Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قورينا الليبية أسسها الإغريق ويهددها العبث

مدينة من القرن السادس قبل الميلاد آثارها معرضة للجرف لتشييد أبنية فوقها

يتجوّل في مدينة قورينا عدد محدود من السياح تحت شمس الربيع الدافئة (أ ف ب)

مدينة قورينا التي أسسها الإغريق في القرن السادس قبل الميلاد، واحدة من خمسة مواقع في ليبيا أدرجتها منظمة "اليونيسكو" ضمن قائمة التراث العالمي قبل عقود.

هذه المدينة المعروفة باسم شحات في شرق ليبيا، نجت من عنف الصراعات والفوضى، لكنها تواجه اليوم تهديداً من نوع آخر يتمثل بالعبث بها وتخريبها وجرف أراضيها.

تقع قورينا في منطقة الجبل الأخضر الخلابة التي تتميز بالتنوع النباتي وبحزام من الأشجار يمتد عشرات الكيلومترات حولها، ولا تزال أعمدتها وجدرانها التاريخية قائمة، في تشكيل هندسي إبداعي، كأنه بني في الأمس القريب. كذلك لا تزال ترتفع تماثيل وجدران وأعمدة مشيدة من صخور ضخمة باللونين الأبيض والأصفر.

ويتجوّل في المكان عدد محدود من السياح تحت شمس الربيع الدافئة، يزورون معبد أبولو أو معبد زيوس الأوسع مساحة من آثار بارثنيون على هضبة أكروبوليس في أثينا.

لكن مصير كل هذه الآثار الضاربة في القدم مهدد بفعل تعديات بشرية مختلفة، من عمليات تخريب عبر البناء والحفر العشوائي والسرقة.

وأدرجت منظمة "يونيسكو" مدينة شحات الأثرية وأربعة مواقع ليبية أخرى على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر في يوليو (تموز) 2016، بسبب الأضرار التي لحقت بها والتهديدات الكثيرة المحيطة بها.

وأشارت المنظمة آنذاك إلى أن ليبيا لا تزال تعاني "عدم الاستقرار" الذي يجعل هذه المواقع في دائرة "التهديد الأمني" و"التعديات البشرية".

تعديات المواطن

ويقول المسؤول المراقب لآثار شحات، عادل أبو فجرة، لوكالة الصحافة الفرنسية إن "المشكلة الأكبر تتمثل في تعديات المواطن، حيث يقوم أشخاص كثيرون بجرف بعض المواقع التي تضم آثاراً، وتقسيمها وبيعها، ويتم بناء منازل سكنية فوق هذه المواقع التي لا تقدر بثمن".

وتعود ملكية أجزاء كبيرة من الأراضي المحيطة بالمدينة الأثرية لمواطنين يرفضون قرارات حكومية بوقف استخدامها لأغراض سكنية وتجارية، بحجة أن معظمها توجد تحتها آثار محمية.

ويشير إلى أنه من الصعب تحديد حجم التعديات، "فالمواقع التي تتعرض لاعتداءات ليست ضمن المنطقة المسيجة الواقعة تحت حمايتنا، بعض الناس دخلوا إلى أراضيهم التي كانت بحوزة الدولة وقاموا بتقسيمها وبيعها وبناء مساكن فوقها".

ويرى مسؤول المتاحف في شرق ليبيا، إسماعيل دخيل، أن السنوات العشر الماضية شهدت أبرز التعديات على المواقع الأثرية في شحات.

ويضيف، "تعرضت شحات لكثير من الانتهاكات، من الكتابة على المباني الأثرية وتعرضها لكثير من عمليات الحفر العشوائي، واستخرجت منها قطع أثرية هُرّبت إلي الخارج".

ويتابع "نعاني أيضاً البناء العشوائي، إذ يكثر الزحف العمراني على المواقع الأثرية ويؤدي بدوره إلى انتهاكها وتدميرها بنسبة تصل إلى ما بين 20 و30 في المئة من إجمالي مساحتها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"يتساهلون" في الاعتداء

ويعتقد المتخصص في التاريخ الليبي أحمد فرج، أن ضعف القانون من أهم أسباب استمرار التعديات التي تطال المواقع الأثرية، مشدداً على ضرورة مراجعتها وإعادة النظر فيها.

ويقول فرج العضو في اتحاد بلديات التراث العالمي في ليبيا لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "قانون حماية الآثار في الحقيقة على الرغم من عراقته وقدمه في ليبيا إلا أنه يحوي ثغرات وضعفاً".

ويضيف، "القوانين لم تعدل وبقيت على حالها، إلى جانب ضعف آليات تطبيق القانون بحق المخالفين".

ويعود قانون الآثار وحمايتها في ليبيا إلى العام 1995. وعلى الرغم من معاقبة المخالفين والمعتدين على المواقع الأثرية بالغرامات المالية والسجن، يظل القانون بحاجة إلى مراجعة تتماشى وحجم التعديات الحديثة وشكلها.

ويشاطر مسؤول المتاحف في شرق ليبيا إسماعيل دخيل الباحث رأيه، مؤكداً أن ضعف العقوبات جعلت المواطنين "يتساهلون" في الاعتداء على المواقع الأثرية.

ويشير إلى أن "القانون وضع قديماً ويعتبر ضعيفاً جداً حالياً، لأن الغرامات المالية بسيطة جداً وعقوبة السجن كذلك، وبالتالي لا تردع الانتهاك الذي نشاهده بصورة مستمرة".

ويطالب فرج بفصل مصلحة الآثار والجهات التابعة لها عن السلطة الحكومية المباشرة، وإنشاء مجلس أعلى مستقل للآثار.

ويقول، "وجود مصلحة الآثار تحت سلطة الحكومة يعد قصوراً، لذلك طالبنا مراراً بتأسيس مجلس أعلى للآثار، ليكون مرجعية تحدد ماهية الأثر من عدمه في المواقع، وأن تكون هذه المرجعية مكونة من خبراء في علم الآثار".

حلول

في المقابل، يرى سعد محمود، وهو صاحب أرض زراعية في المنطقة، أن على السلطات وضع حلول لقضية أصحاب الأراضي في محيط المدينة الأثري.

ويقول، "يطالبوننا بوقف استخدام أراضينا الواقعة في محيط الآثار بدعوى أن آثاراً غير مكتشفة مدفونة تحتها. هذه أرضنا ولكل شخص الحرية في استغلالها".

ويشدد على ضرورة منح تعويضات لأصحاب الأراضي لإنهاء هذه القضية.

ويقول، "على الدولة وضع الحلول المفقودة وتعويض أصحاب الأراضي بما يتوافق وارتفاع الأسعار الذي جعل شراء أراض بديلة صعباً".

ويطالب بوضع مخطط يوضح للمواطنين المواقع المحتملة للآثار المدفونة، "لكي ينتبه المواطن ولا يتسبب من دون قصد في أعمال حفر عشوائية تدمر الآثار".

المزيد من منوعات