Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"لعنة الفراعنة"... أسطورة هوليوود المصرية

السينما العالمية رسخت الفكرة وعلماء الآثار يعتبرونها خرافة

المخرج عبد السلام والفنان أحمد مرعي في كواليس فيلم المومياء "الصورة تخضع لحقوق الملكية الفكرية - موقع السينما دوت كوم"

بين حين وآخر يأتي تعبير "لعنة الفراعنة" ليصبح بطلاً لأحاديث المصريين، حيث أصبحت المفردات المعبرة عن الحضارة المصرية القديمة حاضرة بقوة في الكلام اليومي، بعد نجاح احتفالية نقل المومياوات الفرعونية من المتحف المصري بوسط القاهرة إلى متحف الحضارة المصرية بمدينة الفسطاط خلال مطلع أبريل (نيسان) الماضي في موكب مهيب تحدثت عنه وسائل الإعلام مطولاً.

واستند عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي لما يسمى "لعنة الفراعنة"، للتعبير عن خوفهم من فكرة نقل الجثث المحنطة، وعلى ما يبدو أن تلك الأفكار جاءت من السينما العالمية التي اهتمت بسرد أساطير وحكايات الفراعنة، وكانت اللعنة محطة أساسية في تلك السيناريوهات.

لعنة فرعونية أم جراثيم سامة؟

بدأ الأمر حينها بمزحة ثم تحول إلى "ترند"، وبات تعبير "لعنة الفراعنة" نجم الفقرات الرئيسة في برامج الـ"توك شو"، وقبلها على السوشيال الميديا، فقد كانت وسائل التواصل الاجتماعي سباقة بالتنبيه إلى ربط الأزمات التي جرت في مصر قبيل احتفالية المومياوات بالحدث البارز، والبعض حاول أن يبحث عن أصل فكرة لعنة الفراعنة، وذلك من باب التندر والسخرية عن طريق استدعاء الموروث الشعبي الذي تظهر فيه الحضارة المصرية القديمة بقوة حيث الحديث عن لعنة الفراعنة يترافق دوماً مع وقوع مواقف يصعب تفسيرها وأشياء تبدو كما يقول التعبير المصري "منحوسة".

وانتشرت التدوينات التي كان مفادها أن الحوادث الجسيمة التي تعرضت لها مصر منذ الإعلان عن هذا الموكب، بينها حرائق وأزمة السفينة العالقة بقناة السويس وحادث قطار سوهاج والمباني المنهارة سببها تلك اللعنة، وبدا عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي وقتها مقتنعين بالفعل بهذه الفكرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن، من جهته نفى زاهي حواس، وزير الآثار المصري الأسبق، مراراً خرافة لعنة الفراعنة، وقدم تفسيراً حاسماً، بحسب ما جاء في تصريحاته التلفزيونية التي أدلى بها أكثر من مرة، إذ قال "موت بعض العلماء بعد فتح المقابر الأثرية في الماضي كان سببه وجود جراثيم سامة في الغرفة الموجود بها المومياوات المحنطة، نظراً إلى أنها موجودة منذ أكثر من 3000 عام".

وتابع، "وبعد فترة جرى التعامل بشكل سليم أثناء فتح المقابر، حيث اكتشفنا عشرات منها، واستخرجنا المومياوات ولم يحدث شيء، وجرى نقل المومياوات الملكية أكثر من مرة قبل ذلك، ولم نر لعنة الفراعنة".

ورغم تلك التأكيدات التي شدد عليها الخبراء فإن السينما العالمية كان يحلو لها دوماً أن تتعامل مع لعنة الفراعنة على أنها أمر واقع، وعلى هذا الأساس نسجت عشرات السيناريوهات التي رسخت تلك الفكرة في أذهان المشاهدين على مدار ما يقرب من 90 عاماً، حيث بدأ سباق الأفلام التي تتناول الحضارة الفرعونية مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، أي بعد عشر سنوات تقريباً من اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون.

الأفلام المصرية تقتبس التاريخ الفرعوني من هوليوود

وفي الوقت الذي تبدو فيه الأفلام المصرية التي تناولت الحضارة الفرعونية بشكل عام قليلة للغاية، وبينها "عروس النيل" و"غرام في الكرنك" و"هروب مومياء" و"ورقة شفرة"، وبشكل هزلي في "الحرب العالمية الثالثة" 2014، فيما أهمها بالطبع "المومياء" لشادي عبد السلام عام 1969، ودار حول عالم التنقيب عن الآثار.

ويلفت الناقد الفني إيهاب التركي النظر إلى مفارقة غريبة، وهي أن بعض الأفلام المصرية التي تتحدث عن عالم الأساطير الفرعونية جرى اقتباسها من أعمال أجنبية وليس العكس، مثل "متحف الشمع" و"حرام عليك" اللذين قام ببطولتهما إسماعيل ياسين في حقبة الخمسينيات من القرن الماضي، حيث إن رصيد السينما العالمية مليء بأفلام الرعب والكوميديا عن حكايات المومياوات الملعونة، بخلاف الأفلام الجدية الكثيرة التي تناولت حياة ملوك وملكات حكموا مصر، ومنها ما هو أيقونات فنية مثل فيلم "كليوباترا" للنجمة الراحلة إليزابيث تايلور، وفيلم "الوصايا العشر" للمخرج سيسيل بي ديميل، وهناك سلاسل أفلام شباك التذاكر والإنتاج الضخم مثل "المومياء" و"الملك العقرب".

