أمل بوشوشة: في داخلي فائض من الطاقة

"أنا إنسانة متواضعة وأرفض الاستعراض المجاني"

"الفنان يحزن عندما يضيع تعبه" (رائد السيّد)

تغيب أمل بوشوشة في الموسم الرمضاني 2019، على الرغم من حرصها على الوجود فيه خلال السنوات الماضية، حتى أن مسلسلها الجديد "دولار" تأجل عرضه، لتحجز مكانها بين المشاهدين في بيوتهم وليس بين نجوم الشاشة.

تؤكد بوشوشة أنها لا تعرف حتى الآن، موعد عرض مسلسل "دولار"، "لكني أثق بشركة "الصباح"، التي تعمل وفق إستراتجية معينة، وتملك خبرة وباعاً طويلاً في التسويق لأعمالها، وتعرف ما هو الأفضل الذي يصب في مصلحة العمل، وأنا سعيدة جداً لأن الصحافيين والفنانين والأصدقاء يسألون عني ويقولون إنهم اعتادوا مشاهدتي في رمضان. وأتمنى التوفيق لكل الزملاء الذين ستكون لهم أعمال فيه".

ليس مقياساً
ونفت بوشوشة أن يكون ظهور الفنان في رمضان هو المقياس الذي يحدد نجوميته، وقالت "الممثل الذي يعلق في أذهان الناس وقلوبهم بأدواره، هو فنان أثبت نفسه وصار نجماً، بصرف النظر عن حضوره في رمضان من عدمه. لكن لا يمكن أن ننكر أهمية الموسم الرمضاني الذي ينتظره الناس لمتابعة الأعمال الدرامية، إذ تجعلهم الإعلانات التسويقية لا شعورياً ينتظرون عرضها، ناهيك عن أن للشهر الفضيل طقوساً معينة مختلفة عن بقية أشهر السنة، لأن معظم الناس يفضلون بعد الإفطار البقاء في المنازل ومتابعة المسلسلات. في المقابل، هناك نجوم لا يطلون في أعمال درامية في رمضان، بل خارجه، وهذا الأمر لا يؤثر في نجوميتهم ومكانتهم الفنية".

أعمال تُظلَم

وفي حين يفضّل بعض الممثلين أن تُعرض أعمالهم خارج رمضان، لأنهم يعتبرون أن الأعمال الجيدة لا تنال حقها بسبب المنافسة الشرسة، أوضحت بوشوشة "الفنان يحزن عندما يضيع تعبه، فأنا في المجال وأعرف أن التمثيل مهنة متعبة، والفنان يعطي من ذاته في عمله. للأسف هناك أعمال تُظلَم في رمضان، ولا يبرز سوى عمل واحد ويكون هو نجم كل الأعمال الأخرى. شخصياً، يهمني الحضور في رمضان، ولقد حزنت لأن "الفانز" (الجمهور) انتظروني، ولكن الحضور لمجرد الحضور لا يهمني، بقدر ما يهمني عملاً أضيف إليه ويضيف إليّ، وأن أكون محل ثقة الجهة المنتجة التي اختارتني. أنا ثابرت واجتهدت وصبرت كي أصنع اسمي، لكن طموحي كبير، وفي داخلي فائض ومخزون من الطاقة بحاجة لأن يظهر إلى الخارج، وسأستثمر ذلك في الأعمال المناسبة".

طاقتي مصدرها النضج

وعن المُخرج الذي تشعر بأنه قادر على استثمار فائض الطاقة لديها، قالت "كل المخرجين الذين تعاملت معهم، من الأسماء الكبيرة، وكل واحد منهم قدمني بطريقة معينة. نظرتي إلى الدور الذي أؤديه اختلفت 360 درجة منذ بداياتي وحتى اليوم، وطاقتي مصدرها النضج والعمر والخبرة والتجربة ومعرفتي بطباع الناس أكثر. عندما كنت صغيرة كنت أنظر إلى نفسي فقط ولا أشاهد سوى شكلي، ولكن عندما كبرت صرت أراقب طباع الناس وكيفية تعاملهم وكيف تسير الحياة. الدراما هي تجسيد للواقع، وطاقتي كممثلة تجعلني أخزّن في داخلي ما ألتقطه من الناس، ثم أرتّبه وأقدمه في دور لائق في العمل الذي أشارك فيه".

أمل بوشوشة التي تعتبر أن تكرار ظهور بعض الوجوه على الشاشة سببه الطلب عليها، أكدت أنه "لو لم تكن تلك الوجوه مطلوبة من محطات التلفزة وشركات الإنتاج، لما كان وقع الاختيار عليها للمشاركة في المسلسلات. مقياس النجاح هو الشارع، والفنان ينجح ويفرض نفسه عندما يتميّز عن غيره بالأعمال التي يشارك فيها، وأنا أفرح وأفتخر كثيراً عندما يصبح زميل لي نجماً محبوباً، سواء شاركته في عمل أو تربطني به علاقة صداقة. أنا أحب مهنة التمثيل وأستمتع كثيراً عندما أشاهد ممثلاً في عمل جميل".

