Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آلاف من طالبي اللجوء إلى بريطانيا لا يمكنهم تحمل تكاليف الغذاء

حصري: جمعيات خيرية تنبه إلى أن أسراً لديها رُضع وأطفال تواجه "وضعاً مزرياً" نتيجة عملية نقل فاشلة لعقود بطاقات الدفع الخاصة باللجوء

"لقد تُركت آلاف من الأسر الضعيفة في مختلف أنحاء بريطانيا أياماً عدة من دون أي نقود لشراء الطعام وغيره من الضروريات الأخرى" (غيتي)

حذرت جمعيات خيرية من أن آلافاً من طالبي اللجوء إلى المملكة المتحدة قد تُركوا عاجزين عن تحمل تكاليف الغذاء أياماً عدة، بعد قطع الدعم المالي عنهم خلال مرحلة تغيير أحد العقود في وزارة الداخلية.

وفي المقابل أوضحت منظمات غير حكومية أن الأشخاص المستضعفين، بمَن فيهم عددٌ من الأسر التي لديها رُضع وأطفال، باتوا مرغمين على العيش في "حالٍ مزرية من العوز" بعدما تم توقيف بطاقات "آسبن" Aspen الخاصة بهم - وهي عبارة عن بطاقات دفع أصدرتها الحكومة لطالبي اللجوء كي يتمكنوا من شراء الحاجات الأساسية التي يحتاجونها.

هذه المسألة خرجت إلى العلن بعد صدور قرار من وزارة الداخلية البريطانية يقضي بإنهاء عقدها مع شركة "سوديكسو" Sodexo لإدارة المرافق، في ما يتعلق ببطاقات الدفع "آسبن"، وتوقيع عقدٍ جديدٍ مع شركة تكنولوجيا مالية هي "بريبايد فايننشال سيرفيسز" Prepaid Financial Services (لديها ترخيص من سلطة السلوك المالي كمؤسسة مالية إلكترونية).

عملية الانتقال إلى الشركة الجديدة أجريت خلال عطلة نهاية الأسبوع الفائت، في وقتٍ تم إبلاغ طالبي اللجوء بأنهم لن يتمكنوا من الحصول على أموال يومي السبت والأحد - بدلٌ مالي أسبوعي مقداره 39.63 جنيه استرليني (56 دولاراً أميركياً) إذا كان لديهم مسكن، أو 8 جنيهات استرلينية (11.4 دولار) إذا كانوا يمكثون في فندق في إقامةٍ كاملة وشاملة - خلال فترة التحول من العقد القديم إلى الجديد الخاص ببطاقة "آسبن"، على أن تصبح البطاقات الجديدة قابلةً للاستخدام اعتباراً من يوم الاثنين.

غير أن الجمعيات الخيرية أفادت يوم الأربعاء أن آلافاً من الأشخاص إما لم يحصلوا بعد على بطاقاتهم الجديدة، أو لم يتمكنوا من تفعيلها، ما جعلهم منقطعين عن أي مدخول مالي.

ورأى ناشطون أن الموقف "كان في الإمكان تجنبه بالكامل"، وأنه كان يتعين على الجهات المعنية إجراء اختبار تجريبي لعملية انتقال العقد، قبل المبادرة إلى التطبيق على المستوى الوطني في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة.

في غضون ذلك، واجهت جمعية "مايغرنت هيلب" Migrant Help  وهي مؤسسة خيرية تعاقدت معها وزارة الداخلية البريطانية لتقديم خدمات الدعم لطالبي اللجوء، ضغطاً هائلاً من جراء تدفق المكالمات الهاتفية عليها من أشخاصٍ يفتقرون إلى المال، مع اضطرار كثيرين إلى الانتظار ساعات طويلة قبل الرد على مكالمتهم.

هذا الواقع، فرض على مؤسسات خيرية أن تقوم هي بسد الفجوات الناجمة عن المشكلة، وتقديم دعم للأشخاص العاجزين عن تأمين لقمة العيش، وغير ذلك من الضروريات الأساسية الأخرى - مع اضطرار عددٍ منها بحسب بعض المعلومات الواردة، إلى رفض أفرادٍ التمسوا المساعدة نتيجة الضغط المرتفع على الطلب.