ويقول التركي، "ألهمت تلك الحضارة مع أسرار المومياوات المحنطة خيال السينمائيين في مختلف دول العالم، وعبروا عنها من خلال سيناريوهات متخيلة تستند إلى بعض الأسماء والوقائع الحقيقية الطفيفة، تسرد الأساطير الفرعونية مع اهتمام خاص بما يسمى لعنة الفراعنة، فالحديث عن المومياء واللعنة التي تصيب كل من يقترب منها كان حديثاً مفضلاً في الأعمال الفنية الأميركية على وجه التحديد بينها أفلام ومسلسلات الكارتون الخاصة بالأطفال، فيما كان لهوليوود نصيب الأسد بالطبع، حيث ركزت في أغلب أعمالها حول التاريخ الفرعوني في أفلام الرعب".

الحضارة الفرعونية مصدر أساسي لأفلام الرعب

فيلم The Mummy الذي أصدرته هوليوود في عام 1932 يعتبر من أوائل تلك الأفلام، حيث يتحدث عن بعثة ميدانية تذهب إلى مصر من أجل بعض الاستكشافات الأثرية، ويتطرق إلى تعويذة سحرية تعيد بعث الكاهن إمحوتب، وقد كان مؤلفه جون إل. بولدرستون مولعاً بالحضارة الفرعونية، وكان ضمن المشاركين في التغطية الصحافية لاستكشاف مقبرة توت عنخ آمون.

كلمة المومياء تكررت أيضاً كثيراً في الأفلام التي تتحدث عن عالم الفراعنة، فيما التنويعات على قصة فيلمThe Mummy  قدمت أكثر من مرة خلال حقب متعددة، بنفس الاسم، وبينها فيلم إنجليزي عام 1959 قام ببطولته كريستوفر لي، وأيضاً فيلم أميركي عام 1999 لريتشل ويز وبراندن فريز، ونفس الأمر بالنسبة لتوم كروز وراسل كرو وأنابيلا واليز، حيث قدموا فكرة قريبة عام 2017 في فيلم حمل العنوان نفسه، وواصلت ريتشل وايز بصحبة براندن سرد حكايات المومياوات التي تسعى للانتقام من الجميع في The Mummy Returns، عام 2001.

وشهدت أربعينيات القرن الماضي اهتماماً خاصاً بعالم المومياوات، حيث عرضت مجموعة أفلام متوالية بدءاً من عام 1940 بفيلم  The Mummy's Hand، وبعدهThe Mummy's Tomb ، ثم The Mummy's Ghost، وThe Mummy's Curse  عام 1944، ودارت الأحداث حول مقبرة أميرة فرعونية يجري تدنيسها وتبعث روحها في امرأة غيرها.

كما شهدت الستينيات والسبعينيات والثمانينيات أعمالاً متنوعة أيضاً كان قوامها الأساطير الفرعونية، ومن أبرزهاThe Mummy's Shroud  عام 1967، حول لعنة تصيب فريق يستكشف آثاراً فرعونية، ويموتون واحداً تلو الآخر، وكذلك Blood from the Mummy's Tomb  عام 1971، حيث كانت قصته تتحدث عن ملكة قاتلة، ووصف المشروع  بأنه مصاب بلعنة بالفعل حيث تعرض المشاركون فيه لأزمات شتى وبعضهم فارق الحياة ومنهم من فقد بعض أفراد العائلة، إضافة إلى أفلام أخرى كثيرة ما بين الكوميدي والدرامي، حيث صدرت السينما العالمية للجمهور شكل المومياء الملفوفة بشرائط بيضاء وتسير وهي محنطة في مشهد يبعث الرعب في النفوس.

يقول التركي، إن اهتمام السينما العالمية بالتاريخ الفرعوني له أسباب عديدة، أهمها أنه "مليء بالحكايات والأساطير المثيرة للخيال، والخيال زاد السينما، فيما السينما العربية في عمومها تفضل الموضوعات الواقعية حتى في أفلام الكوميديا، وهناك استثناءات ناجحة لهذا، منها فيلم (عروس النيل) للمخرج فطين عبد الوهاب عام 1963، وهو دراما كوميدية متخيلة عن ظهور عروس نيل فرعونية في الزمن المعاصر حينها، والغريب أن الدراما العربية لم تلفت خلال 77 عاماً إلى رواية مهمة مثل (كفاح طيبة) للأديب العالمي نجيب محفوظ إلا بعد بدء تحويلها إلى مسلسل بعنوان (الملك) يقوم ببطولته عمرو يوسف، الذي خرج من سباق دراما رمضان 2021".

واختتم، "الأمثلة القليلة التي استدعت التاريخ الفرعوني في الدراما العربية يقابلها عدد لا حصر له من الأفلام والمسلسلات التي تناولت التاريخ المصري القديم في هوليوود والغرب، فالتاريخ الفرعوني ثري للدراما العربية، لكن كما يقول المثل العربي زامر الحي لا يطرب".

المزيد من منوعات