Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"قانون السايس" يدخل بين المصريين وسياراتهم

اعتراضات شعبية على "رسوم الانتظار" والحكومة تنفي تحميل المواطن أعباء جديدة

مصر تسعى للسيطرة على الزحام بتنظيم انتظار السيارات  (أ ف ب)

التساؤل حول الحاجة إلى دفع مقابل مادي لانتظار السيارة أسفل المنزل شغل المصريين خلال الأيام الأخيرة، بعد بدء بعض أحياء القاهرة والجيزة تطبيق قانون تنظيم انتظار المركبات، الذي أقره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في يوليو (تموز) من العام الماضي 2020، إثر موافقة مجلس النواب، والمعروف إعلامياً بقانون "السايس".

تعني مهنة "السايس" في مصر الشخص الذي يتولى صف السيارات بالشوارع والساحات، بمقابل مادي، الذي غالباً ما يكون من العاطلين الذين يسيطرون بـ"البلطجة" على منطقة معينة لمزاولة تلك المهمة، وكثيراً ما تكررت جرائم من "السياس" خلال السنوات الأخيرة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي طرحت محافظة الجيزة عدداً من المناطق على شركات خاصة، لإدارتها كمناطق انتظار للسيارات موازية للرصيف، وبدأ التطبيق الفعلي لذلك النظام قبل نحو أسبوعين، إذ حددت المحافظة رسوم الانتظار المؤقت بعشرة جنيهات (0.64 دولار أميركي) للسيارة الملاكي، و20 جنيهاً (1.27 دولار) للانتظار المؤقت للسيارة نصف النقل، و30 جنيهاً (1.91 دولار) للانتظار المؤقت للحافلات الكبيرة.

سبب الأزمة

أما المبيت أسفل العقار فقد حُدد سعره بـ300 جنيه شهرياً (19.1 دولار)، وطالب رئيس حي الدقي بالجيزة، أحد الأحياء المطبق بها القانون الجديد، أي مواطن يرغب في حجز مكان سيارته أمام منزله، أن يتوجه للشركة الفائزة بعقد إدارة أماكن الانتظار، ويدفع المقابل الشهري الذي حددته اللائحة المنظمة لتنفيذ القانون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فور الإعلان عن تطبيق القانون، أعرب كثير من المواطنين عن رفضهم دفع مقابل مادي لانتظار سياراتهم أسفل منازلهم، وتحول وسم (هاشتاغ) قانون السايس إلى الأكثر تداولاً في مصر على منصات التواصل الاجتماعي، وتساءل كثيرون حول المعايير التي حُددت على أساسها القيمة المالية، واعتبروه يحمّل المواطن مزيداً من الأعباء المالية، مطالبين الرئيس السيسي بإيقاف تطبيقه، كما استنكروا المساواة في قيمة الانتظار بين أحياء راقية وأخرى سكانها أقل في المستوى المادي. وكان لافتاً انتقاد القانون من جانب العديد من مقدمي برامج تلفزيونية شهيرة، الذين طالبوا بإيجاد أسلوب أوضح لتطبيق القانون في المناطق كافة.

نفي حكومي

وأمام ردود الفعل الغاضبة، خرجت وزارة التنمية المحلية (المشرفة على عمل الأحياء والأجهزة المحلية كافة) لتنفي حاجة المواطن إلى دفع مقابل انتظار سيارته أمام منزله، وقال خالد قاسم، المتحدث باسم الوزارة، "إن الرسوم من المفترض أن تكون لساحات الانتظار وبعض الشوارع المحددة في بعض المناطق بالمحافظات. موضحاً أن القانون بدأ تطبيقه تجريبياً في محافظتي القاهرة والجيزة، بواقع ثلاث ساحات انتظار وثمانية شوارع بالقاهرة وفي الجيزة أربعة شوارع". وأضاف أن "الهدف من القانون القضاء على استغلال من يمتهنون مهنة السايس، إلى جانب منع الازدحام والمحافظة على الشكل الحضاري".

وأوضح قاسم، في تصريحات تلفزيونية، "أن التطبيق التجريبي سيكون قيد المراجعة والتقييم، إلى جانب عقد ورش تدريبية لمسؤولي المحافظات لتوضيح أفضل شكل لتطبيق قانون تنظيم انتظار المركبات، تحت إشراف وزارتي الداخلية والتنمية المحلية، مع تأكيد التزام الأماكن المخصصة للانتظار والأسعار، بحيث لا يترك لكل حي تحديد قيمة الانتظار، ولكن يكون التسعير عبر لجنة متخصصة بكل محافظة، مع مراعاة طبيعة كل منطقة بحيث لا يتساوى حي راقٍ بآخر شعبي".

