Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تتطور العلاقات الليبية الأوروبية إلى الشراكة الاستراتيجية؟

الدول الغربية تسعى إلى الاستثمار في طرابلس شرط إخراج المرتزقة ومكافحة الهجرة وتنظيم الانتخابات في موعدها

رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد دبيبة ونظيره المالطي روبرت أبيلا خلال مؤتمر صحافي في طرابلس  (أ ف ب)

واصل الاتحاد الأوروبي دعمه للسلطات التنفيذية الليبية الجديدة سعياً للحفاظ على حالة الاستقرار التي تعيشها البلاد منذ انتخاب هذه السلطات، التي تعتبر القارة العجوز من أبرز المستفيدين منها، معبراً من جديد عن رغبته في  تطوير العلاقات مع ليبيا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بشروط حددها رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال خلال لقاء المسؤولين الليبيين في العاصمة طرابلس .جاء ذلك، في الوقت الذي بدأت سهام النقد توجه إلى مجلس النواب الليبي لتأخره في حسم بعض الاستحقاقات المفصلية في خريطة الطريق السياسية، التي يفترض بها أن تؤدي إلى إجراء الانتخابات العامة نهاية العام الحالي .

دعم مشروط

واستقبلت العاصمة الليبية طرابلس ضيفاً أوروبياً رفيعاً، ضمن سلسلة الزيارات المتكررة لمسؤولين من الاتحاد الأوروبي إلى ليبيا خلال الأسبوعين الأخيرين، تمثلت هذه المرة بزيارة رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، التقى خلالها رئيسي المجلس الرئاسي محمد المنفي، والحكومة الموحدة عبد الحميد دبيبة ووزيرة الخارجية نجلاء المنقوش .

وبحسب المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي، فإن ميشال الذي وصل إلى طرابلس الأحد، في زيارة مفاجئة لم يعلن عنها مسبقاً، أكد خلال لقائه المسؤولين الليبيين "رغبة الاتحاد الأوروبي بتطوير العلاقات والتعاون المشترك إلى مستوى العلاقة الاستراتيجية التي تحفظ مصالح الطرفين". وشدد ميشال على "أهمية الاستقرار في ليبيا بالنسبة إلى دول المنطقة"، كاشفاً أن "سفير الاتحاد الأوروبي سيباشر عمله في طرابلس خلال أسابيع قليلة".

وتعهد رئيس المجلس الأوروبي بدعم السلطات الجديدة حتى تعبر البلاد أزمتها، لكن بشروط حددها بقوله، "نريد أن ندعمكم لتقوموا ببناء بلدكم لكن بشروط، يجب أن يغادر كل المرتزقة والجنود الأجانب البلاد". تابع "نؤكد حرصنا وتشديدنا على ضرورة إجراء الانتخابات في وقتها المحدد، ونريد أن ندعمكم بشكل أكبر لتحقيق هذا الهدف". وأضاف أن "الاستقرار والأمن ومكافحة الهجرة غير النظامية ملفات مهمة في العلاقة بين طرابلس وبروكسل خلال الفترة المقبلة".

وقال المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي الليبي، إن "محمد المنفي أكد للمسؤول الأوروبي التزام السلطات الانتقالية إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وناقش معه سبل التعاون في ملف الهجرة وتأمين الحدود البحرية مع الاتحاد الأوروبي".

وخلال لقاء آخر مع رئيس الحكومة الليبية الموحدة عبد الحميد دبيبة، أعرب ميشال عن "استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم كافة أشكال الدعم لحكومة الوحدة الوطنية لتعزيز الاستقرار في البلاد وإجراء الانتخابات"، قائلاً، إن "دول الاتحاد الأوروبي تتحدث بصوت موحد في ما يتعلق بدعم السلطات الليبية في جميع الملفات، بما فيها التنمية والهجرة والأمن والانتخابات". من جانبه، أشار دبيبة إلى أهمية "الشراكة الليبية الأوروبية والتعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك التي ذكرها رئيس المجلس الأوروبي"، مشيراً إلى أن "ليبيا تحتاج إلى دعم أوروبا في مجال الطاقة أيضاً".

التزامات الجانبين

وتعليقاً على الشروط التي ربطها ميشال بتقديم الدعم الكامل لحكومة الوحدة الليبية، وتعزيز التعاون معها في كافة المجالات، أشارت وزيرة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية نجلاء المنقوش إلى أن الحكومة ستلتزم العمل على الملفات التي حددها الاتحاد الأوروبي، مقابل تعهد الأخير بدعمها للنجاح في كل الاستحقاقات المنوطة بها .