أحد طالبي اللجوء من الذين لم يتمكنوا بعد من الحصول على بطاقة "آسبن" - أبلغ "اندبندنت"، أنه وشريكته يقتاتان على الأطعمة الأساسية للبقاء على قيد الحياة، من دون أي فاكهة أو خضروات طازجة، وذلك بعدما أنفقا آخر ما تبقى لهما من مال، من أجل شراء حفاضات لابنهما البالغ من العمر ثمانية أشهر.

هذا الرجل البالغ من العمر 31 سنة والذي يعيش في برادفورد، أطلق نداء استغاثة قائلاً: "إن طعامنا هو على وشك أن ينفد، ولا نملك إلا القليل من المواد الغذائية الأساسية لإبننا، فيما نحتفظ له بما تبقى لدينا من خضروات. أما شريكتي وأنا فيقتصر طعامنا على الخبز أو المعكرونة".

وكان طالب اللجوء قد اتصل في وقتٍ سابق، بعيد وصوله إلى المملكة المتحدة مع أسرته في ديسمبر (كانون الأول) الفائت على أثر فراره من تهديدات بالقتل في بلاده، بجمعية "مايغرنت هيلب" التي قالت له إنها ستحاول ترتيب دفعةٍ مالية طارئة له من وزارة الداخلية، غير أنه يتعين أولاً الحصول على موافقةٍ بذلك من الوزارة. وقد أحالته الجمعية تالياً على فرع محلي لمنظمة "الصليب الأحمر البريطاني" British Red Cross  إلى حين توافر المساعدة المالية اللازمة لديها. لكن الرجل قال إنه عندما اتصل بالجمعية الخيرية، قيل له إنه ليست لديها القدرة على توفير الدعم الذي يحتاجه، لأنها تتلقى فيضاً من طلبات المساعدة من طالبي لجوء آخرين يواجهون المشكلة عينها.

وفي حالة إنسانية أخرى، أفادت امرأةٌ تعيش في منزلٍ مشترك في ضاحية "تاور هامليتس" شرق لندن، وما زالت تنتظر أيضاً بطاقة "آسبن" الجديدة، أنه لم يعد معها سوى حفنةٍ صغيرة من الطعام قبل نفاده. ولفتت السيدة، وهي في أوائل الخمسينيات من عمرها، إلى أن ثلاثة من بين ستة من طالبي اللجوء الذين يقيمون معها في المنزل، ما زالوا ينتظرون هم أيضاً الحصول على بطاقتهم الجديدة، وقالت إنها اضطُرت إلى الانتظار لمدة 3 ساعات يوم الأربعاء الفائت قبل أن تستسلم وتقوم بإقفال الخط.

وأضافت قائلة: "مع حلول نهاية هذا الأسبوع لن يتبقى لي أي طعام. اليوم، نفد لدي الحليب. سأحاول التوجه إلى بنك الطعام غداً. ينتابني توترٌ شديد. لو كان في استطاعتهم تلقي مكالماتنا، لربما كان بمقدورهم مساعدتنا، لكنني أعتقد أن الخط مشغول نظراً إلى الضغط الهائل الذي تسببه المكالمات الهاتفية من أناسٍ يعانون من المشكلة نفسها".

يُشار إلى أن في كثير من الحالات، تم إرسال بطاقات الدفع إلى العناوين الخطأ - وفي بعض الأحيان، إلى منازل أو فنادق كان الأفراد قد غادروها قبل شهور.

وفي هذا الإطار، تم إرسال إحدى بطاقات "آسبن" إلى فندق كان ينزل فيه سابقاً أحد الأشخاص، إنما تم إبطال التعامل معه قبل شهرين، بينما جرى إرسال عددٍ من البطاقات الأخرى إلى فندق في لندن كان قد أوقف أيضاً التعامل معه منذ فبراير (شباط) الفائت، وفقاً لما ذكرته جمعية "كير فور كاليه" Care4Calais الخيرية (يديريها متطوعون وتُعنى بمساعدة اللاجئين في فرنسا وبلجيكا). 