وأعلن وزير التنمية المحلية المصري، محمود شعراوي، تقييم تجارب تطبيق قانون تنظيم المركبات في الشوارع لدراسة سلبيات التطبيق ومدى ملاءمته مع نص القانون ولائحته التنفيذية، بهدف تصويب أخطاء التطبيق ومحاسبة المسؤولين عن تلك الأخطاء. وأكد في بيان للوزارة، "أن القانون يحقق الانضباط للشارع المصري، ويزيد من موارد الدولة"، وكلف الوزير المحافظين بسرعة تشكيل لجان في كل محافظة لمتابعة تطبيق القانون ووضع القواعد المنظمة.

تطبيق ارتجالي

برلمانياً، دافع أحمد السجيني، رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب عن القانون، مؤكداً "أنه استغرق عاماً ونصف العام من المناقشات، وهدفه الأساس القضاء على حالة الفوضى في الشوارع، وإنقاذ المواطن من ابتزاز السياس، الذين يحصلون أموالاً خارج الإطار القانوني"، بحسب تصريحات تلفزيونية. وانتقد أسلوب تطبيق القانون في بعض المناطق ووصفه بـ"الارتجالي"، ما أدى إلى تكوين انطباع سيئ لدى المواطن سيدوم بعد التداول الكبير للموضوع على منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح، "أن فرض 300 جنيه (19.1 دولار) نظير (ركن) المواطن سيارته أسفل منزله، كان قراراً لأحد الأحياء، على الرغم من عدم نص القانون على ذلك. مؤكداً أن تطبيق القانون يجب أن يتم بصورة متدرجة، لوقف ما سماه (احتلال الشوارع) من السياس وحراس العقارات، عبر وضع قطع حجارة أو براميل للتحكم في أماكن انتظار السيارات، وبدلاً من ذلك ستُقدم خدمة جيدة وبسعر أقل أو مساوٍ لما كان يُدفع للسايس، بعد تطبيق القانون وإسناد ساحات الانتظار إلى شركات خاصة توظف عمالة مدربة".

المواقف العشوائية

بحسب حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية، فإن سلوك بعض المواطنين بحجز أماكن لسياراتهم أمر غير قانوني، نافياً أن يكون القانون الجديد يحمل المواطن 300 جنيه (19.1 دولار) لصف سيارته تحت منزله، وأضاف لـ"اندبندنت عربية"، "أن تحصيل تلك القيمة غير قانوني لأنه لا توجد خدمة ستُقدم. ودعا المسؤولين عن تطبيق القانون إلى توضيح آليات التطبيق، لمنع أي سوء فهم لدى المواطنين". وأوضح "أن مواقف السيارات العشوائية في المحافظات تصل إلى أكثر من ستة آلاف موقف عشوائي، لا تحصل الدولة منها على أي رسوم، ما يهدر على الدولة أكثر من 88 مليار جنيه"، وفق تقديراته.

تفاصيل القانون

وتنص اللائحة التنفيذية للقانون على أن رخصة العمل "سايس" سارية لمدة ثلاث سنوات، تتراوح قيمتها بين ألف وألفي جنيه (63 و127 دولاراً) شهرياً، للأماكن التي تستوعب من سيارة إلى 20، ومن ألفين إلى ثلاثة آلاف جنيه (127 و190 دولاراً) للأماكن التي تستوعب أكثر من 21 سيارة، وذلك للأفراد العاديين أو من يتبعون لشركة.

وتدفع قيمة الرخص لرئاسة الحي أو المركز حيث ساحة الانتظار. وتصل عقوبة من يمارس نشاط تنظيم انتظار السيارات من دون ترخيص إلى الحبس لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر وغرامة لا تقل عن ألف جنيه (ما يناهز 63 دولاراً) ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه (نحو 318 دولاراً) أو بإحدى العقوبتين.

ويشترط القانون على المتقدم لاستخراج رخصة مزاولة المهنة أن يرفق مع طلبه صورة الرقم القومي وشهادة تفيد بأدائه الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها، إلى جانب صحيفة الحالة الجنائية وشهادة تفيد بعدم تعاطيه مواد مخدرة، كما يجب ألا يكون المتقدم "أمّياً"، ولديه رخصة قيادة، وبحسب القانون، يُحدد زي موحد لـ"السايس" مع وضع علامة تعريفية باسمه على الزي.

المزيد من متابعات