Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صراع أميركي - صيني على تقنيات الجيل الجديد

"هواوي" تفقد 60 في المئة من سوق الاتصالات اللاسلكية والقطاع ينمو 5 في المئة

شعار شركة "هواوي" (رويترز)

أسفر الصراع الأميركي مع الصين للسيطرة على تقنيات الجيل الخامس في شبكات الاتصال عن حرمان شركتي "هواوي" و"زد تي إي " (ZTE) من 60 في المئة من أسواق الدول التي تعمل على ترقية شبكاتها حالياً، وبينما تربض الشركتان في انتظار الوثوب على هذه الأسواق مرة أخرى، اعتماداً على التقنيات وبراءات الاختراع التي تمتلكها الشركتان، ويفترض أن تحتاج إليها الشركات المنافسة، سارعت الولايات المتحدة لخلق قاعدة برمجيات وعتاد مفتوح المصدر، بمواصفات تختلف عما توصلت إليه الصين.

وحالياً، يبلغ حجم سوق شبكات الاتصالات اللاسلكية العالمية 90 مليار دولار، ويتوقع له أن ينمو العام الجاري بنسبة 3 إلى 5 في المئة، متراجعاً عن 7 في المئة عام 2019، وهي النسبة الأعلى في تاريخ القطاع منذ 2011، بسبب تأثير جائحة كورونا على سلاسل الإمداد العالمية، حسب تقرير أعدته مجموعة "ديلورو" لأبحاث البنية التحتية.

وتجاوز الإنفاق على المعدات الخليوية التوقعات في مناطق عديدة، ووصل إلى 35 مليار دولار، وتسبب التباعد الاجتماعي في ضغوط حادة على شبكات الاتصال، ما غيّر أنماط الاستخدام، وأدى إلى طلب قوي على زيادة السعة بالنسبة لبعض التقنيات، أو في بعض المناطق، إلا أن الجائحة لم تؤدِ إلى زيادة سعة القطاع ككل.

تصنيفان للصدارة

وبالنظر إلى الشركات الأكثر ربحاً في القطاع نجد أن هناك حسبتين مختلفتين، إن أخذنا في الأولى الأرباح خارج السوق الصينية، سنجد أن "إريكسون" و"نوكيا" تحتلان المركز الأول والثاني في عائدات معدات شبكات الاتصال اللاسلكي، بنسبة 35 إلى 40 في المئة، و25 إلى 30 في المئة على التوالي.

وإذا وضعنا في الاعتبار أن إنفاق الصين على ترقية شبكاتها، يفوق إنفاق دول العالم مجتمعة في هذا المجال، فإن هذا يفسر زيادة إيرادات "هواوي" و"زد تي إي" خلال 2019 و2020، بنسبة 3 إلى 4 في المئة، ليشكلا معاً نحو 40 في المئة من إيرادات السوق، على الرغم من استخدام أميركا كل نفوذها لحصار الشركتين.

وبالحسبة الأخيرة، يمكن القول إن صدارة الأرباح في القطاع تعود إلى شركات "هواوي" (31 في المئة)، و"نوكيا" (15 في المئة)، و"إريكسون" (15 في المئة)، و"زد تي إي" (10 في المئة)، و"سيسكو" (6 في المئة)، و"سيينا" (3 في المئة)، و"سامسونغ" (2 في المئة).

ضغوط أميركا

وصادف منتصف شهر مايو (أيار) مرور عامين على وضع شركتي "هواوي" و"زد تي إي" على القائمة السوداء للولايات المتحدة، ونجاح الضغط الأميركي في استبعاد الشركتين من دول عديدة، تمثل 60 في المئة من حجم سوق شبكات الجيل الخامس، لصالح شركتي "نوكيا" و"إريكسون"، وكان الاتحاد الأوروبي من الأطراف التي استجابت للضغوط، وحظر على شركاته التعاقد مع الصين، على الرغم من أن هذه الخطوة تزيد تكلفة إنشاء الشبكات الأوروبية نحو 55 مليار يورو (62 مليار دولار)، وتؤخر نشر هذه التكنولوجيا نحو 18 شهراً، وذلك قبل جائحة كورونا وتأثيرها على سلاسل الإمداد العالمي.

الحلفاء يقاطعون

ومنعت أستراليا شركتي "هواوي" و"زد تي إي"، من توريد المعدات المطلوبة لإنشاء شبكات الجيل الخامس للاتصالات، التي كان من المقرر تشغيلها تجارياً عام 2019، وأشارت على الهند بالمثل، والتزمت الأخيرة النصيحة. واتخذت الموقف نفسه اليابان ونيوزيلندا والدنمارك وهولندا وإيطاليا وبريطانيا، التي أمرت حكوماتها أيضاً بإزالة كل المعدات المصنوعة في الصين من شبكات الاتصالات بحلول 2027.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وانضمت بلجيكا إلى منع الاستيراد، وفضلت التعاون مع "نوكيا"، على الرغم من إعلانها أنها لم تعثر على دليل يؤيد استخدام هذه المعدات في التجسس، ما ينافي نتائج تقرير هيئة الأمن الرقمي في التشيك، التي حذرت من استخدام معدات "هواوي" لخطورتها على الأمن القومي. واختارت فنلندا التعاون مع "نوكيا" بوصفها شركة محلية، واختارت السويد وغرينلاند والنرويج شركة "إريكسون"، بعد تعاون لعقد كامل بين الصين والنرويج في تقنية الجيل الرابع.