وتعليقاً على ذلك، قالت كلير موسلي مؤسسة تلك الجمعية الخيرية: "إنه لأمر سيء بما فيه الكفاية أن يخفق نظام وزارة الداخلية في أداء مهامه كما يجب. لكن الأسوأ من ذلك هو عدم وجود شبكة أمان، إذ ينبغي ألا تقع هذه الأعباء على عاتق جمعيات خيرية مثل جمعيتنا، لتجنب وقوع أشخاص ضعفاء في براثن الجوع."

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إيما بيركس مديرة الحملات في جمعية "أزايلوم ماترز" Asylum Matters (مؤسسة تُعنى بتحسين حياة اللاجئين) رأت هي أيضاً أن "المشقة والضائقة واسعة النطاق (...) وكان من الممكن، لا بل كان من الواجب التهيؤ والاستعداد لها، وتجنب بالتالي بشكل كامل حدوثها".

"لقد تُركت آلاف من الأسر الضعيفة في مختلف أنحاء بريطانيا أياماً عدة من دون أي نقود لشراء الطعام وغيره من الضروريات الأخرى. وفي ظل كل هذا الكم من المخاطر الداهمة، كان من المفترض أن يتم اختبار عملية الانتقال بشكل كامل قبل أن يتم تنفيذها في جميع أنحاء المملكة المتحدة خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة، إضافة إلى وضع خطط طوارئ."

روبينا قرشي التي تعمل في منظمة "بوزيتيف أكشن إن هاوسينغ" Positive Action in Housing  (مؤسسة خيرية مستقلة مناهضة للعنصرية وللتشرد وداعمة لحقوق الإنسان) في غلاسكو، أشارت إلى أن المؤسسة تلقت أكثر من 130 مكالمة ورسالة في الأيام الثلاثة الأخيرة، من أشخاص يعانون من مصاعب، واصفةً الوضع بأنه "فوضى لا تُغتفر".

وقالت: "إننا نتحدث عن أسر تعتني برُضع وبأطفال، وكذلك عن رجال ونساء في حال من العوز، ويعاني كثيرون منهم من صدمات نفسية". ونبهت إلى أن "هذه الحالات ما هي إلا قمة جبل الجليد للتبعات التي يمكننا توقعها. ومن المحتمل جداً أن يتبين على مدى الأسابيع المقبلة أن أفراد كثيرين إما قد تم نسيانهم، أو أن بياناتهم قد ضاعت في النظام المستخدم."

وأكد متحدث باسم جمعية "مايغرنت هيلب" أن الخط المخصص للمساعدة التابع لها، كان "مشغولاً للغاية" خلال الأيام القليلة الماضية. وأعرب عن أسفه لذلك بالاعتذار للذين يواجهون صعوبات في التواصل مع الجمعية".

متحدث باسم وزارة الداخلية علق على ما تقدم بالقول: "لقد قمنا بتفعيل خدمة جديدة لتزويد طالبي اللجوء بالدعم المالي اللازم اعتباراً من يوم الاثنين. وفي غضون ذلك، نحن نبذل جهوداً حثيثة لتأمين المساعدة لجميع المتضررين وضمان حصولهم على مخصصاتهم المالية بسرعة وسلاسة."

"لقد حرصنا على تقديم نصائح واضحة لطالبي اللجوء بوجوب تفعيل بطاقاتهم الجديدة قبل مباشرتنا بإطلاق الخدمة الحديثة. وقد قامت الغالبية العظمى منهم بذلك."

"أولئك الذين يواجهون مصاعب في ذلك، أو هم غير متأكدين من كيفية تفعيل بطاقاتهم، يمكنهم الاتصال بخط المساعدة التابع لـ"مايغرنت هيلب" على مدار 24 ساعة وطيلة أيام الأسبوع. وفي غضون ذلك يمكن لموفري أماكن الإقامة تسهيل المدفوعات النقدية الطارئة."

تم الاتصال بشركة "بريبايد فايننشال سيرفيسز" للحصول منها على تعليق.

© The Independent

المزيد من دوليات