Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصفقة التجارية بين بريطانيا وأستراليا لن تعوض تكلفة "بريكست"

الفوائد التي ستتمخض عن هذه الاتفاقية جديرة بالترحيب، لكنها أقل بكثير من الثمن الذي دفعته المملكة المتحدة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي بالشكل القاسي الذي حدده  بوريس جونسون

يخشى المزارعون البريطانيون من مواجهة منافسة قوية إذا أعفِيت اللحوم والمواد الغذائية الأسترالية من الرسوم الجمركية في أسواق المملكة المتحدة (غيتي)

كانت صحيفة "اندبندنت" على الدوام تؤيد التجارة الحرة بشدة، لا سيما أن التجارة هي بمثابة الآلية التي تنتج الازدهار والتقدم، شرط أن ترتكز على قواعد تضمن حماية حقوق الإنسان والبيئة. ولهذا السبب، نرحب بحرارة باتفاقية التجارة البريطانية - الأسترالية، في الوقت الذي ندين فيه حكومة بوريس جونسون التي أجرت المفاوضات اللازمة لإبرامها.

إن الصفقة البريطانية - الأسترالية تصب في المصلحة المتبادلة للطرفين، طبقاً لما تنصّ عليه النظرية الاقتصادية التقليدية، فالتجارة تعود بالفائدة على البلدين، وهذا ما يبرر إجراءها في الأصل، ومن الطبيعي أن جعل التجارة بين الدولتين أقل تعقيداً، من شأنه أن يفتح الباب على مكاسب محتملة أكبر لكل منهما، إن إزالة الرسوم الجمركية والقيود التي تعترض طريق التجارة الحرة أمر مفيد، كما أن الاقتراحات المطروحة لإضفاء مزيد من السلاسة على حرية الانتقال للشباب بين البلدين والعمل في أي منهما، تستحق الترحيب أيضاً.

قد يقول قائل من أولئك الذين ينتقدون الصفقة التي سيستغرق إنجازها بصورة كاملة بضعة أشهر أخرى، إن الفوائد المتوقعة التي ستجنيها المملكة المتحدة منها تبلغ مجرد 0.002 في المئة من الدخل القومي البريطاني على مدى 15 عاماً، هذا موقف سلبي، فما يهم في الحقيقة هو المبدأ الذي يتمثل في إزالة الحواجز أمام التجارة وحرية التنقل، وهو مبدأ جيد.

أما السبب الذي يجعلنا ندين حكومة بوريس جونسون فهو يعود إلى أنها قد عارضت هذا المبدأ بالذات بدلاً من أن تعمل على الترويج له، فحين قطع رئيس الوزراء العلاقات الاقتصادية بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي التي تمثل السوق الأقرب إليها والأكثر أهمية بالنسبة لها، ألحق بالبلاد أضراراً أكبر بكثير من أن تعوض عنها الاتفاقيات المماثلة التي أبرمها مع أستراليا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبطبيعة الحال، تحترم "اندبندنت" نتيجة الاستفتاء الذي صوتّت فيه غالبية الناخبين البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، بيد أن الصحيفة ترى أن أولئك الناخبين قد عبروا من خلال نتيجة الاستفتاء عن تأييدهم لمغادرة بريطانيا البنى السياسية للاتحاد الأوروبي وليس لانسحابها من أطر التعاون الاقتصادي، وقد أدى وصول جونسون إلى زعامة حزب المحافظين إلى جعل "بريكست" أكثر إيذاء من الناحية الاقتصادية لبريطانيا مما كان ينبغي.

وإذ سيجادل الاقتصاديون طويلاً بشأن التقديرات الدقيقة للمكاسب المتوقعة من هذه الصفقة التجارية مع أستراليا، ففوائدها لا تُذكر بالمقارنة مع الخسائر الكبيرة الناجمة عن "بريكست"، وفي الحقيقة، هذه الخسائر في إيرلندا الشمالية خصوصاً، أتت أكبر وعلى نحو أسرع مما توقعه العديد من الاقتصاديين الذين اتهمهم أنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بالترويج لما شكّكوا في دقته ووصفوه بأنه مجرد "مشروع للتخويف".

لقد أدت ليز تراس، وهي وزيرة التجارة الدولية، حتى الآن عملها على نحو يستحق الإعجاب، ويلفت النظر لجهة نجاحها في الترويج لنفسها، وقد سوّقت فعلاً سلسلة من الاتفاقيات التجارية المتماثلة التي تعتبر كل منها "نسخة طبق الأصل" من الأخرى، وتسمح بإقامة العلاقات ذاتها التي ارتبطت بها بريطانيا مع عدد من الدول من خلال الاتحاد الأوروبي، وجاء الترويج للاتفاقيات الجديدة على أساس أن بريطانيا قد بدأت تعيش عصراً جديداً من الديناميكية التجارية، مع أن البلاد لا تشهد شيئاً من هذا القبيل، في الواقع، واستطاعت أن تضفي مزيداً من الحرية على علاقات تجارية قائمة من خلال تحقيق تقدم تدريجي كان يمكن أن يحصل عن طريق الاتحاد الأوروبي، على أية حالة.

لا يمكن لأي من جوانب نشاط الوزيرة تراس المفرط أن يعوض عن جزء ضئيل من الأذى الذي أصاب البلاد بسبب نوع "بريكست" الذي أيدّه أعضاء حزب المحافظين الحاكم بحماسة، ويقود جونسون أول حكومة بريطانية منذ الحرب العالمية الثانية التي تعمد إلى رفع الحواجز أمام التجارة، وذلك في الوقت الذي يتظاهر فيه أنه يقود "بريطانيا العالمية".

لنحيي صفقة التجارة البريطانية - الأسترالية ثلاث مرات على الطريقة التقليدية، تقديراً لها وابتهاجاً بها، ولنرفع الصوت بألف صيحة استهجان لاتفاقية "بريكست" التي وقعتها الحكومة نفسها وأدت إلى تدمير التجارة البريطانية مع دول الاتحاد الأوروبي.

© The Independent

المزيد من آراء