Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مستشارون علميون يعارضون رفع قيود كورونا في بريطانيا

أحد كبار الأعضاء في المجموعة العلمية الاستشارية للطوارئ يقول لو لم يكن كاتبو الرسالة من حملة لقب "بروفيسور" لكانت لقيت التجاهل

متظاهرون في وسط لندن ضد قيود الإغلاق والحجر وضد جوازات لقاح كورونا (غيتي)

رفض مستشارون علميون يقدمون النصح للحكومة البريطانية، دعوات وجهتها مجموعة من الأكاديميين تطالب بوضع حد للقيود المفروضة لمواجهة فيروس كورونا في المملكة المتحدة، محذرين من أن أزمة وباء كوفيد -19 لم تنتهِ بعد.

وكان أساتذة جامعيون قد نشروا رسالة مفتوحة، الأحد الفائت، وقعتها شخصيات بارزة مثل البروفيسور كارل هينيغان (طبيب وعالم أوبئة وباحث زميل في "كلية كيلوغ" التابعة لجامعة أكسفورد)، والبروفيسورتان سونيترا غوبتا (عالمة أوبئة وأستاذة في قسم علم الحيوان في جامعة أكسفورد) وكارول سيكورا (طبيبة متخصصة في علم الأورام تعد مرجعاً في مجال السرطان)، رأوا فيها أن برنامج التطعيم في المملكة المتحدة قد حقق نجاحاً، وأن مستويات المناعة ضد العدوى قد ارتفعت بين الناس. وكتب موقعو الرسالة الاثنان والعشرون ما حرفيته "لم يعد كوفيد - 19 مرضاً يستدعي اتخاذ إجراءات استثنائية للسيطرة عليه في الحياة اليومية".

وانتقد موجهو الرسالة أداء الحكومة البريطانية في إدارتها "المشوشة والمتناقضة" لمواجهة الجائحة في المملكة المتحدة، كما قالوا، معتبرين أن "الوقت قد حان ليستعيد المواطنون السيطرة على حياتهم"، ومجادلين في شأن وجوب التوقف عن ارتداء أقنعة الحماية واعتماد التباعد الاجتماعي اعتباراً من الحادي والعشرين من يونيو (حزيران).

لكن خبراء علميين آخرين استنكروا الرسالة، واصفين مضمونها بأنه متهور وخطر ويصنف بأنه "سياسي أكثر منه علمياً". ورد أحد كبار المستشارين العلميين للحكومة البريطانية، على موجهي الرسالة في تصريح لصحيفة "اندبندنت" قائلاً "لو لم يكن كاتبوها من حملة صفة بروفيسور لكان قد تم تجاهلها".

وكانت "المجموعة العلمية الاستشارية للطوارئ" Scientific Advisory Group for Emergencies (Sage) التابعة للحكومة، التي وضعت خريطة طريق لخروج بريطانيا من قيود الإغلاق، قد نبهت إلى أن التسرع في إعادة فتح مرافق البلاد، سيتسبب في عودة ظهور حالات إصابة بالفيروس وفي حدوث وفيات جديدة، مع احتمال تعرض جيوب سكانية لم تتلقَ اللقاح بعد، للإصابة بالعدوى في الأشهر المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشف السير مارك وولبورت كبير المستشارين العلميين السابقين للحكومة والعضو في "المجموعة العلمية الاستشارية للطوارئ"، أن نحو 50 في المئة في عدد السكان ما زالوا في هذه المرحلة بلا تطعيم باللقاح المضاد للفيروس، وأنه تم تحصين قرابة 17 في المئة فقط من الأفراد البالغين تحصيناً كاملاً. وقال إن "المملكة المتحدة تتبع خطة دقيقة تعتمد على تخفيف تدريجي للقيود. ويتعين علينا أن نركن إلى البيانات وليس إلى الجدل".

غراهام ميدلي العضو في لجنة Sage وأستاذ نمذجة الأمراض المعدية في "كلية لندن للصحة وطب المناطق الحارة"، قال من جانبه لصحيفة "اندبندنت" إن "الإجماع العلمي يعتبر أن رفعاً عاجلاً للقيود يزيد من خطر تفشي عدوى كورونا". وأوضح أنه "يجرى في جميع الأوقات تقييم للأدلة التي تثبت جودة عمل اللقاحات، وشدة المتحورات الجديدة ومدى خطورتها".

وفي هذا الإطار، تظهر النمذجة التي أجرتها "المجموعة العلمية الاستشارية للطوارئ"، أنه من "المرجح جداً" حدوث قفزة في عدد الإصابات بعدوى كوفيد إذا ما رُفعت القيود بشكل كامل، على الرغم من أن العلماء ما زالوا غير متأكدين من الحجم الحقيقي لموجة الخروج من الإغلاق هذه، وشكلها وتوقيتها. فحتى اللحظة، تتحدث الحكومة البريطانية عن احتمال إزالة القيود القانونية عن الاتصال الاجتماعي بين الناس بحلول الحادي والعشرين من يونيو (حزيران) المقبل.

