يرتكب الأطباء أخطاء واضحة نتيجة الإرهاق الشديد اثناء الدوام

كشفت دراسة أن الأطباء يعملون بدوام يصل تقريباً إلى 11 ساعة ويقومون بمعاينة 41 مريضاً في اليوم الواحد

 يعمل الأطباء بدوام يصل في المتوسط اليومي إلى 11 ساعة (بي إكس هير)

بات من الواضح جداً أن الأطباء يقومون بارتكاب أخطاء كثيرة بسبب الإرهاق الكبير أثناء ساعات الدوام، وأظهرت دراسة جديدة أن الأطباء يقومون بمعاينة عدد من المرضى أكبر مما توصي به المعايير الطبية.

كما وجدت الدراسات أن واحداً من بين كل عشرة أطباء في المملكة المتحدة قاموا بمعاينة ضعفي العدد الموصى به من المرضى.

يقول بعض أطباء قطاع خدمات الصحة الوطنية الذين يعملون دوامات طويلة تفوق القدرة على التحمل، إنهم يجدون صعوبة في التعاطف مع المرضى في عياداتهم. ويقول أحدهم "أشعر بحال من الاستنزاف الجسدي والمعرفي ولا يتبقى عندي مقدار ذرة من التعاطف مع المرضى".

أنجزت هذه الدراسة "مجلة بولس" المهتمة بالشؤون الطبية، وشملت 1,680 طبيب صحة عامة، وهي جزء من برنامج جديد تذيعه هيئة الإذاعة والنشر البريطانية "بي بي سي" - برنامج بانوراما - ووجدت أن هؤلاء الأطباء ا يعملون بدوام يصل في المتوسط اليومي إلى 11 ساعة. ويشمل هذا الدوام ثماني ساعات رعاية صحية وثلاث ساعات "أعمال ورقية"، أي كتابة تقارير طبية وملاحظات. ومن طريق تنظيم استطلاع مع الأطباء خلصت المجلة إلى أن بالمعدل كل طبيب يُعاين نحو 41 مريضاً في اليوم الواحد. مع أن المعايير الطبية تشير إلى أن الرقم يجب ألا يتجاوز الثلاثين. وأن واحداً من كل عشرة أطباء يقوم بالكشف على 60 مريضاً، وهو ضعف العدد المسموح به طبياً.

أما حين الحديث عن طبيعة الحالات المرضية التي يعاني منها المرضى فأكد الأطباء أن 29 في المئة من الحالات كانت حالات "معقدة جداً"، و37 في المئة منها تعتبر "معقدة إلى حد ما". وفي الحديث مع أطباء العائلات عن طبيعة عملهم في 11 فبراير (شباط) المنصرم حين أوكل إلى سبعة من كل 10 أطباء جدول عمل يصل إلى 6 ساعات أو أكثر فإن حوالى أكثر من 50 في المئة منهم أكدوا أن العمل الموكل إليهم في ذلك اليوم فاق معايير السلامة الطبية، في وقت أكد معظمهم أن جدول أعمالهم كان نظير أي يوم عمل عادي. شملت البيانات مقابلات شخصية وجهاً لوجه مع المرضى، ومحادثات تلفونية ومواعيد عبر شبكة الإنترنت وزيارات منزلية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت واحدة من الذين يعانون بسبب ضغوطات وأعباء العمل الثقيلة، البروفيسورة هيلين ستوكس لامبيرد، وهي عميدة الكلية الملكية للأطباء العموم "في الوقت الحالي أعمل في عيادتي 12 ساعة في اليوم، وأعاين 100 مريض. ويروي مثل هذه القصص كل الأطباء العامين العاملين في المملكة المتحدة". وروى الدكتور جوناثان هارت، أحد أطباء مدينة نوتينغهام المشاركين في الاستطلاع الذي قامت به المجلة، "حين آن وقت الظهيرة شعرت بأني استنفدت كل طاقتي وكدتُ أُخل ببعض مهماتي، وهذا أثر في سلامة المريض. وقصرت في التواصل مع بعض الحالات المرضية، وأضرب لك على سبيل المثال أني نسيت التواصل مع إحدى المريضات كنت قد هاتفتها في بداية الدوام ولم أجدها ولم أتمكن من التواصل معها قبل العملية".

