Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تعامل الشركات البريطانية مشاركة الموظفين بازدراء؟

من مصلحة المساهمين أن تكون لديهم قوى عاملة ملتزمة، إذا أدركوا ذلك. وربما كان بوسع (زعيم المعارضة العمالية) كير ستارمر وفريقه تنبيههم إلى ذلك، يكتب ...

لدى "رولز رويس" اثنان من "رواد الموظفين" في مجلس إدارتها. وتثير خلفيتاهما أسئلة عن ملاءمتهما للدور (رويترز)

إذا كنتم تريدون مثالاً على كيفية نظر الشركات النخبوية في بريطانيا إلى موضوع مشاركة الموظفين، ربما تقومون بأسوأ من إلقاء نظرة على "رولز رويس".

فبموجب مراجعة عام 2018 لقانون حوكمة الشركات في المملكة المتحدة، يُطلَب من الشركات المدرجة في البورصة أن تهتم بـ"وجهات نظر الأطراف المعنية الرئيسة الأخرى" غير مساهميها، لا سيما الموظفين.

ولهذا الغرض، يُقترح عليها إما أن تعيّن عاملاً عضواً في مجلس الإدارة، أو أن تؤسس "هيئة استشارية رسمية للقوة العاملة"، أو أن تسلّم الوظيفة إلى "عضو غير تنفيذي معيّن".

وانتقت "رولز رويس" الخيار الأضعف من بين هذه الخيارات، وهو الثالث، واختارت وصف عضوي مجلس الإدارة المعينَّين باسم "رائدي الموظفين".

وهو مصطلح مثير للاهتمام إذا ما أخذنا في الاعتبار خلفيتيهما.

خذوا بيف غوليه، التي تتولّى الدور لصالح عاملي أميركا الشمالية. هي محامية سابقة في مجال الأوراق المالية تحولت إلى مسؤولة تنفيذية مؤسسية قادت عملية إعادة هيكلة "الخطوط الجوية الأميركية" عندما كانت في حالة إفلاس، وركزت على "زيادة العوائد إلى الحد الأقصى وخفض التكاليف وقوة الموازنة العمومية". وكان من المحتم أن يتضمن البند الأخير – كما خمّنتم – خفض الآلاف من الوظائف.

أما أيرين دورنر، "الرائدة" لصالح سائر القوة العاملة، فمصرفية ومحامية لجهة التخصص. وتتولّى الآن أيضاً رئاسة "مجموعة مخاطر التحكم". وهي متخصصة في المعلومات الاستخبارية المؤسسية، ويتضمن ذلك مراقبة النقابيين وأنشطتهم في مشروع "كروس رايل" للسكك الحديد في لندن.

ربما يكون من اللطيف لو كانت "رولز رويس" حالة شاذة، لكنها ليست كذلك. فقد ذهبت شركات أخرى إلى حد تعيين رؤساء تنفيذيين سابقين لرعاية مصالح الموظفين. وما يقرب من ثلث الشركات المدرجة في مؤشر "فاينانشال تايمز 350" لم تهتم بأي من الخيارات الثلاثة المتاحة في القانون، زاعمة بدلاً من ذلك أن آليات المشاركة القائمة لديها كافية أو مستشهدة بـ"ترتيبات بديلة".

ومن السمات المؤسفة لهذا القانون السماح للشركات بتجاهل توصياته الرئيسة ما دامت تفسّر السبب.

ومن ناحية أخرى، فإن لدى خمس فقط من أكبر 350 شركة في بريطانيا موظفين أعضاء في مجالس الإدارة. وسبق أربع منها القانون المعدل.

والشهر الماضي، وصف مجلس التقارير المالية الذي يشرف على القانون، هذا الوضع بأنه "مخيّب للآمال" في تقرير عنه، لا سيما في ضوء الجائحة.

كذلك انتقد التقرير التقارير السنوية التي تقدمها الشركات المدرجة في مؤشر "فاينانشال تايمز 350" لأنها "تقلل من أهمية مشاركة القوى العاملة، بل إنها في عدد كبير من الحالات تشير إليها في لغة نمطية من ضمن جدول معتاد يدرج الأطراف المعنية". وهذا صحيح.

