Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مناسيب النيل ترتفع بمعدلات كبيرة في مصر

القاهرة تصرف كميات من بحيرة السد العالي لغسل مجرى النهر وتحسين نوعية المياه

السد العالي أكبر السدود الكهرومائية في مصر (أ ف ب)

تشهد دولتا مصب نهر النيل (مصر والسودان) ارتفاعات كبيرة في مناسيب المياه الواردة من منابع النهر منذ أيام، وصلت إلى حد تجاوز مستوى الفيضان في الخرطوم وزيادة المياه المخزنة في بحيرة السد العالي جنوب مصر، ما استدعى معه رفع درجات الاستعداد، وتزامن ذلك مع معدلات غير مسبوقة من الأمطار والسيول في عدة مناطق بالدولتين.

وجاءت الارتفاعات الكبيرة في مناسيب إيراد مياه النيل بعدما أنهت أديس أبابا عملية الملء الثاني لسد النهضة المثير للجدل، الذي تبنيه على النيل الأزرق، من دون التوصل إلى اتفاق مع القاهرة والخرطوم، ما زاد المخاوف بشأن حصص البلدين من المياه.

ويرجع مراقبون سبب ارتفاع مناسيب النهر إلى زيادة الأمطار في منابع النهر، فضلاً عن عدم قدرة إثيوبيا على تنفيذ الملء المعلن عنه بنحو 13 مليار متر مكعب.

مصر تكثف استعداداتها أمام زيادة المياه

وأعلنت وزارة الري والموارد المائية المصرية أن الوزير، محمد عبد العاطي، عقد اجتماعاً للجنة إيراد نهر النيل لمتابعة الإجراءات الضرورية للتعامل مع إيراد النهر والموقف المائي في البلاد والتعامل مع الأمطار الغزيرة.

وبحسب بيان الوزارة المصرية، فإنه "بالمتابعة المستمرة على مدى الساعة، تبين تزايد معدلات سقوط مياه الأمطار في منابع النيل، وتزايد كميات المياه الواصلة إلى بحيرة السد العالي، وأنه تم إطلاق كميات مياه إضافية من المياه بنهر النيل لغسل مجرى النهر وتحسين نوعية المياه خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول)"، موضحة أن الوزير المصري وجه بضرورة أن تكون اللجنة في حالة انعقاد مستمر لاتخاذ ما يلزم من إجراءات للتعامل مع إيراد النهر، ومتابعة الموقف المائي والتعامل مع الأمطار الغزيرة والسيول التي تشهدها بعض المناطق في البلاد.

وتابعت الوزارة أن "عبد العاطي استعرض الإجراءات التي تقوم بها وزارته لإدارة فترة أقصى الاحتياجات بأعلى درجة من الكفاءة، بهدف تلبية الاحتياجات المائية للموسم الزراعي الحالي ولكل احتياجات المنتفعين"، مشدداً على "ضرورة المرور والمتابعة المستمرة للتأكد من جاهزية قطاعات وجسور الترع والمصارف لمجابهة أي طارئ، وجاهزية كل المحطات وخطوط الكهرباء المغذية لها، ووحدات الطوارئ عند المواقع الساخنة، مع الحفاظ على المناسيب الآمنة بالترع والمصارف لمواجهة أي ازدحامات في المجاري المائية".

وأخيراً أعلنت السلطات المصرية اتخاذها كل الاستعدادات والتدابير اللازمة لمواجهة أخطار الأمطار الغزيرة التي يشهدها بعض المحافظات، بالتنسيق مع كل الجهات المعنية في الدولة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخلال الأيام الأخيرة، أعلن مسؤولون مصريون أن القاهرة "جاهزة" لمختلف السيناريوهات للتعامل مع فيضان النيل وارتفاع مناسيبه "المتوقعة"، مع زيادة معدلات سقوط الأمطار على منابع النهر.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن عبد العاطي قوله إن قطاعات الوزارة المختلفة تتابع لحظياً معدلات سقوط الأمطار على منابع نهر النيل، وهيدرولوجيا النهر، وقياس كميات المياه التي تصل إلى بحيرة السد العالي، كما تبحث السيناريوهات المختلفة لفيضان نهر النيل، مشيراً إلى أن الفترة الحالية تشهد زيادة في معدلات سقوط الأمطار ومن المتوقع زيادة منسوب بحيرة السد العالي.

وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت أنه انتُهي في المرحلة الأولى من تنفيذ 633 منشأة، بسعة تخزينية تصل إلى 266.34 مليون م3 استعداداً لتخرين المياه.

تجاوز منسوب الفيضان في الخرطوم

وفي السودان، ذكرت لجنة الفيضان في وزارة الري والموارد المائية أن منسوب نهر النيل عند العاصمة الخرطوم سجل 16.92 متر، أمس الأحد، بارتفاع ستة سنتيمترات عن منسوب أول أمس السبت، و42 سنتيمتراً عن منسوب الفيضان، وأقل من أعلى منسوب سجل تاريخياً (17.66 متر) بنحو 74 سنتيمتراً.

