Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المعركة بين الحروب والمعركة بين هدنتين

الصواريخ تدمر وتؤذي وترعب لكنها لا تحرر أرضاً والتضحيات التي يقدمها الشعب الفلسطيني تحتاج إلى خطة

دعوات إلى خفض التصعيد ثم التهدئة والهدنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين (أ ف ب)

ليس "تهويد القدس" سوى أعلى المراحل في المشروع الصهيوني. وليس في فلسطين والعالم العربي والعالم من يفاجئه أي عمل إسرائيلي منهجي لاستكمال التهويد بالعنف أو باستخدام القضاء. ولا كان الرفض الطبيعي لاقتلاع العائلات الفلسطينية من حيّ الشيخ جراح من أجل مستوطنين مفاجأة لأحد. فالصمود في معركة الشيخ جراح هو جزء من معركة القدس التي هي الرمز الأعلى للحق الفلسطيني الأوسع من إقامة دولة.

عامل الجيل الجديد

المفاجأة جاءت من خلال عاملين معاكسين لمناخ التكيف مع الاحتلال والتعايش مع الهزيمة. الأول هو قوة الوطنية والرغبة بالتضحية والإصرار على مواجهة الاحتلال لدى جيل فلسطيني جديد ولد بعد سنين من الاحتلال الإسرائيلي للقدس عام 1967، ورأى الانقسام بين الضفة وغزة والمصالح العربية التي دفعت نحو تحسين العلاقات وتحولات اللعبة على المستوى الدولي. والثاني هو القصف الصاروخي على إسرائيل تحت عنوان معبّر: غزة "سيف القدس" في مواجهة الاعتداء الإسرائيلي المسمّى "حارس الأسوار". عامل الجيل الجديد أكد أن ابتلاع الاحتلال للقدس ليس نزهة سياسية وقمعية، ولو اعترفت به أميركا. والعامل الصاروخي كشف "كعب آخيل" عند الجبار العسكري الإسرائيلي، على الرغم من "القبة الحديدية" وتكثيف الغارات على غزة. فلا الجبهة الداخلية مهيّأة لاحتمال التدمير والموت. ولا القصف الجوي يغطي هشاشة الوضع الداخلي.

يقول شارون في كتابه "محارب": "تعلمت من أيامي الأولى في فرقة مظليين أن سياسة العقاب والردع غير كافية. هدفي هو خلق سيكولوجيا الهزيمة لدى العرب وضربهم وهزيمتهم بقوة وتكرار ذلك لترسيخ الاقتناع لديهم بأنهم لن يربحوا أبداً". لكن أبسط ما عبّر عنه العاملان الجديدان هو أن سيكولوجيا الهزيمة غير كافية. فالمعادلة الواقعية هي أنه إذا كان النصر صعباً، فإن الإستسلام مستحيل. و"الرجل لا ينتهي عندما ينهزم بل عندما يستسلم"، كما قال الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون. والسؤال، بصرف النظر عن اللغة الانتصارية الرائجة حالياً هو: إلى أي حد تستطيع غزة أن تفرض الربط بين معركة القدس وبين أن تكون هي "سيف القدس"؟ إلى أية درجة يمكن أن تبقى الضفة الغربية خارج المعركة التي دخلها الفلسطينيون داخل الخط الأخضر؟ وماذا بعد "سيف القدس"؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حرب شاملة؟

الواضح أن ما نراه هو تكرار لخيار "أيام قتالية" بين إسرائيل وغزة. ولا شيء يوحي بأن الطرفين راغبان  بالذهاب إلى حرب شاملة. إسرائيل تخاف من ثمن العودة إلى احتلال غزة. وحركة "حماس" لا تستطيع، وإن كانت راغبة، الخروج من غزة للقتال في الضفة الغربية أو داخل الخط الأخضر. إسرائيل التي في أزمة سياسية عميقة تقصف وتستعد للتهدئة، وإن ربطتها بالتفاهم على"هدنة طويلة". ورئيس المكتب السياسي لـ"حماس" إسماعيل هنية يقول بوضوح: "إذا أرادوا أن يصعّدوا، فالمقاومة جاهزة، وإذا أرادوا أن يتوقفوا، فالمقاومة جاهزة". وفي الأمم المتحدة وعواصم المنطقة والعالم دعوات إلى خفض التصعيد ثم التهدئة والهدنة. ولا مقاومة تربط فعلها بما يقرره الاحتلال، لأن المفروض أن الاحتلال اعتداء وإن أوقف القصف. إسرائيل تمارس عادة ما تسمّيها "المعركة بين الحروب". و"حماس" تبدو محكومة بخيار المعركة بين هدنتين.

والتحدي الكبير يبدأ من هنا. فالصواريخ تدمر وتؤذي وترعب، لكنها لا تحرر أرضاً. والتضحيات الهائلة التي يقدمها الشعب الفلسطيني تحتاج إلى خطة للوصول إلى الحصاد بعد الزرع، وإلا انضمت التضحيات الجديدة إلى التي سبقتها على مدى أجيال من دون أن تقود إلى استعادة الأرض. خطة مقاومة مدنية على غرار انتفاضة الحجارة؟ خطة عودة إلى المقاومة بعد تعلّم الدروس من تجربة الكفاح المسلح التي مارستها المنظمات الفلسطينية من الأردن ثم من لبنان، وما انتهت إليه على الصعيد الفلسطيني كما على الصعيدين الأردني واللبناني؟

القرار للشعب الفلسطيني المؤهل لخلق قيادات جديدة همّها استعادة الأرض وليس مجرد السلطة تحت الاحتلال كما في الضفة أو تحت رحمته مالياً وكهربائياً وأمنياً كما في غزة. والباقي حراك في ستاتيكو الأزمة.

المزيد من تحلیل