ويقول أحد أطباء مقاطعة هارتفوردشاير، "هناك نقطة أشعر معها بحال استنزاف جسدي ومعرفي. وبعد معاينة 20 مريضاً لا يتبقى لدي مقدار ذرة من التعاطف والتعامل الودي مع المرضى".

قابلت مجلة بولس الطبية الدكتور جايمس هاوارث، وهو أحد أطباء مدينة سبيلسباي في مقاطعة لينكولنشاير، وقال "كنت أحد الأطباء المناوبين في يوم الاستطلاع الذي قامت به المجلة وكان لدي 124 مريضاً. وإذا كان المتوسط ما بين 60 - 70 مريضاً فإن المتوسط هذا يتعدى معايير السلامة الطبية".

وأضاف الدكتور هاوارث "الزيادة في ضغوطات العمل هذه تشكل خطورة على صحة المرضى وسلامتهم. وهناك أيضاً مخاطرة في فتح أكثر من سجل طبي للمرضى في الوقت نفسه، لأننا في هذه الأثناء ملزمون بتقديم المساعدة للممرضة أو الممرض الملازم في معاينة المرضى الذين هم في عهدتهم، أو قد نتأخر نصف ساعة لمعاينة مريض آخر، بينما نقوم بإنهاء كتابة ملاحظات عن المريض السابق. وهنا قد ننسى بعض التفاصيل الاستشارية أو الإجراءات والخطط الطبية أو نقوم بوضع تشخيص للمريض الخطأ أو نخلط سجلات فحوصات الدم من طريق خطأ في الملصق المُعرف بالنتيجة وغيرها من الأخطاء.

ويقول هنا الطبيب هاوارث أنه في الأسبوع الماضي أرسل فحص دم لأحد المرضى مستخدماً بيانات مريض آخر بسبب ضغوط العمل المتزايدة. "تنبهت لهذه المسألة في الوقت المناسب ولكن كم يبلغ عدد الحالات التي لا ننتبه إليها"؟ ويضيف "حاولتُ مراراً أن أثير هذه المسائل أمام الجهات الحكومية الرسمية، ولكن تلقيت تهديدات طلبت مني أن أبقي فمي مغلقاً وإلا سيتعرض أدائي المهني للتدقيق والفحص".

أكدت رئيسة هيئة العضوية المهنية للأطباء السابقة، البروفيسورة كلير جيرادا أيضاً، أن الأطباء المنهكين كانوا عرضة لاقتراف أخطاء طبية كثيرة، وقالت "على سبيل المثال يمكن للطبيب أن يغفل إحدى النتائج الطبية أو يخطئ في قراءة إحدى الرسائل أو أن يغفل التركيز على أحد أهم الأعراض المصاحبة للمرض أو طرح السؤال المناسب على المريض". والحل الوحيد لتخفيف ضغوط العمل المتزايدة على الأطباء يكمن في رفد العيادات الطبية بعدد من الأخصائيين في العلاج الفيزيائي والصيدلة.

وتشير دراسات أوروبية إلى أن عدد الحالات المرضية التي يمكن للطبيب العام الكشف عليها في اليوم الواحد تصل في أقصاها إلى 25 مريضاً.

تعليقا على هذا الموضوع صرح أحد الناطقين الرسميين باسم هيئة قطاع خدمات الصحة الوطنية في إنجلترا قائلاً "نحن على علم بأن العيادات العامة تعاني من ضغط شديد. لذا، رُصدت موازنة إضافية لدعم القطاع الصحي تقدر بمبلغ 4,5 مليار جنيه إسترليني خُصصت لتوسيع الاستثمار في مجال الخدمات الاجتماعية وعدد الأطباء المحليين، وسترفد العيادات الطبية العامة بعدد من الموظفين يصل إلى 20 ألف موظف، وهذا جزء من خطة طويلة المدى تتبناها هيئة قطاع الخدمات الصحية الوطنية. ولكننا ندرك أيضاً أن ما يقارب تسعة من كل 10 من الأطباء الموظفين يعملون بدوام جزئي".

© The Independent

المزيد من صحة