Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة بأروقة الحزب الحاكم في بريطانيا بسبب توجه الحكومة نحو زيادة الضرائب

خطة بوريس جونسون للإنفاق على الرعاية الصحية تثير الجدل قبل أن تعلن

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (رويترز)

يواجه حزب المحافظين في بريطانيا بقيادة رئيس الوزراء بوريس جونسون أزمة داخلية في الحزب الحاكم ومع المعارضة السياسية بكل أطيافها بسبب خطة تمويل زيادة الإنفاق على خدمة الصحة الوطنية (NHS) وقطاع الرعاية الاجتماعية. وكان الخبر الرئيس في كافة وسائل الإعلام البريطانية، هو انتقاد قيادات بارزة في حزب المحافظين لعزم حكومة حزبهم بقيادة جونسون تمويل ذلك الإنفاق عبر رفع مستحقات التأمينات الاجتماعية التي تخصم من العاملين والموظفين. 

واعتبر عدد كبير من قيادات الحزب الحاكم ومن نوابه البرلمانيين، أنه من الخطأ عدم وفاء حكومة حزبهم بالتعهد البارز في بيانه الانتخابي عام 2019 بعدم زيادة الضرائب. أما المعارضة السياسية فتنتقد زيادة الضرائب على العاملين والموظفين وليس على الأثرياء. 

من المتوقع أن يعلن جونسون الثلاثاء خطة حكومته للرعاية الاجتماعية على مدى السنوات الثلاث المقبلة (المتبقية من الفترة الحالية للحكومة). ويعكف رئيس الوزراء ووزير الخزانة ريشي سوناك ووزير الصحة ساجد جافيد (الذي كان وزيراً للخزانة في حكومة جونسون الأولى) على تفاصيل الخطة. وبعد اجتماعاتهم المطولة الجمعة والسبت، تسربت بعض التفاصيل للصحافة ما جعل السياسيين طوال يوم الأحد يجرون مقابلات مع وسائل الإعلام المختلفة.

تفاصيل الخطة

بحسب ما عرف حتى الآن، سيعلن جونسون تقديم أكثر من 47 مليار دولار (34 مليار جنيه استرليني) لخدمة الصحة الوطنية. سيكون ذلك عبر تقديم نحو 14 مليار دولار (10 مليارات جنيه استرليني) سنوياً لمواجهة تبعات وباء فيروس كورونا "كوفيد - 19" على النظام الصحي. إضافة إلى تقديم نحو 5.5 مليار دولار (4 مليارات جنيه استرليني) لما تبقى من هذا العام. وحسب ما قدمته هيئة الصحة الوطنية للحكومة، فإن قوائم الانتظار للمرضى الذين لا يتلقون علاجهم في الوقت المناسب بسبب ضغوط كورونا على النظام وصل إلى 15 ألف مريض شهرياً. بالتالي يمكن أن يصل العدد إلى 13 مليون مريض في فترة السنوات الثلاث المقبلة إذا لم يتوفر ذلك التمويل الإضافي.

ولا يوجد خلاف بين المحافظين والعمال، وبقية القوى السياسية، على أهمية التمويل الإضافي لخدمة الصحة الوطنية التي كانت أكبر المتأثرين بأزمة وباء كورونا. لكن الخلاف على طريقة التمويل. فمن المتوقع أن يعلن جونسون رفع مستحقات التأمين الاجتماعي التي تحصلها الحكومة من العاملين وأرباب العمل بزيادة بنسبة 1.25 في المئة، ربما بدءاً من أبريل (نيسان) المقبل (بداية السنة المالية الحكومية الجديدة في بريطانيا). وستوفر تلك الزيادة ما يصل إلى أكثر من 15 مليار دولار (ما بين 10 و11 مليار جنيه استرليني) سنوياً للخزينة البريطانية.

كما سيعلن وزير الخزانة ريشي سوناك عن التعليق المؤقت لحماية معاشات التقاعد (المعروفة بمصطلح "القفل الثلاثي") التي تضمن زيادة تلك المعاشات للمتقاعدين (من هم فوق سن 67 سنة) سنوياً بنسبة أكبر من نسبة التضخم. ويعني ذلك حرمان المتقاعدين من زيادة سنوية هذا العام بنسبة 8.8 في المئة. في المقابل سيعلن سوناك أن الزيادة في معاشات التقاعد ستكون بنسبة 2.5 في المئة فقط. وسيوفر ذلك للخزينة أكثر من 5.5 مليار دولار (4 مليارات جنيه استرليني) سنوياً.

