القضاء الأميركي يدين عنصراً في حزب الله... نهاية واحدة من قصص الانتقام لمغنية

علي كوراني سافر إلى الولايات المتحدة في 2003 والعقوبة قد تصل إلى المؤبد

اتهم علي كوراني بالمساهمة في التخطيط لشنّ اعتداءات لمصلحة حزب الله (رويترز)

يبدو أن إحدى أوراق حزب الله للانتقام لمسؤوله الأمني عماد مغنية قد كُشِفت وانتهت، فقد أدانت محكمة اتّحادية في مانهاتن بالولايات المتحدة الأميركية شخصاً لبنانياً يحمل الجنسية الأميركية بتهمة الانتماء إلى حزب الله وبالمساهمة في التخطيط لشنّ اعتداءات لمصلحة حزب الله الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية. 

فبعد ثمانية أيام من المحاكمة، أُدين علي كوراني (34 عاماً) بثماني تُهم وجِّهت ضدّه، منها المشاركة في مؤامرة بهدف حيازة أسلحة لارتكاب جريمة، وهي تهمة عقوبتها السجن المؤبّد. ويُتوقّع أن يصدر الحكم في 27 سبتمبر (أيلول) المقبل. 

ولفت جيفري بيرمان، المدّعي العام الفيدرالي في مانهاتن في بيان، إلى أن كوراني "أُدينَ بجرائمه، في محكمةٍ تقع إلى جوار أحد المواقع التي أرادَ استهدافها"، في إشارة إلى مبنى جايكوب جافيتس في مانهاتن. 

وأوقِفَ رجل ثان يُدعى سامر الدبك يُشتبه في انتمائه إلى حزب الله، في 8 يونيو (حزيران) 2017 في ميشيغن، في اليوم نفسه الذي اعتُقال فيه كوراني. لكن لم يُحدَّد أيّ تاريخ لمحاكمته.

تدريبات 

كوراني المولود في لبنان والحاصل على الجنسيّة الأميركيّة منذ العام 2009، أقدَم بشكل خاصّ على جمع معلومات عن الأمن وطريقة العمل في مطارات عدّة في الولايات المتحدة، بينها مطار جون إف كينيدي في نيويورك، وراقب مباني لقوّات الأمن في مانهاتن وبروكلين. 

ووصل كوراني إلى الولايات المتحدة في العام 2003، بعدما خضع، بحسب مصدر لوكالة الصحافة الفرنسية، لتدريبات عدّة في معسكرات لحزب الله في لبنان. 

أصبح كوراني مواطناً أميركياً في 2009 وحصل في العام ذاته على شهادة في الهندسة الطبية الحيوية وشهادة الماجستير في إدارة الأعمال في 2013. أما جواز سفره، فيشير إلى توجهه إلى لبنان كل عام ما بين 2005 و2015. 

وورد في بيان لوزارة العدل الأميركية، أصدرته في 8 يونيو (حزيران) 2017، أن كوراني تلقى تدريبات عسكرية الطابع من حزب الله، وقدم الدعم لجناح حزب الله المسؤول عن النشاطات الإرهابية خارج لبنان. 

وجاء في الاتهامات أيضاً، أن كوراني انضم إلى حزب الله في 2006 عندما كان في لبنان خلال الحرب بين إسرائيل وحزب الله، وأن منزلاً لأسرته دُمّر خلالها.

قصة مشوقة 

وقصّة الايقاع بكوراني مشوّقة، فقد بدأت، وفق صحيفة "نيويورك تايمز"، في العام 2016 مع تقرّب عميل في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) منه والادعاء أنه يرغب في التحدث إليه. 

ثم انضم كوراني والعميل إلى عميلين آخرين، وأبلغوه أنهم على "علم بارتباطه بحزب الله". 

وفي لقاءات لاحقة، طلبوا منه أن ينضم إلى الـFBI  للعمل مخبراً، وفق إفادة كوراني بعد اعتقاله. 

لكنّه في بادئ الأمر، وفق روايته أيضاً، نفى علاقته بحزب الله، وأبلغهم بأنهم "لا يلاحقون الرجل الصحيح". 

كان ذلك في اللقاءات الأولى، وبعد نحو سنة، سعى وفق اعترافاته إلى العمل سراً مع المكتب مقابل مساعدة السلطات له في استرجاع طفليه اللّذين أخذتهما زوجته إلى كندا، علماً أن المشاكل الزوجية كانت بدأت بُعيد تردد خبر تعامله مع الـ FBI. 

