Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موظفو حكومة غزة يحتجون مطالبين بحقوقهم

لا يتقاضون منذ سبعة أعوام غير 40 في المئة من رواتبهم

يقدر مجموع مستحقات موظفي حكومة "حماس" في غزة بنحو ملياري دولار (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

كسر موظفو الحكومة الفلسطينية العاشرة، التي تديرها حركة "حماس"، صمتهم عن المعاناة التي يعيشونها، وخرجوا في تظاهرات شعبية باسم "حراك موظفي غزة" مطالبين رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، وقائدها في القطاع يحيى السنوار، بتأمين حقوقهم.

وتتمثل مطالبهم بدفع رواتبهم كاملة وصرف مستحقاتهم المتراكمة على وزارة المالية في غزة، فمنذ عام 2013، وبالتحديد بعد توقيع حركتي "فتح" و"حماس" اتفاقية الشاطئ الخاصة بالمصالحة الفلسطينية، بدأت الأخيرة بإجراء خصومات على أموال موظفيها في القطاع.

40 في المئة

وبحسب بيانات حكومة غزة لعام 2015، فإن عدد الموظفين فيها يفوق 50 ألفاً (الشقان المدني والعسكري)، من بينهم نحو ألفين يشغلون مناصب عليا، وإلى جانبهم 10 آلاف على بند التشغيل المؤقت، جميعهم يتلقون ما نسبته 40 في المئة من رواتبهم، والأموال المتبقية تضيفها وزارة المالية كرقم (ليست عملية نقدية) على بياناتها المحوسبة كمستحقات لهم.

يقول رامي، أحد الموظفين، إن راتبه الشهري يوازي بالعملة الأميركية ألف دولار، لكنه يتقاضى منذ سبع سنوات 400 دولار فقط، لا تكفيه لسد جوع عائلته، ولا يمكنه تعليم أبنائه في المدارس والجامعات، وبالدين المتراكم عليه يكمل شهره.

وكتعبير عن غضبهم، خرج الموظفون محتجين وهاتفين "يا سنوار ويا هنية بدنا رواتب 100 في المئة"، "يا وزارة المالية بدنا مستحقاتنا المخفية"، وأصدروا بيانات صحافية احتجاجية تطالب الجهات الحكومية بصرف دفعاتهم الشهرية كاملة.

مستحقات تصل لملياري دولار!

تشير معلومات خاصة إلى أن إجمالي مستحقات الموظفين المتراكمة على حكومة "حماس" تزيد على ملياري دولار أميركي، ومن الصعب توفيرها سواء عن طريق الجباية الداخلية أو المنح الخارجية.

وكمحاولة للتخفيف عن كاهل حكومة "حماس" في غزة، أقرت كتلة التغيير والإصلاح، التابعة للحركة، في جلسة خاصة للمجلس التشريعي عام 2015، بتوزيع أراض مصنفة أنها مشاع حكومي، على الموظفين مقابل مستحقاتهم، لكن المستحقات عادت لتتراكم.

وبما أن السلطة الفلسطينية لم تعترف رسمياً بموظفي "حماس"، بعد ما أقالت الحكومة التي شكلها آنذاك رئيس الوزراء إسماعيل هنية، فهي غير مجبرة على صرف رواتبهم، إلا أنه بعد التقارب السياسي بين الحركتين، اتفق الطرفان على دمج عدد من الموظفين في السلك الحكومي التابع للسلطة الفلسطينية، لكن ذلك لم يتم تطبيقه حتى اللحظة، وما زال ملفهم المالي تابعاً لوزارة المالية في القطاع (تديرها "حماس").

محاسبة المطالبين بحقوقهم

يقول رئيس الحملة الشعبية للدفاع عن حقوق موظفي غزة إيهاب النحال، إنهم تلقوا وعوداً من القائمين على الحكومة في القطاع بتحسين نسبة صرف رواتبهم، وبناء على ذلك يطالبون حالياً بصرف مستحقاتهم ورواتبهم كاملة، ففكرة استلامها منقوصة يعني حياة سيئة لجميع الموظفين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير النحال إلى أن عدم صدق الجهات الحكومية في وعودها أحبط الموظفين كثيراً، وجعلهم غير واثقين بها.

وفي خطوة للمطالبة بحقوقهم، أسس الموظفون الاتحاد العام لموظفي غزة، والحملة الشعبية لمناصرة موظفي القطاع، لكن الجهات الحكومية تعاملت معهم بالقوة، وتعرض القائمون على الحراك للمساءلة والعقوبة بفصلهم من عملهم وحرمانهم من حقوقهم.

يؤكد النحال أنه تمت محاسبتهم قانونياً بتهمة تأجيج الرأي العام، لافتاً إلى أن جميع التحركات والاحتجاجات والمطالبات، لم تجبر الجهات الحكومية في غزة على تحسين نسبة صرف الرواتب.

تجاوز للقانون

من جهته، يقول رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني صلاح عبد العاطي، إن قانون الخدمة المدنية والقانون الأساسي الفلسطيني ينظمان عمل الموظفين ويحميان حقوقهم كاملة.

وبحسب عبد العاطي، فإن الاعتداء على القائمين على الحراك يعد انتهاكاً لحقوق الموظفين في التجمع السلمي والاعتراض وسلب حقهم في حرية التعبير، وهذا انتهاك للقانونين والأعراف.

في الواقع، يبدو أن الجهات الحكومية في غزة استجابت لنداء الموظفين، إذ صرفت لهم 100 دولار لمرة واحدة فقط، ولكن هذا المبلغ يعد قليلاً جداً عندما يقارن ببيانات موظف واحد لديه مستحقات تتجاوز 25 ألف دولار متراكمة منذ سبع سنوات.

الإيرادات انخفضت

تتحجج الجهات الحكومية في غزة بانخفاض الإيرادات والجباية من الضرائب. 

ويقول المتحدث باسم وزارة المالية بيان بكر، إن الحكومة "مثقلة بالأعباء ومنهكة مالياً، بخاصة بعد انتشار فيروس كورونا في القطاع الذي أدى إلى انخفاض الإيرادات وزيادة النفقات الطارئة".

ويشير بكر إلى وجود انخفاض في الحركة التجارية في القطاع، الأمر الذي انعكس على دفع الضرائب التي تعد المصدر الرئيس لإيرادات وزارة المالية، وعلى الرغم من ذلك "حافظنا على نسبة صرف الرواتب بقيمها المتعارف عليها".

وبحسب بكر، فإنه لا يوجد لدى وزارة المالية في غزة ما تدخره، وشهرياً بعد صرف الأجور تكون أرصدتها سالبة ومكشوفة لدى البنوك، مؤكداً أن الرواتب لن تصرف كاملة في العام الحالي أيضاً.

ويعتقد المراقبون السياسيون أن حراك موظفي حكومة "حماس" جاء بعد ما أوقفت السلطة الفلسطينية الخصم من رواتب موظفيها في غزة، وأعادت صرف أموالهم كاملة، الأمر الذي دفع العاملين مع الجهات الرسمية في القطاع إلى المطالبة بحقوقهم وصرف رواتبهم كاملة أسوة بموظفي السلطة.

المزيد من تقارير