Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حكومة الوحدة الليبية تسعى لإنهاء مأساة المدن المهجرة

زار الدبيبة مدينة تاورغاء ودعا النازحين إلى الرجوع وتعهد بعودة الحياة الطبيعية

رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة أثناء زيارته مدينة تاورغاء (أ ف ب)

بدأت الحكومة الليبية الموحدة اتخاذ خطوات فعلية لجبر الضرر للمدن المهجرة خلال سنوات الصراع العسكري، تنفيذاً لتعهدات رئيسها عبد الحميد الدبيبة، بالعمل على تنفيذ مشروع المصالحة الوطنية فور تسلمه مهامه، ورتق الشروخ الاجتماعية التي خلفتها الحرب بين المدن والقبائل والأقاليم الجهوية.

واختار الدبيبة أن تكون أول خطوة في الطريق الطويل لطي الصفحة المؤلمة للمدن التي هجر أهلها سنوات طويلة، بداية من عام 2011 والسنوات التي تلتها، من مدينة تاورغاء، صاحبة أكثر حكايات التهجير إيلاماً في ليبيا وأطولها فترة زمنية.

في المقابل، اتخذت رئاسة الوزراء الليبية قراراً ألغت بموجبه كل القرارات الصادرة عن حكومتي الوفاق والمؤقتة بعد تاريخ منحها الثقة من مجلس النواب، منهية الجدل حول بعض القرارات التي وصفت بـ"المشبوهة"، في الأيام الأخيرة لرئاستي الوزراء في شرق ليبيا وغربها، قبل مغادرة السلطة.

الدبيبة يزور المدن المهجرة

زار رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، أمس السبت، مدينة تاورغاء (شرق مصراتة)، للوقوف على حجم الأضرار واحتياجات المدينة التي هجر سكانها قبل عشر سنوات مضت. ولم تفلح كل الجهود السابقة لإنهاء معاناتهم، رغم الدعوات المتكررة من المنظمات الحقوقية والإنسانية في ليبيا وخارجها، لإنهاء هذه المأساة الإنسانية المؤلمة.

وأكد الدبيبة، خلال الزيارة، أن "الحكومة بكل وزرائها لن تبخل على العمل من أجل عودة كل النازحين والمهجرين إلى مدنهم"، مشدداً على "ضرورة عودة الحياة الطبيعية المستقرة بتاورغاء". متعهداً أن "تكون زيارته لتاورغاء، بداية تفعيل عمل المؤسسات داخلها لتقديم الخدمات للمواطنين".

ودعا رئيس الوزراء "سكان المدينة القاطنين في مخيمات خارج تاورغاء للعودة إلى مدينتهم، وإغلاق المخيمات"، مشدداً على أن "الحكومة لن تتوانى عن دعمهم طوال فترة ولايتها".

وتعرض سكان مدينة تاورغاء للتهجير القسري في سبتمبر (أيلول) 2011، بعد هزيمة كتائب الرئيس السابق معمر القذافي على يد قوات الثوار، التي دخلت المدينة، وأجبرت أهلها على الرحيل منها، لاتهامهم بمساندة النظام والمشاركة في حربه على مدينة مصراتة.

الوقوف على مأساة ترهونة

من تاورغاء، انتقل رئيس الحكومة الليبية إلى ترهونة، المدينة الثانية في غرب البلاد التي تعرضت لعملية تهجير كامل لسكانها العام الماضي، بعد انسحاب الجيش الليبي من غرب البلاد إلى مدينة سرت.

وأصدر الدبيبة تعليماته بتشكيل لجنة وزارية لتلبية الاحتياجات العاجلة لأهالي ترهونة، وتأمين عودتهم لمنازلهم برئاسة وزير الداخلية خالد مازن.

وقال العميد خالد مازن بعد تكليفه برئاسة اللجنة الخاصة بمدينة ترهونة، "الوزارة اتخذت كل الإجراءات القانونية وفق اختصاصها فيما يتعلق بالبلاغات عن المفقودين وأماكن المقابر المحتمل وجود ضحايا بها".

كما تعهد الوزير بملاحقة مرتكبي جرائم المقابر الجماعية، والجرائم الجنائية في الداخل والخارج الصادرة في حقهم أوامر قبض من النائب العام.

تجميد قرارات الحكومات السابقة

في سياق آخر، أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة قراراً بإلغاء كل القرارات والإجراءات الصادرة عن حكومتي الوفاق والمؤقتة، والجهات التابعة لهما، بعد العاشر من مارس (آذار) الماضي، وهو تاريخ حصولها على ثقة البرلمان.

