Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

واشنطن وموسكو تواصلان مناقشة عقد قمة بين بايدن وبوتين

الاتحاد الأوروبي يقول إن العلاقات مع روسيا "لا تتحسن" وصحة نافالني مسؤوليتها والكرملين يرفض التحذيرات الغربية

ندّد الاتحاد الأوروبي الاثنين بتصاعد التوتر مع روسيا معتبراً أن الوضع "خطير جداً" على الحدود مع أوكرانيا، كما اعتبر موسكو "مسؤولة" عن الوضع الصحي للمعارض الروسي أليكسي نافالني، الأمر الذي رفضه الكرملين.

وقال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قبل اجتماع لوزراء خارجية الدول الـ27 عبر الفيديو إن "العلاقات مع روسيا لا تتحسن. على العكس، يتصاعد التوتر في مختلف المجالات". وأشار إلى طرد دبلوماسيين بين موسكو وبراغ وإلى الوضع الصحي "المقلق جداً" لنافالني المريض والمضرب عن الطعام في سجنه.

وعقب المحادثات التي ضمت وزير الخارجية الأوكراني، قال بوريل إن روسيا حشدت أكثر من 150 ألف جندي على طول الحدود الأوكرانية وفي شبه جزيرة القرم التي ضمتها، قائلاً "إنه أكبر انتشار عسكري روسي على الحدود الأوكرانية على الإطلاق"، ورافضاً الإفصاح عن مصدر المعلومات.

وفي وقت لاحق، قررت إدارة السجون الروسية نقل نافالني إلى المستشفى، معتبرةً أن وضعه الصحي "مرضٍ". وقالت في بيان إن "لجنة أطباء (...) قررت نقل أ. نافالني إلى وحدة استشفائية للمُدانين تقع على أراضي معتقل رقم 3 في منطقة فلاديمير"، مضيفة أنه وافق على تناول الفيتامينات.

وتعليقاً على ذلك، قال بوريل، "تلقينا أنباءً تفيد بنقل نافالني إلى مستشفى سجن إقليمي لكن ما زال يتعين على السلطات الروسية منحه حق الوصول الفوري إلى الأطباء الذين يثق بهم".

في المقابل، رفض المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، تحذيرات الدول الغربية التي تعهّدت بردّ حازم في حال توفي نافالني، قائلاً "لا يمكننا أن نقبل مثل هذه التصريحات من جانب ممثلي حكومات أخرى"، ومعتبراً أن هذا الموضوع "يجب ألا يحظى باهتمام" من جانبهم. وأضاف "نحن لا نتابع الوضع الصحي للسجناء الروس".

كما رفض الكرملين ما وصفه بالدعوات الاستفزازية لتنظيم احتجاجات في سائر أنحاء البلاد لدعم نافالني يوم الأربعاء المقبل، وقال بيسكوف للصحافيين في مؤتمر عبر الهاتف إن السلطات ستعتبر التجمعات غير المصرح بها غير قانونية.

الحوار مع واشنطن

من جانبها، ذكرت وكالة الإعلام الروسية أن نيكولاي باتروشيف، سكرتير مجلس الأمن الروسي، أبلغ مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، الاثنين، بالاستعداد لمواصلة الحوار. ونقلت أيضاً عن مجلس الأمن الروسي قوله، إن باتروشيف قال لسوليفان، إن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا "لا أساس لها".

وكان البيت الأبيض قد قال في وقت سابق، إن الرجلين ناقشا القضايا الثنائية والقضايا الإقليمية والعالمية محل الاهتمام المشترك وآفاق عقد قمة بين الرئيسين الأميركي والروسي.

وأضاف في بيان أنه بالإضافة إلى "عدد من الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والعالمية التي لم يُكشف عن تفاصيلها، فإنهما أثارا احتمال عقد قمة بين رئيسي الولايات المتحدة وروسيا... وقررا البقاء على اتصال في هذا الصدد".

وأشار مجلس الأمن الروسي إلى أنه تم التطرق إلى "استعدادات اللقاء" و"أهمية المبادرة بسرعة إلى إطلاق آلية ثنائية للاستقرار الاستراتيجي"، والتطورات حول البرنامج النووي الإيراني و"المشكلة النووية في شبه الجزيرة الكورية".

وأكد أن "الجانب الروسي شدد على عدم جواز التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية لروسيا وحلفائها".

في غضون ذلك، أعلن الكرملين أن فلاديمير بوتين سيشارك الخميس عبر الفيديو في القمة العالمية الافتراضية التي ينظمها جو بايدن حول المناخ. وجاء الرد الروسي الإيجابي وسط تصاعد التوتر بين موسكو والغرب.

