Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يحق للدراما اللبنانية أن تقدم المحرمات في رمضان؟

سجال بين رأي معارض وآخر يبرر الأمر بالواقع الاجتماعي القائم

المسلسل الجريء "للموت" يثير سجالا (الخدمة الإعلامية للمسلسل)

تهريب مخدرات، تعاط، إرهاب، إطلاق نار، رقص شرقي، علب ليل... عناوين عريضة رسمت ملامح الدراما اللبنانية واللبنانية المشتركة في الموسم الرمضاني 2021. ربما هي مواضيع قد تجذب المشاهد إليها، وتدفعه إلى متابعة الدراما، وهذه المواضيع قد يكون البعض معها، والبعض ضدها وقد يُبرر تناولها بأنها موجودة في المجتمع، لأن الشر موجود بين الناس تماماً كما الخير. ولكن يبقى السؤال هل الدراما التي تعالج هذه المواضيع مناسبة للعرض الرمضاني، أم أن للشهر الكريم خصوصية لا بد من مراعاتها واحترامها؟

"للموت"، "عشرين عشرين" و"راحوا" أعمال تطرح هذه المواضيع ولكن بنسب متفاوتة، وهي تحقق نسب مشاهدة عالية جداً، وإن كان لا يمكن أن نقارن بين ما يقدمه "للموت" و"عشرين عشرين" أو "راحوا"، فإن البعض يعتبر أن المسلسل الأول، يتخطى شكلاً ومضموناً، الخطوط الحمراء، بل ويجده "قليل الحياء".

المنتجون ومحطات التلفزة لهم حساباتهم في اختيار الدراما التي تقدم للمشاهد، وهي تقوم بالدرجة الأولى على مبدأ الخسارة والربح. وربما هذا ما دفعهم هذه السنة، للمراهنة على مواضيع لا تتناسب مع قيم شهر الصوم، ورفعوا السقف عالياً ضاربين بعرض الحائط، الخصوصية التي يجب مراعاتها في دراما رمضان كما كان يحصل دائماً.

الكاتبة نادين جابر التي كتبت نص مسلسل "عشرين عشرين" بالتعاون مع بلال شحادات ووقعت بمفردها نص مسلسل "للموت"، لا ترى أن دراما رمضان تخطت الخطوط الحمراء هذه السنة بل تقول: "ما تتناوله دراما رمضان قصصاً تحصل في المجتمع، كالدعارة والخمر والمخدرات، والكثير من المسلسلات تناولتها سابقاً، ونحن لم نقدم شيئاً جديداً. نحن لا نقدم عملاً وثائقياً بل مسلسلاً يتضمن أموراً واضحة، وكثير من الناس يتناولون الكحول، وهناك من يمتهنون الدعارة أو يتاجرون بالمخدرات، ولا يمكننا لأننا في شهر رمضان، أن نركز على الأشخاص الطيبين، لأن الدراما لا تعود دراما بل تصبح أعمالاً وثائقية. لا يمكن تقديم دراما لا شر فيها، ومن دونه لا يعود هناك مسلسل وعقدة مسلسل، وأنا مع الجرأة وأن نحكي المواضيع كما هي، وإن كان البعض لا يتقبلها".

جرعة زائدة

كلوديا مرشليان كاتبة المسلسل المحلي "راحوا" وافقت على أن هناك جرعة زائدة من العنف والإرهاب والدعارة والفحش والمخدرات في دراما رمضان هذه السنة، وقالت: "منذ سنتين أكتب مسلسلات "سوب أوبرا"، من بينها "راحوا"، للعرض خارج الموسم الرمضاني، ولكنهم يعرضونها خلاله، بسبب الأوضاع في لبنان وعدم القدرة على تصوير العديد من المسلسلات. منذ 10 سنوات، وأعمالي تعرض في رمضان، وكنت أحرص دائماً على أن تكون ذات طابع اجتماعي. "راحوا" لم يكن مقرراً للعرض الرمضاني، بدليل أنه من 60 حلقة، وهناك فرق بين كتابة مسلسل من 30 حلقة، وآخر من 60 حلقة من ناحية، ومن ناحية أخرى، "حرام" أن تحصل منافسة بينهما، لأن أعمال الـ30 حلقة مكثفة أكثر".

وأضافت مرشليان: "لا علاقة لي بعرض "راحوا" في رمضان لأنني بعته وأصبح ملك المنتج ومحطة التلفزيون. وبالنسبة للعنف فيه، فإن قصته مبنية على حادثة إطلاق نار تحصل في الحلقة الأولى فقط، ولم يتكرر العنف في الحلقات اللاحقة، بل أصبح اتجاهها إنسانياً، يدور حول معالجة هذا العنف، بهدف الابتعاد عنه. أما بالنسبة للمخدرات في "عشرين عشرين" فإن العمل يقوم على هذا الكاراكتير. لأن "سما" بعد قتل شقيقها تسعى للانتقام من "صافي" لتخليص الناس من تجار المخدرات ومن هذه الآفة. الفكرة مطروحة بشكل جذاب، والعمل واقعي، لأننا في لبنان نعاني من هذه المشكلة، وحصل أمر مماثل له منذ عدة أيام. أما "للموت" الذي يتناول قضية الدعارة، فهو عمل واقعي، لأن الدعارة موجودة أيضاً في لبنان، لكن عرضه في الشهر الفضيل أم لا، هذا قرار يعود للمنتج".

