Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يؤجج التضخم التوتر بين الصقور والحمائم في "المركزي" الأوروبي؟

البنك يزن تباطؤ عمليات شراء السندات مع انتعاش الاقتصاد

البنك المركزي الأوروبي في مدينة فرانكفورت الألمانية (أ ف ب)

"انطلق كثيراً أو عد إلى المنزل"، هكذا تحب كريستين لاغارد أن تصف استجابة البنك المركزي الأوروبي للمجازر الاقتصادية التي سببها الوباء. والآن وبعد أن انتعش الاقتصاد الأوروبي من أزمة "كوفيد-19"، فإن التحدي الذي يواجه رئيسة البنك المركزي الأوروبي هو كيف ينبغي للبنك أن يزيل حافزه النقدي الهائل من دون قطع الانتعاش أو إثارة الذعر في سوق السندات، بخاصة بالنسبة إلى المقترضين في جنوب أوروبا. 

لقد أدت المهمة الدقيقة إلى تكثيف الانقسامات داخل البنك المركزي الأوروبي، ويتوقع الاقتصاديون الحصول على لمحة أولية عن كيفية إنهاء برنامج شراء الطوارئ الوبائي (بي أي بي بي) البالغ 1.85 تريليون يورو (2.1 مليار دولار أميركي)، وهو سياسة شراء السندات الرئيسة لحماية الأسواق المالية من الأزمة.

ويشعر صقور "المركزي" الأوروبي بالقلق من استمرارية تجاوز التضخم التوقعات، مدعوماً باختناقات سلسلة التوريد والطلب المتزايد والإنفاق العائلي والمدخرات الزائدة التي تراكمت خلال الوباء. كما يخشون أن يكون البنك بطيئاً جداً في الاستجابة، وسيتعين عليه تشديد السياسة فجأة لمنع الإنهاك الاقتصادي. 

وكان رئيس البنك المركزي الألماني، وينس ويدمان، قد حذر في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي من مخاطر التقدم، إذ قال "تميل المخاطر إلى الاتجاه الصعودي في الوقت الحالي". وأضاف "إذا أدت هذه العوامل الانتقالية إلى توقعات تضخم أعلى ونمو متسارع للأجور، فقد يرتفع معدل التضخم بشكل ملموس على المدى الطويل".

توقعات الخميس

وسينشر البنك المركزي الأوروبي توقعاته المحدثة يوم الخميس. ويتوقع معظم المحللين أن يرفع البنك توقعاته للتضخم هذا العام والأعوام المقبلة، وعلى الرغم من توقعات المحللين أيضاً بانخفاض ​​التضخم بشكل حاد العام المقبل فإنه يظل أقل من هدف البنك المركزي الأوروبي طوال عام 2023. 

وقالت كاتارينا أوتيرمول، كبيرة الاقتصاديين في "أليانز"، لـ"فايننشال تايمز"، إن الارتفاع الأخير في التضخم في منطقة اليورو يبدو أكثر تواضعاً إذا بلغ متوسطه على مدى عامين، مما يقلله إلى أقل من 1.5 في المئة. وأضافت "الانكماش ليس تضخماً". 

ومن غير المرجح أن يتم تحديد حجم التعزيز قبل ديسمبر (كانون الأول)، ولكن السؤال الأكثر إثارة للجدل هو كم من المرونة الإضافية لبرنامج شراء الطوارئ الوبائي (بي أي بي بي)، سيتم نقله إلى برنامج شراء الأصول المستمر للبنك المركزي الأوروبي. 

وستسمح هذه المرونة للبنك المركزي الأوروبي بتجاوز الحد الذي فرضه ذاتياً على امتلاك أكثر من ثلث السندات المؤهلة لأي بلد، وهو أمر قريب من الحدوث في دول أوروبية مثل ألمانيا وهولندا. 

وحتى الآن، تمكنت الحكومات من زيادة مستويات ديونها بشكل كبير من دون القلق بشأن التكلفة. ولكن إذا كانت القوة النارية للبنك المركزي الأوروبي لشراء المزيد من السندات مقيدة، فقد يؤدي قلق المستثمرين إلى دفع العائدات إلى الأعلى بحدة.

وفي غضون ذلك، يشعر الصقور بالقلق من أن رفع القيود على مشتريات السندات السيادية سيفتح البنك المركزي الأوروبي أمام اتهامات بخرق حظر الاتحاد الأوروبي على التمويل النقدي للحكومات، وهي تهمة أيدتها جزئياً المحكمة الدستورية الألمانية العام الماضي. 

