Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الإعلام الأردني في 2020 مقيد والرقابة الذاتية تتضخم

دعاوى قضائية واللجوء إلى التوقيف كعقوبة مسبقة وحظر النشر

وسائل الإعلام الأردنية ما زالت تراوح مكانها في مسألة التطوير وحجم الحريات (التلفزيون الرسمي)

خلص أحدث تقرير يرصد مؤشرات الإعلام في الأردن إلى أن الإعلام الأردني بات مقيداً في وقت يفرض فيه الصحافيون الأردنيون رقابة ذاتية ومسبقة على أنفسهم بشكل متزايد.

واعتبر مؤشر حرية الإعلام في الأردن لعام 2020 الذي صدر عن مركز حماية وحرية الصحافيين أن جائحة كورونا ساهمت أيضاً بتقييد الإعلام، إلى جانب التشريعات والسياسات والممارسات القائمة على الأرض، كالانتهاكات الواقعة على الصحافيين، ووثق المؤشر 111 انتهاكاً طاولت 56 إعلامياً وإعلامية، ومؤسسة إعلامية واحدة.

ومنذ عودة الحياة الديمقراطية عام 1989، وبزوغ نجم الصحافة الأسبوعية، ومن ثم المواقع الإلكترونية، فإن وسائل الإعلام الأردنية ما زالت تراوح مكانها في مسألة التطوير وحجم الحريات.

غياب الدعم الحكومي

ويحمل مراقبون الحكومة مسؤولية تردي الإعلام الأردني وتراجعه، وخاصة أنها لا تدعم وسائل الإعلام، ولا تحتوي برامج الحكومات المتعاقبة أي إرادة سياسية لتقويتها وتعزيز دورها.

وعلى الرغم من تضمن خطابات الحكومات الأربع الأخيرة على الأقل، تعهدات بصون الحريات، ولا سيما حرية الإعلام وتفعيل دوره كسلطة رابعة، وعلى الرغم مما تعيشه الصحافة الأردنية من تحديات وأزمات غير مسبوقة في السنوات الماضية، برزت مطالبات عديدة منذ سنوات بضرورة تأسيس صناديق لدعم الإعلام. ويشير صحافيون وإعلاميون إلى واقع الإعلام الأردني بالقول إن آخر استراتيجية وضعت لدعم الإعلام كانت في عام 2011 إبان "الربيع العربي"، وانتهت بعد خمس سنوات من دون أن تحقق إنجازات تذكر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن بين هؤلاء المدير العام لقناة "رؤيا" الفضائية، فارس الصايغ، الذي أكد أن الدولة، بكل مؤسساتها، لا تقدم دعماً لوسائل الإعلام، وإنما تعمل على إفشال عملها. كما لفت مكرم الطراونة رئيس تحرير صحيفة "الغد" إلى أن هناك حديثاً عن دعم الإعلام من الحكومات، ولكن على أرض الواقع لا تجد شيئاً.

ضعف التمويل

وفي سياق متصل، رأى آخرون أن الكلام عن تعديل التشريعات ظل حبراً على ورق، ولم ينسحب إلى ممارسات تصون حرية الإعلام واستقلاليته، كما لم يترجم إلى سياسات وممارسات ملموسة، لكن وزير الإعلام، صخر دودين، رد بالقول إن الحكومة تدعم وسائل الإعلام من خلال تنفيذ برامج للمحتوى التوعوي والتربية الإعلامية في مختلف وسائل الإعلام، لكنها تعاني ضعف التمويل. وأضاف، "هناك برنامج لتدريب خريجي الإعلام الذين لم يتمكنوا من دخول سوق العمل حتى الآن، وسنعمل على تطوير برنامج لدعم التحول الرقمي في الصحف الورقية، لضمان استدامتها في ظل تراجع التوزيع الرقمي".