وعن موقفها من مشاهد الرقص الشرقي في مسلسلها، وهل كان يفترض حذفها؟ تجيب: "كان يمكن أن تحذف، ولكن كل المسلسلات فيها رقص. مسلسلي ليس رمضانياً كما أشرت، ولو أنني كنت أعلم أنه سيعرض في الشهر الفضيل، لكنت كتبته بطريقة مختلفة. هناك وجهتا نظر حول الجرأة في المواضيع، الأولى معها بهدف التوعية، والثانية ترفضها. "للموت" تجربة جديدة من كل النواحي، ولا يقدَّم مثله دائماً، وفيه كثير من الجرأة، وأنا لست ضد الجرأة، خصوصاً وأن الناس يتابعون أعمال المنصات، وهي مفتوحة ولا تتحكم بها أي ممنوعات. المخرج والكاتب والممثل، يعطون بقدر ما يُسمح لهم، و"الفرملة" تكون من المنتج ومحطات التلفزة، ونحن كفنانين ضد الرقابة والخطوط الحمراء".

وعما إذا كان هدف المنتجين، بيع أعمالهم وحسب، أوضحت: "لم يعد هناك معايير تراعي شهر الصوم، ومسلسل "للموت" جريء حتى خارج رمضان. وهذا الأمر ينطبق على العديد من المسلسلات وليس هذان المسلسلان فقط. مسلسل "الهيبة" تناول أيضاً موضوع المخدرات، وهو حقق نجاحاً كبيراً ولم ينتقده أحد، لذا تشجع المنتجون على تقديم أعمال مماثلة".  

أعمال في غير وقتها

الناقد الفني محمد حجازي، وجد أن مسلسل "عشرين عشرين" عمل مكتمل ومن أروع ما يمكن أن يقدم في رمضان وخارجه، ولكنه انتقد مسلسل "للموت" بشدة، قائلاً: "أولاً "كاست" الممثلين المشاركين فيه غير مريح، وكلهم ليسوا "قريبين" من القلب ولا يعبرون عن شيء، وثانياً، مناخه لا يليق بالعرض في رمضان وخارجه، ثالثاً، ما الجدوى من كل العقد الموجودة فيه، ومن قال إنها موجودة حالياً، خصوصاً وأن العلاقات الإنسانية أصبحت متاحة بين الرجل والمرأة. كما أنني لا أفهم لماذا النساء "هاجمات" على الرجال. تركيبة المسلسل غير موفقة على الإطلاق، ولم أفهم ما الهدف من طرح مثل هذا الموضوع، وماذا يريدون أن يقولوا وإلى أين يريدون أن يصل المشاهد. كلنا نعرف أن هناك تأثيرات لمرحلة الطفولة على الإنسان، ولكن معالجتها لا تكون بهذه الطريقة. هل يعقل أن تكون معظم مشاهد المسلسل في البارات؟ أما الإيحاءات الجنسية فحدث ولا حرج".

ولأن تبرير الكتاب أن ما تنقله الدراما موجود في الواقع، يجيب حجازي: "وهل نحن نعيش على القمر؟ الصياغة الدرامية تبنى أولاً على الفكرة، ومن ثم على الهدف، وأنا لا أجد لها في مسلسل "للموت" أي هدف. هو "طبخة" غير لائقة وسيئة ومضرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن رأيه بالقتل والدماء في مسلسل "راحوا"، أوضح: "هو يتناول قضية الإرهاب، وهي موجودة في كل العالم. لا يمكن التحليق خارج صلب الحياة العامة، وانتقادي "للموت" واعتراضي على عرضه في رمضان، يعودان إلى أجوائه غير الأخلاقية، التي لا تسمح بها مجتمعاتنا، وهم "أخذوا راحتهم وزيادة"، وهذا الأمر غير مقبول. الكاتب يكون أحياناً كالخياط، ويفصل ما يُطلب منه، و"للموت" لا يمكن أن تقبل بعرضه أي شاشة عربية".

ولكن حجازي ما لبث أن أثنى على الدراما اللبنانية، قائلاً: "على الرغم من كل الهفوات، فإنها حجزت لها مكاناً هذه السنة، في ظل نشاط واضح للدراما السورية واستنفار للدراما المصرية. "عشرين عشرين" فرض نفسه بقوة على الشاشات والمنصات وهو الرقم واحد عربياً، علما أن هناك ممثلاً سورياً واحداً مشاركاً فيه، وهذا يؤكد أن الدراما اللبنانية لها مكان ويجب أن تُحترم، وممنوع التطاول عليها".

المزيد من فنون