تصاعد التوترات

وفي مشهد أشبه بالحرب الباردة، تتصاعد التوترات بين موسكو وواشنطن وحلفائها الغربيين، وسط تبادل طرد الدبلوماسيين وتوجيه اتهامات بالتجسس ضد دبلوماسي أوكراني وحشد عسكري روسي على الحدود الشرقية لأوكرانيا وقبالة سواحل شبه جزيرة القرم، مقابل تقارير صحافية تتحدث عن استعداد بريطانيا لإرسال سفن حربية إلى البحر الأسود.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً متزايداً في التوترات بين روسيا والغرب بعدما أعلنت واشنطن، الخميس 15 أبريل (نيسان)، فرض عقوبات ضد موسكو شملت إدراج شركات روسية على القائمة السوداء، وطرد 10 دبلوماسيين روس ومنع البنوك الأميركية من شراء سندات سيادية من البنك المركزي الروسي، وصندوق الثروة الوطني ووزارة المالية الروسية، رداً على تدخل روسيا المزعوم في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2020، والقرصنة الإلكترونية، الأمر الذي دعا الأخيرة إلى إعلانها طرد دبلوماسيين أميركيين وفرض عقوبات على مسؤولين، الجمعة. ونصحت سفير الولايات المتحدة لدى موسكو جون سوليفان بالمغادرة من أجل إجراء "مشاورات". وحظرت موسكو دخول عدد من كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي بينهم وزير العدل ميريك غارلاند وكبيرة مستشاريه للسياسة الداخلية سوزان رايس ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي.

طرد الجواسيس

سبق هذه التوترات، اشتعال الوضع مجدداً في أوكرانيا، التي تحل في موقع جيوسياسي مهم للأوروبيين وحلف الناتو. فالأسبوع الماضي، اتهمت كييف موسكو، بحشد آلاف العسكريين عند حدودها الشمالية والشرقية، حيث تقع اشتباكات بين القوات الأوكرانية وموالين لروسيا، في منطقة دونباس الناطقة بالروسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 وفيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى "تسريع عملية انضمام بلاده إلى الحلف"، باعتبارها "الطريقة الوحيدة" لإنهاء النزاع مع الانفصاليين الموالين لروسيا، فإن الكرملين حذر من الخطوة قائلاً، إنها "ستفاقم الوضع".

والسبت، أمرت السلطات الروسية الدبلوماسي الأوكراني أولكسندر سوسونيوك، بمغادرة البلاد خلال 72 ساعة، بعد توجيه اتهامات له بمحاولة الحصول على معلومات سرية من قواعد بيانات جهات إنفاذ القانون الروسية خلال اجتماع مع مواطن روسي. وردت أوكرانيا متعهدة بخطوة مماثلة.  

وامتد التوتر إلى أعضاء الاتحاد الأوروبي، فأعلنت حكومة التشيك عزمها طرد 18 دبلوماسياً روسياً، بزعم عملهم جواسيس لجهاز الاستخبارات الروسي والمديرية الرئيسة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية (جي آر يو)، وقالت إنهم يشتبه في تورطهم بانفجار مستودع للذخيرة أسفر عن مقتل شخصين عام 2014، وهو ما نفته روسيا.  

حشد عسكري

وفي خضم هذا التصعيد، أرسلت روسيا 15 سفينة حربية إلى البحر الأسود قبالة شبه جزيرة القرم، التي أعلنت ضمها في 2014 وسط نزاع مع أوكرانيا على تبعية الأراضي ما أسفر عن توقيع عقوبات غربية ضد موسكو. وقال المكتب الإعلامي التابع للمنطقة العسكرية الروسية الجنوبية، إن إرسال السفن جاء في إطار عمليات التفتيش لتفقد الجاهزية العسكرية لقواتها في المنطقة. 

وفي تعليقات الأسبوع الماضي، نقلتها وسائل إعلام روسية، قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، إن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي ينقلان قوات لهما إلى حدود الجزء الأوروبي من روسيا، مع التركيز على منطقتي البحر الأسود والبلطيق. وأكد أن روسيا تتخذ إجراءات رداً على أنشطة الناتو العسكرية المهددة لها، مضيفاً أن تدريبات كبيرة للجيوش والقوات المحمولة جواً أظهرت استعدادها الكامل لضمان أمن البلاد.

وفي تحرك يثير القلق بشأن وقوع صدام عسكري، نقلت صحيفة "صنداي تايمز"، البريطانية، عن مصادر بحرية رفيعة أن سفناً حربية بريطانية ستبحر إلى البحر الأسود في مايو (أيار) المقبل. وذكرت الصحيفة أن إرسال هذه السفن يهدف إلى إظهار التضامن مع أوكرانيا وحلفاء بريطانيا في حلف الناتو. وقالت إن مدمرة مسلحة بصواريخ مضادة للطائرات وفرقاطة مضادة للغواصات ستغادران مجموعة مهام حاملة الطائرات البحرية الملكية في البحر الأبيض المتوسط، وتتجهان عبر مضيق البوسفور إلى البحر الأسود. 