انتهاكات ضد الصحافيين

ويشكو الصحافيون من الانتهاكات التي تستهدفهم، واستخدام إقامة الدعاوى القضائية لإرهاق الصحافة، أو استخدام التوقيف كعقوبة مسبقة ترهب الإعلاميين، ولهذا فإن الرقابة الذاتية شاعت بين الصحافيين، وبات العديد من وسائل الإعلام الرسمية يمارس الرقابة المسبقة على أدائه.

ويعتقد مدير "شبكة الإعلام المجتمعي"، داوود كتاب، أن التوقيف المتكرر للصحافيين زاد من الرقابة الذاتية خوفاً من التعرض للملاحقة أو التوقيف، فضلاً عن تجنبهم الخوض والكتابة في مواضيع وقضايا مهمة.

ولا تقدم الحكومة الأردنية إعفاءات ضريبية أو جمركية لوسائل الإعلام، كما أن مداخيل الإنتاج غير معفاة من الضريبة، ما فاقم الأزمة المالية لوسائل الإعلام الأردنية في وقت استحوذت فيه منصات التواصل الاجتماعية على حصة كبيرة من الإعلانات.

ويشكو إعلاميون من تدخل الحكومة والأجهزة الأمنية في عملهم، ولكن ليس بشكل فج، وخاصة أن المؤسسات الإعلامية وضعت لنفسها خطوطاً حمراء، كما يشكون من تمرير وزير الإعلام في بعض الأحداث المهمة توجيهات لوسائل الإعلام، بالإضافة إلى استخدام قرارات حظر النشر.

تراجع الحريات الصحافية

ووفقاً لمؤشر الحرية الصادر عن منظمة "فريدم هاوس"، حل الأردن في المرتبة 34 عالمياً، والسادسة عربياً، وصنفت المملكة بأنها "غير حرة"، كما حصل الأردن على ما مجموعه 11 نقطة من أصل 40 نقطة في الحقوق السياسية، مقابل 23 من أصل 60 نقطة في الحريات المدنية، وكانت قد حققت في عام 2019 المرتبة 37، بواقع 12 نقطة في الحقوق السياسية و25 نقطة في الحريات المدنية.

أما منظمة "مراسلون بلا حدود" فرصدت تراجع الأردن بواقع مرتبة واحدة، بحسب مؤشر حرية الصحافة لعام 2021، ضمن 180 دولة في العالم.

تشريعات متضاربة

ويعتقد إعلاميون أن الحكومات المتعاقبة كانت تلجأ لسن تشريعات هدفها ضبط واقع الإعلام، على الرغم من وجود مواد صريحة وواضحة في الدستور الأردني لحماية حرية التعبير والإعلام ووسائل الإعلام من خلال المادتين (15) و(128).

كما تكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام ضمن حدود القانون، ولا يجوز تعطيل الصحف ووسائل الإعلام ولا إلغاء ترخيصها إلا بأمر قضائي وفق أحكام القانون، لكن تزاحم التشريعات الخاصة بالعمل الصحافي في السنوات الأخيرة خالف كل هذه النصوص الدستورية، ويقف الصحافيون والإعلاميون اليوم في المحاكم لمحاسبتهم وتوقيفهم وفقاً لقوانين متداخلة ومتضاربة، ولا سيما قانون العقوبات، وقانون المطبوعات، وقانون الجرائم الإلكترونية.

فمنذ إقرار قانون المطبوعات والنشر عام 1993، تلجأ الحكومات الأردنية إلى إقرار تعديلات وقوانين متلاحقة، ما تسبب في إغلاق 13 صحيفة أسبوعية عام 1997، حين وضعت شروطاً مالية تعجيزية لتأسيس الصحف، ورفعت رأسمال تأسيسها إلى أرقام فلكية، وبعد سنوات تكرر المشهد بفرض الترخيص المسبق على المواقع الإلكترونية، وكان سبباً في إغلاق ما يقارب 173 موقعاً إلكترونياً عام 2012.

المزيد من تقارير