Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

10 ملايين عراقي تحت خط الفقر ودعوات لإعلان "حال طوارئ إنسانية"

بعد أكثر من عام على انتشار فيروس كورونا

يعيش العراقيون منذ عام واحدة من أقسى الفترات على المستوى الاقتصادي، إذ زادت نسب الفقر والبطالة بشكل ملحوظ نتيجة تفشي فيروس كورونا وتدهور أسعار النفط عالمياً وغياب الإجراءات الكفيلة بالحد من تفاقم تلك الإشكال.

ويعيش نحو ربع سكان العراق تحت خط الفقر، وفق آخر دراسة أجرتها وزارة التخطيط العراقية بالتعاون مع البنك الدولي، أي أن قرابة 10 ملايين إنسان في البلاد يعيشون بأقل من دولارين في اليوم، بحسب وصف البنك الدولي لخط الفقر.

وعلى الرغم من أن إشكال الفقر مستمر في العراق منذ سنوات بعيدة، فإنه شهد تزايداً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية، خصوصاً بعد قرار الحكومة العراقية رفع سعر الدولار أمام الدينار، مما زاد بحسب خبراء في الاقتصاد معاناة الطبقات الفقيرة في البلاد.

انخفاض إلى 26 في المئة

وعلى الرغم من تلك المعطيات، أعلنت وزارة التخطيط، في 16 مارس (آذار) الحالي، انخفاض نسبة الفقر في البلاد إلى 26 في المئة من مجموع السكان، بعدما كانت، في يوليو (تموز) 2020، أعلنت أنها بلغت 31.7 في المئة.

ويقول المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبدالزهرة الهنداوي، إن "آخر دراسة أعدتها الوزارة بالتعاون مع البنك الدولي بينت أن نسبة الفقر في البلاد بلغت 26 في المئة، مما يعني أن نحو 10 ملايين إنسان يعيشون تحت خط الفقر".

ويضيف، "تعتمد الوزارة على معطيات عدة لتوخي الدقة في إصدار تلك الدراسات، من بينها معدلات التضخم وحجم الانفاق والدخل للأسر العراقية، فضلاً عن أسعار المواد في السوق العراقية".

وعن النسبة السابقة التي أعلنتها الوزارة والتي بلغت 31 في المئة، يشير الهنداوي إلى أنها "لم تكن وفق مسح ميداني، بل على أساس دراسة أعدتها الوزارة بالتعاون مع البنك الدولي"، مبيناً أن الدراسة "أخذت بالاعتبار احتمال ارتفاع الأسعار بنسبة 50 في المئة بعد انتشار فيروس كورونا، وما رافقه من إجراءات حظر وإغلاق وتوقف الأعمال، إلا أنها لم ترتفع سوى ستة في المئة".

ويكشف الهنداوي عن أن وزارة التخطيط بصدد إعداد تقرير جديد، لكنها في انتظار جمع أكبر قدر ممكن من المؤشرات المتعلقة بالسوق العراقية، لافتاً إلى أن "ارتفاع سعر الصرف والمواد الغذائية سيؤخذ في الاعتبار، إذ إن نسبة الفقر تتأثر بتلك المعطيات".

ويختم أن "وزارة التخطيط معنية في إجراء الدراسات وتقديم المقترحات إلى الحكومة لمعالجة المشكلات التنموية والاقتصادية".

ووفق آخر إحصاء أعدته وزارة التخطيط مطلع العام 2021، يبلغ تعداد سكان العراق 40 مليوناً و150 ألف نسمة.

انعكاسات تغيير سعر الصرف

يبدو انعكاس تغيير قيمة الدينار العراقي واضحاً في أسعار السلع والخدمات في البلاد، بخاصة مع شحة الإنتاج المحلي وتخمة السوق بالمستوردات.

ويشير برنامج الأمم المتحدة الغذائي إلى ارتفاع أسعار السلة الغذائية بنحو 14 في المئة نتيجة تغيير سعر الصرف.