ورفضت أمل بوشوشة أن تسمي الفنانة الأكثر نجاحاً ونجومية حالياً، وأوضحت "أحياناً يكون السؤال بريئاً جداً، وأعبر عن رأيي حوله ببراءة مماثلة، لكنه يمكن أن يُفهَم بطريقة خاطئة، ولذلك عندما يكون لدي ما أقوله لممثل صديق، أفضّل أن أتصل به وأتحدث معه شخصياً".

حديث عن خلافات

وعن خلافاتها مع بعض الفنانين السوريين وإلغاء باسم ياخور متابعته لها عبر "السوشيال ميديا"، قالت "لا خلاف بيني وبين أحد ولن تحصل مثل هذه الخلافات، بل الكل زملاء أعزاء. وما حصل مع باسم ياخور، كان مجرد سوء تفاهم في برنامجه. هو فنان يتمتع بروح الفكاهة وأنا أحبه كثيراً".

أمل بوشوشة التي يُعرف عنها ابتعادها عن الوسط الفني خارج الإطار العملي، تقول "الكل أصدقائي وأحبائي وأتمنى التوفيق للجميع. أنا أعمل كأي مرأة عادية، وأعود إلى بيتي عند الانتهاء من عملي. منذ أن دخلت المجال الفني، لم ألهث وراء الشهرة والأضواء، ولم أركض وراء شيء، بل أترك الأشياء تأتي إليّ. إنها طبيعتي، والطبع يغلب التطبّع، ومهما حاول الإنسان أن يغيّر بنفسه، لا بد أن يعود إلى طبيعته الأساسية الآدمية. أنا هكذا منذ الصغر، لا أتدخل بأحد، ويكفيني الانشغال بنفسي وبيتي وزوجي وأهلي وابنتي والمتبقي كله توفيق من الله".

خيارها الأول
وعما إذا كانت الدراما العربية المشتركة هي خيارها الأول، أجابت "لا شك في أن فيها غنى وإضافة لأي عمل، لأنها تضم ممثلين من كل الوطن العربي، شرط ألا تكون عشوائية. هي معادلة ناجحة يتقبّلها الناس، كما أنها تزيل حواجز اللهجات والجغرافيا. وأنا أختار عادة العمل الذي أضيف إليه بصرف النظر عن جنسيته".

وعن السبب الذي يحول دون انتشار فناني المغرب العربي إلا بأعداد محدودة، أوضحت أن "الثقافة الجزائرية كانت بعيدة نوعاً ما من المشرق العربي. كفنانة جزائرية، عشت في فرنسا، واقتحمت الدراما العربية وأتقنت لهجتها، كان لا بد من أن أقدم على هذه الخطوة، وأن أنجح فيها، ولا شك في أن مجيئي إلى لبنان ومشاركتي في أحد برامج المواهب أطلقني عربياً. ربما اللهجة هي العائق الذي يحول دون انتشار فنانّي المغرب العربي في المشرق العربي، ولكن في السنوات الأخيرة، وبفضل مواقع التواصل تغيّر الوضع، وصار عدد لا بأس به من مطربي المغرب العربي نجوماً في المشرق العربي، بعدما كانت شهرتهم لا تتعدى حدود بلدانهم، وأتمنى أن يتحقق الشيء نفسه بالنسبة إلى الممثلين".

"أنا متواضعة"
وتصدّت أمل بوشوشة لاتهامها باستعراض الرفاهية والثراء، وقالت "في الجزائر، لا فوارق طبقية ونحن لا نعترف بذلك. أنا إنسانة متواضعة وأرفض الاستعراض المجاني. لكن في حال نُشرت صورة فيجب أن تكون في مكان جميل وبمظهر لائق احتراماً لجمهوري". على صعيد آخر، أكدت الفنانة الجزائرية أن الزواج والأمومة منحاها الاستقرار والتوازن والفرح. وأضافت "بيتي وعائلتي هما الأساس، ولو أن الفن يدوم لما كان وصل إلينا. أنا أعمل لأن الجمهور يطالب بحضوري ولأن فني يصل إلى كل بيت، وفي الليل أعود إلى بيتي وأنام مرتاحة وأشكر الله على نعمه".

وعن موقفها مما يحصل في الجزائر، قالت "الشعب الجزائري أثبت تاريخياً أنه شعب عظيم وأنا فخوري بانتمائي إليه. هو نزل إلى الشارع، وحاول بسلمية وابتسامة ووردة أن يغيّر مجرى التاريخ، وأتمنى أن يكون الغد أفضل. ثقتي كبيرة بالجيل الجديد، الذي أبهرني وأبهر العالم بثقافته ووعيه الإنساني والسياسي. وأتمنى الستر للجزائر".

المزيد من فنون وأضواء