 وتفيد المعلومات بأن كوراني بات كريماً في معلوماته إلى الـ .FBI فقد أخبر "أصدقاءه" في المكتب أنه عمل لسنوات "عميلاً نائماً" لحزب الله، وأنه مده بمعلومات عن أهداف محتملة بينها مطار كينيدي الدولي، وأحد مراكز الجهاز السري في بروكلين، والبناية التي تحتضن مقر FBI في نيويورك والقنصلية الإسرائيلية في المدينة، وفق وثائق المحكمة. 

هكذا، بات كوراني بين عالمين وشخصيّتين في شخص واحد، ففيما يعيش تجربة الحلم الأميركي في منطقة برونكس بنيويورك ويؤدي دور المهاجر الطموح والمتحمس للاستفادة من الفرص الاقتصادية، كانت له حياة سرية ضمن شبكة "إرهابية" ويجمع المعلومات الاستخباراتية، وينتظر أوامر بالتحرك. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الاغتيال أو التجنيد 

محامو كوراني اتهموا مكتب التحقيقات الفيدرالي باستدراج موكلهم إلى الاعتراف، لكن FBI دافع عن تصرف عملائه، مشيراً إلى أنهم لم يتفقوا مع كوراني على عدم توجيه تهم إليه. أما كوراني، فردّ أن كثيراً من إفادات عملاء المكتب المنسوبة إليه خاطئة. 

وتتهم السلطات الأميركية كوراني بالكذب والتزوير في الوثائق التي خولته الحصول على الجنسية الأميركية، والتي نفى فيها الارتباط بأي منظمة إرهابية. 

وكشف موقع دايلي بيست الأميركي، بناء على وثائق، أن كوراني أخبر مكتب التحقيقات الفيدرالي أن حزب الله سعى للانتقام لاغتيال مغنية، وأن مشغّله يُدعى فادي، وكان يرتدي قناعاً أثناء الاجتماع، وقد طلب منه الحصول على جنسية الولايات المتحدة وجواز سفرها في أقرب وقت ممكن. 

وطُلب من كوراني استطلاع الأمن حول القنصلية الإسرائيلية في نيويورك، وتحديد رجال الأعمال اليهود في المدينة، الذين كانوا أعضاء سابقين أو حاليين في الجيش الإسرائيلي "إما لأغراض الاغتيال أو التجنيد". 

آنذاك، في سبتمبر (أيلول)، دخل عنصر جديد إلى القصة، ألا وهو شعبة الاستخبارات في شرطة نيويورك. فأثناء عودة كوراني من رحلة إلى لبنان، وأثناء تفتيشه في مطار جون كينيدي، اتضح أن هاتفه الخلوي لا يحتوي على بطاقة ذاكرة، فيما عُثر على بطاقة ذاكرة مخبأة تحت ملصق سفر مثبت على جواز السفر الأميركي لكوراني،  تحتوي وفقاً لتقارير الشكوى المقدمة ضده على أدلة تدينه.

صفقة 

ومع تنامي "شعور" عملاء مكتب التحقيقات أن كوراني ما زال يخفي معلومات، أُلقي القبض عليه في 1 يونيو (حزيران) 2018 في حي برونكس، حيث يعيش مع أقارب له بعد انفصاله عن زوجته. 

وبعد ساعات من توقيفه، تأكد للعملاء والمدعين العامين أن كوراني يحتفظ بمعلومات لا يريد التصريح عنها. فاحتُجز رسمياً، وتم إصدار مذكرة بحث للكشف عن رسائل بريده الإلكتروني وتفتيش شقته. وقد عثر العملاء هناك على ورقة ملاحظات مبطنة، يبدو أن كوراني كتب عليها باللغة الإنكليزية ملاحظات في خصوص ما يريده من مكتب التحقيقات الفيدرالي مقابل الاعترافات، بما في ذلك المال وشقة في مبنى في مانهاتن. 

وعلى الرغم من إنكار محامي كوراني الجديد أليكسي شاخت، اعترافات كوراني السابقة، فإن القاضي أقر بأن تصريحاته أمام مكتب التحقيقات الفيدرالي مقبولة، ومن المتوقع أن تُستخدم ضده في المحاكمة. 

المزيد من دوليات