جملة العوامل تلك أدت بشكل مباشر إلى إضعاف القدرة الشرائية للعراقيين، إذ يتحدث خبراء في الاقتصاد عن أن رفع أسعار الدولار أدى إلى انخفاض القدرة الشرائية للعراقيين بنحو يتناسب إلى حد ما مع قيمة الخفض وبواقع يقترب من 21 في المئة.

ويقول المتخصص في الاقتصاد باسم جميل أنطون، إن "المقاييس المعتمدة في العراق لتحديد الشرائح التي تقع تحت خط الفقر، تتعلق بمن يقل دخلهم عن 110 آلاف دينار (75 دولاراً)، وفق استراتيجية الحد من الفقر في العراق"، مبيناً أن "من يقل دخله عن 60 ألفاً (40 دولاراً) يعد تحت خط الفقر المدقع".

ويصف أنطون النسبة التي أعلنت عنها وزارة التخطيط بـ "غير الدقيقة"، سائلاً، "على أي أساس تم بناء ذلك، خصوصاً مع تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد؟".

ويشير إلى أن تقليص نسب الفقر يجب أن يرتبط بـ "خلق فرص للاستثمار تحفز سوق العمل وتشغل القطاعات الإنتاجية في القطاع الخاص"، مبيناً أن "قطاع الدولة لا يعاني إشكالاً في ما يتعلق بالفقر، لأن الرواتب فيه لا تقل عن 400 ألف دينار (275 دولاراً)".

ويتابع أن "ما يجري هو عدم وجود مشاريع استثمارية وغياب فرص العمل، فضلاً عن انخفاض الناتج الإجمالي المحلي بنحو 30 في المئة، هو ما يفاقم الإشكال".

ويرجح أنطون أن تكون نسب الفقر في العراق بحدود 32 في المئة، لافتاً إلى أن تأخر إقرار الموازنة العامة "سيزيد الإشكال من خلال تجميد القطاع الاستثماري".

ويلفت إلى أن "نسب البطالة في العراق والتي تبلغ نحو 36 في المئة تعطي انطباعاً عن نسب الفقر في البلاد، خصوصاً مع غياب معالجات الحكومة".

ويختم أن "الدولة وضعت برنامجاً لزيادة شبكة الحماية الاجتماعية وتعديل رواتب المستفيدين منها، فضلاً عن تحسين الحصة التموينية خصوصاً خلال شهر رمضان، إلا أنها على أرض الواقع لم تجر أية إصلاحات وهناك تفاقم في ما يتعلق بالبطالة والفقر".

"مكتسبات كبيرة"

وفي مقابل الحديث عن الإشكالات الاقتصادية التي تسبب بها تغيير سعر الصرف على مستوى الطبقات الفقيرة، أشار البنك المركزي العراقي إلى "مكتسبات كبيرة"، تم تحقيقها من خلال تلك الخطوة.

وقال نائب محافظ البنك المركزي العراقي إحسان شمران، في 25 مارس، إن "البنك المركزي يرى أن السعر الجديد حقق مكتسبات كبيرة، أولها تعزيز التنافسية لمصلحة المنتجات الوطنية زراعية كانت أم صناعية".

وأضاف في تصريحات للوكالة الرسمية، "السعر الجديد حقق تعزيزاً لموارد المالية العامة الذي يمثل هدفاً آخر للقرار".

وكان البنك المركزي العراقي أعلن في 19 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، رفع سعر الصرف إلى 1450 ديناراً للدولار الواحد، بعدما كان السعر السابق 1190 ديناراً لكل دولار، مما أدى إلى زيادة ملحوظة في أسعار السلع والخدمات.

استراتيجيات غائبة

وعلى الرغم من محاولات الحكومة العراقية تقليل نسب الفقر خصوصاً بعدما عصف انتشار فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط بالاقتصاد العراقي، إلا أن خطوة رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار أدت إلى ارتفاع أسعار المواد المستوردة وعرقلة عدد من الأعمال. 

