Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الإفراج عن بيل كوسبي يفتح تاريخ "متحرشي هوليوود" مجددا

القائمة ضمت المخرج رومان بولانسكي الحاصل على أوسكار والممثلين جيمس فرانكو ونويل كلارك وغيرهم

بيل كوسبي يخرج من السجن بشكل مفاجئ، بعد تطور درامي في سير محاكمته في قضايا اعتداء جنسي، بعدما أدين بالفعل من قبل محكمة في فيلادلفيا الأميركية قبل عامين أثناء نظر قضية لاعبة كرة السلة السابقة أندريا كونستاند ضده، ثم صدر حكم بحبسه من ثلاث إلى عشر سنوات، لتأتي المحكمة العليا في ولاية بنسلفانيا وتلغي حكم الإدانة وتطلق سراح الممثل والمنتج والمغني والمؤلف والرياضي الأميركي البالغ من العمر 84 عاماً، بعد سلسلة من اتهامات الاغتصاب بحق عشرات النساء، حيث تبدو حكاية كوسبي الذي مني بخسائر فادحة على كل المستويات شبيهة بقصص أخرى لزملاء له جردتهم دعوات حركة "أنا أيضاً" المعنية بكشف الاعتداءات الجنسية، من نفوذهم الشاسع.

قرار مخيب للآمال

وبحسب ما ذكره موقع مجلة "تايم" عاد كوسبي إلى منزله في فيلادلفيا، وظهر وهو يلوح بعلامة النصر، فالممثل الذي يمتلك ثروة تقدر بـ400 مليون دولار أميركي، خرج من محبسه بموجب اتفاق بين هيئة المحكمة ومدعٍ عام سابق بعدم توجيه اتهامات إلى كوسبي إثر شهادته في القضية في وقت سابق، حيث وصف أمر إطلاق السراح بأنه قضية إجرائية بحتة ولا علاقة لها بجرائمه الجنسية.

 فيما اعتبرت مدربة كرة السلة السابقة والموظفة بجامعة تامبل أندريا كونستاند أن ما حدث أمر مخيب للآمال، إذ إن القرار لا يشجع ضحايا الاعتداءات الجنسية على الحديث عن تلك الجرائم، وهي نفس الآراء التي شدد عليها كثير من نشطاء حركة "أنا أيضاً" بعد الإفراج عن الممثل الكوميدي الملقب بـ"الأب الأميركي"، إذ ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتغريدات غاضبة من قبل نشطاء الحركة تطالب بضرورة معاقبة المعتدين وتشجيع الضحايا على أخذ حقوقهن والحصول على المساعدة دون خوف أو إحباط.

نمط متكرر وعشرات الاتهامات

وكانت أندريا قد اتهمت كوسبي بالاعتداء عليها بعد تخديرها عام 2004، وهو نمط تكرر في جميع الاتهامات التي واجهها كوسبي وتجاوزت الستين اتهاماً، إذ زعمت النساء المعتدى عليهن أنه يمارس نمطاً محدداً من "سوء السلوك" منذ ستينيات القرن الماضي وحتى العقد الأول من الألفية الثالثة، وذلك وسط تداول معلومات من هنا وهناك حول قيامه بتسويات مالية تقدر بملايين الدولارات لمحاولة التستر على تلك الاتهامات، فيما قبلت المحكمة توجيه تهمة الاعتداء الجنسي ضد بيل كوسبي في مطلع 2016، ليدان رسمياً في أبريل (نيسان) عام 2018 ثم حكم عليه بالسجن في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه.

بيل كوسبي يشكر مناصريه

في المقابل ذكرت وسائل إعلام أميركية أنه كان هناك كثير من المناصرين لـ"بيل كوسبي" حول المنزل ينتظرون وصوله يلوحون فرحاً بخروجه من السجن، فيما حرص كوسبي أن يوجه لهم الشكر عبر حسابه الرسمي بموقع "تويتر"، وقال في رسالته التي أرفقها بصورة أرشيفية له وهو يلوح بقبضة يده، "لم أغير موقفي ولا قصتي، لقد حافظت دائماً على براءتي. شكراً لجميع معجبيّ وداعميّ وأصدقائي الذين وقفوا بجانبي خلال هذه المحنة. شكر خاص للمحكمة العليا في بنسلفانيا لدعمها سيادة القانون".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتمسك كوسبي بروايته وإنكاره الجرائم، اللذين كانا مسيطرين على جميع قراراته في القضية، بينها رفضه المشاركة في برنامج تأهيلي لمرتكبي الجرائم الجنسية في السجن، حيث كان سيتمكن بموجبه من الحصول على إطلاق السراح المشروط، ولكنه قال حينها إنه من الأفضل له أن يظل بالسجن عشر سنوات على أن يعترف بالخطأ وأنه سيظل يقاوم برامج إعادة التأهيل.

