Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخلفات الحرب في مأرب اليمنية خيام للنازحين

تمتاز المساكن المصنوعة من أغلفة القذائف المدفعية بانخفاض تكلفتها وجودتها العالية

حكايات اليمنيين كثيرة في الحرب على امتداد البلاد، نزوح وهجرة وأوطان بديلة، هكذا أضحت حياتهم منذ سيطرة ميليشيات الحوثيين على عاصمة اليمن صنعاء، وتمددهم في البلاد، ويبدو أن فصولها لن تنتهي عما قريب.

في مخيم روضة جهم بمنطقة ذِنه مديرية صرواح، أحد مخيمات النزوح في مأرب شرق اليمن، المئات ممن نزحوا للمرة الرابعة بسبب هجوم الميليشيات المستمر على تخوم المدينة، يبنون مساكنهم وخيامهم من مخلفات الحرب.

وأنت تتجوّل في مخيماتهم وتسمع وتشاهد أوجاعهم تفكر ملياً متى ستنتهي آلام ملايين اليمنيين الذين يعيشون حياة التهجير الإجباري من مناطقهم بفعل تضييق الحوثيين عليهم، أو وصول الحرب إلى مناطق بعضهم. تلتفت يميناً، فترى أعمدة الخيام من أغلفة قذائف المدافع والذخائر، تلتفت مرة أخرى، فتجد أن أسوار المنازل مصنوعة من الظروف الفارغة لقذائف المدافع، وكذلك مشاريع المياه وخطوط الكهرباء في المخيم جلّها من مخلفات الحرب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كانت بداية القصة من أحد شوارع مدينة مأرب بورشة خردوات يملكها شخص يُدعى خالد علي سعيد. قال إنه كان يجمّع مخلفات الحرب من المناطق التي دارت فيها معارك بين قوات الشرعية والمتمردين الحوثيين، وهي عبارة عن صناديق الذخائر الفارغة وأغلفة قذائف المدافع والدبابات التي تتكوّن من الحديد وغيرها من المخلفات حتى أصبحت لديه أكوام كبيرة منها.

يشرح أن فكرة إعادة تدويره مخلفات الحرب، طرأت على باله عندما هبّت الرياح، وأتلفت مظلة ورشته، وحينها فكّر في توصيل أغلفة القذائف المدفعية، وإعادة بنائها على شكل أعمدة للمظلة.

يسرد خالد قصته، "عندما انتهيت من صناعة أعمدة للمظلة، ووضعتها أمام المحل، وأصبحت شيئاً مختلفاً لفتت انتباه الزوار، وكانوا يطلبون مني عمل نموذج لها. ازداد الطلب ولم أستطِع توفيرها، فلجأت إلى شرائها من الجنود الذين يأتون من مناطق المواجهات".

ويضيف، "بدأت إعادة تدوير المخلفات المتكدسة في الورشة وتجميعها، بحيث تصبح قطعة واحدة لتحلّ محل الأخشاب في عملية سقف المنازل أو بناء بوابات المنازل أو أعمدة تتكئ عليها الخيام والهنغارات والأحواش ومظلات للسيارات، وبدأت بعرضها أمام الورشة، وبدأ الناس يترددون على ورشتي لشرائها".

ولفت خالد إلى أن غالبية زبائنه من النازحين، لأن "تكلفتها أقل وجودتها أعلى. تمتاز المخلفات بالقوة والصلابة، وتتحمّل الرطوبة والصدأ، إضافة إلى بقائها مدة أطول، فضلاً عن أن أبناء مأرب يتفاخرون أن تكون في منازلهم". 

ويوضح أن "الشلمان (العقد الحديد الذي يجري تركيب الأبواب الحديد عليه) تتجاوز قيمتها في السوق 15 ألف ريال يمني (59.93 دولار أميركي) إلى 20 ألف ريال يمني (80 دولاراً) وتكون رديئة، ولا تصمد كثيراً أمام العواصف والرياح، وتتعرّض للصدأ بسرعة، بينما الماسورة التي أصنعها من مخلفات الحرب تكون بطول 3 إلى 4 أمتار وسعرها أقل".

المزيد من تقارير