أميركا تتعهد بمحاربة طموحات داعش العالمية... لكن الإرهابيين يتكيفون

"حققنا انتصارات كبيرة في ميدان المعركة، ونحتاج اليوم إلى مواكبتها بانتصارات في قاعات المحاكم والمصارف وعلى حدودنا وعلى الإنترنت"

تعرّضت سريلانكا أحد عيد الفصح في 21 أبريل الماضي لسلسلة هجمات إرهابية استهدفت عددا من الكنائس والفنادق (أ.ف.ب)

في نهاية الفيديو الذي ظهر فيه أبو بكر البغدادي لأول مرة منذ نحو خمس سنوات، تسلّم زعيم داعش، والشيب غزا شعره، ملفاتٍ تحمل أسماء مناطق في جميع أنحاء العالم حيث لم يعدل التنظيم الإرهابي عن رؤاه العالمية. وقال البغدادي "سيكون لهذه المعركة تتمة، إن شاء الله".

وعددت بعض الملفات "ولايات" داعش، التي تشمل الصومال واليمن والقوقاز وغرب إفريقيا وإفريقيا الوسطى وتركيا.

اختفت "الخلافة" التي أُعلنت ذاتياً من دون اعتراف دولي، وكانت تمتد آلاف الأميال وحكمت ملايين الناس، ولكن الواضح أن طموحات داعش الكبرى على حالها. فقد تغلغل المقاتلون بشكل كبير في الصحراء الجنوبية في افريقيا وفي آسيا، كما يتضح من هجمات عيد الفصح في سريلانكا، ولم يخسروا القدرة على شن هجمات في أفغانستان وشبه جزيرة سيناء المصرية والعراق وسوريا.

هذا الأسبوع حذر مسؤول أميركي كبير في مكافحة الإرهاب من أن داعش ما زال مصدر "تهديداً خطيراً" في أصقاع العالم - وقال إن الإدارة الأميركية تدرس أفضل السبل لتوجيه ضربات مقبلة على الإرهابيين.

وقال السفير ناثان أي. سيلز، كبير منسقي عمليات مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأميركية، خلال ندوة في معهد بروكينغز "حققنا انتصارات كبيرة في ميدان المعركة. ونحتاج اليوم إلى مواكبتها بانتصارات في قاعات المحاكم والمصارف وعلى حدودنا وعلى الإنترنت".

وعرض سيلز مجموعة واسعة من العمليات في جميع أنحاء المعمورة شنتها مجموعات تحاكي داعش أو تحمل أفكاراً مشابهة لأفكاره، مثل الهجمات التي وقعت في الأشهر الأخيرة في النيجر والصومال وشبه جزيرة سيناء وجمهورية الكونغو الديمقراطية وموزامبيق والفيليبين واندونيسيا وكذلك في أوروبا.

لكنه حذر من أن التهديد الأكبر يأتي من فرع داعش في أفغانستان المسمى بولاية خراسان التي تسيطر على أراضٍ وتشن هجمات شبه يومية على المدنيين والأهداف العسكرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع ابتعادها عن ترجيح استخدام القوة العسكرية لسحق داعش، تريد الولايات المتحدة تقييد مساعي نقل الأموال بين البنوك وتقييد حركة الأفراد عبر الحدود - وهي وصفة سياسية تتناسب بشكل جيد مع مناوأة إدارة ترمب الهجرة.

يقول سيلز "نحتاج إلى إحكام القبضة على حدودنا للحؤول دون سفر الإرهابيين،" مستشهداً بعودة ما زعم أنه "مئات" المقاتلين إلى أوروبا وجنوب شرق آسيا بعد الهزائم في الشرق الأوسط.

كما طالب مجدداً الحكومات في جميع أنحاء المعمورة باستعادة مواطنيها الذين غادروا للانضمام إلى داعش ومحاكمتهم - وهي خطوة تتردد الحكومات في المملكة المتحدة وأوروبا الغربية الى اليوم في اتخاذها خوفاً من عدم العثور على أدلة كافية لإدانتهم.