خسائر أدبية وتجريد من التكريمات

وعلى الرغم من أن بيل كوسبي متأكد من صحة موقفه ويصر على أنه "بريء"، فإن الخسائر الأدبية والمادية التي تكبدها جراء الاتهامات المتوالية منذ عام 2010 بالاغتصاب تبدو ضخمة، حيث قطعت أكثر من 25 جامعة علاقتها به وحذفته من مجلس أمنائها، وسحبت كذلك الشهادات الفخرية التي منحتها له، كما حذف كثير من المنظمات المجتمعية والتعليمية والفنية اسمه من قائمة داعميها، وتم كذلك إلغاء مجموعة من التكريمات التي مُنحت له سابقاً، بالإضافة إلى إلغاء عروض الأعمال الفنية التي كان يستعد لتصويرها، كما سحبت عدة قنوات ومنصات مسلسلاته من خرائطها البرامجية، وهناك مطالبات بتجريده من وسام الحرية الرئاسي الذي منحه له جورج بوش عام 2002، حيث يحاول الممثل المنحدر من أصول أفريقية والحاصل على جوائز عدة، إذ اشتهر بمسلسل "ذا كوسبي شو" وأعمال أخرى للأطفال، أن يبدو قوياً، فيما مواقع التواصل الاجتماعي تدفع في طريق عدم التسامح معه بالمرة من خلال تغريدات غاضبة لا تتوقف، وتُذكر الجمهور بما وصفته به المحكمة وهو أنه "مفترس جنسي عنيف".

مشاهير آخرون

وكان كوسبي قد فُصل من عضوية أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة "أوسكار"، وكذلك المخرج الفرنسي رومان بولانسكي الحاصل على أوسكار، حيث أعادت حركة "مي تو" التي تكافح التحرش اتهامه بالتحرش بفتاة قاصر إلى الواجهة قبل أربعة أعوام تقريباً، ورغم أنه أدين بالفعل في تلك القضية التي تعود لأكثر من 40 عاماً، ولكنه عاد ونفى قبل عامين مزاعم أخرى بالاغتصاب من قبل عارضة فرنسية، ومصير الاستبعاد نفسه لاقاه المنتج والمخرج هارفي واينستن، إذ يلقب الأخير بـ"متحرش هوليوود" بعد شهادات شتى من نساء بينهن نجمات بارزات اتهمنه "بسوء السلوك الجنسي"، وممارسة الجنس معهن "عنوة وخداعهن".

وهارفي الذي حصلت أعماله على أرفع الجوائز السينمائية بما فيها أوسكار يقضي عقوبة السجن لمدة 23 عاماً في سجن بشمال نيويورك الأميركية، بعد خسائر شتى مُني بها بينها إطاحته من شركته الخاصة كذلك. اللافت أن واينستن يأتي موقفه على النقيض من كوسبي، حين عبر عن ندمه الشديد بعد أن دأب في البداية على الإنكار، حيث يعيش هارفي البالغ من العمر 69 سنة، وفق ما أقره محاموه في عزلة داخل السجن منذ الحكم بسجنه في مارس (آذار) من العام الماضي، بعد أن كان واحداً من أقوى رجال هوليوود، حيث انتهى به الحال في السجن رغم عشرات الملايين التي دفعها كتسويات مالية.

 وضجت وسائل الإعلام أخيراً بأنباء التسوية التي اتفق عليها الممثل الأميركي جيمس فرانكو لإسقاط دعاوى قضائية ضده تتهمه "بسوء السلوك الجنسي" واستغلاله مدرسة التمثيل التي أنشأها للإيقاع بالفتيات، فيما كان نفى جيمس عن طريق فريق دفاعه تلك المزاعم في وقت سابق، ولكن بسعيه للتسوية يبدو كأنه يعترف ضمناً بما جرى.

وعلقت "بافتا" جائزتها للممثل البريطاني نويل كلارك بعد اتهامه من قبل 20 امرأة بالاعتداء الجنسي، فيما تعهد الممثل الشهير بأنه سيغير سلوكه للأفضل ولكنه حرص على نفي الاتهامات. ومن ضمن أبرز الخاسرين أيضاً الممثل كيفن سبيسي، الذي ألغيت تعاقدات عدة معه بعد اتهامات متوالية من قبل مراهقين بالاعتداء عليهم جنسياً، عندها توقف عمله في هوليوود تماماً، مما جعله يلجأ للعمل في بعض الأفلام المستقلة في إيطاليا، حيث قاطعته الشركات الكبرى على الرغم من عدم إدانته قضائياً حتى الآن، ولكنه حرص على تقديم اعتذاره للضحايا. فيما استبعد الممثل شيا لابوف أيضاً من ترشيحات الجوائز ومن عدة مشروعات العام الماضي، بسبب اتهام صديقته السابقة المغنية "إف كي أي تويجز" له بتعنيفها وضربها، وهو ما أكدته المغنية سيا كذلك، ولكن لابوف لا يزال يلتزم الصمت، والأمر نفسه بالنسبة إلى جوني ديب، حين أدانته المحكمة بتعنيف زوجته السابقة آمبر هيرد، ومن ثمّ خسر مشروعات عدة بينها العمل في فيلم "وحوش رائعة" ولكن جوني يصر على نفي كل الادعاءات.

المزيد من فنون