي، وتسليمه صلاحياته الأمنية والإدارية المعنية بالشأن الانتخابي لرئيس وزرائه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأدى هذا القرار إلى انقسام حول مدى تلك الصلاحيات، بين من اعتبر أنّ اغتيال الموظفة حدثاً أمنياً خطيراً يؤثر في إمكانية حدوث الانتخابات المتعثرة أصلاً، وبين من رأى أن صلاحيات رئيس الوزراء وشرعيته مستمدة من صلاحيات الرئيس الذي يقرر الدستور مسؤوليته عن الشأن الأمني، خصوصاً تعيين وعزل القادة الأمنيين ومن ضمنهم الاستخبارات.

إكرام تهليل فارح

أثار اختطاف فارح في 26 يونيو (حزيران) الماضي، وإعلان قناة التلفزيون الصومالي الرسمي عن مقتلها في تغريدة في 2 سبتمبر (أيلول) الجاري، الكثير من اللغط السياسي في البلاد. وهي شابة من مواليد مقديشو عام 1998، انخرطت في مجال العمل الحكومي باكراً، وتدرجت بدءاً من التحاقها بالعمل في جهاز الاستخبارات والأمن الوطني عام 2017، ضمن قسم الأمن الإلكتروني، وانتقالها للعمل كمديرة لمكتب عمدة العاصمة مقديشو عبد الرحمن عمر عثمان، الذي توفي في العاصمة القطرية الدوحة في الأول من أغسطس (آب) 2019، متأثراً بجروحه بعد محاولة اغتياله في 24 يوليو (تموز) 2019. 

وفارح التي عادت إلى البلاد بعد قطع دراستها العليا في المملكة المتحدة، رفضت والدتها اتهام "حركة الشباب" باختطافها، محملة مسؤولية ما جرى إلى جهاز الاستخبارات، ما أدى إلى حالة من التوتر الأمني واستثارة العصبية القبلية لدى أبناء العشائر التي انتمت إليها الضحية، وتهديدات مباشرة للقيادات الأمنية والحكومة. 

توالي الأحداث، دفع رئيس الوزراء إلى استقبال والدة الضحية والقيام بالإجراءات التي اتخذها حيال ياسين، إلّا أن موقف الرئيس واتكائه على الدستور في ردّ هذه الإجراءات، نقل الأزمة إلى قمة هرم السلطة، ما قد يؤدي إلى شلل حكومي تام. ذلك أن الرئيس المنتهية ولايته غير قادر على إجراء تغيير وزاري، ولا يمكن طرح الثقة بهذه الحكومة أو أي حكومة يشكلها الرئيس أمام البرلمان، المنتهية ولايته أيضاً.

المزيد من تقارير