وأرسلت المنقوش رسالة طمأنة إلى بروكسل والمجتمع الدولي بشأن الهجرة غير الشرعية، قائلة، "نطمئن المجتمع الدولي بأن ليبيا قامت أخيراً بكثير من الجهود لتطوير استراتيجيتها الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وعززت تعاونها مع الاتحاد الأوروبي ودوله بشكل منفرد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشارت المنقوش، في حديثها خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، إلى أن ليبيا تحتاج للنجاح في جهودها لمكافحة تدفق المهاجرين عبر أراضيها إلى دعم أوروبي ودولي، "الهجرة غير النظامية ليست مشكلة ليبية فقط، بل إقليمية أيضاً، وتتطلب التعاون والعمل المشترك من جميع المتأثرين من هذه الظاهرة".

وبشأن مسألة الانتخابات وإجرائها في الموعد المحدد لها، قالت، "المهام الرئيسة لحكومة الوحدة الوطنية هي تحقيق الاستقرار وتهيئة الظروف الملائمة على مستويات مختلفة لإجرائها في وقتها المحدد، وقدمت الحكومة كل الدعم للمفوضية العليا للانتخابات لهذا الغرض"، وأضافت "نحتاج لجهود الاتحاد الأوروبي في دعم الإجراءات الفنية اللوجيستية للمفوضية". وأكدت أن "من النقاط الرئيسة ضمن استراتيجية عمل حكومة الوحدة الوطنية الرغبة الواضحة الجادة تجاه مغادرة المرتزقة الأجانب للأراضي الليبية فوراً ودون شروط".

البرلمان تحت طائلة النقد

في المقابل، ما زال مجلس النواب الليبي متأخراً في تنفيذ كثير من الاستحقاقات المهمة المرتبطة بخريطة الطريق للحل السياسي الليبي، ووضع الأطر القانونية والدستورية التي ستجرى على أساسها الانتخابات العامة، ما وضعه من جديد تحت طائلة النقد الشعبي والنخبوي .

وتركزت الانتقادات في الأيام الماضية، من مصادر عدة في البرلمان وخارجه، على رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي اتهمته كتلة نيابية في بيان رسمي بتجاوز صلاحياته الدستورية والانفراد بقرارات المجلس، وهو الاتهام ذاته الذي وجه له من شريكه في العملية السياسية، رئيس مجلس الدولة خالد المشري، حيث أصدر تجمع الوسط النيابي (كتلة برلمانية) مذكرة احتجاج بشأن ما وصفته بـ"مخالفة اللائحة الداخلية للبرلمان وتجاوز الصلاحيات بشكل متكرر من رئيس المجلس عقيلة صالح".

وجاء في المذكرة أن "المواقف والقرارات الصادرة عن رئيس مجلس النواب باسم المجلس تثير القلق، لأنها تتم من دون المرور عبر القاعة"، مبينةً أن "ما يصدر أخيراً من تكليف للجان النيابية والتيسيرية لمؤسسات وإقالة أخرى وتصريحات وتوجيهات للحكومة باسم المجلس، هي خطوات فردية لا تمثل البرلمان مجتمعاً". وأعلنت، "عزمها على اتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية عبر القضاء لوقف مثل هذه القرارات، ما لم يصحح الوضع ويعود القرار للقاعة، وعدم السماح مجدداً باستغلال المجلس لتحقيق مكاسب شخصية أو جهوية أو عرقلة مسارات الحل السياسي"، بحسب ما ورد في المذكرة.

خلاف حول المناصب السيادية

محاولة الانفراد بالقرار، اتهام بحق عقيلة صالح لم يصدر عن كتلة نيابية في مجلسه فقط، بل جاء أيضاً من شريكه الأخير في ما تبقى من مسارات في الحوار الليبي، مجلس الدولة، الذي حذره من القيام باختيار أسماء القيادات للمناصب السيادية بشكل منفرد عنه .

ودعت رئاسة مجلس الدولة، صالح في بيان لـ"تجنب الإجراءات الأحادية بشأن تعيين شاغلي المناصب السيادية في الدولة الليبية". وشدد البيان على أن "تعيين شاغلي المناصب السيادية اختصاص مشترك بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وفق الاتفاق السياسي، وليس من اختصاص مجلس النواب منفرداً"

المزيد من تقارير