البروفيسور ستيفن رايكر وهو عضو في مجموعة فرعية لهيئة Sage تتولى تقديم النصح في ما يتعلق بعلم السلوك، وصف الرسالة المفتوحة بأنها "موضوع ممجوج".

وكانت البروفيسورة سيكورا وهي من أكثر موقعي الرسالة إثارةً للجدل، قد زعمت العام الماضي أنه لن تكون هناك موجة ثانية من الوباء، في حين أن البروفيسور هينيغان كان قد جزم في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، بأنه لا دليل يشير إلى أن بريطانيا ستشهد طفرة أخرى.

وفي حديث مع صحيفة "اندبندنت" استشهد البروفيسور رايكر بهذين الموقفين ليقول "كما زعما سابقاً أن الخطر قد انتهى في الخريف الماضي، ودعيا إلى رفع القيود، فإنهما يعاودان طرح الادعاء نفسه الآن". وأضاف "إنه لأمر مثير للسخرية خصوصاً أنه يأتي في أسبوع شهد تسجيل أعلى عدد من الإصابات العالمية بالعدوى على الإطلاق، وفي حين تواجه الهند أكثر من 300 ألف حالة إصابة جديدة بالفيروس في اليوم".

معلوم أن عدوى "كوفيد - 19" ما زالت تواصل الانتشار بمعدلات مقلقة في مختلف أنحاء العالم، على الرغم من التقدم الذي أحرزته المملكة المتحدة، أخيراً، في كبح جماح الوباء والسيطرة عليه.

وقد تزايدت أرقام الإصابات في جميع أنحاء العالم على مدى تسعة أسابيع متتالية، والسبب يعود في جزء منه إلى الوضع الوبائي سريع التدهور في الهند، في حين لا تزال الحكومات والهيئات القيمة على الصحة العالمية قلقة من التهديد الذي تشكله المتحورات المستجدة لفيروس "كورونا".

ويقول البروفيسور رايكر "إن الأمور تسير محلياً في الاتجاه الصحيح في الوقت الراهن. لكن إذا تظاهرنا بأن المشكلة قد زالت، وفي حال قمنا بالتخلي الكامل عن حذرنا، فإن الدروس المستفادة من مختلف أنحاء العالم تؤكد أن الوباء يمكن أن يعود بسرعة فائقة".

السير مارك وولبورت نبه من جانبه إلى أنه في وقت ما زال عدد كبير من فئة الشباب لم يتلقوا اللقاح بعد، فإن مخاطر الإصابة طويلة الأمد بمرض كوفيد- التي يبدو أنها أعلى بين النساء في سن العمل منها بين الرجال- لا يمكن تجاهلها.

وتابع قائلاً "يضاف إلى ذلك أن عدوى كوفيد - 19 لم تتلاش تماماً ضمن فئة الشباب، بحيث تبين من خلال أحدث استطلاع أجراه "المكتب الوطني للإحصاء" ONS في بريطانيا، أن قرابة 18 في المئة من الأشخاص الذين تتفاوت أعمارهم ما بين 25 عاماً و34، والذين تأكدت إصابتهم بفيروس كوفيد، ما زالوا يعانون من أعراضه بعد أكثر من ثلاثة أشهر على الإصابة".

وكتب أيضاً الموقعون الاثنان والعشرون للرسالة المثيرة للجدل، أن مستويات المناعة في المملكة المتحدة التي اكتسبها السكان سواء عبر الإصابة بالعدوى أو من خلال التطعيم، تعني أن فيروس كوفيد - 19، قد "بات بوضوح أضعف وأقل فتكاً من فيروسات الإنفلونزا الموسمية".

إلا أن البروفيسور أنطوني كوستيلو العضو في "المجموعة العلمية الاستشارية المستقلة للطوارئ"  والمدير السابق في "منظمة الصحة العالمية"، اعترض بقوة على استنتاجات الرسالة. وقال لصحيفة "اندبندنت": "لا نعرف إلى متى تدوم المناعة، أو ما إذا كان ثمة متحور جديد للعدوى سيصل إلينا ويعود مرة جديدة إلى الانتشار بين السكان غير المحصنين، مع ما يترافق ذلك من زيادة العبء على مرافق الخدمات الصحية".

وأضاف كوستيللو "لقد طرحوا كذلك فكرة أن مرض كوفيد هو أقل فتكاً من الإنفلونزا الموسمية. إذا راجعت الأرقام الفعلية للإنفلونزا على مدى الأعوام الثمانية أو العشرة الأخيرة، لوجدت أن إجمالي عدد الوفيات بالإنفلونزا في إنجلترا وويلز لم يتجاوز أبداً 1600 حالة".

وأشار إلى أن "عدوى (كوفيد) هي أشد خطورة بكثير. كما أن هناك أيضاً مئات الآلاف من الأشخاص الذين يعانون من مرض كوفيد طويل الأمد. إنه فيروس سيئ للغاية ويتعين علينا أن نحاول السيطرة عليه.

وختم بالقول "إن التحرك من دون توخي الحذر، في اتجاه إلغاء كامل لجميع القيود، يشكل في رأينا أمراً خطيراً، خصوصاً إذا ما نظرنا إلى ما يحدث حولنا في دول أخرى".

© The Independent

المزيد من صحة