وقالت اللجنة في تقريرها إن إيراد النيل الأزرق عند محطة الديم بالحدود السودانية الإثيوبية بلغ 728 مليون متر مكعب، متراجعاً من 744 مليون متر مكعب، يوم السبت. وسجل إيراد نهر عطبرة عند الحدود السودانية الإثيوبية 172 مليون متر مكعب انخفاضاً من 230 مليون متر مكعب.

وأوضح تقرير لجنة الفيضان أن معدل التصرفات خلف السدود السودانية بلغ 640 مليون متر مكعب في الروصيرص، و688 مليون متر مكعب في سنار، و59 مليون متر مكعب في جبل الأولياء، و179 مليون متر مكعب في أعالي عطبرة وستيت، و142 مليون متر مكعب في خشم القربة، و760 مليون متر مكعب في مروي.

وتوقعت اللجنة أن يشهد قطاع الروصيرص - سنار استقراراً، فيما يشهد قطاع سنار - الخرطوم ارتفاعاً ثلاثة سنتيمترات، وقطاع الخرطوم - شندي ارتفاعاً خمسة سنتيمترات، وقطاع شندي - عطبرة ارتفاعاً سبعة سنتيمترات، فيما يشهد قطاع عطبرة - مروي استقراراً، ويسجل قطاع مروي - دنقلا ارتفاعاً أربعة سنتيمترات.

وجاء تقرير اللجنة السودانية بعد إعلان السلطات في البلاد انهيار سد لحصاد مياه الأمطار بمنطقة كندية، في محلية مليط، بولاية شمال دارفور. إذ أوردت وكالة الأنباء السودانية (سونا) أن المدير العام لوزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية في شمال دارفور، عبد الشافع عبد الله آدم، وعدداً من المسؤولين المحليين أجروا زيارة ميدانية للوقوف على الأسباب الفنية والهندسية التي أدت إلى انهيار سد المياه الجديد.

وأوائل الشهر الحالي، أدت الأمطار الغزيرة في ولاية النيل الأزرق (جنوب شرق) إلى انهيار سد في منطقة بوط وتدمير مئات المنازل وتعرّض أخرى إلى الفيضان.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المسؤولة المحلية في الولاية، نسيبة فاروق، أن السد الذي كان يحوي خمسة ملايين متر مكعب من مياه الشرب والري، أسفر انهياره عن "تدمير 600 منزل وتعرّض منازل أخرى إلى الفيضان".

ويشهد السودان عادة أمطاراً غزيرة بين يونيو (حزيران) وأكتوبر (تشرين الأول) وتواجه البلاد سنوياً مخاطر الفيضانات والسيول، ويؤدي حدوثها إلى إتلاف ملايين المنازل وتدمير وسائل سبل كسب العيش، بسبب ضعف البنية التحتية.

الملء الثاني وحصص دولتي المصب

وفق مراقبين تحدثوا لـ"اندبندنت عربية"، فإن التداعيات السلبية من الملء الثاني لسد النهضة لم تؤثر في حصص دولتي المصب هذا العام.

ويقول نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، "وصلت الكميات المعتادة من المياه إلى دولتي المصب بسبب عدم قدرة أديس أبابا على تخزين كميات المياه المعلن عنها، وذلك بسبب عدم اكتمال بناء سد النهضة بالشكل الذي يسمح بتخزين هذه الكميات، فضلاً عن كميات الأمطار الغزيرة على منابع النهر".

وعلى الرغم من تأكيد إثيوبيا نجاح عملية الملء الثاني كما كان متوقعاً وبكميات المياه المخطط لها، فقد ذكر نور الدين أن "التقديرات الأقرب إلى الصواب تشير إلى عدم تجاوز كمية المياه المخزنة في الملء الثاني لسد النهضة حاجز 2.5 مليار متر مكعب، ما يعني أن كميات مياه الأمطار تدفقت كالمعتاد على دولتي المصب"، مدللاً على ذلك بالارتفاعات غير المسبوقة لكمية المياه التي وصلت إلى بحيرة السد العالي، "التي دفعت السلطات المصرية إلى إطلاق نسب كبيرة منها في مجرى النيل لتطهير وتحسين نوعية المياه المستخدمة".

من جانبه، وبحسب إبراهيم المنشاوي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، المتخصص في الشؤون المائية، "نعيش في السنة الخامسة من سنوات الفيضان العالي في معدلات الأمطار، وهو ما قاد إلى زيادة كمية الموارد المائية الواصلة لدولتي المصب وعدم الإضرار بحصصهما المائية"، متوقعاً أن تستمر تلك الأوضاع خلال العامين المقبلين.

إلا أنه تخوف من السنوات التالية، إذ تشير التقديرات إلى أن معدل الأمطار سينخفض ويصل إلى "الجفاف"، وهو ما تتخوف منه دولتا المصب.

المزيد من متابعات