Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ناسا تترقب مرور "كويكب الفوضى" إلى جوار الأرض

سيصل ذلك "الحجر" على شكل بقعة متوهجة وسريعة في السماء

الأرجح ألاّ يصطدم الكويكب الضخم "أبوفيس" بالأرض لكن مراقبته تعطي معلومات عن الأجرام السماويّة الخطيرة (موقع أولفوتشريزم.نت)

تستعد وكالة "ناسا" للفضاء منذ الآن لوصول الكويكب الضخم المُسمّى "إله الفوضى" الذي سيمر قرب الأرض بعد 10 سنوات.

وفي تاريخ 13 ابريل (نيسان) 2029، سيرى من يراقب السماء، شعلة ضوء تندفع عبر السماء، وتزداد لمعاناً ونوراً وسرعة بصورة مطردة. وسيمرّ ذلك الكويكب بسرعة كبيرة، ويجتاز القمر خلال دقيقة واحدة ويكون ساطعاً مثل نجوم السماء.

وأطلق العلماء اسم "أبوفيس" على ذلك "الحجر" تيمّناً بإله الفوضى عند المصريّين.

وستكون تلك الشعلة المتوهجة هي كويكب ضخم عرضه 340 متراً، وتستعد وكالة الفضاء الأميركيّة "ناسا"، لمشاهدته أثناء مروره قرب كوكب الأرض. وتفيد تلك الوكالة الفضائيّة بأن المسافة التي ستفصله عن الأرض آنذاك، وهي قرابة 19 ألف ميل، تتكفل بألا يلُحق ضرراً بكوكب الأرض، ولكنها تتساوى تقريباً مع المسافات تفصل الكوكب الأزرق عن بعض المركبات الفضائيّة التي تحلّق في جواره.

وستكون هذه المسافة قريبة كفاية كي يتمكّن الباحثون من رؤية كويكب "أبوفيس" بشكل لم يسبق له مثيل. إذ سيتمكّنوا من معاينة تفاصيله بدقّة، ما سيتيح لهم مراقبته بطرق جديدة.

تعليقاً على ذلك الموضوع، أفادت وكالة الفضاء الأميركيّة "ناسا" أنّه من النادر جداً أن تمرّ كويكبات لها ذلك الحجم، عند مسافة مُشابهة وقريبة نسبيّاً من الأرض. إذ سبق للعلماء أن رأوا كويكبات أصغر ومرّت على مسافة أقرب، لكن رؤية كويكب له ذلك الحجم الضخم، يكون على تلك المسافة القريبة من الأرض، أمرٌ نادرٌ بعض الشيء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مارينا بروزوفيتش، وهي خبيرة في علم الرادار في "مختبر الدفع النفّاث" التابع لوكالة "ناسا" في "باسادينا" بولاية كاليفورنيا، وتعمل في "مركز دراسة الأجسام القريبة من الأرض"، أفادت أنّ "مرور "أبوفيس" على مقربة من الأرض عام 2029 سيقدّم إلى العلم فرصة لا تصدّق... إذ سنراقب الكويكب عِبرَ التلسكوبات البصريّة والرادار. وقد نتمكّن بفضل عمليات رصد الرادار، من رؤية تفاصيل على السطح لا يتجاوز حجمها بضعة أمتار".

يجتمع العلماء هذا الأسبوع في "مؤتمر الدفاع الكوكبي" للعام 2019 في "كوليدج بارك"، بولاية ماريلاند، لمناقشة كيفيّة مراقبة الكويكب، وما هي البعثات التي يمكن إرسالها لملاقاته، إضافة إلى صنع سيناريوهات عن تصادم خيالي بين كويكب ما والكرة الأرضيّة.

سيكون الكويكب "أبوفيس" مرئيّاً بالعين المجردة عند وصوله ليلاً في السماء فوق نصف الكرة الجنوبي، وسيحلق في السماء بين الساحلين الشرقي والغربي لأستراليا. ثم سيدور حول العالم ليعبر فوق سماء المحيط الهندي في طريقه إلى مسار فضائي فوق الولايات المتحدة.

ستكون أقرب مسافة له من الأرض هي عند عبوره فوق المحيط الأطلسي، مع حلول المساء في الولايات المتحدة. وسوف يتحرك بسرعة كبيرة إلى درجة أنه سيعبر فوق المحيط في غضون ساعة واحدة، ثم يتابع التحليق مبتعداً في مساره الفضائي.

رُصِدَ كويكب "أبوفيس" للمرّة الأولى من قِبَل علماء الفلك في "المرصد الوطني" المُشاد في قمة "جبل كيت" في يونيو/حزيران عام 2004. وبعيد رؤيته بفترة وجيزة، توقّفت الأعمال والدراسات المتصلة به كلها بسبب الطقس ومشاكل فنيّة.

وكذلك شوهد مرّة اخرى من قِبَل علماءٍ في أستراليا، قدّروا بأنه ثمة فرصة بقرابة 2.7 في المئة في أن يصطدم بالأرض لدى مروره عام 2029. ومنذها، جرى رصده ومراقبته عن كثب، ثم استُبْعِدْ احتمال اصطدامه بالأرض.

ويشير الباحثون حالياً إلى أعمال وحسابات أظهرت وجود احتمال بقرابة جزء من المئة من الألف، بأن يصطدم الكويكب بالأرض. لكنهم شدّدوا على ضرورة إنجاز مزيد من الأعمال والأبحاث لاستبعاد اصطدامات به في المستقبل.

عندما يصل الكويكب عام 2029، ستتتابع أعمال المراقبة والرصد. ويأمل العلماء في مزيد من المعرفة عن حجم الكويكب وشكله وتكوينه وربما سطحه الداخلي.

ناقش الباحثون خلال "مؤتمر الدفاع الكواكبي" أسئلة تتمحور حول إمكانية تأثير الكويكب على جاذبية الأرض، وإمكانية النظر إلى دواخله، وإذا ما كان متوجّباً إرسال مركبة فضائية لملاقاته.

وصرح دافيد فارنوشيا، عالم الفلك في "مركز دراسة الأجسام القريبة من الأرض" التابع لـ"مختبر الدفع النفّاث"، الذي شارك بروزوفيتش في تقديم جلسة في المؤتمر بتاريخ 30 ابريل (نيسان) الماضي، عن "أبوفيس"، أنّ "نحن نعلم بأن لقاء "أبوفيس" مع كوكب الأرض سيُحدِثْ تغييراً في مداره، لكن نماذجنا تُظهر أيضاً بأن ذلك اللقاء القريب قد يغيّر طريقة دوران ذلك الكويكب، وكذلك من الممكن حدوث بعض التغييرات في سطحه/ مثل انهيارات ثلجيّة خفيفة".

ويأمل الباحثون في أن تسهم أعمالهم ودراساتهم التي ينجزونها بشأن ذلك الكويكب الذي سيمر قريباً من الأرض، في حمايتنا في حال سار كويكب آخر صوب الأرض.

وبحسب بول تشوداس، مدير "مركز دراسة الأجسام القريبة من الأرض" في "مختبر الدفع النفاث"، "يعطي الكويكب "أبوفيس" نمودجاً عن حوالي 2000 من الأجرام التي يسمّيها العلماء "كويكبات كامنة الخطورة". وبالتالي، تتيح مراقبتنا له أثناء مروره بقرب كوكب الأرض في العام 2029، اكتساب معلومات ومعرفة علميّة مهمة يمكن استخدامها ذات يوم في الدفاع عن كوكبنا".

© The Independent

المزيد من فضاء