Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد 7 أشهر من انتخابات الإقليم الكردي... لماذا تأخر تشكيل الحكومة في أربيل العراق؟

خلافات حزبية بين "الديموقراطي الكردستاني" و"الاتحاد الوطني" على الحقائب الوزارية تعرقل قرارات البرلمان

انتخابات منطقة كردستان العراق (رويترز)

لم يصل الحزب الديموقراطي الكردستاني KDP الذي يرأسه مسعود برزاني، والذي اتفق هذه المرة في وقت مبكر مع حركة غوران التي شهدت أزمة سياسية كبيرة في المرحلة السياسية السابقة إلى اتفاقٍ بَعدُ مع شريكه الاستراتيجي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني KYB في شأن تشكيل حكومة ائتلافية.

وأوضح السياسيون والمختصون الذين تحدثوا لصحيفة "إندبندنت تركية" أن حزبي KDP و KYBاتفقا في الموضوعات الشائكة، لكنهما أرجآ مسألة تشكيل الحكومة إلى ما بعد شهر رمضان.

ولا ترغب حركة غوران في أن تبدو عائقا أمام تشكيل الحكومة، لذلك أعلنت إدارة غوران تخصيص نيابة ثانية للرئاسة الإقليمية، وأنها راضية بمنح هذه النيابة لحزب KYB. كما ذكر مسؤولو غوران أن تقاسم ما تبقّى من الوزارات هو مشكلة محصورة بين حزبي KDP و KYB.

نزاع على حقائب وزارية
ويطالب حزب KDP الحزبُ الأول، الذي ارتفع عدد نوابه في الانتخابات العامة التي حصلت في 30 سبتمبر (أيلول) 2018 إلى 45 نائباً، بعدد أكبر من الوزارات، منوّهاً إلى زيادة عدد مقاعده في البرلمان نسبة إلى الدورات الانتخابية السابقة. أما إدارة حزب  KYBالذي تأخّر سياسياً عن حزب KDP بفارق كبير (بلغ 21 نائباً) فتأمل أن تكون عوناً لشريكها الاستراتيجي، وأن لا يتم الوقوف كثيراً على الكثرة العددية. فلا يزال حزب  KYB يعوّل على المنطقة التي تقع تحت سيطرته والقوة العسكرية والاقتصادية التي في يده كعنصر قوّي له في أن ينال مكاناً في الحكومة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقع البقعة الخضراء من الإقليم (محافظة السليمانية وريفها) والتي تحتوي على أغنى مخزون من النفط والغاز اليوم تحت سيطرة حزب  KYB.

 

 

"الاتحاد الوطني الكردستاني" يتصدع من الداخل
وعلى صعيد متصل، يقضي التفتت الداخلي في حزب  KYBعلى الصوت الواحد، ويعطل آلية اتخاذ القرارات بين الحين والآخر. إذ تتنافس كل من جبهة نائب الأمين العام للحزب كوسرت رسول من جانب مع ابن جلال طالباني بافيل طالباني وابن أخيه لاهور جنغي من الجانب الآخر على اقتراح شخصيات مقربة منهم للمناصب الوزارية. فتنافس الكتل داخل الحزب على القوى في الحكومة الجديدة هو السبب الذي يكمن اليوم وراء تأخر هذا الحزب الذي يقع مركزه في السليمانية في اتخاذ قراراته وتغييره باستمرار القرارات التي أخذها.

 

وانفردت "إندبندنت تركية" بالحصول على تقييمات كل من بيكرد طالباني، عضوة المجلس الرئاسي لحزب KYB وشاخوان عبد الله، نائب البرلمان السابق عن كركوك من حزب KDP، والدكتور محمود عثمان السياسي الكردي، الخبير والعضو السابق في البرلمان العراقي؛ عما يجري خلف ستار مباحثات الأحزاب بشأن الحكومة.

خروج عن المسار يعطل البرلمان
وقالت بيكرد طالباني، المرشحة لرئاسة البرلمان عن حزب KYB وعضو لجنة التفاوض، أن التنافس الذي حصل في الانتخابات بين KYB و KDPوحركة غوران خرج عن حدّه، وأنه كان عاملاً أدى إلى تأخير تشكيل الحكومة بعد الانتخابات.

وأضافت طالباني أن المفاوضات استغرقت وقتاً كبيراً، وأن البرلمان لا يؤدي وظيفته على الوجه المطلوب بسبب عدم تشكل الحكومة، وأشارت إلى وجود اتفاق عما قريب بخصوص موضوعات تشكيل الحكومة ورئاسة الإقليم والمناصب المرتبطة الأخرى إلى أنه تم التوصل إلى حلول للمشاكل الكبيرة بما فيها تعيين نائبٍ ثانٍ لرئاسة الإقليم.

وأوضحت "أن حزبي KYB و KDP حزبان سياسيان مختلفان عن بعضهما البعض اختلافاً كبيراً، وبالتالي فنظراتهم نحو الأحداث متباينة. وللحزبين نهج مختلف حيال إدارة الإقليم. وكان حزب KYB صاحب كلمة على الدوام مع حزب KDP في الإدارة فأدارا الإقليم معا. ولذلك كان كل منهما يشتكي من الآخر في الفترة السابقة وهذا طبيعي. إذ كانت انتقادات حزب KYB حاضرة على الدوام في كثير من المسائل، وكان ذلك العاملَ الرئيسَ في تأخُّر تشكيل الحكومة".