وقال سبايروس أندريوبولوس، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك "بي أن بي باريباس"، "هذه هي المناقشة الرئيسة التي يجرونها: ليس ما إذا كان يتعين عليهم تعزيز برنامج شراء الأصول المستمر لمتابعة برنامج شراء الطوارئ الوبائي، ولكن مدى المرونة التي ستكون موجودة". 

ارتفاع الأجور 

ويضيف الاقتصاديون أن هناك مؤشرات قليلة حتى الآن على أن التضخم يغذي ارتفاع الأجور، على الرغم من أن نقابة "فيردي" الألمانية طلبت أخيراً زيادة في الأجور بنسبة خمسة في المئة لـ1.1 مليون عامل في القطاع العام. كما عززت الحانات والمطاعم في باريس وبرلين الأجور لملء الوظائف الشاغرة. 

وقال جاكوب نيل، رئيس قسم الاقتصاد الأوروبي في "مورغان ستانلي"، "يوجد حالياً انفصال بين بيانات الأجور، التي لا تزال ثابتة، والأدلة السردية لبعض مطالب الأجور المرتفعة وجيوب نقص الموظفين". 

وفي ظل هذه المعطيات سيكون الجدل حول مسار التضخم أمراً حاسماً في تحديد السؤال الكبير الآخر المُعلق على البنك المركزي الأوروبي، أي ما مقدار التحفيز الذي يجب ضخه في الاقتصاد عن طريق شراء السندات عندما ينتهي برنامج شراء الطوارئ الوبائي في العام المقبل؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الوقت الذي تستعد فيه البنوك المركزية الرئيسة الأخرى، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك إنجلترا، "لتقليص" مشترياتها من الأصول لتقليلها إلى الصفر، فإن البنك المركزي الأوروبي سيواصل شراء السندات من خلال برنامجه التقليدي للشراء. ولا يزال هذا يعمل عند 20 مليار يورو (23.7 مليار دولار أميركي) شهرياً، ومن المتوقع أن يتضاعف ثلاث مرات عند انتهاء البرنامج. 

وبينما يتوقع المستثمرون أن تعلن لاغارد عن تخفيض مشترياتها من شراء الطوارئ الوبائي، يقول الاقتصاديون إن السؤال الأكبر الذي يواجه البنك المركزي هو التضخم، الذي ارتفع خلال عقد من الزمان في جزء كبير منه بسبب نقص السلع وكذلك الطلب المتزايد. 

وقالت سيلفيا أرداغنا، كبيرة الاقتصاديين الأوروبيين في بنك "باركليز"، "من منظور الاقتصاد الكلي، سواء انتقلوا من 80 مليار يورو (94.9 مليار دولار أميركي)، من مشتريات شراء الطوارئ الوبائي شهرياً إلى 70 مليار يورو (83 مليار دولار أميركي) أو 60 مليار يورو (71.2 مليار دولار أميركي)، لا يهم حقاً". وأضافت "الأسئلة الرئيسة هي ماذا سيحدث لشراء الأصول بعد انتهاء برنامج شراء الطوارئ الوبائي. وما الذي يتوقعونه بشأن التضخم". 

المواجهة بين الصقور والحمائم 

تزايد احتمالية تفشي التضخم يؤدي إلى تأجيج التوترات بين "الصقور" المحافظين في مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي و"الحمائم" الأكثر عدداً، الذين يريدون الاحتفاظ بحافز كبير لدعم التعافي. 

وعلى مدى الـ18 شهراً الماضية، دعم صقور مثل رئيس البنك المركزي الألماني وينس ويدمان، ورئيس البنك المركزي الهولندي كلاس نوت، وروبرت هولزمان عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي النمساوي، بشكل ثابت استجابة البنك المركزي الأوروبي للأزمات. 

لكنها أصبحت أكثر صخباً منذ أن توسع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة اثنين في المئة في الربع الثاني، متجاوزاً الصين والولايات المتحدة للمرة الأولى منذ انتشار الوباء. وارتفع التضخم أيضاً إلى مستوى ثلاثة في المئة وهو أعلى مستوى له منذ عقد، في أغسطس (آب)، وهو أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ اثنين في المئة.