Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محام فلسطيني يجمع أدلة ضد إسرائيل لتقديمها إلى "الجنائية الدولية"

تشمل حرب 2014 وقمع مسيرة العودة الكبرى عام 2018 وصولاً للقصف الأخير في مايو

يرى الصوراني أن تحقيق المحكمة الجنائية الدولية سيسمح للضحايا باستعادة كرامتهم وتحقيق العدالة المناسبة (أ ف ب)

ينظر محامي حقوق الإنسان الفلسطيني راجي الصوراني من مكتبه في الطابق العاشر من مبنى مطل على المنطقة الساحلية في قطاع غزة إلى أكوام الركام التي خلّفها القصف الإسرائيلي الشهر الماضي، بينما تتكدس أمامه ملفات جديدة يجمعها لتقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ويقول الصوراني إن اليوم الذي قرّر فيه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في مارس (آذار) فتح تحقيق رسمي في جرائم إسرائيلية مفترضة في الأراضي الفلسطينية منذ العام 2014 هو "يوم مبهج".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السابق قد اعتبر أن القرار "يجسّد تماماً معاداة السامية".

تحقيق العدالة

ومنذ 2015، رفع الصوراني (66 عاماً) عشرات الدعاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد إسرائيل التي تحاصر القطاع الساحلي الفقير منذ أكثر من 14 عاماً، ممثلاً لفلسطينيين يقول إنهم ضحايا "جرائم حرب" ارتكبتها إسرائيل.

وصار بإمكان الفلسطينيين رفع دعاوى أمام المحكمة بعدما صادقت السلطة الفلسطينية على نظام روما الأساسي للمحكمة.

ويرى الصوراني، الذي درس في مصر ولبنان قبل أن يؤسس "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" في غزة عام 1995، أن تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في هذه القضايا "سيسمح للضحايا باستعادة كرامتهم وتحقيق العدالة المناسبة".

ويقول المحامي الذي يترأس فريقاً من نحو 60 شخصاً، "نحن ثوار رومانسيون جداً وحالمون، والواقع من حولنا محزن وسيئ للغاية، وغير متوازن على الإطلاق".

توثيق الأدلة

ويقوم الفريق بتوثيق أدلة محتملة قد تُسهم في إثبات تورط إسرائيل باستهداف مدنيين عمداً خلال الحروب بينها وبين قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس، وتنفي إسرائيل تماماً استهداف مدنيين.

وتتناول الملفات التي يجمعها الصوراني حصار غزة وروايات ضحايا في حرب 2014، وقمع احتجاجات "مسيرة العودة الكبرى" عام 2018، وصولاً إلى الحرب الأخيرة في مايو (أيار)، وفيها صور مبان مدمرة وقوائم تفصيلية بأسماء الضحايا وتقارير عن الصواريخ التي استخدمها الجيش الإسرائيلي وخرائط للمواقع التي جرى قصفها، كلها مجهزة بعناية في عشرات الملفات والخزانات.

وأنهى وقف لإطلاق النار في 21 مايو تصعيداً دامياً استمرّ 11 يوماً بين الدولة العبرية وحركة حماس الفلسطينية، وأسفر عن مقتل 260 شخصاً بينهم 66 طفلاً ومقاتلون، إضافة إلى 13 شخصاً في الجانب الإسرائيلي، بينهم طفلان وجندي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأطلقت حركة حماس والفصائل الفلسطينية في القطاع آلاف الصواريخ في اتجاه الأراضي الإسرائيلية، وقصفت إسرائيل جواً وبالمدفعية القطاع، مؤكدة أنها استهدفت فقط مواقع عسكرية لحماس والفصائل، ومشيرة إلى احتمال وقوع أضرار جانبية غير مقصودة.

لكن الصوراني يقول "بكلمة واحدة، عار على إسرائيل"، مضيفاً "الحروب تقع بين الجيوش"، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي "جيش جبار في الشرق الأوسط يتحدّى إيران وحزب الله ويقصف سوريا".

ويضيف، "يجب تحييد المدنيين، فهل حماس هي برج الشروق، برج هنادي أو برج الجلاء؟"، في إشارة الى أسماء أبراج قال الفلسطينيون إن فيها مساكن وحوّلتها إسرائيل إلى كومة ركام، لأنها تضم مقار لحماس.

ويتساءل الصوراني، "ما علاقة أنابيب المياه بحماس؟ ما علاقة الكهرباء ونظام الصرف الصحي بحركة حماس؟".

وألحق القصف الإسرائيلي دماراً كبيراً بالبنى التحتية في القطاع المكتظ بأكثر من مليوني شخص.

سجن مفتوح

ويرى الصوراني أن الإجراءات الإسرائيلية لـ "تحييد المدنيين" غير كافية.، ثم يتابع المقارنة بين طرفي النزاع رداً على المدافعين عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، "أحد الجانبين يمتلك طائرات حربية مقاتلة، بينما الطرف الآخر هم سكان تحت الحصار". مضيفاً، "غزة هي أكبر سجن مفتوح. يريدون إرسالنا إلى العصر الحجري".

وأمضى الصوراني ثلاث سنوات في سجن إسرائيلي بسبب نشاطه السياسي داخل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ويقول إنه استغل "كل دقيقة" في السجن لدرس القانون الإسرائيلي ومعاهدة جنيف حول القانون الإنساني الدولي.

ويضيف، "عشت حياتي كلها تحت الاحتلال، لا أحد يستطيع أن يقول إن الاحتلال الإسرائيلي عادل".

على رفوف مكتبته المليئة بالكتب يضع الحقوقي البارز تمثال جائزة السيناتور الأميركي الراحل روبرت ف. كينيدي البارزة في مجال حقوق الإنسان، وهي جائزة عريقة تمنح في ذكرى رحيل كينيدي الذي لطالما اعتقد أن الشجاعة الأخلاقية للأفراد قادرة على التغلب على الظلم.

ويقول الصوراني عن الجائزة التي حصل عليها عام 1991 مناصفة مع المحامي الإسرائيلي أفيغدور فيلدمان، إنه "فخور بالتكريم"، لكنه يشعر بخيبة أمل إزاء حصول الرئيس الأميركي جو بايدن على الجائزة نفسها العام 2016 عندما كان يشغل منصب نائب الرئيس.

ويتابع، "نريد أشخاصاً يدافعون عما قاله روبرت كينيدي بأن العدالة للجميع"، منتقداً تبرير إدارة بايدن لسلوك إسرائيل بأنه حق مشروع في الدفاع عن النفس.

ويضيف، "لا نريد أن نرى أكثر من حكم القانون وتحقيق العدالة والكرامة للضحايا الذين نمثلهم، وليست لدينا رغبة شخصية في الانتقام، لكني أعتقد أن للفلسطينيين الحق في العدالة والكرامة".

المزيد من تقارير