 

وتحدثت طالباني عن ضرورةِ علنيةِ المفاوضات ورسم خارطة طريق لإدارة الإقليم لتشكيل حكومة قوية وشاملة، وذكرت أن الإجراءات التي وقع عليها حزب KYB مع حزب KDP، والسياسة التي ستنتهج في بغداد، والمناطق المختلف فيها، ومسألة كركوك؛ هي الموضوعات التي شغلت الساحة بينهما.

طالباني التي ترى أن كركوك اليوم تحت ظروف خاصة للغاية، وأن هذا وضع لا يمكن أن يقبله الأكراد قالت "شكّلت هذه الموضوعات أجندة المفاوضات الرئيسية مع حزب KDP، وهي موضوعات مهمة جداً بالنسبة لحزب  KYB. وقد اتفق الحزبان في المرحلة الفائتة من حيث المبدأ على تشكيل الحكومة، لكنه حدثت بينهما حساسية تتعلق بإتاحة الإمكان لمشاركة جميع قوى الإقليم في الوزارات والمؤسسات الأخرى. وقد طالب حزب  KYBبشكل طبيعي بتنفيذ الشروط المتعلقة بمشاركته في الحكومة وذلك لِيَفِيَ بوعوده التي وعدها الشعبَ في الانتخابات".

الحكومة الجديدة معلقة
من جانبه، قال شاخوان عبد الله الرئيس السابق لمجموعة نواب حزب KDP في البرلمان العراقي إن حزب  KDP الذي فاز بالمرتبة الأولى في الانتخابات العامة التي جرت في  30 سبتمبر 2018 يسعى لتحقيق الاستقرار السياسي ولتشكيل الحكومة التي ستشارك فيها جميع الأحزاب السياسية في الإقليم.

 

وأضاف عبد الله أن حزب KDP وصل إلى اتفاق أولاً مع حركة التغيير (غوران) من أجل تشكيل الحكومة، وأرجع تأخر الحكومة الجديدة إلى عدم التفاهم الحاصل بين حزب  KYB وغوران على نيابة رئاسة الإقليم إلى أن "حزب  KYB كان يرغب في منح النيابة الثانية لرئاسة الإقليم لحركة غوران، لكن الأخيرة كانت ترى ضرورة وجود نائب واحد للرئاسة بموجب الأصول. وأعتقد أنه خلال عدة أيام سيتم الخروج بنتيجة من أجل الحكومة الجديدة من خلال تجاوز هذه العقبة، لكنه ينبغي قبل الحكومة التوصل إلى حل بشأن الرئاسة".

أزمة كركوك وراء التأخير
وأشار عبد الله إلى أن قضية كركوك ومسألة تعيين والٍ جديدٍ على هذه الولاية قد سببت إطالة الوتيرة، حيث بيّن أن رئيس الإقليم السابق مسعود برزاني ونائب الأمين العام لحزب KYB  كوسرت رسول علي سيهتمّون بموضوع كركوك بأنفسهم.

وذكر عبد الله أنه إذا صدر القانون المتعلق برئاسة الإقليم خلال أسبوع فستكون انتخابات الرئاسة في البرلمان، ومن ثم سيبدأ العمل على الحكومة الجديدة، وستبدأ بالعمل خلال فترة قصيرة، وقال إن الشخصيات المتوقعة لرئاسة برلمان إقليم كردستان هما رواس فائق وبيكرد طالباني.

عدم الشفافية
وقال السياسي الكردي الدكتور محمود عثمان، الذي اشتغل بالسياسة في إقليم كردستان العراق لما يربو على 50 عاماً، إن المشكلة ستحل خلال فترة قصيرة، مؤكداً أن تأخر الحكومة الجديدة مردُّه إلى عدم التفاهم السياسي بين حزبي بين KYB وKDP وحركة غوران.

وانتقد عثمان عدم شفافية المفاوضات والتفاهمات الجارية بين الأحزاب السياسية "إن عدم الإعلان عن نصوص الاتفاقات صعّبَ تقييم الحدث، وأدى إلى تأخُّر الوتيرة إلى حد مشاكل هيكلية، فكثرة الأحزاب السياسية في العراق وإقليم كردستان واستغراق التفاهم فيما بينها وقتاً طويلاً للأسف يؤخر تشكيل الحكومة".

 

وأشار عثمان إلى "أن من بين العوامل المؤثرة سلباً تفكير الأحزاب السياسية بمستقبلها السياسي ومصالحها أكثر من تفكيرها بمصالح الأكراد وإقليم كردستان"، وأضاف "أن الأحزاب لا تتسامح فيما بينها، وأنها تغض الطرف عن وحدة الإقليم السياسية".

وتوجهت الأنظار إلى الانتخابات التي جرت في الإقليم بعد الاستفتاء حول الاستقلال في عام 2017. ووفق معطيات اللجنة العليا للانتخابات في إقليم كردستان العراق فاز الحزب الديموقراطي الكردستاني (KDP)، وهو الحزب الحاكم في انتخابات برلمان إقليم كردستان بـ45 مقعداً في البرلمان ذي الـ111 مقعداً.

وفاز حزب الاتحاد الوطني الكردستاني KYB ثاني أكبر حزب في الإقليم بالمرتبة الثانية بـ21 مقعداً، وحركة التغيير (غوران) أكبر الأحزاب المعارضة بالمرتبة الثالثة بـ12 مقعداً. وفي إطار الأقليات نال التركمان من البرلمان 5 مقاعد، ومثلها للمسيحيين، بينما نال الأرمن مقعداً واحداً. 

© The Independentturkish

المزيد من العالم العربي