رمضان في القامشلي... هموم وتقاليد

تشهد المائدة كثافة في أصناف الطعام والتركيز على التراثية منها  

يشهد الخبز المحلى بالتمر اقبالاً كبيراً في رمضان (اندبندنت عربية) 

أمام أحد محال المعجنات قرب جسر نهر جغجغ الذي يقسم مدينة القامشلي إلى قسمين شرقي وغربي، يتجمع عشرات الأشخاص لشراء المعروك (الخبز المحلى) والخبز الطري المحشي بعجوة التمر. يتكرر المشهد ذاته في مدن أخرى في الجزيرة السورية  خصوصاً قبيل آذان المغرب لدى باعة المشبك والقطايف وهي حلويات مقلية يُقبِل عليها الصائمون. ثمة من يرى اختلافاً في أجواء رمضان هذه السنة عن سابقاتها، لا سيما حال الطقس اللطيفة ودرجات الحرارة المعتدلة والأمطار التي ما زالت تهطل على شكل زخات في مختلف أرجاء الشمال السوري وسط وضع جوي متوتّر. ويقول صائم في مدينة القامشلي أن "رمضان جميل ومريح ونكاد لا نشعر بتعبه".

رمضان والعم

أصدرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في الخامس من مايو (أيار) الجاري تعميماً إدارياً يقضي بتحديد العمل في الدوائر الرسمية من الثامنة صباحاً حتى الثانية ظهراً في شهر رمضان، فيما كان الدوام ينتهي في الثالثة ظهراً قبل الصيام. وتبقى محال الحرف والصيانة مفتوحة حتى قبيل المغرب وتغلق الأسواق بشكل كامل في فترة الإفطار، بينما تبقى المطاعم والمقاهي مفتوحة حتى أوقات السحور.

الكهرباء متحسنة

يشهد رمضان 2019 تحسناً كبيراً في خدمة الكهرباء الحكومية التي تنتج في محطات وسدود عدة في شمال وشرق سوريا، خصوصاً محطة السويدية الحرارية وسد الفرات الذي شهد صيانة معظم أجزائه، فلا تنقطع الكهرباء. وباتت المولدات الكهربائية التي كانت تزود المنازل والمحال العائدة إلى شركات الاستثمار الخاص شبه متوقفة عن العمل بسبب توفر الكهرباء في مشهد أعاد السوريين في المنطقة إلى فترة ما قبل نشوب الحرب في البلاد.

الأسعار

كسر سعر الدولار الواحد مقابل الليرة السورية في الفترة الأخيرة، حاجز 570 ليرة، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار المواد في السوق، وهو الفارق الذي يحدثه لدى المواطن العادي الذي يتعامل مع الليرة السورية كنقد وحيد في تعاملاته، بخاصة أصحاب الرواتب في الدوائر الحكومية والعاملين في مؤسسات الإدارة الذاتية. فاضطراب الأسواق يؤثر في اقتناء الحاجيات أو الاقتصاد فيها. ويقول أبو آلان، وهو بائع خضر في سوق القامشلي، أن أسعار الخضر مقبولة مقارنة بالظروف، لا سيما المواد التي تأتينا عبر معبر سيمالكا مع كردستان العراق، فهي أرخص من تلك التي تأتي من داخل سوريا، حيث تمر هذه البضاعة على حواجز النظام التي تفرض ضرائب جمركية عالية، مما يزيد على سعرها وهذه مفارقة.

عادات وتقاليد

يشكل الشهر الفضيل فرصة للتواصل والاجتماعات العائلية خصوصاً وقت الإفطار، والشمال السوري ليس استثناء من هذه الظاهرة الإسلامية، فهناك عائلات تجتمع يومياً على سفرة الإفطار وأخرى أسبوعياً مثل كل يوم جمعة، فيما يدعو بعضهم أصدقاءه إلى مأدبة الإفطار. أما في صلاة التراويح، فيرتاد الرجال الجوامع المنتشرة في كل مدينة وقرية، ويتضمّن بعضها قسماً خاصاً بالنساء. لا يختلف طعام شهر رمضان عن بقية الأشهر، ولكن المائدة تشهد كثرةً في أصناف الطعام. وتقول أم محمد وهي ربة منزل "غالباً ما نعدّ طبق كُتلك أي الكفتة وميّر وهي حبوب القمح والحمص مع اللبن".

 

المزيد من العالم العربي