Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحياة على الأرض بدأت مع "كوينتيليون ضربة برق"

نظرية تطرح إمكانية وجود كائنات على كواكب صخرية مماثلة لأرضنا

تدفقات مذهلة من الصواعق ضربت الأرض قبل 4.5 مليار سنة وأسهمت في تشكل جزيئات بيولوجية (غيتي)

يُعتقد أن الأشكال الأولى للحياة التي ظهرت على كوكب الأرض قد تشكلت بأثر صواعق ضربت أرضنا قبل مليارات السنين، بحسب دراسة حديثة.

إذ يرى علماء من جامعتي "ليدز" University of Leeds الإنجليزية و"ييل" Yale University الأميركية، أن ما يصل إلى كوينتيليون (يساوي واحد وإلى يمنيه 18 صفراً) ضربة من البرق ربما ساعدت في تحرير فوسفور كان لازماً لظهور كائنات حية على الأرض.

واستطراداً، يقدم بحثهم نظرة ثاقبة حول تكوين الجزيئات البيولوجية، وأصول الحياة الميكروبية المبكرة للأرض، وإمكانية وجود حياة فضائية على كواكب سيارة صخرية التركيب غير الأرض. ويعرف عن الفوسفور أنه مكوِّن أساسي في التراكيب الحية. إذ يشكل هذا العنصر الكيماوي الهيكل الفوسفوري الأساسي في تركيبة "الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين" (دي أن أي DNA ) و"الحمض النووي الريبوزي" (آر أن أي RNA)، مع الإشارة إلى أن الحمض النووي مادة وراثية في الكائنات الحية، وتمثل مكوناً مهماً لأغشية الخلايا. (تتألف الأحماض النووية الوراثية من تراكيب أساسها الفوسفور والسكر والبروتينات. ويؤدي النيتروجين دوراً محورياً في تركيبة البروتينات).

في وقت مبكر من عمر الأرض، كان ذلك العنصر الكيماوي (الفوسفور) حبيس معادن غير قابلة للذوبان. حتى الآن، اعتقد كثيرون أن النيازك التي قصفت الأرض المبكرة كانت مسؤولة بالدرجة الأولى عن وجود الفوسفور "المتوفر بيولوجياً" (أي الفوسفور الذي يدخل في تفاعلات بيولوجية). يحتوي بعض النيازك على فوسفور معدني يُسمى "شريبيرسيت" schreibersite ، قابل للذوبان في الماء، التي يُعتقد أن الحياة قد تشكلت فيها أولاً.

عندما تضرب صاعقة ضخمة الأرض، يكون في مقدورها أن تشكل صخوراً زجاجية تسمى "فولغوريت" fulgurite  "عيدان الصواعق" تحت تأثير الحرارة  العالية (في البرق). وأحياناً تبخر الصواعق صخوراً سطحية، فيتحرر الفوسفور المحبوس في الداخل. في النتيجة، يمكن أن تحتوي صخور "فولغوريت" على فوسفور "شريبيرسيت".

واستطراداً، قدر الباحثون المشاركون في الدراسة المشار إليها آنفاً، عدد صواعق البرق التي ضربت الأرض قبل ما يتراوح بين 4.5 و3.5 مليار سنة، مستندين إلى تكوين الغلاف الجوي في ذلك الوقت. ثم احتسبوا كمية "شريبيرسيت" التي يمكن أن تتحرر نتيجتها. وقد بلغ النطاق الأعلى (في تقدير عدد الصواعق) نحو كوينتيليون ضربة برق، تشكل عنها ما يربو على مليار صخرة "فولغوريت" سنوياً.

وكذلك وجد العلماء أن معادن الفوسفور الناتجة من صواعق البرق تجاوزت في نهاية المطاف كمية الفوسفور الآتية من النيازك، قبل نحو 3.5 مليار سنة، أي تقريباً عمر الحفرية المعروفة الأقدم على وجه الأرض، التي تحظى بتسليم واسع النطاق بأنها تحتوي تكوينات ميكروبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويبدو أن "صواعق البرق ربما شكلت جزءاً مهماً من ظهور الحياة على الأرض"، وفق بنجامين هيس، طالب دراسات عليا في علوم الأرض والكواكب في "جامعة ييل"، وباحث رئيس في الدراسة.

وأضاف هيس، "على عكس تصادمات النيازك عندما تضرب الأرض التي تتناقص بشكل كبير بمرور الوقت، يمكن أن تحدث صواعق البرق بمعدل ثابت عبر تاريخ كوكب ما. ويعني ذلك أن تلك الصواعق ربما تشكل أيضاً آلية بالغة الأهمية في توفير الفوسفور اللازم لظهور الحياة على كواكب سيارة أخرى شبيهة بالأرض، بعدما صارت ضربات النيازك نادرة".

وفي سياق البحث نفسه، حلل الباحثون عينة غير معتادة من "فولغوريت" تتميز بكميتها الكبيرة، وأنها أولية (بمعنى الاحتفاظ بحالتها المبكرة الأولى)، يقدر أنها تشكلت عندما ضربت صواعق الفناء الخلفي لأحد المنازل في منطقة "غلين إلين" Glen Ellyn، في إلينوي، خارج شيكاغو. وتبين هذه العينة أن صخور "فولغوريت" تحتوي كميات كبيرة من "شريبيرسيت".

"يُظهر بحثنا أن إنتاج الفوسفور المتوفر بيولوجياً من طريق الصواعق ربما أسيء تقديره. إذ تتيح تلك الآلية إمداداً مستمراً من مواد قادرة على توفير الفوسفور في شكل مناسب لبدء الحياة"، وفق جيسون هارفي، باحث مشارك في الدراسة، وأستاذ مساعد في الكيمياء الجيولوجية في جامعة "ليدز".

وبصورة عامة، تضم قائمة المكونات الضرورية للحياة مواداً أساسية تشمل الماء والكربون والهيدروجين والنيتروجين والأوكسجين والكبريت والفوسفور، إضافة إلى ضرورة توفر مصدر للطاقة.

واستكمالاً، يعتقد العلماء أن الكائنات الحية المبكرة الشبيهة بالبكتيريا نشأت في المياه البدائية التي وُجدت على الأرض. وفي المقابل، ثمة جدال بشأن الزمن الذي وقع فيه ذلك، وهل حدث في مياه دافئة وضحلة، أو مياه عميقة احتوت عليها فتحات تنفث حرارة وماءً (تُشاهَد أحياناً في قيعان البحار والمسطحات المائية الكبرى).

في إشارة إلى الفوسفور المتحرر بأثر من الصواعق، ذكر هيس أن "هذا النموذج ينطبق حصراً على المكونات الحية في المياه الضحلة على الكرة الأرضية. ومن المحتمل أن يكون الفوسفور المضاف إلى المحيط من صواعق البرق ضئيلاً نظراً إلى مساحته الواسعة".

وقد نُشر البحث في مجلة " نيتشر كومينيكيشن"  Nature Communications مؤخرا. ويستند إلى تجارب اعتُبرت اختراقات علمية أجرتها "جامعة شيكاغو" في العامين 1953 و1954، عندما استخدم عدد من العلماء شرارة من الكهرباء في تكوين أحماض أمينية (بروتينية) من جزيئات غير عضوية.

(تقارير إضافية من وكالات الأنباء)

© The Independent

المزيد من جديد العلم