Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معركة القرن الـ21: "الأمركة" و"الصيننة"

الهم المباشر في الحرب بين واشنطن وبكين هو السيطرة على السردية الكونية

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ ف ب)

لقاء ألاسكا البارد مثل الطقس قبل أسابيع هناك كان تمريناً في اللعبة المعقدة بين العملاقين الأميركي والصيني. أميركا لعبت في ولاية الرئيس دونالد ترمب سياسة "أميركا أولاً"، فصارت وحيدة عاقبت حلفاءها في أوروبا واليابان، وخسرت الحرب التجارية مع الصين. وهي تعود في ولاية الرئيس جو بايدن إلى تقوية التحالف مع أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية والهند لخوض ما سمّاه وزير الخارجية أنتوني بلينكن "أكبر تحدٍّ جيوسياسي في القرن الحادي والعشرين: علاقتنا مع الصين".

أميركا تحلم من جديد بأن تكون "الأمركة" عنوان القرن الحالي كما كانت عنوان القرن السابق. والصين تحلم بأن يتجه العالم إلى "الصيننة". نقطة الانطلاق في اللعبة هي السباق بين نموذجين اقتصاديين: نموذج النمو الاقتصادي مع الديمقراطية في أميركا والغرب، ونموذج النمو الاقتصادي من دون ديمقراطية في الصين.

الأول هو الأكثر جاذبية. والثاني هو الأسرع والأفعل، بدليل أن الاقتصاد الصيني يقترب من تجاوز نظيره الأميركي. ومن الصعب أن يصدق العالم قول رجل الأعمال الصيني اللاجئ إلى مالطا شي نيا نيونغ "إن الاقتصاد الصيني يشبه سفينة عملاقة تتجه نحو كارثة". فما ركّز عليه بلينكن في اجتماع الحلف الأطلسي في بروكسل هو عمل أميركا مع الحلفاء على "تطويق" مشروع "الحزام والطريق" الذي تستثمر فيه الصين تريليون دولار في آسيا وأوروبا وأفريقيا. والمنطق حسابي: "اقتصاد أميركا يمثّل 25 في المئة من حجم الاقتصاد العالمي، ومع الحلفاء في أوروبا وآسيا يصبح المجموع 60 في المئة من الاقتصاد العالمي".

وفي شرح "التوجيه الاستراتيجي المؤقت" لإدارة بايدن، يرى بلينكن "أن الصين هي الدولة الوحيدة ذات القوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية التي من شأنها أن تهدد المنظومة الدولية المستقرة والمفتوحة". ويصف العلاقة مع الصين بأنها "تنافسية عندما ينبغي، ومتعاونة متى تكون ممكنة، ومخاصمة عندما يجب، وسنتحاور معها من موقع قوة".

وهذه معادلة سهلة نظرياً، وصعبة عملياً. فالصين تلعبها مزدوجة: قومية في السياسة، كونية في حرية التجارة. متشددة في الداخل بالرقابة والقمع، وحارسة العولمة في الخارج. ليست لديها "قوة ناعمة" على مستوى أميركا، لكنها تستفيد في التعاطف معها من كره أو مواجهة قوى في العالم للسياسة الأميركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول هنري كيسينجر في كتاب عن "الصين": "الصينيون ليسوا أليفي تجربة كونهم حلفاء، ولم يكن لديهم وزير خارجية حتى القرن التاسع عشر". فضلاً عن أن في عناصر القوة، بعض عناصر الضعف. ذلك أن الرئيس وزعيم الحزب الشيوعي شي جينبينغ الذي يوصف بأنه "ربان السفينة العظيم" مثل ماو، ثابت في الموقع ويريد عشر سنين أخرى بعد عام 2022. والمعادلة هي تشديد قبضة الحزب على السلطة والمجتمع، وتشديد قبضة شي على الحزب.

لكن ميكسين باي يرى في مقال نشرته "فورين أفيرز" أن "مركزة السلطة في يد شي ستضعفه في النهاية، إذ قبله كانت القيادة جماعية، والأخطاء قابلة للتصحيح، لأنها غير مرتبطة بشخص، والآن كل شيء في يده ولا مجال لتصحيح أخطائه، وهذا ما يعرّض الحزب لتغيير زلزالي".

وعلى العكس، تقول يون سن، مديرة برنامج الصين في مركز شيمسون: "الفلسفة الصينية هي أن القائد القوي يستطيع أن يكون مرناً ومعتدلاً، وحين يكون ضعيفاً، فأنت تحتاج إلى القلق". لكن شي قوي ويتصلب في المرحلة الحالية، ولا شيء يمنعه من المرونة في المرحلة المقبلة، في انتظار ما تفعله أميركا. فهو ليس ضد الليبرالية الاقتصادية في الخارج. ولا يحاول اللعب في المجتمعات والانتخابات الأوروبية والأميركية كما يفعل حليفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وكما تلعب أميركا مع الصين وكل دول العالم، كذلك تحاول بكين تنويع اللعب، فلا تقتصر اللعبة الكبرى على أميركا وحدها. الصين أعلنت القضاء على الفقر، بعدما انخفض عدد الذين يعيشون على أقل من دولارين يومياً من 56 مليوناً إلى 5 ملايين، وصار 40 في المئة من السكان، أي 600 مليون صيني يعيشون على 5 دولارات في اليوم. وهي تحتاج إلى خلق 9 ملايين فرصة عمل سنوياً، لكن 8.7 مليون متخرج من الجامعات كل عام يبحثون عن عمل. وأميركا تعاني الفوارق بين المدن والأرياف، والانقسام السياسي الحاد وزيادة التطرف والشغب لدى المؤمنين بتفوّق العرق الأبيض، وارتفاع معدل البطالة والحديث عن 40 مليون فقير. وليست مشاركة الرئيسين الأميركي والصيني في قمة المناخ الافتراضية سوى إشارة إلى تحمل المسؤوليات والإيحاء أن الصراع له ضوابط.

لكن، الهم المباشر في الحرب بين أميركا والصين هو السيطرة على السردية الكونية. والطرف المتفوق هو أميركا، وإن كانت تعاني حالياً مشكلة في السردية الوطنية التي تمتلكها الصين.

المزيد من تحلیل