Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يقبل السوريون على العملات الرقمية "المشفرة"؟

حلول ناجعة للإفلات من الرقابة والقيود على التحويلات البنكية

يستهوي السوريون من المغتربين الدخول في ساحات العملات الرقمية (اندبندنت عربية)

على الرغم من اكتساح العملات المشفرة المشهد العالمي، مستفيدة من انتشار واسع بفضل اعتمادها على التكنولوجيا الرقمية، وتحقيقها سهولة الإفلات من قيود تفرضها الحكومات، ومرونة تخطيها حدود قارات العالم بأسرها، يحاول السوريون أن يعرفوا أكثر عن ثقافة مالية حديثة، وفك شفراتها في تعاملاتهم لحاجتهم الماسة إليها في أحلك الظروف الاقتصادية وأشدها صعوبة، علّها تكون المسعف.

يأتي ذلك وسط توجس مبرر من مغبة مغامرة الولوج إلى عالم الأرقام، بينما العيون اليوم تراقب أسهم البورصة وهي تترنح صعوداً وهبوطاً مع تذبذب بسعر صرف الدولار الآخذ بفرض نفسه في الأسواق أمام العملة المحلية، مع كل التضييق على التعامل به من قبل السلطات.

إقبال محلي على التداول

في غضون ذلك، يتوقع مراقبون اقتصاديون هدوءاً يسبق العاصفة في إشارة تجاه التحوّل إلى العملة المشفرة، الأمر الذي لا مناص من حدوثه نهاية المطاف، إذا ما توفر الاتصال الجيد بالإنترنت. في حين يرى بعض المتابعين أن الفرصة الآن باتت مواتية لاستخدام هذا النوع من العملات المشفرة والخارجة عن الرقابة، وهي تناسب ظروف بلد يخوض معترك الحرب والحصار، وموضوع على لوائح العقوبات، إذ إن التحويل يتم خلال 10 دقائق بالنسبة لعملة "بيتكوين"، وفي حال عملات أخرى يحدث بشكل لحظي.

في المقابل، يستهوي السوريون من المغتربين الدخول في ساحات العملات الرقمية كأحد المتعاملين السوريين القاطنين في برلين، كون اللاجئين هناك غالباً من الفئات الأفقر في المجتمع، والعملات المشفرة بالنسبة إليهم تجعل الشخص غنياً، بينما الأجانب هنا يستخدمونها في المضاربة وليس كعملة لتبادل السلع والخدمات أو حتى لسهولة التحويل كما يرغبون.

هرباً من العقوبات

من جهته، لم يتخذ البنك المركزي، المسؤول عن رسم السياسة المالية للبلاد، قراره الحاسم في شأن التعامل بتلك العملات، بعد أن ألمح إلى ضرورة مواكبة أحدث التغيرات التقنية في مجال العملات الرقمية، وفق تصريحات لمدير البنك المركزي السابق، حازم قرنفل في أبريل (نيسان) 2020، من دون اتخاذ خطوات إلى الآن في هذا الاتجاه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذا التحول الجديد من قبل المركزي يتنافى مع قرارات سابقة حذر فيها عام 2018 من التعامل بالعملات الرقمية، بحجة عدم خضوعها لضوابط وتعليمات البنك، وحضّ المتعاملين بقنوات الدفع الإلكترونية على اللجوء حصراً إلى العملة المحلية (الليرة)، وعدّها أكثر أماناً.

في مقابل ذلك، تحسنت الليرة في أسواق الصرف غير الرسمي لـ 3 آلاف ليرة مقابل الدولار، بعد أن تعرضت لهزات عنيفة، وتجاوزت أرقاماً قياسية (4700 ليرة في مارس/آذار)، بعد أن رفع المركزي من قيمة التحويلات الأجنبية سعياً إلى جذب تحويلات المغتربين ورفد الخزانة بالقطع الأجنبي من الدولار.

 ويرى اقتصاديون أن العملات الرقمية قد توفر حلولاً لصعوبات التحويل، وهرباً من العقوبات الغربية المفروضة منذ عام 2011،  وجددها مجلس الاتحاد الأوروبي في 27 مايو (أيار) الماضي لغاية العام 2022. أما العقوبات الأميركية ففرضت "قانون قيصر" أو "سيزر"، وشددت على معاقبة الأفراد والشركات والحكومات المتعاملة مع دمشق.

الإفلات من حصار العملات

في سياق متصل، يلفت النظر المتخصص الاقتصادي بالعملات الرقمية، فراس طاهر، في حديثه عن توجه سوريين ولبنانيين إلى فتح حسابات للتداول بالعملات المشفرة، عقب انخفاض سعر صرف بعض العملات مثل الليرة السورية واللبنانية، إضافة إلى الفلسطينيين الذين يعيشون في أوروبا، "ومن الملاحظ أنهم اعتمدوا بشكل كبير على تحويل مصروف أهلهم بالعملة المشفرة، مثل بيتكوين وإثيريوم ولايتكوين لسهولة التحويل".

ويرى أن سوريا وبلداناً أخرى تعاني الحروب تناسبها هذه البيئة من التداولات والتحويلات المصرفية أكثر، بهدف الإفلات من القيود والرقابة، "فعلى سبيل المثال البنوك في فلسطين تخضع لرقابة شديدة من السلطات الاسرائيلية، وقد تصل في بعض الأحيان إلى 21 يوماً وأحياناً لشهر، لإيصال الحوالات البنكية".

ويتوقع طاهر تجاه السوريين لسبب سعر الصرف، وتدخل الأسواق السوداء التي تصرف الدولار بسعر أرخص من البنوك الحكومية المعتمدة، "فبالنسبة إليهم فتحويل مدخراتهم المالية للعملة الافتراضية تحميها من المصادرة، وإن كانت أسعارها تتذبذب إلا أنها تبقى في حدود مقبولة لهم إلى حد ما، مقارنة على سبيل المثال بالليرة اللبنانية التي خسرت أكثر من 142 في المئة من سعرها".

الانتشار داخل سوريا

من جهة ثانية، يتعامل الشارع السوري وعلى نطاق ضيق جداً بالعملات المشفرة، فهي إلى اليوم تندرج ضمن العملات المحظورة، ولكنها في المقابل لا تعرّض صاحبها للمساءلة القانونية كالعملات الورقية الأجنبية مثل (الدولار) التي تصل عقوبتها للسجن، لكن إن اتجهنا إلى مناطق سيطرة المعارضة، ومنها إدلب وجزء من ريفها، فيمكن رصد نشاط واسع بالتعاملات الرقمية.

ومع ذلك فإن الأمر لا يتعلق بنشاط شخصي لمتداولين على مستوى أفراد، بل إن مدينة إدلب والتي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام، تنتشر فيها مكاتب على نطاق ضيق.

المزيد من عملات رقمية