في المقابل، يقول رئيس مؤسسة عراق المستقبل للدراسات الاقتصادية منار العبيدي، إن "توقف عدد من الأعمال والمشاريع خلال الأشهر الأولى لانتشار فيروس كورونا أدى إلى زيادة ملحوظة في معدلات الفقر، ويبدو أن ما أعلنته وزارة التخطيط من انخفاض جاء بسبب عودة تلك المشاريع خلال الفترة الماضية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي شأن دقة النسبة التي تم الإعلان عنها، يشير إلى أن "النسبة الجديدة لا يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل، إذ إنها لم تعلن وفق مسح ميداني بل وفق دراسة لم تنشر، ولا نعرف آلية جمع البيانات فيها".

وبحسب العبيدي، فإن التقديرات لنسب الفقر تتراوح بين 10 و15 مليون إنسان، ولا يمكن إعطاء نسبة دقيقة من دون إجراء مسح ميداني، لافتاً إلى أن "آخر مسح شامل أجري في العراق يعود إلى العام 2012".

ويوضح أن "الحكومات المتعاقبة لطالما تحدثت عن استراتيجيات لتقليل نسب الفقر في البلاد، إلا أنها لم تنجز شيئاً في هذا الجانب نتيجة ضعف متابعة الجهات التنفيذية والرقابية على حد سواء".

وقدمت الحكومة العراقية من خلال ورقة للإصلاح الاقتصادي "معالجات لنسب الفقر"، كما يعبّر العبيدي، الذي يشير إلى "عدم فائدة تلك المعالجات في حال عدم تحديد جداول زمنية وجهات معنية بتنفيذ تلك الاستراتيجية".

وعلى الرغم من تأثير تغيير سعر الصرف في القدرة الشرائية للعراقيين، إلا أن الحكومة العراقية بررت إجراءها بمحاولة دعم الصناعة والزراعة المحليتين.

ويلفت العبيدي إلى أن "دعم تلك القطاعات لا يعتمد فقط على تغيير سعر الصرف، ويجب أن يقترن بجملة إجراءات، من بينها توفير المشاريع الاستراتيجية التي توفر المواد الأولية للصناعة والتي غالباً تستورد".

ويختم أن "معالجة تلك الزيادة في معدلات الفقر تتم من خلال دعم إيرادات الفقراء، وهذا يعتمد على مجموعة مبادرات تتبناها الجهات المعنية من بينها البنك المركزي ووزارة العمل، لتنمية تلك القطاعات وتوفير مشاريع لدعمها"، مبيناً أن "استمرار تفشي فيروس كورونا وارتفاع أسعار الصرف سيؤديان إلى زيادة معدلات الفقر".

"حال طوارئ إنسانية"

تبدو ملامح التذمر واضحة في العراق من ارتفاع الأسعار، ولعل قرب شهر رمضان يعطي مؤشراً واضحاً عن ضعف القدرة الشرائية للعراقيين، إذ يشكو أصحاب محال تجارية من ضعف الاقبال على شراء البضائع في العام الحالي والسابق مقارنة بالأعوام السابقة، مما يعد دليلاً على ضعف القدرة الشرائية، فضلاً عن المخاوف من احتمال حدوث إشكالات اقتصادية جديدة.

ودعت مفوضية حقوق الإنسان، السبت 26 مارس، الحكومة العراقية إلى إعلان حال الطوارئ الإنسانية. وقال ‏عضو المفوضية فاضل الغراوي في بيان، إن "ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق سيرفع خط الفقر في العراق".

ودعا البيان الحكومة إلى "التدخل الفوري بإعلان حال الطوارئ الإنسانية لدعم مفردات البطاقة التموينية للمواطن".

ولعل الإجراءات التي تبناها العراق عام 2020 للحد من تفشي فيروس كورونا أسهمت إلى حد كبير في زيادة معدلات الفقر، إذ تم فرض حظر جزئي وشامل، فضلاً عن إيقاف عمليات التبادل التجاري وإغلاق عدد من المصانع والشركات.