ويشمل الإلغاء جميع تعيينات اللحظات الأخيرة التي قامت بها الحكومتان، لإحداث تغييرات على بعض المراكز القانونية في المؤسسات والمصالح العامة.

واعتبرت حكومة الوحدة الوطنية هذه التعيينات مخالفة للصلاحيات التي تفرضها مرحلة انتقال السلطة، التي تقتصر على تسيير الأعمال فقط.

ووفقاً لمقررات ملتقى الحوار السياسي، تنتقل صلاحيات السلطة التنفيذية كاملة إلى المجلس الرئاسي والحكومة الجديدة مباشرة عقب منح البرلمان الثقة للحكومة.

المشري يعود إلى إثارة الجدل

عاد رئيس مجلس الدولة الليبي خالد المشري، لإثارة الجدل بتصريحات جديدة له خلال زيارات متتابعة لعدد من دول الجوار، خلال اليومين الماضيين، شملت النيجر والسودان والجزائر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعقد المشري، خلال زيارته للنيجر، لحضور تنصيب الرئيس الجديد للبلاد، لقاءً حفل بالخلافات في وجهات النظر مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، حول قضية خروج المرتزقة من ليبيا، بحسب ما كشف المكتب الإعلامي التابع له.

وتطرق اللقاء، وفقاً للمكتب الإعلامي، إلى مناقشة آخر المستجدات الليبية، حيث اتفق الجانبان على "ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، وعلى استعجال مجلس النواب لإصدار القوانين المنظمة للانتخابات بالتوافق مع مجلس الدولة".

مبيناً أن اللقاء شهد خلافاً بين الطرفين على مسألة خروج القوات الأجنبية من ليبيا، حيث أكد المشري "ضرورة إخراج المرتزقة وأي قوات موجودة بشكل غير شرعي أولاً، ثم خروج القوات التي جاءت بناءً على ما وصفها بـ(دعوة من السلطات الشرعية)، قائمة على اتفاقيات واضحة".

من جانبه، شدد وزير الخارجية الفرنسي، بحسب البيان، على "ضرورة خروج كل القوات في وقت متزامن"، مبيناً أن "المشري رد على طلب الوزير الفرنسي بصعوبة التحقق من خروج من وصفهم بـ(المرتزقة والقوات الموجودة بشكل غير شرعي)، وهو ما يمثل خطراً على الأمن القومي".

موجة من النقد

واعتبر كثير من المراقبين في ليبيا، تصريحات المشري مراوغة منه للتهرب من إخراج القوات الموالية لتركيا من ليبيا، كما انتقدت الزيارات التي قام بها المشري للخرطوم ونيامي والجزائر، كونها جاءت من شخصية غير مخولة للقيام بهذه الزيارات ذات الطابع الرسمي، بعد تكليف رئيس وزراء جديد للبلاد، وتعيين وزيرة للخارجية يدخل هذا النوع من الزيارات في صميم عملهما واختصاصهما.

وانتقد عضو مجلس النواب الليبي سعيد امغيب، زيارات المشري وتصريحاته، قائلاً "بأي صفة حضر رئيس مجلس الدولة خالد المشري حفل تنصيب رئيس النيجر محمد بازوم؟ وهو رئيس مجلس استشاري جاء عن طريق اتفاق سياسي يفترض أنه قد انتهى، بعد التوافق على مخرجات حوار تونس".

وتابع، "رئيس حكومة الوحدة الوطنية شكل حكومته التي منحت الثقة، وأدت قسم اليمين أمام البرلمان، وهي الآن حكومة تمثل كل الشعب الليبي، وترعى مصالحه في الداخل والخارج"، متسائلاً "إذن بأي صفة حضر المشري حفل تنصيب رئيس النيجر؟ ومن يتحمل المسؤولية إن كان هذا خطأ كما أتصور؟ أم أن الأصدقاء في النيجر لم يعلموا بما جرى التوصل إليه في جنيف، أم أنهم لا يعترفون به؟".

بينما عاتب عبد الحكيم فنوش، المجلس الرئاسي والحكومة، على خلفية تمثيل خالد المشري رئيس مجلس الدولة الاستشاري لليبيا في حفل أداء اليمين الدستورية لرئيس النيجر الجديد، وتساءل "بأي منطق يمثل المشري ليبيا؟ وما هذا الانفلات، لماذا لا تقومون بدوركم، وكيف تسمحون له بأن يسلب منكم هويتكم؟".

المزيد من العالم العربي