ربما يكون من اللطيف أن يدرك كبار المساهمين في المؤسسات هذه الحقيقة باعتبارها المشكلة. فامتلاك قوى عاملة منخرطة وملتزمة أمر سهل بالنسبة إلى الشركات. هو يساعدهم في النجاح وفي كسب المال، وهو ما يريده حملة الأسهم في نهاية المطاف.

وفي الأعوام الأخيرة، أثبت بعض المؤسسات استعدادها لإجبار الشركات الاستثمارية على التزام مسائل مثيرة للقلق، لا سيما تغيّر المناخ. لكن في هذه المسألة، لم يحصل كثير من التقدم.

صحيح أن بعض مديري الأصول الأقوياء قاطعوا إدراج "ديليفيرو" في بورصة لندن بسبب معاملتها لسائقيها العاملين لحسابهم الخاص. لكن يبدو أن التزامهم مشاركة العاملين والمعاملة العادلة، ليس عميقاً في أفضل تقدير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فعندما نظرت مؤسسة "بيرك" الاستشارية في مجال التصويت في المسألة، مثلاً، كان ما وجدته مخيّباً للآمال إلى حد كبير. فمؤسسة "كابيتا" لخدمات الدعم تملك موظفَين عضوين في مجلس الإدارة، وهذا يُحسَب لها. لكن "بيرك" قالت إنها "لاحظت أن بعض المستثمرين عارضوا إعادة انتخابهما" في تقرير عن الاجتماع العام السنوي للشركة الشهر الماضي.

والواقع أن التصويت الأكبر ضد أي من عضوي مجلس الإدارة – بهامش يقل عن خمسة في المئة بقليل – جاء في معارضة لأحد الموظفين.

ولأن مجالس إدارة الشركات المدرجة في مؤشر "فاينانشال تايمز 350" تفضل عادة من قبل المستثمرين ذلك النوع من الدعم التصويتي الذي يحصل عليه كيم جونغ أون في كوريا الشمالية، هذا يبعث برسالة مروّعة.

ومن الجدير بالملاحظة أيضاً أن أيّاً من المؤسسات الكبرى في المملكة المتحدة، مثل "ليغال أند جنرال" و"أفيفا" و"إم أند جي" و"ستاندرد لايف أبردين"، ليس لديها موظف عضو في مجلس الإدارة هي نفسها.

لقد تحدثت إلى رؤساء تنفيذيين في هذه المسألة، وكنت على وشك أن أرى عدم الاكتراث في وجوههم حين أثرتها. وكنت كثيراً ما أشعر وكأنني أسأل هؤلاء الناس عما إذا كانوا قد شاهدوا المسلسل التلفزيوني "الرئيس المتخفي" وفكروا في الأسباب التي أدت إلى هذا النجاح لهذا البرنامج، لكن مشاهدة التلفزيون ليست أمراً يخصصون له وقتاً أكثر من الوقت الذي يمضونه في التعامل مع قواهم العاملة.

وتقول "بيرك": "للصراحة، نشعر بارتياح كامل إزاء تمثيل الموظفين على مستوى مجالس الإدارة. والواقع أننا عندما دخل القانون حيز التنفيذ كتبنا إلى الشركات المدرجة في مؤشر فاينانشال تايمز 350  نقول إن أسلوبنا المفضل في خيارات مشاركة القوى العاملة كان يتلخص بوجود موظفين أعضاء في مجلس الإدارة."

لكنها تضيف: "في الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن يعمل مزيد من مديري الأصول على عرقلة التقدم على مستوى تمثيل الموظفين في إدارة الشركات وليس تشجيعه".

وهذا شيء يجب أن يتغير، وإذا فشلت السوق في رؤية هذا، فإن من شأن الساسة أن يتولّوه.

وكنت قلت من قبل إن رسائل حزب العمال في شأن مسألة العمل والكرامة أثناء العمل والتمثيل، يمكن ويجب أن تكون أفضل كثيراً مما هي عليه الآن. وهذا جزء من الأمر. فالمعارضة ذات المصداقية يتعيّن عليها أن تتولى هذا الأمر وتعمل على تحقيقه.

© The Independent