وقال سيلز "إن الولايات المتحدة تدعو جميع الدول إلى استعادة مواطنيها، وإخراجهم من ساحة المعركة، والأهم من ذلك، مقاضاتهم"، مضيفاً أن الملاحقة الجنائية "هي الطريقة الأكثر فعالية لمنع هؤلاء المقاتلين من العودة إلى ميدان المعركة". وأشار إلى إن بلاده باشرت بالتعاون مع الناتو والأمم المتحدة مشروعاً لارساء معايير جمع أدلة في ساحة المعركة لاستخدامها في المحاكم ضد المشتبه بهم من داعش.

لكن خبراء يشككون في قدرة أي استراتيجية أميركية من كبح صعود التشدد الإرهابي في غياب تغييرات عميقة في العالم الإسلامي المضطرب الذي يهيمن عليه مستبدون عنيفون بمن فيهم أولئك الذين سحقوا ثورات الربيع العربي عام 2011 والذين ما زالوا حلفاء واشنطن المقربين.

يقول مسؤول أميركي جديد لموقع الإندبندنت إن داعش "هُزم على مستويين، التنظيم العسكري وكيان شبه دولة، لكنه لا يزال قادراً بصفته حركة تمرد على التسلل الى المناطق السنية المستاءة".

وأضاف المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته لأنه غير مخوّل التحدث إلى الصحافة "الأسباب التي أدت الى اندلاع الثورات العربية لم تُذلل بعد، ولن يطول الامر قبل ظهور تنظيمات تشبه داعش".

تحدث سيلز أيضاً عن تقليص أموال التنظيمات وتقيد تنقلاتها وتواجدها على الإنترنت، إلا أن شطراً كبيراً من عملياتها الإرهابية لا تقتضي مبالغ كبيرة من المال لأنها تستخدم شبكة عملاء متواجدين سلفاً داخل البلاد، وهم يُوجهون بواسطة شبكات الاتصالات التي يتعذر إغلاقها.

وقع شريط فيديو البغدادي وقع المفاجأة على المسؤولين، فسعوا الى رصد الأدلة فيه لكشف مكان وجوده.

في مؤتمر صحافي في برلين، قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إن "داعش ليس تنظيم صغير فحسب، بل هو منتشر على نطاق واسع، وسيحاول كسب ثقة مقاتليه به من جديد وشن بعض العمليات كما حصل في سريلانكا."

ويحذر الخبراء كذلك من أن التنظيم يتطور ويحسّن تكتيكاته. فالفيديو يشير الى مرحلة حيث يشير الفيديو إلى مرحلة جديدة في أولويات التنظيم الإرهابي.  

أبلغ صحيفة االاندبندنت، ثيودور كاراسيك، الباحث في معهد استشارات مركزه واشطن، "غولف ستايت أناليتيكس" إن الفيديو الأخير "أظهر أن مفهوم الولاية قد يكون مادياً أو افتراضياً أو ما ورائي.

وثمة مفارقة في هجمات سريلانكا، فالمفجرون الانتحاريون نشروا في بلد طوّر فيه نمور التاميل هذا نوع من الهجمات.

يقول كاراسيك "شن داعش مثل هذه العمليات هو إنجاز ملفت أحسن تنفيذه بدقة".

ظهر الفيديو بعد مدة وجيزة على الهجوم البارز في سريلانكا وقبيل شهر رمضان- وقت بذل النفس في سبيل الدين في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

وحذر تقرير حديث صادر عن "معهد دراسة شؤون الحرب" من أن داعش غالباً ما يكثف هجماته خلال شهر رمضان القمري، الذي يُصادف هذا العام في السادس من مايو (أيار).

يقول كاراسيك "أشعر بالقلق عندما يظهر شخص مثل البغدادي قبل شهر رمضان. الطريقة التي كان يتحدث بها ويستعرض فيها بنية التنظيم هي إشارة لتجييش أتباعه قبل رمضان. التقويم الإسلامي يُوظف في خدمة عودة البغدادي ".

© The Independent

المزيد من دوليات