سياسة العقوبات

وأصبحت أوكرانيا دولة مستقلة في التسعينيات بعد تفكك الاتحاد السوفياتي. لكن في مارس (آذار) عام 2014، قامت روسيا بقيادة فلاديمير بوتين بضم شبه جزيرة القرم الواقعة على جنوب أوكرانيا ويفصلها عن روسيا من الشرق مضيق كيرش. ومنذ ذلك الحين يشتعل القتال بين الحين والآخر على طول الحدود الشرقية لأوكرانيا.

ضم روسيا للقرم تم بناء على نتائج استفتاء صوت فيه أكثر من 95 في المئة من سكان شبه الجزيرة لصالح "إعادة الوحدة مع روسيا"، غير أن الأمم المتحدة لا تعترف بصحة هذا الاستفتاء. وتكرر موسكو التأكيد أن سكان القرم اتخذوا قرارهم عبر إجراء ديمقراطي بما يتفق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وبما يتطابق مع مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها. 

على الرغم من الحشد العسكري، لم تبد النبرة الغربية رغبة في خوض صراع عسكري مكلف لجميع الأطراف، ففي حين دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مقابلة مع شبكة "سي بي أس" الأميركية، السبت، إلى تحديد "خطوط حمراء واضحة" مع روسيا، مبدياً استعداده لفرض عقوبات في حال أبدت موسكو "سلوكاً غير مقبول"، لكنه تحدث بشكل واضح عن العقوبات باعتبارها الطريقة الوحيدة "لنكون (الغرب) ذوي صدقية"، مشيراً إلى أنه من الأفضل إقامة "حوار بناء". 

وفي وقت سابق، وجه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، تحذيرات لكل من روسيا والصين في شأن تحركاتهم العسكرية في أوكرانيا وتايوان، من دون أن يشير إلى أي احتمال بتدخل من الولايات المتحدة في حال إقدام أي من البلدين على غزو عسكري لجيرانه، قائلاً "لن أخوض في الافتراضات"، في حين تعهد بأن تكون هناك "عواقب".

وتقول مجلة "فورين بوليسي"، الأميركية، إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، على روسيا، صيغت في أمر تنفيذي موسع يضع الأساس القانوني لمزيد من العقوبات على مجموعة واسعة من الأنشطة الروسية، فعلى الرغم من أنها أقل مما كان يأمله البعض في الولايات المتحدة (ويخشاه البعض في روسيا)، ولكنها تترك الباب مفتوحاً إلى زيادة حادة في الضغط الأميركي.

ويرى دانيل فريد، الدبلوماسي الأميركي الذي عمل سابقاً كمنسق لسياسة العقوبات في وزارة الخارجية، أن إدارة بايدن صاغت بمهارة العلاقة مع روسيا، إذ تركت مجالاً للتعاون وحتى للقاء مع بوتين. ومع ذلك يتوقع مزيداً من العقوبات الأميركية ضد روسيا بسبب عدم تراجع الرئيس الروسي عما وصفه "عدواناً في الخارج وقمعاً في الداخل". 

وقبيل إعلانها الرد بالمثل على العقوبات الأميركية، قالت الخارجية الروسية، إن العقوبات الجديدة ضربة بالغة للعلاقات الثنائية، وأبلغت السفير الأميركي أنه من غير اللائق تحذير موسكو من التصعيد. وفي وقت سابق، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في تصريحات متلفزة، "الولايات المتحدة ليست مستعدة لقبول الحقيقة الموضوعية بأن هناك عالماً متعدد الأقطاب يستبعد الهيمنة الأميركية، ولا مفر من الرد على العقوبات".

وفي حين جدد بايدن عرضه لعقد قمة مع الرئيس الروسي "هذا الصيف في أوروبا" بهدف "بدء حوار استراتيجي حول الاستقرار"، خصوصاً حول الأمن ونزع السلاح، والامتناع عن أي عمل عسكري ضد أوكرانيا. قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن العقوبات الأميركية لن "تساعد" خطط عقد قمة بين الرئيسين. وأضاف "ندين كل المبادرات المتعلقة بالعقوبات ونعتبرها غير قانونية".

كما وصفت "وكالة الاستخبارات الروسية" اتهامات واشنطن لموسكو بالضلوع في الهجوم السيبراني الذي استهدف شركة "سولارويندز" بأنها "ترهات". وقالت الوكالة في بيان، إن "لا فائدة ترتجى من قراءة هذه الترهات".

المزيد من دوليات