Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"ملامح" معرض فوتوغرافيا يوثق حياة المصريين في 100 عام

تعكس الصور شكل المجتمع والناس والأزياء في البلاد منذ منتصف القرن الـ19

الصور إحدى أدوات توثيق الحياة والناس والأزياء والمباني في مرحلة معينة  (اندبندنت عربية)

منذ أن تم اختراع كاميرا التصوير الفوتوغرافي في القرن التاسع عشر، وكانت الوسيلة الوحيدة لتوثيق حياة الناس ونقلها للآخرين في ذاك الوقت، ليبدع المصورون صوراً فوتوغرافية مثلت قيمة كبيرة لأصحابها باعتبارها شيئاً جديداً وفريداً آنذاك، لتصبح حالياً كنزاً لكل مهتم بالتاريخ والتراث، وإحدى أهم أدوات توثيق حياة الناس في الحقبة التي تعود إليها الصورة.

وأخيراً أقيم معرض لصور فوتوغرافية نادرة تحت عنوان "ملامح مصرية" بغاليري ليوان في القاهرة يعرض صوراً لمصورين أجانب ومصريين ترجع للفترة من عام 1850 إلى 1950 تعكس ملامح المصريين من كل الطبقات وحياتهم الاجتماعية في هذا العصر، ليأخذ زائريه في رحلة ثرية لهذه المرحلة من تاريخ مصر بكل ما تحمله من تفاصيل وأجواء يثير بعضها الدهشة ويخلق الآخر نوعا من الحنين.

المعرض لمجموعة من مقتنيات جامع التراث المصري علوي فريد الذي يقول لـ"اندبندنت عربية"، "لدي اهتمام شخصي بجمع التراث العائلي المصري على مدار السنين سواء من ناحية الصور أو المقتنيات التي انتشرت في منازل المصريين لفترات سابقة، وكانت جزءاً من ثقافتهم مثل الأسطوانات القديمة والفونوغراف والكاميرات وبالطبع الصور الفوتوغرافية، والمعرض الحالي تحت عنوان ملامح مصرية يوثق شكل المصريين وطبيعة حياتهم من خلال مجموعة من الصور النادرة لعدد من المصورين المصريين والأجانب الذين عرفوا واشتهروا خلال المئة عام هذه".

يضيف، "في هذا العصر وجد في مصر مجموعة من المصورين الذين أبدعوا صوراً في غاية الروعة تصور حياتهم في الريف والمدن على السواء. ويضم المعرض صوراً لأشهرهم، بينهم، فان ليو، ولاندروك، وآرمان، ورياض شحاتة، وعوزيز وإيليس، إضافة إلى صور قديمة غير موقعة وغير معروف مصورها، ولكنها تعود إلى نفس المرحلة الزمنية، ويلاحظ أنه على الرغم من الإمكانات المتاحة وقتها، فإن هناك صوراً مبهرة لمن يراها من حيث التكوين والإضاءة".

سمات عامة

من خلال المشاهدة لمجموعة كبيرة من الصور التي تعكس فترة زمنية معينة من تاريخ مصر بكل ما تحمله من تفاصيل، فما هي السمة العامة التي تجمعها في ما يتعلق بشكل الحياة الاجتماعية للمصريين في ذاك الوقت. يقول فريد، "السمة العامة التي يمكن ملاحظتها أنه من خلال مشاهدة الصورة يمكن معرفة كثير عن صاحبها، فطبقة الباشوات والطبقة الارستقراطية في مصر كان لها شكل معين، وكذلك الموظفون كان لهم طابع خاص في الشكل وطبيعة الملابس التي كانت في غاية الرقي والأناقة، إضافة إلى الطبقة الشعبية والفلاحين بما تعكسه أزياؤهم ذات الطابع المصري، التي غالباً لم يعد لها وجود الآن".

 

 

يوضح، "بمجرد نظرة على الصورة يمكن معرفة كثير عن صاحبها ومهنته والطبقة التي ينتمي إليها عكس الآن، حيث أصبح هناك تشابه كبير في الشكل بين الناس، ولم تعد هناك فروق كبيرة بين أهل الريف وسكان الحضر، فهذه الصور ليست مجرد صور لأشخاص في حقبة زمنية معينة من تاريخ مصر، ولكنها إحدى أدوات التوثيق لكل مرحلة من هذه المراحل من حيث الأزياء والسيارات وشكل المباني".

صور مميزة

وجوه مختلفة للمصريين على مدار 100 عام اختلفت فيها طبيعة حياة الناس وتطورت، فما بين بورتريهات متنوعة لأشخاص في كامل أناقتهم وآخرين بأزياء تقليدية، وما بين صور التقطت لأشخاص في نزهات في أماكن أثرية مختلفة توثيقاً للحظة، وأخرى عكست تحرراً من بعض التقاليد وانتشار عادات جديدة مثل صورة قيادة السيدات لسيارة في بداية انتشار هذه الظاهرة في البلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 وعن أكثر ما ميز صور المصريين خلال هذه الفترة، يقول علوي فريد، "صور الزفاف بشكل عام مميزة جداً، فهي تقليد راسخ عند الناس في مصر منذ بداية ظهور ستوديوهات التصوير، وفي ذاك الزمان ومع عدم انتشار الكاميرات بدرجة كبيرة، كان ذهاب العروسين للمصور لالتقاط صورة بمناسبة الزواج لتوضع في إطار في منزلهما حدثاً مهماً يوثق لحظة بدء حياة جديدة وبداية أسرة".

يضيف، "صور الأرياف القديمة في مصر أيضاً مميزة، حيث كان هناك تقليد متبع عند تعيين أو رحيل شخص في منصب مهم في القرية مثل مهندس الري مثلاً، وهو أن يجتمع كبار رجال القرية مثل العمدة وشيخ البلد لالتقاط صورة تذكارية مع الموظف الجديد للترحيب به أو الموظف الذي أنهي فتره عمله لوداعه وهذه الصور هي تراث غني لشكل الحياة والناس والملابس والمهن في حقبة قديمة من حقب التاريخ المصري".

 

 

الصورة العائلية

قبل اختراع الكاميرات الديجيتال والتصوير بالهاتف المحمول كانت ألبومات الصور العائلية ذات قيمة كبيرة في بيوت المصريين، يشير فريد إلى أن "الذهاب إلى المصور كان تقليداً يحرص عليه الناس في مصر كل فترة سواء لالتقاط صور شخصية أو عائلية فصورة الأسرة التي تضم الأب والأم والأطفال، ويمكن أن تكون أكبر فتضم العائلة مجتمعة من الأجداد للأحفاد. الأمر كان جزءاً من ثقافة المصريين لسنوات، وكثير من الأسر المصرية حالياً تحتفظ بمثل هذه الصور القديمة لأجدادهم باعتبارها قيمة شخصية وفنية في الوقت ذاته".

يضيف، "يمكن القول إن الصورة في هذا الزمن كانت تقوم بدور مواقع التواصل الاجتماعي حالياً، فكانت تمثل شكلاً من أشكال التواصل بين الناس، فيرسل الشخص صورته للأهل أو للأصدقاء بالبريد مصحوبة بإهداء وكلمات رقيقة ليبقي التواصل ممتداً بينهم، خصوصاً عندما يرد عليه المرسل إليه بنفس الطريقة ليعيدوا الكرة مرات ومرات بصور مختلفة في مناسبات متعددة".

المزيد من منوعات