Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تهتم الجزائر بالاستثمارات السعودية؟

وزير الطاقة والمناجم يبحث عن دول تملك خبرة في مجال الطاقة ورؤوس أموال قادرة على تمويل الاستكشافات

وزير الطاقة والمناجم الجزائري يستقبل السفير السعودي (وزارة الطاقة الجزائرية)

تبحث الجزائر تحريك ملف الاستثمارات بعد جمود تسببت به جائحة كورونا وقبلها "ضبابية" المشهد السياسي في البلاد الذي أعقب سقوط نظام الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة. وأمام الانفتاح الذي تبديه الحكومة الجزائرية، دعا وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب السعوديين إلى الاستثمار في مجال المحروقات.

تعزيز الشراكة

مع اقتراب موعد دخول قانون المحروقات الجديد حيز التطبيق، تحرك المسؤول الأول عن القطاع الذي تعتمد البلاد عليه من أجل دفعه إلى الأمام. وجاء استقبال وزير الطاقة سفير المملكة العربية السعودية في الجزائر، عبد العزيز بن إبراهيم العميريني، ليكشف حجم الاهتمام الذي توليه الجزائر لقدرة السعوديين على تقديم الإضافة في قطاع المحروقات.

وأفاد بيان للوزارة بأن الوزير تباحث فرص تعزيز الشراكة وجذب استثمارات جديدة إلى مجال النفط مع السفير السعودي، في ظل قانون المحروقات الجديد الذي اعتبره مستقطباً للاستثمارات الأجنبية. وكشف البيان أن الوزير دعا المؤسسات السعودية إلى الاستثمار في القطاع المنجمي، واستثمار التعاون الوثيق والتنسيق الدائم بين البلدين في مجال الطاقة، بما يعود بالفائدة على البلدين الشقيقين، خصوصاً بعد إعادة بعث قطاع المناجم الذي يسهم بشكل فعال في تنويع الاقتصاد الجزائري.

وأوضحت الوزارة، أن الطرفين تطرقا إلى مدى تقدم مشاريع الشراكة الثنائية الجارية، خصوصاً مع شركة النفط الحكومية "سوناطراك"، وإلى آفاق التعاون والاستثمار في ميدان الطاقة، لا سيما في مجال الاستكشاف، والإنتاج والتكرير والبتروكيمياء.

خبرة سعودية

ويلاحظ المتخصص في الاقتصاد، أحمد الحيدوسي أن "تحركات الوزير عرقاب تتزامن مع الانتهاء من إعداد النصوص التطبيقية لقانون المحروقات الجديد، الذي تعول عليه الحكومة الجزائرية لجذب استثمارات جديدة، خصوصاً بعد التراجع الكبير في مجالات الاكتشافات والاستثمارات الأجنبية". وقال الحيدوسي إن "الوزير يبحث عن دول لها خبرة في مجال الطاقة، ولديها رؤوس أموال قادرة على تمويل الاستكشافات، وهو ما تتوفر عليه المملكة السعودية التي اكتسبت خبرة كبيرة في هذا القطاع، لا سيما في مجال التكرير". ولفت الحيدوسي إلى أن "الطاقة الإنتاجية في التكرير للمصافي التابعة لشركة أرامكو السعودية تفوق 3.6 مليون برميل يومياً، وهذا الرقم أربعة أضعاف حجم الإنتاج في الجزائر من البترول الخام".

في الإطار ذاته، يستغرب رئيس منتدى الاستثمار وتطوير المؤسسات، يوسف ميلي، دعوة الوزير عرقاب المؤسسات الأجنبية إلى الاستثمار "في حين ليس هناك قانون للاستثمار". ويستدرك ميلي، "لكن، نحن نرحب بأي استثمار عربي"، مضيفاً أن "الاستثمار الأجنبي يحتاج إلى شفافية وقوانين مستقرة، وكذلك إلى تحويل مرن وواضح  للأموال". ويقول إنه "قبل أن ندعو الأجانب إلى الاستثمار علينا وضع قوانين واضحة وشفافة، وقبل ذلك يجب تشجيع الاستثمار المحلي". ويختم أن "الجزائر لديها سوق محفزة وواعدة، غير أنها مع بيروقراطية الإدارة يستحيل جذب أي مستثمر أجنبي".

1.5 مليار دولار استثمارات

يبدو أن الجزائر ما بعد بوتفليقة، باتت تولي اهتماماً بالغاً للشراكة مع السعوديين. فقد سبقت خطوة وزير الطاقة والمناجم دعوة وزير التجارة كمال رزيق، رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين إلى استكشاف السوق الجزائرية الخصبة والمغرية وولوجها ببعث استثمارات منتجة في ظل توفر جميع شروط الاستثمار وفقاً لمبدأ رابح- رابح، إذ اقترح خلال لقائه رئيس مجلس إدارة المجموعة السعودية "هايد" بيت الاستثمار العالمي، حسام فيصل مسعودي، تنظيم مؤتمر دولي في الجزائر يجمع كبار رجال الأعمال من البلدين، لدعم الاستثمار المباشر وتوفير فرص العمل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح الوزير رزيق أن الاستثمار السعودي في الجزائر يأخذ منحى تصاعدياً منذ سنوات، لكن قيمة الاستثمارات السعودية في الجزائر لا تتجاوز 1.5 مليار دولار في قطاعات مثل السياحة والسكن والصحة والبتروكيماويات والأدوية والأغذية. وقال إنها قيمة لا تعكس قدرات الشراكة والتعاون بين البلدين.

رسالة واضحة

"إن شقيقتنا لم تتخلف يوماً عن اتخاذ المواقف الكفيلة بخدمة الشعوب العربية والأمة الإسلامية، خصوصاً أن فضل خادم الحرمين والأمير محمد بن سلمان لا يحتاج إلى إثبات أو شهادة أي كان، على كل العرب وعلى الشعوب المستضعفة"، هكذا تنظر الحكومة الجزائرية إلى المملكة السعودية، وجاء ذلك على لسان ناطقها الرسمي ووزيرها للاتصال، عمار بلحيمر، الذي شدد على أن علاقة البلدين والتنسيق بينهما ليسا في سوق النفط فحسب، مضيفاً أن "العلاقات القوية بين الجزائر والسعودية هي أسْمَنت للأمة العربية وقضاياها في كل المجالات والمواقع، وهي تسير نحو آفاق جديدة منذ زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى السعودية مع بداية توليه الحكم، وهي رسالة واضحة وبليغة جداً". وأشار إلى أن الجزائر تحرص على تفعيل علاقتها وتنويع شراكتها مع السعودية في مجالات عديدة.