المثير للجدل أكثر من الخطة هو إصلاح دور الرعاية الاجتماعية، الذي قد يكلف الخزينة البريطانية ما يزيد على 37 مليار دولار (27 مليار جنيه استرليني). وسيعلن جونسون عن سقف منخفض لما ينفقه كبار السن على بيوت الرعاية الصحية عند 111 ألف دولار (80 ألف جنيه استرليني). ويعني ذلك أن الخزينة البريطانية ستتحمل الفارق، بينما لن يحتاج هؤلاء إلى استخدام كل مدخراتهم، بما فيها الأرباح على ما يملكون من عقار، للإنفاق على الرعاية الصحية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انتقادات من كل الاتجاهات

هذا المقترح الأخير هو المثير للجدل، وقد يشكل تمرداً هائلاً من جانب نواب حزب المحافظين على حكومة حزبهم مع عودة البرلمان من عطلته الصيفية. ويكاد يجمع النواب والسياسيين من مختلف ألوان الطيف السياسي البريطاني على أنه لا يصح أن تستقطع الأموال من صغار السن الذين يعملون لحماية مدخرات المتقاعدين. 

فالمشكلة أن مستحقات التأمينات الاجتماعية تستقطع من العاملين والموظفين، لكن من يعيشون على دخل مثل الإيجارات وعائدات الاستثمار والادخار لا يدفعون تلك المستحقات. ويدفع أرباب العمل إسهاماً موازياً لما يدفعه العامل أو الموظف لديهم وربما أكثر.  

أغلب الانتقادات جاءت من داخل الحكومة ومن حزب المحافظين الحاكم، حتى أكثر من حزب العمال المعارض ونقابات العمال واتحادات الشركات وأصحاب الأعمال. ونقلت صحيفة "صنداي تلغراف" عن زعيم حزب المحافظين السابق إيان دمكان سميث قوله، "إذا بدأنا في جمع الأموال من دون إيجاد حلول مناسبة فسيتنهي بنا (حزب المحافظين) المطاف كحزب الضرائب العالية والإنفاق الكبير ولن تحل المشكلة". أما رئيس الوزراء السابق جون ميجور فوصف لصحيفة "فاينانشيال تايمز" تلك الإجراءات بأنها "سياسة رجعية" مشيراً إلى أنه يجب أن تتم بطريقة "مباشرة وصريحة" عبر النظام الضريبي.

ونقلت شبكة "سكاي نيوز" عن قيادي كبير في حزب المحافظين لم تسمه قوله، "إنها تبدو ضريبة على الطبقة الوسطى الإنجليزية... وهذا تصرف ليس من قيم المحافظين أبداً". كما نقلت عن أحد وزراء الحكومة قوله، "ليس من المناسب أن يكون الدعم المفترض تقديمه للجميع موجه لقلة فقط لديهم أصول يريدون حمايتها".

كما قال نائب برلماني منتخب حديثاً عن حزب المحافظين، "يقلقني أننا نبدو وكأننا نحمي تركة ميراث هؤلاء الذين لديهم ما يكفي وزيادة في الوقت الذي نحرم فيه المحتاجين من زيادة 20 جنيهاً (27 دولاراً)". وتلك إشارة على قرار وزير الخزانة عدم زيادة مخصصات الضمان الاجتماعي لأصحاب الدخول القليلة أو المعدومة بذلك القدر أخيراً.

بالطبع كان موقف النقابات العمالية أقرب لموقف حزب العمال المعارض، الذي انتقد المتحدثون باسمه طوال يوم الأحد في كل وسائل الإعلام الخطة. وقالت القيادية في حزب العمال ليزا ناندي في مقابلة مطولة على شبكة "سكاي نيوز" الأحد، إن الحكومة لم تتشاور مع المعارضة بشأن إصلاح نظام الرعاية الصحية كما هو مفترض، على الرغم من تأييدها لتمويل الخدمة الصحية الوطنية، إلا أنها اعترضت على ما سيعلن من إجراءات رفع مستقطعات التأمينات الاجتماعية، وأضافت أن هؤلاء الذين يتحملون العبء "هم من يقومون بخدمات التوصيل وغيرها من المهمات التي ساعدتنا على تحمل عام الوباء"، مشيرة إلى أن هؤلاء أجورهم قليلة أصلاً.

أما رئيس اتحاد نقابات العمال في بريطانيا فرانسيس أوغرادي فقال، "لا يجوز النيل من العاملين الشباب الأقل دخلاً بزيادة الضرائب عليهم بينما لا يمس دخل الأثرياء". وطالب أوغرادي الحكومة بزيادة الضريبة على أرباح رأس المال وهي الضريبة التي تفرض على الأرباح من التعامل في السوق أو بيع أصول (مثل العقارات) تحقق أرباحاً لأصحابها.

كذلك قال متحدث باسم اتحاد الصناعات البريطانية، "على الرغم من أن إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية ضروري ومهم وتأخر كثيراً، فإن الشركات تطالب الحكومة بالبحث في كل خيارات التمويل البديلة قبل أن تفرض ما سيكون بمثابة ضريبة على الوظائف يمكن أن تضر بالتعافي الاقتصادي في بريطانيا".

لن يكون يوم الثلاثاء يوماً سهلاً إذاً على رئيس الحكومة بوريس جونسون ووزير خزانته ريشي سوناك. وتشير أكثر من وسيلة إعلام بريطانية إلى أن جونسون يريد الإعلان عن خطة تمويل الرعاية الصحية عبر تلك الزيادات الضريبية قبل أن يجري تغييراً واسعاً في حكومته، ينتظر أن يكون يوم الخميس المقبل.