وأقرت السويد إيقاف شركات الاتصالات من العمل، إذا كانت تستخدم معدات من شركة "هواوي" أو "زد تي إي". ولمحت كندا إلى أنها لن تعوّض شركات الاتصالات التي استخدمت معدات من "هواوي" في شبكة الجيل الخامس، إذا قررت الحكومة الفيدرالية ذلك، وهو أمر قد يشعل نزاعاً قضائياً بعد أن أنفقت هذه الشركات استثمارات بمليار دولار أميركي.

وقلصت ألمانيا وفرنسا إلى حدّ كبير التعاون مع الشركتين الصينيتين، بما يحرم "هواوي" و"زد تي إي" موطئ قدم في أوروبا، باعتبار شركات الاتصالات فيهما من أكبر المشغلين في القارة، وقررت البحرين الاستعانة جزئياً بمعدات "هواوي"، وأوقفت بناء الشبكة بالاعتماد كلياً على التقنية الصينية، وكذلك سنغافورة التي منحت الشركة الصينية دوراً هامشياً في إنشاء شبكتها. وأكدت النمسا أنها لم تمنع استخدام معدات "هواوي"، إلا أنها تملصت من إبرام أي تعاقدات معها بقولها إنها ستنسق مع حلفائها في الاتحاد الأوروبي بهذا الصدد.

البراءات الصينية

وعلى الرغم من كل هذه المقاطعات، فإن "هواوي" لديها ميزة تكنولوجية هائلة تتمتع بها، وقد يبدو أنه من المحتم أن هذه الدول المقاطعة ستسمح في النهاية للشركة الصينية بتزويدها بالمعدات والخدمات، وتمتلك "هواوي" أكثر من 3100 براءة اختراع لتقنيات الجيل الخامس. وهذا العدد الكبير لا يعني فقط أن "هواوي" يمكنها المطالبة برسوم استخدام اختراعاتها، بل يعني أن شركات الاتصالات الكبيرة مثل "إريكسون" و"كوالكوم" ستكافح لإنجاز أعمالها المتعلقة بشبكات الجيل الخامس للاتصالات، وبهذا يكون لا غنى عن التعاون مع "هواوي"، التي تمتلك سوقاً كبيرة على مستوى العالم في الشبكات السلكية واللاسلكية والحوسبة السحابية.

المصادر المفتوحة

ولكن الولايات المتحدة استعدت أيضاً لهذا الكم الهائل من الابتكارات وبراءات الاختراع، بمناورة البرمجيات ذات المصادر المفتوحة، وتدعم الجهود في هذا الصدد بقوة، في خطوة تعتمد بدرجة أقل على التصنيع، الذي تخلفت فيه أميركا عن الصين، وبدرجة أكبر على البرمجيات، إذ ما زالت الشركات الأميركية هي الأكثر تفوقاً.

وكان البيت الأبيض قد أعلن أن الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الياباني سوجا يوشيهيدي اتفقا الشهر الماضي على تعاون البلدين في تعزيز شبكات الجيل الخامس مفتوحة المصدر، لتعزيز الابتكار وتشجيع البائعين الجديرين بالثقة ولدعم تعدد الأسواق وتنوعها.

كما سن الكونغرس الأميركي قانوناً لإنشاء صندوق بوزارة التجارة يدعم استخدام المعدات مفتوحة المصدر في أميركا، وطالب بـ750 مليون دولار للصندوق في السنة المالية 2022. كما بدأت أميركا أيضاً تتعاون مع حلفائها لوضع معايير صناعية مختلفة للعتاد، عن التي ابتكرتها الصين لشبكات الجيل الخامس. وكل هذه التحركات التي بدأت منذ تولي إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب السلطة، تعني أنه ليس من المهم متى تنتشر تقنيات الجيل الخامس، لكن من يمتلك تقنيات الجيل الخامس هو الأهم، فلصالح من سيكون الانتظار؟ خصوصاً أن الصين خصصت العام الماضي 1.6 تريليون دولار لإنفاقها على تقنيات المستقبل، مثل الذكاء الصناعي ومراكز البيانات وتقنيات الاتصال المحمول، حتى عام 2025.

وعلى الرغم من الحصار الأميركي، بلغت عائدات "هواوي" 122 مليار دولار في 2019، و136.7 مليار في 2020، وتستثمر الشركة 10 إلى 15 في المئة من أرباحها في الابتكار والتطوير، وحسب المنظمة العالمية للملكية الفكرية، سجلت الشركة 5 آلاف و400 براءة اختراع في عام 2018، لتحل في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد من اقتصاد